هذا البحث تم اعدادة من قبل طالبة دراسات عليا حفظا لحقوقها تم التنوية لذلك , مذيل اسمها وتخصصها بالاسفل


أعادة الهيكلة المالية Financial Restructuring

مقدمة:

تستهدف عمليات إعادة الهيكلة المالية إجراء التصحيح اللازم للهياكل الفنية والاقتصادية والمالية للمنشأة على النحو الذي يمكن الشركة من البقاء في دنيا الأعمال بل والإستمرار بنجاح وتحقيق عائد مناسب ويتم ذلك من خلال دراسة عملية للمشكلات التي تواجه المنشأة سواء كانت مشكلات فنية وتكنولوجية أو مشكلات اقتصادية وتمويلية أو مشكلات تسويقية أو متعلقة بأداء العمالة ومدى تقبل المجتمع والدولة للمنشأة من أجل التصدي لأي مشكلات قانونية قد تتعرض لها.
فالهدف الأساسي للمنشأة يتمثل في البقاء في دنيا الأعمال بحيث تعتبر قادرة على البقاء فنياً وإقتصادياً ومالياً وقانونيا.
تعتبر المنشأة قادرة على البقاء فنياً عندما يتوافر لديها طاقات إنتاجية صالحة للاستعمال وخبرات فنية إنتاجية لازمة لإنتاج السلعة وتقدم الخدمة بكفاءة وفي ظل منافسة فاعلة.
كما تصبح قادرة على البقاء اقتصادياً عندما تحافظ على رأس مالها المستثمر دون أنخفاض وإيضاً زيادة قدرتها على تحقيق عائد اقتصادي يكفي لتغطية تكاليف رأس المال مع مراعاة تكلفة الفرصة البديلة لرأس المال في الدولة وإيضاً الخاصة برأس المال المستثمر في هذا النوع من النشاط الإقتصادي .
وتتحقق قدرة المنشأة على الاستمرار مالياً عندما يكون هيكلها المالي متوازناً وموقف السيولة والتدفقات النقدية مطمئناً ويتوفر للشركة المقدرة على خدمة الديون وتحقيق عائد مناسب على حقوق الملكية .

مفهوم إعادة الهيكلة :
تعرف إعادة الهيكلة Restructuration بصفة عامة بإنها عملية تغيير مدروسة للعلاقات الرسمية بين المكونات التنظيمية.
وتعتبر مجموعة الاستراتيجيات والخطط والبرامج والسياسات التي تضعها الإدارة لتخفيض التكاليف وتحسين كفاءة الأداء، واعتبار تخفيض العمالة، وإدارة العمالة الفائضة كأحد مراحل تحقيق هذه الأهداف كما يعتبرها البعض أنها جزء متمم لإعادة التأهيل، وأن المفهومين شيء واحد.
فبينما تركز إعادة التأهيل على تحسين وتطوير الظروف والإمكانيات الداخلية للمنظمة، فإن إعادة الهيكلة قد يتضمن قرارات فصل بعض الوحدات، أو تصفية بعضها أو دمج بعضها بالرغم من هذا فإن فليس هناك ما يمنع من اعتبار المفهومين شيء واحد .
كما تعرف على أنها مجموعة الأنشطة والعمليات التي تصمم لزيادة كفاءة التنظيم ورفع وتحسين القدرة التنافسية للمنظمة عند طريق تقليل عدد العاملين.
كما يطلق على إعادة الهيكلة تقليص الحجم أو تصحيح الحجم أو تقليل المستويات بتقليل حجم المؤسسة من حيث عدد العاملين أو عدد الأقسام والوحدات وعدد المستويات في الهيكل التنظيمي بالمؤسسة والغرض من وراء ذلك تحسين كل من الكفاءة والفعالية، وينصب الاهتمام الأساسي لإعادة الهيكلة على مصلحة حملة الأسهم وليس مصلحة العاملين، وذلك من خلال تخفيض التكلفة بالنسبة لبعض المؤسسات الشديدة البيروقراطية، حيث تستطيع إعادة الهيكلة أن تنقذهم من المنافسة العالمية والانهيار.
تتوقف عملية إعادة الهيكلة على طبيعة وحجم المشاكل التي تواجهها المنظمة، فقد تكون المنظمة صالحة من النواحي التكنولوجية والمالية والتنظيمية في الوقت الذي تعاني منه خلل في الموارد البشرية نتيجة اختلالات هيكلة العمالة بها، لاستعادة قدرتها على الاستمرار.

ويمكن تحديد الأسباب التي تدفع إلى تبني أستراتيجية أعادة الهيكلة:-
• مشكلة العمالة الفائضة المترتبة على السياسات.
• التطور التكنولوجي وإحلال التكنولوجيا المتقدمة محل التكنولوحيا المستخدمة.
• ظروف الركود.
• الخصخصة.
• فشل المؤسسات في تحقيق أهدافها على مر الزمن بالرغم من تمتعها بقدرة متميزة.
• عندما تعد المؤسسة من المنافسين الضعفاء في صناعة ما.
• عندما تعاني المؤسسة من انعدام الكفاءة وانخفاض الربحية وتدهور معنويات العاملين والضغط من قبل أصحاب الأسهم لتحسين الأداء.
• عندما تفشل المؤسسة في الاستفادة من الفرص الخارجية وتقليل التهديدات الخارجية إلى أدنى حد، والاستفادة من نقاط القوة الداخلية والتغلب على نقاط الضعف الداخلية على مر الزمن.
• عندما تنمو المؤسسة بسرعة كبيرة مما يستدعي ضرورة إعادة الهيكلة الداخلية للمؤسسة.
• مشكلات متعلقة بكفاءة الإدارة وحسن تصرفاتها أو أمانتها ونزاهتها .
• مشكلات متعلقة بالتدفقات النقدية الواردة والصادرة ووجود عجز وعدم توازن بينهما .
• إنخفاض فائض العمليات الجارية وعدم مناسبة معدل العائد السنوي على رأس المال المستثمر .
• تآكل حقوق الملكية بسبب استمرار نزيف الخسائر .
• تراكم المخزون وعدم وجود طلب فعال على منتجات الشركة لأسباب متعددة كإرتفاع التكلفة أو عدم تطور السلعة المنتجة مثلاً .
• زيادة في حجم الديون المتأخرة للبنوك وغيرها من الدائنيين واستمرار حساب الفوائد بشكل يؤثر على نتيجة العمليات وبصفة عامة فإن المنشأة تعكس اختلال بزيادة نسبة الديون إلى حقوق الملكية .
• مشكلات متعلقة بإنسياب وتوافر المواد والمستلزمات الأساسية للإنتاج أو سحب المساعدات الفنية التي يتم الاعتماد عليها .
• مشكلات متعلقة بزيادة معدل دوران العمالة أو عدم كفاءتها .
• مشكلات متعلقة بمواجهة أحداث مستقبلية متوقعة كعدم تناسب الموارد المالية مع التوسعات أو كظهور منافسين من غير الممكن الثبات أمامهم أو ما إلى ذلك .

إعادة الهيكلة المالية :
تقوم الشركة بإعادة الهيكلة المالية للشركات للحفاظ على السيولة وقدرتها على الاستمرار في النشاط أو بهدف نقل الملكية إلى شركة أخرى وتشمل أعادة الهيكلة المالية مايلي :

• إجراء تحليل تفصيلي للتعرف علي أسباب تعثر الشركة
• إعادة تقييم الشركة
• دراسة البدائل المتاحة لإعادة الهيكلة
• تقديم المشورة الفنية بشكل دوري للعملاء
• متابعة الأداء حتي سداد كامل الدين أو تحسن الوضع المالي
• المساعدة في ضبط النظم المحاسبية المتبعة في الشركة
• دراسة السبل المتاحة لتوفير التمويل المالي
• دراسة فرص الاستثمار المتاحة للشركة
• بالإضافة أن الشركة تقوم بالمتابعة المستمرة وتسخير كامل قدرتها وخبرتها وعلاقتها في المجال من أجل توفير أفضل الفرص لتحقيق هيكلة مالية ناجحة .





أساليب إعادة الهيكلة المالية :
يمكن استخدام العديد من الأدوات لتصحيح الهياكل المالية للمنشأت وتنفيذ الهندسة المالية ومن أهم هذه الأدوات ما يلي :

1- إعادة جدولة وإسقاط الديون :
تعتبر هذه الأداة أحد الأساليب الرئيسية في خطة إعادة الهيكلة المالية إذ يتم التفاوض مع الدائنيين على جدولة الديون أو التنازل عن جزء منها ولذلك ينبغي التوصل الى حل شامل بين الحكومة والقطاع المصرفي يتضمن قواعد هامة لإعادة جدولة الديون وحجم الخسائر التي يمكن لبنوك القطاع العام أن تتحملها وكذلك السرعة والكيفية التي يتم بها التنازل عن جزء من الديون ويلزم التأكيد على ضرورة اتباع قواعد مالية صارمة عند تصميم وتنفيذ خطة إعادة الهيكلة المالية ويجب أن يقتصر إسقاط الديون على القدر المناسب لتمكين الشركة من الاستمرار مالياً .
فيمكن أعادة جدولة الديون والتنسيق مع الدائنين كالأتي:-
• تحويل الديون قصيرة الأجل الى ديون طويلة الأجل مما يتيح للمنظمة فترة أطول لاستثمار هذه الديون.
• وقف سداد أقساط الدين مؤقتا أو اعطاء فترة سماح جديدة ويساعد ذلك فى وقف جزء من التدفقات النقدية الخارجية مؤقتا لحين تحسن الأحوال .
• تخفيض سعر الفائدة أو التنازل عن الفوائد المستحقة .

2- تحويل المديونية إلى مساهمات في رأس المال :
يعتبر تقييم الشركة موضوع الهندسة المالية شرطاً سابقاً على عملية تحويل الديون أو جزء منها إلى مساهمة في رأس المال ورغم وجود القيود التي تفرضها القوانين والمتعلقة بمدة إمكانية المساهمة في رأس مال المنشأة الواحدة بالنسبة لرأس مال البنك وما إلى ذلك إلا أنه يجب تشجيع استخدام هذه الأداة حيث سيساهم هذا الأسلوب في تحقيق مزايا عديده أهمها :
• المساعدة في تدعيم حقوق الملكية بالمنشأة .
• تمثيل البنوك الدائنة في مجالس إدارة الشركات مما يؤدي إلى توفير عنصر الخبرة وتقديم المشورة خلال فترة إعادة الهيكلة .
• توسيع قاعدة الملكية الخاصة من خلال طرح مساهمات البنوك في هذه الشركات للمستثمرين بعد انتهاء عملية إعادة الهيكلة ونجاح الشركة .
• إحساس العاملين والإدارة بمسؤولياتهم تجاه الشركات التي يعملون بها ورفع الروح المعنوية لهم.

3- زيادة رأس مال المنشآت التي تحتاج إلى ضخ أموال جديده :
يجب على المنشآت القابضة الاشتراك في عملية إعادة هيكلة شركاتها التابعة من خلال زيادة رأس المال ويمكن للمنشأت التابعة الأخرى الاكتتاب في جزء من هذه الأسهم الجديده دون الإخلال بالسياسات الرئيسية المتعلقة بالنظام المالي ، ولا يمثل هذا الإجراء سياسة عامة ويسمح به فقط في حالات استثنائية ولأغراض إعادة الهيكلة ويمكن للبنوك تغطية الإكتتاب لفترة ثم إعادة طرح الأسهم للجمهور بعد إعادة الهيكلة .
عند زيادة رأس المال تلجأ الشركة الى اصدار أسهم جديدة لتوفير بعض السيولة و على الأخص اذا كانت المنظمة أو هذه الشركة تستطيع تحقيق أرباح مستقبلا فى ضوء توفير السيولة و ذلك عن طريق زيادة رأس مال الشركة باصدار أسهم جديدة.
و لكن يواجه هذا البديل بعض الانتقادات منها:
• لا يصلح هذا الحل الا فى حالات الفشل المالى أو التعثر المؤقت .
• لا تجد الأسهم الجديدة اقبالاً من قبل المساهمين لخوفهم من وضع الشركة و ظروفها المستقبلية .
• ان حملة الأسهم يمثلون قيدا جديدا على الادارة يقلل من قدرتها على التحرك بمرونة كافية للخروج بالشركة من ظروفها الحالية .

4- إعادة تقييم الأصول :
كثيراً ما تكون القيمة الدفترية لبعض الأصول الثابتة كالأراضي والمباني والمعدات أقل من القيمة الحقيقية لهذه الأصول ويمكن بإعادة تقييم هذه الأصول إمتصاص وتغطية جزء من الخسائر المتراكمة غير أن القواعد المحاسبية المعمول بها لا تسمح بمثل هذا الإجراء إلا في حالة تغير الشكل القانوني للشركة لذلك يقترح إجراء دراسات لتحديد التعديلات التشريعية المطلوبة للسماح بإعادة تقييم الأصول في بعض الظروف الاستثنائية والمعالجة الضريبية المناسبة لذلك .
اعادة تقييم الأصول جميعها أو بعضها بما يعكس قيمتها السوقية حيث ان زيادة هذه القيمة عن القيمة الدفترية يؤدى الى تحسين نسبة المديونية بالنسبة لحقوق الملكية ، الأمر الذى يتيح للمنظمة مجالا أوسع للاقتراض .




5- تحصيل المستحقات لدى الغير :
يجب أن تتمتع دراسة هذا الموضوع بأولوية كبيرة لتوفير السيولة اللازمة لمنشآت قطاع الأعمال العام وينبغي على الأطراف المسؤولة إعداد برنامج زمني لتسوية المتأخرات وفي حالة المديونيات التي على المنشأة فيمكن للمنشآت إصدار سندات بضمان البنوك الحكومية وتستحق السندات على الدولة على فترة خمس سنوات في المتوسط ومن الضروري أن تكون فوائد السندات أعلى من فوائد البنوك الممنوحة على ودائع الأفراد كما يلزم تيسير تداول هذه السندات في سوق الأوراق المالية بحيث يسهل تسييلها في اي وقت .

6- زيادة التدفقات النقدية الداخلة:-
و يمكن تحقيق ذلك من خلال العديد من الاستراتيجيات أو التصرفات المطلوبة التى تؤثر ايجابياً على النقدية الداخلة مثل :-
• زيادة المبيعات لزيادة ايرادات الشركة .
• تغيير استراتيجيات التحصيل لديون الشركة و منح بعص خصومات تعجيل الدفع .
• التخلص من المخزون الراكد كالبيع بالمزاد أو بالقسط أو مبادلته بآخر تحتاج اليه المنظمة .
• بيع الأصول قليلة أو منعدمة القيمة كالخردة و العادم و التالف و المعيب.
• بيع و اعادة استئجار بعض الأصول غير الرئيسية (الثانوية) .

7- خفض التدفقات النقدية الخارجة:-
تستطيع المنظمة أن تخفض مدفوعاتها النقدية أو تؤجل بعضها للتغلب على بعض الصعوبات المالية و من الوسائل الممكن أن تستخدمها الشركة هي:
• الاتفاق مع الدائنين على تأجيل سداد بعض الأقساط و فوائد الدين .
• التفاوض مع الموردين للمواد الخام و الأجزاء على الشراء بالتقسيط أو بالائتمان أو بدون مقدم .
• الحصول على فترات سماح جديدة من الدائنين .
• ترشيد مختلف بنود الانفاق المباشر و غير المباشر .
• تأجيل سداد الالتزامات قصيرة الأجل أوتحويلها الى التزامات طويلة الأجل.
• خفض كمية المشتريات عن طريق الشراء الفورى بدلا من الشراء المقدم و محاولة البحث عن مواد بديلة أقل تكلفة من المواد الحالية .

اعداد الباحثة بالدراسات العليا / نيروز ابراهيم/ طالبة ماجستير ادارة مالية