بعض مظاهر وصورخروج القانون رقم 91 لسنة 2005 على مبدأ العدالة الضريبية

اعداد
السيد محمد السيد نصار
باحث دكتوراه – قسم المالية العامة والاقتصاد
كلية الحقوق - جامعة القاهرة
عضو الجمعية المصرية للمالية العامة والضرائب









المبحث الاول
الأعفاءات الضريبية ومبدأ العدالة الضريبية
لايكاد يخلو تشريع ضريبى فى أى دولة من دول العالم من وجود بعض صور من الإعفاءات الضريبية إلا أنها قد تذداد أو تقل بحسب مدى الأهمية النسبية التى يقررها المشرع لهذه الأعفاءات ، وتعد الأعفاءات الضريبية من أهم أدوات السياسة الضريبية التى يتم اللجوء إليها لتحقيق العديد من الأهداف سواء كانت إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية 0
ويعد الأعفاء الضريبى تنازلاً مقصوداً من جانب المشرع عن جزء من موارد الدولة السيادية ، وذلك إستثناء من قاعدة عمومية الضريبة . كما يعد ذلك خروجا على مبدأ العدالة الضريبية التى تقتضى خضوع الجميع للضريبة طالما توافرت فيهم شروط الخضوع لها 0
وقد جاء القانون 91 لسنــــــــة 2005 ببعض الأعفاءات الضريبية التى يمكن القول أنها تجافى إعتبارات العدالة كما قام بالغاء بعض الإعفاءات التى كانت مقررة بمقتضى قوانين سابقة خارجا بذلك ايضاً على مبدأ العدالة والمساواة 0
أولاً : الشريحة المعفاة من صافى الدخل
لم ينص القانون رقم 91 لسنــــــــــــة 2005 على تحديد مبلغ يتم خصمة مقابل الأعباء العائلية للممول وحسب حالتة الإجتماعية مخالفاً بذلك التشريعات الضريبية السابقة التى كانت تمنح الممول الحق فى أن يخصم مبلغاً من وعاء الضريبة فى مقابل الأعباء الإجتماعية والعائلية وحسب حالة الممول الإجتماعية (أعذب أو متزوج أو متزوج ويعول ) وأكتفى المشرع فى المادة (7) على النص أن " تستحق الضريبة على مايجاوز خمسة آلاف جنيه من مجموع صافى الدخل الذى يحققة الممول المقيم خلال السنة"
كما أضاف المشرع خصماً أضافياً بواقع 4000 جنية للعاملين الذين يحصلون على مرتبات نتيجة أعمالهم لدى الغير ، وصار الحد الأدنى لهذه الفئة هو 9000 جنية ولايسرى نظام الشريحة المعفاة على ممولى الضريبة على الأشخاص الأعتبارية 0
ويمكن القول أن نص المادة السابعة لايتمشى مع مبدأ العدالة الضريبية وذلك للأسباب التالية
1- أن تحديدالإعفاء بواقع خمسة آلاف جنية لكل ممول فى السنة ، أيا كانت حالته الإجتماعية ودون تفرقة بين الرجل والمرأة ، يعتبر غير سليم ، لأن النفقات والأعباء العائلية للشخص المتزوج ويعول أولاداً تختلف كثيراً عن الشخص الأعزب ، كما أن كافة دول العالم بلا إستثناء تفرق بين الممول فى الأعفاء المقرر للأعباء العائلية حسب الحالة الإجتماعية لهم .
2- إن أعتبارات العدالة تقتضى بضرورة أخذ التباين فى الأعباء العائلية فى الأعتبار عند تحديد حد الأعفاء الضريبى ، وهو مايستند إلى قاعدة ضريبية تقليدية تنص على "ان أصحاب الدخول المتساوية لايتمتعون بمقدار على الدفع متساوية ، إذا كانت اعباؤهم العائلية متباينة " ، ولعل أهم مايجعل الممولين فى مراكز متباينة هو حجم عدد أفراد الأسرة ، وهو أمر غاية فى الأهمية خاصة بالنسبة لأصحاب الدخول المنخفضة ، وهو مايحتم تطبيقاً لمبدأ العدالة الضريبية خصماً إضافياً لصاحب الأعباء العائلية الأكبر ، حتى لايتحمل عبئا ضريبيا يزيد عن مثيله الذى ليس لديه أعباء عائلية ويتساوى معه فى الدخل ، فالهدف فى النهاية ليس تعظيم وعاء الضريبة ، أو التبسيط الأدارى ، بل هو الأخذ بمعيار عادل للطاقة الضريبية 0
3- هناك إتفاق عام على ضرورة وجود حد أدنى من الدخل لايخضع للضريبة لمقابلة تكاليف المعيشة ، ويمكن الأعتماد فى تحديد هذا المقدار بالمستوى من الدخل الذى يعتبر الشخص قبله فى حالة فقر ، ولما كان مستوى الفقر أو الحد الأدنى اللازم للمعيشة يختلف بإختلاف حجم الأسرة ، فإن الحد الذى يجب أن يتم تحديده يختلف تبعاً لحجم الأسرة أو الأعباء العائلية .
4- لاتقتصر أهمية حدود الأعفاء للأعباء العائلية على مجرد وضع حد أدنى للخضوع للضريبة ، لكن هذة الحدود هى التى تحدد فى المقام الأول المعدل الفعلى للضريبة أو مدى تصاعد العبء الضريبى الفعلى ،لاكما تشير إليه أسعار الشرائح ، ولذا كان من الضرورى تباين حدود الأعفاء بناء على أختلاف الأعباء العائلية ، وما لم تؤخذ الأعباء العائلية فى الأعتبار ، فإن المعدل الفعلى للعبء الضريبى سيكون مرتفعا للغاية بالنسبة لفئات الدخل المنخفضة والمتوسطة ، ولابد أن يكون واضحا أن تغيير هيكل الضريبة من حيث الأسعار والشرائح يؤثر على إعادة توزيع الدخل ، لذا فإن ضمان إعادة توزيع العبء الضريبى بين أفراد المجتمع بشكل عادل يقتضى الألتزام الدقيق بمتطلبات التشريع الضريبى الكفء التى تشمل : العدالة أى توزيع العبء الضريبى على أساس المقدرة على الدفع ، والكفاءة بحيث لاتؤثر سلباً على سلوك الأفراد والقطاع الخاص عند إستخدام أو تخصيص الموارد ، ثم البساطة الأدارية بالشكل الذى يجعل التشريع مفهوماً وملزماً بأقل التكاليف .

ثانياً : محاباة المشرع لبعض الفئات الإجتماعية :-
1 - قام المشرع فى القانون 91 لسنة 2005 بإلغاء الأعفاءات المقررة لبدل طبيعة العمل وبدل التمثيل والأستقبال وكذلك الأعفاء المقرر لحوافز الأنتاج والتى كانت مقررة فى ظل أحكام القانون رقم 187 لسنـــــــــة 1993فى حين أنه أبقى بمقتضى المادة (13) على الأعفاءات الضريبية الأخرى المقررة بقوانين خاصة ، مثل بدلات طبيعة العمل والتمثيل التى تمنح لبعض الفئات الإجتماعية والذين يعملون فى الحكومة والقضاء ووزارة الداخلية 0وكان يقتضى مبدأ العدالة الضريبية تحقيق المساواة فى المعالجة الضريبية لتلك البدلات والحوافز خاصة وإنها داخل فئة إجتماعية واحدة هى فئة أصحاب المرتبات وما فى حكمها وهو مايعنى الأخلال بمبدأ العدالة الضريبية ، فالجميع يعتبر إيراداتهم نتاجاً لعنصر العمل وحده
2 – أخضع المشرع أجور عمال اليومية للضريبة فى حين أعفى المشرع فى المادة (31) من القانون91 لسنة 2005 الأرباح الناتجة عن تعامل الاشخاص الطبيعيين عن أستثماراتهم فى الأوراق المالية المقيدة فى سوق الأوراق المالية المصرية ، وهو ما يعد خروجا صارخاًعلى مبدأ العدالة الضريبية 0
كما أعفى المشرع فى المادة (50) ناتج تعامل الأشخاص الإعتبارية المقيمة عن إستثماراتها فى الأوراق المالية المقيدة فى سوق الأوراق المالية المصرية 0
وإذا كان الهدف الأساسى من السماح للأموال الأجنبية بدخول البورصة المصرية هو توفير التمويل اللازم لعملية التنمية الإقتصادية إلا أنه كان يجب أن يقتصر الإعفاء الضريبى للأرباح الرآسمالية على التمويل متوسط الأجل وطويل الأجل أوأن يتناسب معدل ضريبة الأرباح الرآسمالية عكسياً مع فترة الأحتفاظ بالسهم فكلما ذادت مدة الأحتفاظ بالسهم قل معدل الضريبة
ويقتضى مبدأ العدالة الضريبية فرض ضريبة ولو بسيطة على أرباح البورصة حيث سيؤدى ذلك إلى تراجع عمليات المضاربة كما سيكون لهذه الضريبة تأثيراً كبيراً وخاصة بالنسبة للإقتصاد الحقيقى ( القطاعات الإنتاجية) كما سيؤدى ذلك إلى الحد من مضاربات الأجانب وعدم تشجيع الأموال الساخنة على اللعب فى سوق المال المصرى
وفى هذا السياق يتعجب البعض من مسلك المشرع من هذا الإعفاء ويرى أن المشرع قد حابى فئة من أصحاب الدخول لم نجد مبرراً منطقياً لأعفائها وهى فئة المستثمرين فى محفظة الأوراق المالية ، ويرى هذا الرأى أن المشرع الضريبى لم يكن موفقاً فى أعفاء هذه الإيرادات من الخضوع للضريبة حيث أن التعامل فى سوق الأوراق المالية قد يدر أرباحاً كثيرة ، خاصة وأن الأشخاص الإعتبارية وعلى رأسها الشركات الكبرى غالباً ما تستثمر أموال كثيرة فى أسواق المال 0 ومن هنا فإن المشرع يكون قد حرم بتقريره لهذا الإعفاء دخول جزء هام من الإيرادات العامة فى خزانة الدولة ، وفى هذا السياق يمكننا القول أن المشرع فى هذا الاطار قد جافى إعتبارات العدالة وما يترتب على ذلك من إختلال فى توزيع الدخول بين أفراد المجتمع على نحو يعمق من سيادة اللامساواة واللاعدالة فى المجتمع .













المبحث الثانى
مظاهر وصورخروج القانون رقم 91 لسنة 2005 على مبدأ العدالة الضريبية

أولاً :- قام المشرع بتخفيض سعر الضريبة وتوسيع الشرائح الضريبية , وذلك بالمقارنة بين ما ورد بالقانون 187 لسنة 1993 والقانون الحالى رقم 91 لسنة 2005
ويرى البعض أن قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 يحابى أصحاب الدخول الصغيرة والمتوسطة مما يؤدى إلى زيادة الأموال لدى الأفراد ، وبالتالى زيادة القوى الشرائية التى تضخ فى الأسواق ، وتساعد على الإنتعاش الإقتصادى كما أن إنخفاض أسعار الضريبة وتوسيع الشرائح سوف يحقق فائضا يتم إعادة ضخه فى الإستثمار ، وتحقيق الإستغلال الأمثل للطاقات الأنتاجية ، ومن ثم توفير فرص عمل جديدة ، وإن كان هذا الرأى قد بنى على أساس أن فلسفة القانون رقم 91 لسنة 2005 قد أعتمدت على تغيير توجة وإدارة السياسة المالية حيث قامت هذه السياسة على ترك الجانب الأكبر من الفائض الإقتصادى ليدار بواسطة المجتمع ليعاد توظيفه بين الإستهلاك والإدخار والإستثمار وذلك بدلاً من تجميع هذا الفائض بواسطة الدولة لتقوم هى بإعادة توزيعه وتفترض هذه السياسة أن تحقق كفاءة أكبر فى إستخدام الموارد ومن ثم تحقيق تنمية إقتصادية متوازنة ومستديمة وذلك عن طريق خفض سعر الضريبة وزيادة أرباح المشروعات وأصحاب رؤوس الأموال إلا أنه يمكن القول أن هذه الفلسفة والتى تستند إلى أفكار النيوكلاسيك وأراء جان باتست ساى والتى تدعم جانب العرض (قانون المنافذ) وإن العرض يخلق الطلب الموازى له وأن خفض الضرائب يؤدى إلى مزيد من فرص العمل عن طريق التوسع فى الإنتاج والخدمات مما يؤدى إلى توسع مشابه فى الدخول ومن ثم ذيادة النمو والقضاء على البطالة. فقد ثبت تاريخياً وفى بعض البلدان المتقدمة فشل مثل هذه الفلسفات ومن ثم السياسات التى بنيت عليها فالزعم بأن التوسع فى إنتاج السلع والخدمات يؤدى إلى توسع مشابه فى الدخول يتجاهل العوامل التى تؤثر فى تحقيق مثل هذه الفرضية وأهم هذه العوامل هى:
• الضغوط الناجمة عن السوق العالمية والتى تحول دون إرتفاع الأجور بنحو مماثل لأرتفاع الإنتاج وزيادته بل وزيادة فرص العمل الموازية لزيادة الإنتاج مما سيؤدى إلى صعوبة تصريف إنتاج هذه المشروعات .
• يتم توزيع الدخل فى البلاد الرأسمالية توزيع غير عادل مما يترتب عليه وجود طبقات فقيرة لا تستطيع طلب السلع أو الخدمات التى سيتم التوسع فى إنتاجها .
• كذلك فى ظل الثورة التكنولوجية الهائلة التى يعيشها العالم منذ فترة طويلة وبعد أن لجأت العديد من المشروعات العملاقة والشركات عابرة الحدود إلى إحلال وإستبدال عنصر العمل برأس المال وإحلال المعدات والالات الأكثر تطوراً مكان ذلك العنصر البشرى الذى يبحث عن فرصة عمل والأجر المرتفع مما يعنى ذلك عدم التوسع فى خلق فرص عمل وزيادة نسبة البطالة .
• كذلك فإن أحد أهم سياسات الإستثمار الأجنبى فى البلدان النامية والمتخلفة هى تحويل أرباح الإستثمار إلى الخارج وعدم إعادة ضخ الأرباح فى مشروعات إنتاجية أو خدمية تحسباً لعدم الإستقرار السياسى والإجتماعى مع العلم بأن تحويل هذه المشروعات لأرباحها إلى الخارج يمثل إقتطاعاً من القوة الشرائية للمجتمع الموجودة فيه ومن ثم فهى تمثل أحد عوامل إنخفاض الطلب الكلى .
وهكذا يتضح لنا أن خفض نسبة الضرائب المفروضة على المشروعات وأصحاب الدخول الكبيرة لن يؤدى إلى خلق فرص العمل المنشودة ومن ثم زيادة النمو الإقتصادى وتحفيزه وفى ألمانيا وفى الفترة من عام 1992 إلى عام 1997 تم تخفيض الضريبة المفروضة على المشروعات من 50% الى 45% وكذلك تم تخفيض الضريبة على دخول أصحاب المشروعات من 53% الى 47% إلاأن ذلك لم يؤدى الغرض المطلوب منه وهو زيادة النمو الإقتصادى المطلوب وزيادة فرص العمل إلا أنه حدث العكس فعلى الرغم من التخفيضات الضريبية إلا أنه أرتفع عدد العاطلين عن العمل الى 1.6 مليون عامل كذلك أنخفضت الدخول الحقيقية للعاملين بأجر بنسبة 7.5 % .
وفى هذا السياق يمكننا القول أنه فى ظل الظروف الراهنة ومن أجل إنعاش الحياة الإقتصادية لابد من تغيير الفلسفة السائدة حالياً وذلك بأن يتم زيادة دخول الأفرادالعاملين عن طريق خفض سعر الضريبة على المرتبات والأجور حيث يرى البعض أن هذة الفئة تتحمل بضريبة دخل تقترب من الضريبة على الشركات غير البترولية رغم ماتتمتع به الأخيرة من مزايا ويرى هذا الرأى ضرورة تدخل المشرع لأزالة هذة التشوهات التى مازال يعانى منها القانون والتى تعتبر خروجاً على مبدأ العدالة الضريبية ، فالركود والكساد الذى تعيشه معظم دول العالم الاَن ومنها مصر لا يعود إلى عذوف المستهلكين عن التوسع فى الإستهلاك ولكنه يرجع إلى إنخفاض دخل المستهلك وبالتالى فإنه يجب اللجوء إلى سياسة ضريبية تؤدى إلى زيادة دخل القاعدة العريضة من المجتمع حيث أن وجود أصحاب القوى الشرائية الكبيرة هو فقط الضمانة الأكيدة والهامة فى تصريف كميات كبيرة من السلع والخدمات مما سيؤدى إلى تمكين المشروعات من الإنتاج وزيادة الإنتاج لمقابلة زيادة الطلب ومن هنا نرى أهمية تدخل المشرع لإعادة معاملة الدخل الشخصى الناجم عن العمل كالمرتبات والأجور معاملة ضريبية متميزة من جهة إعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة والأعباء العائلية وكذلك من جهة السعر التى تفرض به خاصة إذا أخذنا فى الإعتبار أن هذه الضريبة هى الضريبة الوحيدة التى يصعب التهرب منها لأنه يتم ربطها وتحصيلها من المنبع.
ثانياً : وفى المقابل نرى أن المشرع المصرى بإقراره القانون 91 لسنة 2005قد خرج على إعتبارات العدالة حيث ساوى المشرع فى العبء الضريبى بين صغار المستثمرين أصحاب المشروعات الصغيرة وبين أصحاب المشروعات الرأسمالية الضخمة المحلية والأجنبية والتى تصل أرباحهم إلى مئات الملايين من الجنيهات، فتوحيد معدل الضريبة على من تصل أرباحهم التجارية والصناعية إلى 40 الف جنيه فى العام فأكثر هو مجافاه لإعتبارات العدالة القائم عليها النظام الضريبى وكان يجب أن يتم زيادة معدل الضريبة تصاعدياً على الشرائح العليا من الدخل بالنسبة لهذه المشروعات والشركات بإعتبارهم المستفيد الأكبر من الإنفاق العام على البنية الأساسية والخدمات الإنتاجية ..... وكان يجب على المشرع ألا يلتفت الى الأراء القائلة بأن زيادة الضرائب تؤدى إلى تنفير رأس المال وتحفيزه على الهروب إلى الخارج وزيادة نسبة التهرب الضريبى فما هذه الأراء إلا زرائع يراد منها تحويل أنظارنا عن جشع الاغنياء .
ومن هنا فإننا لا نطالب من خلال فرض الضريبة التصاعدية تجريد الأغنياء من أموالهم ومنحها للفقراء أو مصادرة دخولهم ولم نقل قط بفرض ضريبة الحسد (tax envy) على الأغنياء ومالكى الثروات ولكننا نطالب بأن تلعب الضرائب دوراً أكبر فى إعادة توزيع الدخول وألا يحابى التشريع الضريبى أصحاب المشروعات ومالكى الثروات على حساب فئات أخرى من المجتمع وبخاصة فئة العاملين بأجر وإرتفاع نسبة عبئهم الضريبى مقارنة بإرتفاع دخول أصحاب المشاريع والثروة وإنخفاض نسبة عبئهم الضريبى .
وفى هذا السياق نشير الى مقولة " ماينهارد ميجيل " " أن المجتمع الذى يفرط فى تحميل سفينة عنصر العمل أعباء لا قدرة لها على تحملها يجب أن يأخذ فى الحسبان غرق هذه السفينة "
ثالثاً : تنص المادة (42) من القانون على أن " تفرض ضريبة بسعر 2,5% وبغير أى تخفيض على إجمالى الإيرادات الناتجة عن التصرف فى العقارات المبنية أو الأراضى داخل كردون المدن 000000000000 "
وقد خرج المشرع على مبدأ العدالة الضريبية الذى يقضى بأنه يجب أن يكون سعر الضريبة واحدا بالنسبة لكل الإيرادات الخاضعة للضريبة ، وكما يرى بعض الفقه أن المعالجة الضريبية لهذة المادة تعتبر خروج على فلسفة التوحيد الذى يأخذ به التشريع الضريبى المصري من حيث أعتبار المادة الخاضعة للضريبة على دخل الأشخاص الطبيعين هى الدخل وليس رأس المال 0
كذلك يرى البعض أن المشرع قد ربط الواقعة المنشئة للضريبة بواقعة التسجيل للعقود بالشهر العقارى ، وبذلك خرجت التصرفات التى تتم بعقود عرفية أوابتدائية الغير مسجلة عن نطاق الخضوع للضريبة وبالتالى زادت حالات التهرب الضريبى فى هذا المجال مما يعد اخلالا بمبدأ العدالة الضريبية ، كذلك اشترط المشرع لخضوع هذة التصرفات للضريبة أن تقع داخل كردون المدينة علماً بأن العدالة الضريبية تقتضى خضوع جميع التصرفات التى ينتج عنها ربح والتى تتم خارج كردون المدن للضريبة وخاصة الأراضى الملاصقة للكردون .