الأسباب الحقيقية لانتشار الرشوة والفساد
يؤكد علماء الاجتماع أن الفساد ظاهره عالميه ، فلا يوجد اى مجتمع من المجتمعات سواء في دول العالم الأول أو دول العالم الثالث مستثنى من هذه الظاهرة ، وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والوساطة وكلها تعتبر من صور الفساد .
والفساد هو إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين سواء كان شغل هذا المنصب عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخاب ، ويتم استغلاله بهدف تحقيق مصالح شخصيه على حساب المصالح العامة .
ولدينا عدة أنواع وأشكال من الفساد تتمثل أساساً في الفساد الكبير والفساد الصغير ، والفساد الكبير مرتبط بالمناصب الكبيرة والصغير مرتبط بالمناصب الصغيرة ، ومن الصعب أن نتخيل أن تختفي الظاهرة كلية وأن يوجد مجتمع نقى 100%
ولكن الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص الفساد لأنها نظرت إليه على أنه ظاهره اجتماعيه وأن الآثار المترتبة عليه أثار مدمره ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع ، وهذه الدول عندها مساحه كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة ، وهذه هي شروط مقاومة الفساد في العالم الأول ولا فرق عندهم بين مسئول كبير ومسئول صغير، ولا يوجد مسئول أكبر من القانون ولا يعترفون بشيء اسمه ( ليس في الإمكان أفضل مما كان ) ولا أن الحكومات لا تخطيء
ودول العالم الثالث تنظر إلى الفساد على انه حالات فرديه وأن المجتمع ليس كله فاسداً ، وتتم عمليه تعتيم ومهادنة مع الظاهرة السلبية ولا تحدث عملية التحجيم فتنتعش وتكبر وتصير مثل المرض السرطاني الذي ينتشر في الجسم ويصل لدرجة لا تستطيع اللحاق به ويتحول إلى حاله ميئوس منها ونتقبل الوضع على ما هو عليه .
والذي يحدث على مستوى المجتمع الإنساني أن الفساد عندما ينتشر بهذه الصورة الكبيرة ويكون جزءاً من نسيج الحياة الاجتماعية يحدث لدينا شيء اسمه
( ثقافة الفساد ) وهى أننا نعلم أن هناك فساداً ونتكيف معه ، فنجد مواطناً صالحاً وضد الرشوة وغيرها يخرج مالاً سواء برضاه أو بغير رضاه ويعطيه لموظف حتى تنتهي المصلحة .
والمشكلة أيضا ليست في اكتشاف الفساد ولكن إدانته . بمعنى أننا نسمع كثيراً عن أسماء كبيرة ولامعه في عالم المال والاقتصاد والإعلام يتم القبض عليها ، ولكن عند نقطة الإدانة نجد أن الأمر يختلف من خلال ثغرات في القانون ، وحتى بعد دخول السجن شكل العقاب الكامل عندنا غير موجود .![]()



رد مع اقتباس





المفضلات