المقدمة:

إذا كانت إدارة الجودة الشاملة كفلسفة إدارية حديثة ظهرت بالأساس كأسلوب عمل ووسيلة لتطوير أداء المنظمات الساعية إلى الربح ، فإن المهتمين بتطوير ونشر هذه الفلسفة من رجال الفكر الإداري أكدوا إمكانية تطبيقها في المنظمات الخدمية التي لا تهدف إلى تحقيق ربح مادي و نقصد بها المرافق العامة.
لقد عرفت، العديد من الدول، بعض المشاكل الإدارية نتيجة للسيطرة الحكومية الكاملة على المرافق العامة بسبب المركزية وعدم التفويض، غياب المساءلات والمراقبات والحوافز وتقييم الأداء على أسس موضوعية.و بالمقابل ينتظر من المرافق العامة أن تكون أقرب، أبسط، أكثر مرونة، أكثر كفاءة وأقل تكلفة و عليه تتوقف نوعية العلاقة بين المستفيدين، المواطنين، و المرافق العامة على جودة الخدمات المقدمة، فمن الضروري أن يكون المستفيدون راضين عن جميع الخدمات العامة التي تؤدى لصالحهم، لأن هذا الرضا هو أساس الاحترام والثقة، و النتيجة أن لا أحد يمكنه إنكار أهمية نشر ثقافة الجودة في المرافق العامة.
تأتي هذه الدراسة لتقدم عرضا عن ضرورة تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرافق العامة متخذة في ذلك الإدارة الضريبية نموذجا، و هذا من خلال طرح التساؤل عن مدى إمكانية تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرافق العامة ؟
تتمثل الخصوصية التي تقدمها الدراسة في تناولها لعميل خاص، المواطن المكلف، لعامل خاص، موظف الدولة، و لعملية خاصة و هي جودة المرافق العامة و ذلك من خلال محاولة تقديم تصور لنظام إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية.
تستمد هذه الدراسة أهميتها من أنها:
. تتناول موضوع مهم و حديث و هو إدارة الجودة الشاملة و محاولة تطبيقه على المرافق العامة؛
. تساهم إدارة الجودة الشاملة في وضع إستراتجية تنفيذ العمل المطلوب على الوجه الصحيح و بكفاءة عالية و أداء متميز؛
. تؤكد هذه الدراسة على إمكانية تطبيق إدارة الجودة الشاملة على مرفق عام و هو الإدارة الضريبية.
لقد اعتمدت الدراسة في معالجة إشكالية الموضوع على المنهج الوصفي التحليلي و منهج دراسة حالة، و ذلك من خلال التعرض للعناصر التالية:
. ماهية جودة المرفق العام؛
. إدارة الجودة الشاملة؛
. أهمية ومعوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرفق العام؛
. الإدارة الضريبية؛
. المرتكزات الرئيسية لبرنامج الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية؛
. نظام إدارة الجودة الإيزو 9000 أو نظام الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية؟
. تصور مقترح لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية.

1. ماهية جودة المرفق العام:

تعود صعوبة تعريف المرفق العام إلى أنه مفهوم يتجاذبه معنيين أحدهما عضوي و الأخر موضوعي: يفيد المعنى العضوي المنظمة التي تعمل على أداء الخدمات وإشباع الحاجات العامة، ويتعلق هذا التعريف بالإدارة أو الجهاز الإداري، و يتعلق المعنى الموضوعي بالنشاط الصادر عن الإدارة بهدف إشباع حاجات عامة والذي يخضع لتنظيم وإشراف ورقابة الدولة.
وفي ذلك يمكن أن نقدم التعريف التالي (1): المرفق العام نشاط تتولاه الإدارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تحت توجيهها ورقابتها وإشرافها بقصد إشباع حاجة عامة للجمهور.

من التعريف السابق يتضح أن هناك ثلاثة عناصر يجب توافرها حتى يكتسب المشروع صفة المرفق العام:
. الهدف فلابد أن يكون الغرض من المرفق العام تحقيق المنفعة العامة وإشباع حاجات الأفراد أو تقديم خدمة عامة؛
. ارتباط المشروع بالإدارة ورقابتها لسير العمل فيه و لضمان عدم انحرافه عن المصلحة العامة لحساب المصالح الخاصة؛
. استخدام امتيازات السلطة العامة حيث يلزم لقيام المرافق العامة أن تتمتع الجهة المكلفة بإدارة المرفق العام بامتيازات غير مألوفة في القانون الخاص تلاءم الطبيعة الخاصة للنظام القانوني الذي يحكم المرافق العامة.



لقد اتسمت إدارة المرافق العامة بالخصائص التالية:
. غياب التخطيط الاستراتيجي وعدم تحديد الرسالة والرؤية والأهداف مع عدم تخصيص الموارد بطريقة
علمية؛
. تعقد التنظيم وضياع السلطات والمسئوليات وطول الإجراءات؛
. غياب التنسيق والمتابعة والرقابة المانعة للأخطاء؛
. تعقد الاتصالات مع نقص المعلومات وقواعد اتخاذ القرارات؛
. غياب القيادة الفعالة وتدهور ظروف العمل وانتشار الانحرافات الإدارية والسلوكية؛
. غياب المعايير والمواصفات المعيارية في أداء الخدمات؛
. زيادة شكاوى الموظفين ( غياب الرضا الوظيفي ) وشكاوى المواطنين مما أدى إلى انتشار الواسطة وعدم
المساواة وعدم العدالة.

أما فيما يخص الجودة، فقد ركزت التعاريف المقدمة على جوانب كثيرة نحصرها فيما تقدم به ديفيد جرفين (David GARVIN) (2):
. الجودة تعني الأداء الأفضل للسلعة أو الخدمة؛
. الجودة تقوم على أساس مطابقتها للمعايير والمواصفات، وأن يتم إنتاج السلعة أو الخدمة بطريقة صحيحة من
المرة الأولى؛
. الجودة ينظر إليها أنها التغير الخاضع للقياس الدقيق.

يتفق المهتمون بمجال الجودة على أن جودة الخدمة تعني قدرة هذه الأخيرة على تلبية متطلبات العميل من خلال مقارنته لما تحصل عليه مع ما انتظره من تلك الخدمة(3).
وعندما يتعلق الأمر بجودة المرفق العام، تقترح جمعية فرنسا للجودة العامة التعريف التالي: " جودة المرفق العام هي إشباع مهام ذات الصالح العام، المحددة و المقيمة ديمقراطيا و ذلك بتقديم خدمات مشتركة، منتجة أساسا لتلبية الحاجات الضمنية والصريحة لمستخدميها وللمجتمع، أين تكون القيمة المضافة لها موزعة مناصفة بين جميع المستهلكين من خلال تعبئة جميع المعنيين:موظفين، مستعملين... لبلوغ هذه الغايات "(4).
من هذا المنظور، فإن جودة الخدمة العامة ترتكز على أساس خمسة معايير: الثقة أي القدرة على تقديم خدمة جيدة، التنظيم، كفاءة الموظفين ورؤية المواطن لها، التأكد من أن هذه الخدمة تتم بالشكل الصحيح و الاهتمام باحتياجات المستفيد/ المواطن.


و بتتبع تطور مفهوم الجودة، نجد أن الوصول إلى إدارة الجودة الشاملة لم يأت إلا بعد المرور بأربعة مراحل أساسية:
. مرحلة معاينة الجودة و ذلك من أجل اكتشاف الأخطاء في المنتج و من ثمة تصحيحها؛
. مرحلة مراقبة الجودة للتأكد من مطابقة المنتج لمقاييس الجودة و هنا تم التركيز على العملية؛
. مرحلة ضمان أو تأكيد الجودة و فيها تم التركيز على النظام لمنع الوقوع في الخطأ؛
. مرحلة إدارة الجودة الشاملة و ذلك من أجل التحسين المستمر للجودة من خلال التركيز على العمليات
و الأفراد.

2.إدارة الجودة الشاملة:

يعتبر مفهوم إدارة الجودة الشاملة من المفاهيم الإدارية الحديثة التي تم تداولها على اثر المنافسة الشديدة التي ظهرت بين المؤسسات اليابانية من جهة و المؤسسات الأمريكية و الأوروبية من جهة أخرى بغرض البحث عن رضا العميل، حيث لجأ المنتجين اليابان إلى العالم الأمريكي ادوارد ديمنغ (Edward DEMING) الذي علمهم كيفية تحويل السلع الرديئة إلى سلع ذات جودة، و قد نجح اليابانيون في التنفيذ المتقن لإدارة الجودة الشاملة مما سمح لسلعهم بتحقيق ميزة على نظيرتها الأمريكية.
لقد سمحت لنا القراءات المتعددة حول الموضوع من تسجيل كثرة المحاولات المقدمة لتعريف إدارة الجودة الشاملة، و هذا دليل على شمولية معناها، و فيما يلي نذكر مجموعة من التعاريف التي تساعد على إدراكها:

. عند رواد إدارة الجودة الشاملة أمثال كروسبي (CROSBY) و جابلونسكي (JABLONSKI):
" الفلسفة الإدارية و ممارسات المنظمة العملية التي تسعى لأن تضع كل من مواردها البشرية و كذلك المواد الخام لأن تكون أكثر فاعلية و كفاءة لتحقيق أهداف المنشأة "(5)؛
يظهر من التعريف أن إدارة الجودة الشاملة ترتكز على النتائج النهائية المحققة من إدارة الجودة الشاملة.

. عند الجمعية البريطانية للجودة: " الفلسفة الإدارية للمؤسسة التي تدرك من خلالها تحقيق كل من احتياجات المستهلك، وكذلك تحقيق أهداف المشروع معاً"(6)؛
تعتمد إدارة الجودة الشاملة، حسب هذا التعريف، على كفاءة وفاعلية المنظمة وذلك يحميها ويقودها إلى التميز من خلال تلبية احتياجات المستهلك الذي يتحقق من خلاله أهداف المنظمة.

. عند معهد الجودة الفيدرالي الأمريكي: " أداء العمل الصحيح بشكل صحيح من المرة الأولى مع الاعتماد على تقييم المستفيد في معرفة مدى تحسين الأداء "(7).
يؤكد التعريف على أن إدارة الجودة الشاملة فلسفة ومبادئ تقود إلى التطور المستمر وأن كافة العمليات تسعى لتحقيق حاجات المستهلكين الحالية والمستقبلية.
ومن خلال ما ورد من تعاريف لإدارة الجودة الشاملة يمكن استنتاج ما يلي:
. أنها فلسفة ومبادئ تسعى إلى التحسين والتطوير المستمرين؛
.أنها تهتم بتحقيق رضا المستهلك من خلال السعي وباستمرار لفهم حاجته؛
.أنها تهتم بتحقيق أهداف المنظمة؛
.تسعى إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والمادية.
و عليه يمكن تناول مفهوم إدارة الجودة الشاملة وفقا للعناصر التي تتألف منها(8) :
• الإدارة: يقصد بها التركيز المباشر على تطبيق العاملين للنشاط بما يمكنهم من توفير الجودة المطلوبة للزبون ، ويساعد المدراء على تفهم العمليات التي يقومون بها وكيفية تحقيق التفاعل مع الآخرين من اجل تحقيق النجاح التام ، فينبغي أن تحسن تلك العمليات عن طريق أدوات وتقنيات إدارة الجودة الشاملة بما يمكنها من تقديم السلع والخدمات الملبية لحاجات الزبون ورغباته،
• الجودة : تحديد رضا الزبون ومستوى الإشباع الذي تحققه السلعة أو الخدمة مقابل قياس متطلباته الخاصة والعامة التي تمثل محرك المنظمة في إحراز الميزة التنافسية.
• الشاملة : تشمل جميع الأفراد والأقسام في المنظمة ، مما يتطلب تحقيق التكيف للتحسين المستمر للعمليات بما يضمن تحقيق التسليم الجيد للقيمة إلى الزبون.

3. أهمية و معوقات تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرفق العام:

نتيجة للنجاح الذي حققه استعمال مفهوم إدارة الجودة الشاملة في مجال الصناعة، ثار جدل حول إمكانية نجاح نقل و تطبيق إدارة الجودة الشاملة إلى أوضاع تنظيمية أخرى مثل صناعة الخدمات و منظمات القطاع الحكومي. و في نفس السياق ظهر اتجاهان: يرى الأول نقل و تحويل مفهوم إدارة الجودة الشاملة من المنظمات الصناعية إلى منظمات خدمية مع إجراء تعديلات بسيطة لتحقيق الملائمة في التطبيق، أما الاتجاه الثاني فيرى أن تطبيق إدارة الجودة الشاملة في منظمات الخدمة يتطلب تعديلا جوهريا يلاءم الخصائص الفريدة لهذه المنظمات(9).
تدخل خطوات انتقال استعمال مفهوم الجودة الشاملة، في السنوات الأخيرة، إلى المرافق العامة للدولة: البلديات، المستشفيات و مصلحة الضرائب...إلخ، و التي تعتبر صعبة التنفيذ نظرا لخصوصية الخدمة العامة، ضمن الإطار العام لعملية إصلاح وتحديث الخدمات العامة من خلال تحسين مصداقية الخدمات المقدمة و سرعة استجابتها، وبعبارة أخرى، لإرضاء المواطن الذي هو في الواقع بمثابة عميل.

ينطوي تبني أسلوب إدارة الجودة الشاملة في المرافق العامة على العديد من الآثار الإيجابية، التي تعود بالفائدة على المرفق العام، المواطن و الموظف، تتعلق بتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين من حيث النوعية و التكلفة على اعتبار أن القطاع الحكومي هو الجهة التي تتولى إنتاج و تقديم هذه الخدمات و بالتالي رفع مستوى الأداء نظرا لاعتماد هذا الأخير على دليل إدارة الجودة الشاملة و كسب بذلك رضا المواطن فيما يتعلق مستوى جودة الخدمة العامة، تنمية مهارات الموظفين من خلال منحهم التدريب و الوقت اللازمين لاكتشاف و استعمال قدراتهم، زيادة ولاء الموظفين للمنظمة خاصة و أنها ستستفيد من تأثيرات تجربة هاوثورن الخاصة بالعلاقات الإنسانية فيما يخص زيادة مستوى الاهتمام الموجه إليهم من قبل الإدارة لتحسين عملياتهم اليومية مع ضرورة تطبيق أنظمة حوافز مادية و معنوية مرضية(10).
و مع ذلك يواجه تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرفق العام مجموعة من الصعوبات نوجزها في: حداثة موضوع إدارة الجودة، عدم وجود المنافسة في القطاع العام، تأثير العوامل السياسية على اتخاذ القرارات، تأثير قوانين الخدمة المدنية، لا تتبنى الإدارة العليا تطبيق إدارة الجودة الشاملة، مقاومة بعض الموظفين في القطاع العام للتغيير، عدم توفر الإمكانات المادية وبالتالي عجز برامج التدريب عن القيام بواجبها، سوء اختيار مشروع التحسين أو معالجة أعراض المشكلة وليس أصلها، غياب معايير قياس الجودة، عدم الترويج لنظام الجودة الشاملة أو عدم وضع خطط لها.

4. الإدارة الضريبية:

تتميز الإدارة الضريبية بمهامها الصعبة و المهمة مقارنة بالإدارات الأخرى، فهي مكلفة بتطبيق القانون الضريبي و مسؤولة عن تحصيل الإيرادات مما يفسر أن قوة هذه الإدارة أو ضعفها يترتب عليه وصول أو خسارة الدولة للحصيلة الضريبية.

و حتى تنجح الإدارة الضريبية في أداء المهام الموكل إليها فهي تلجأ إلى تطبيق السلطات و الحقوق الممنوحة لها بالإضافة إلى ضرورة توافرها على العدد الكافي من الموظفين المكونين لأداء هذه المهمة.
ترجع، في كثير من الأحيان، الخسارة في الحصيلة الضريبية في البلدان النامية إلى عدم كفاءة أداء إدارة الضرائب، لذلك تحتاج هذه البلدان إلى البحث عن تحسين فعالية إداراتها الضريبية و التي سوف لن تحققها إلا عندما تستطيع هذه الأخيرة أن(11):
ـ تؤدي واجباتها على أكمل وجه، من خلال التطبيق الصحيح للقوانين الضريبية و إحكام الرقابة على تنفيذها حتى تتمكن من تحصيل الضرائب المقررة دون أن تفقد الدولة شيء من هذه المبالغ؛
ـ تتجنب التطبيقات المخالفة للقوانين و أن تعمل على تطبيق القوانين في إطار احترام الحريات الشخصية للمكلفين مما يتعين معه الوضوح التام لكل القرارات التي تصدرها الإدارة و ألا تصدر تعليمات مخالفة لصريح نصوص القوانين؛
ـ تقوم بإعلام المكلفين بكل جديد حتى يكون على بينة و أن لا يفاجأ بتطبيقه مع علمه بتطبيق أخر من قبل و بالتالي تجنب اللجوء إلى المنازعات الضريبية؛
ـ ينبغي أن لا يكون الإقرار الذي يتقدم به المكلف وسيلة تهديد و إنما وسيلة فعالة تمكن الإدارة الضريبية من تتبع كل دخول المكلف، و عليه في هذا الصدد يجب أن تكون بيانات الإقرار و غرضها واضحين و أن يرفق الإقرار بميثاق المكلف الذي يضمن حقوقه و واجباته؛
ـ تعميق وسائل الاتصال بين الإدارة و المكلفين و هذا لا يكون إلا من خلال الإعداد الجيد لرجال الإدارة الضريبية.

يبدو مما سبق أن الوصول بالإدارة الضريبية إلى الكفاءة و الفعالية المطلوبتين لن يتحقق إلا بتطبيقها لإدارة الجودة الشاملة، هذه الأخيرة التي تسمح بتحقيق مكاسب خاصة بإرضاء المكلفين، خلق الرضا الوظيفي بين موظفي المصلحة، تنمية الموارد البشرية مما ينعكس إيجابا على دور الإدارة الضريبية في الحفاظ على الحصيلة الضريبية الضرورية لأداء الدولة لوظائفها من خلال تخفيض التكاليف و تدنية الفاقد.
و يمكن ذكر مزايا تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية فيما يلي:
ـ توافق مستويات الانجاز والأداء مع ما هو مستهدف على مستوى الإدارة الضريبية؛
ـ توثيق العلاقات الطيبة والروابط بين الإدارة الضريبية و المكلفين؛
ـ زيادة درجة ثقة المكلف في الإدارة الضريبية؛



ـ التقييم والتحسين المستمر؛
ـ رفع كفاءة صنع القرارات على مستوى الإدارة الضريبية؛
ـ تقليل درجة الاعتماد على الأفراد في إنجاز الأعمال(الاعتماد على النظام وليس الفرد)؛
ـ تقليل درجة الحاجة إلى مراجعة تصاريح المكلفين؛
ـ الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المادية والبشرية و لوقت العمل؛
ـ رفع كفاءة أداء الأعمال الإدارية الداخلية والخارجية؛
ـ تحديد أفضل للسلطات والمسئوليات في الهيكل التنظيمي لإدارة الضرائب؛
ـ انخفاض نسبة شكاوى المتعاملين مع الإدارة الضريبية ونسبة الطعون المرفوعة من جانبهم؛
ـ الوقاية قبل حدوث الأخطاء أفضل من الإصلاحات أو العلاج.

5. المرتكزات الرئيسية لبرنامج الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية:

لابد من الاعتراف بأن الأداء الطبيعي لأي موظف يمكن أن يحتوي على بعض الأخطاء، و عليه يجب أن ينطلق أي برنامج للجودة من ضرورة تقديم الخدمة الجيدة التي ينتظرها المكلفون، و هذا لن يتحقق إلا إذا كان الموظفون يملكون الكفاءة و القناعة اللازمتين. و هنا يتخذ، الموظفون المعنيون ببرنامج الجودة، الخطوات التنفيذية لترجمة قناعتهم نحو تحسين جودة الخدمة المقدمة؛
يعتمد برنامج الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية على مجموعة من المبادئ التي تعكس أفضل الممارسات الإدارية الواجب تنفيذها و هي (12) :
. التخطيط الاستراتيجي: تعتمد صياغة الإستراتيجية على وضع خطة شاملة في ضوء تحليل معمق للبيئة الداخلية و الخارجية باعتماد تحليل مواطن الضعف و القوة في البيئة الداخلية، و مواطن الفرص و المخاطر في البيئة الخارجية لغرض وضع الخطط الشاملة بالشكل الذي يوفر ميزة للإدارة الضريبية؛
. أسلوب القيادة و هو كيفية توجيه العملية الإدارية داخل الإدارة الضريبية و الوحدات الفرعية التابعة لها و كيفية ممارسة السلطة، و يقع على عاتق رئيس الإدارة الضريبية مهمة إحداث التغييرات و اختصار الإجراءات التي من شأنها مساندة الموظفين و المتعاملين مع الإدارة، و لا ينبغي أن تتم القيادة بالأسلوب التقليدي المتبع في مختلف المصالح الحكومية أين يوجه الرئيس السلطة المخولة له بموجب القانون لتخويف الموظفين و إنزال العقاب على من ينخفض أداؤه، بل يجب أن يلجأ الرئيس إلى أسلوب التفويض الذي يشجع كل المرؤوسين على الابتكار والإبداع و الاشتراك في اتخاذ القرار؛
. التركيز على المستفيدين، المكلفين، مما يتوجب على الإدارة الضريبية فهم حاجتهم الحالية و المستقبلية و العمل على تلبيتها و السعي بجد لتجاوز توقعاتهم على اعتبار أن الإدارة الضريبية وجدت لخدمتهم، و أن رضاهم هو مقياس لنجاحها.
. شمولية الجودة و هي أن تصل إلى:
ـ جميع مجالات الخدمة التي تقدمها الإدارة الضريبية فلا يمكن تحقيق الجودة لبعض الخدمات و استثناء البعض الآخر لوجود ارتباط بين الخدمات التي تقدمها الإدارة الضريبية؛
ـ جميع المكلفين المتعاملين معها، فلا يمكن استثناء أي مكلف من الاستفادة من الخدمة المقدمة، و بذلك فهي تقدم للجميع بنفس الكمية و بنفس المواصفات؛
ـ جميع الموظفين حتى يشعر الجميع أن تحسين الجودة مسؤوليتهم جميعا.
. تكامل السياسات سواء على المستوى الأفقي و هو تحقيق التناسق بين مختلف البرامج و الخطط التي يتم تنفيذها خلال فترة زمنية واحدة حتى لا يصبح تنفيذ بعض الخطط عقبة أمام تنفيذ خطط أخرى، و على المستوى الرأسي و هو تحقيق التدرج المنطقي بين مختلف مراحل تنفيذ برنامج معين أو خطة معينة على المدى الزمني اللازم للتنفيذ بحيث تؤدي كل مرحلة منطقيا إلى المرحلة التي يليها.
يتحقق التكامل الأفقي و الرأسي لسياسات الإدارة الضريبية من خلال مركزية التخطيط، لا مركزية التنفيذ، التوثيق و المتابعة و التقييم و التقويم.
. استمرارية الجودة و هي تتطلب سنوات طويلة من العمل المتواصل، الذي يرتبط بطبيعة الخدمات المقدمة من الإدارة الضريبية و نوعية المكلفين و مدى قدرة الموظفين على استيعاب المفاهيم و تنفيذ الخطط و البرامج التي تكفل تحقيق الهدف؛

6. نظام إدارة الجودة الإيزو 9000 أو نظام الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية؟

لم تطبق الإدارة الضريبية برنامجا لإدارة الجودة الشاملة و لم تحصل على شهادة المطابقة، فمن أين تبدأ من مواصفات أنظمة إدارة الجودة، من إدارة الجودة الشاملة أم من كلاهما؟
يتفق المهتمون بمجال الجودة، في هذه الحالة، على ضرورة العمل على توفير هيكل أو نظام رسمي للجودة بتطبيق مواصفات الإيزو 9000 لخلق الاستقرار في بيئتها الداخلية و لتحقيق جودة ثابتة لخدماتها و من ثمة استخدام المواصفة الإيزو9001 كأداة للوصول إلى إدارة الجودة الشاملة من خلال توفير بيئة عمل مهيكلة تنسق عمليات التحسين و تكملها، و بالتالي وضع نظام الجودة في محله الصحيح إن ذلك يسهل من تطبيق إدارة الجودة الشاملة، لكن هذا لا يمنع من التوجه المباشر إلى تطبيق إدارة الجودة الشاملة(13).
إنّ التجارب الدولية في مجال الجودة متعددة ومتنوعة وهي مرتبطة بالأهداف المرسومة وبالوسائل الممكن تسخيرها، ويبدأ إرساء نظام الجودة عادة بتشخيص مواطن القوة ومكامن الضعف في كل هيكل ثم بتحديد الأهداف المزمع تحقيقها، ويتم التنفيذ إثر ذلك بالاعتماد على مرجعية تحدد الشروط التي يجب على الهيكل توفيرها لتحقيق الجود ة وهذه المرجعيات متعددة وهي تتمّثل إما في(14):
- مواصفات عالمية ملائمة لجميع القطاعات والهياكل بمختلف أصنافها كما هو الحال بالنسبة إلى الإيزو 9001 ، إلا أنّ الإدارات التي تبنت هذه المقاربة هي في الغالب هياكل متطورة من حيث التنظيم وذات استقلالية مالية أو هياكل تسدي خدمات شبابيك قابلة للقياس.
إنّ حصول هيكل ما على شهادة المطابقة إيزو 9001 يتطّلب تسخير وسائل هامة سواء فيما يتعّلق بالموارد البشرية، أو الوقت الذي يستغرقه تطبيق النظام إضافة إلى ضرورة توفير الموارد المالية. وقد كان هذا التعقيد النسبي سببا في عزوف عديد الإدارات العمومية في العالم عن اعتماده، وبينت هذه التجارب على الصعيدين الوطني والدولي أن هذا النظام لا يتلاءم مع خصوصيات المصالح الإدارية العمومية.
-مقاييس وضعها بلد ما وتستهدف جانبا محددا للجودة في المصالح العمومية، وفي هذه الحال تصاغ المرجعية المعتمدة خصيصا لمعالجة إشكالية محددة وبلوغ أهداف ذات أولوية، وهو الحال بالنسبة لميثاق " ماريان " (La charte Marianne) في فرنسا الذي كان الهدف من وضعه تحسين الاستقبال بالمصالح العمومية. وقد التزمت 1650 مصلحة عمومية فرنسية منذ جانفي 2005 باحترام هذا الميثاق، إلا أنه لم يتم الاعتراف به خارج فرنسا، أي أنه لا يمكن من الحصول على الاعتراف الدولي.
-معايير دولية خاصة بالمصالح العمومية، وهو الحال بالنسبة للمقاربة التي انتهجها المعهد الأوروبي للإدارات العمومية (EIPA) الذي بادر بوضع إطار مرجعي للجودة يعرف بالإطار المشترك للتقييم بالمصالح العمومية(CAF) يمكن من قياس مستوى الجودة الذي بلغته المصالح العمومية. وتمتاز هذه المقاربة بكونها ملائمة لخصوصيات الإدارات العمومية، كما تمّ تطويرها من قبل هيكل أوروبي مكّلف بتحسين أداء الإدارة العمومية، مما أكسبها شهرة عالمية ستسمح بالحصول على الاعتراف الدولي.
يعتبر الإطار المشترك للتقييم بالإدارة العمومية أداة للتصرف حسب الجودة الشاملة، مستوحى من نموذج الامتياز الذي ابتكرته المؤسسة الأوروبية للتصرف حسب الجودة(EFQM ) ، و من نموذج جامعة العلوم الإدارية سبير(Speyer) بألمانيا.
يتميز هذا النظام بإرساء تقييم دوري مشترك بين المصالح الداخلية للهيكل ومكاتب خارجية، ويقيم هذا الإطار الهيكل الإداري من زوايا مختلفة بالاعتماد على مقاربة شاملة ومترابطة العناصر لتحليل نتائج الأداء.


تقوم فكرة الإطار على أن بلوغ الامتياز فيما يتعلق بالنتائج النهائية للأداء،تحقيق رضاء المواطن وضمان انخراط الأعوان و تبنيهم للمشروع يتم بفضل قدرة القيادات العليا داخل الإدارة على الدفع من خلال إرساء آليات للتقييم الذاتي ومنه وضع الاستراتيجيات الملائمة، التخطيط، تحفيز الموارد البشرية، إقامة الشراكات، التصرف في الموارد المتاحة واختيار المناهج السليمة .
هذه المرجعية هي ثمرة تعاون بين وزراء بلدان الاتحاد الأوروبي المكلفين بالإدارة العمومية، وقد تم عرضها لأول مرة خلال المؤتمر الأوروبي الأول للجودة في المصالح العمومية الذي أقيم بمدينة لشبونة، البرتغال، في مايو 2000، و نشرت أول صيغة سنة 2002 خلال المؤتمر الأوروبي الثاني للجودة بمدينة كوبنهاقن الدنماركية.
لقد ا انخرطت جميع بلدان الاتحاد الأوروبي وعددها 27 في إطار التقييم المشترك للمصالح العمومية واعتمدت أكثر من 1000 إدارة عمومية أوروبية تنتمي إلى قطاعات مختلفة هذا ا لإطار، مع تسارع نسق التطبيق لكي يبلغ 2000 منخرط سنة 2010.
و على الرغم من حداثتها، أثارت هذه المرجعية الاهتمام خارج بلدان الاتحاد الأوروبي سواء في تركيا، تشيكيا، كوريا الجنوبية، البرازيل، ناميبيا، لبنان و الصين التي أطلقت أول تجربة نموذجية منذ أواخر سنة 2003، حيث تتولى المدرسة الوطنية للإدارة في الصين تنسيق هذا البرنامج الذي شمل في البداية خدمات الوكالة الصينية للشراء العمومي وإدارة مقاطعة "كزيامان "ثم تسع هياكل عمومية أخرى تعمل خصوصا في مجالات التصرف بالإدارات المحلية وقطاعات الفلاحة و البنى التحتية.
إلاّ أنه يجدر التذكير أن الإطار المشترك للتقييم بالمصالح العمومية ( CAF ) نموذج متطور يتطلب تطبيقه تنظيما محكما وجملة من آليات المساندة خاصة فيما يتعلق بالتكوين و إدارة البرنامج، وبناء على ذلك فإن تطبيق هذا النظام ليس في متناول الإدارات التي تنقصها آليات التنفيذ و /أو تلك الخاضعة لعوامل خارجية تمنعها من توفير متطلبات تطبيق المرجعية .

7. تصور مقترح لتطبيق إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية:

تنطلق محاولة تطبيق إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية من ضرورة تبني الفكرة و السهر على تعميمها و هذا من خلال التعرض للشكل التالي(15):








تبني فكرة تطبيق إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية

نشر ثقافة الجودة الشاملة

المرتكزات و الأسس إعداد و توزيع دليل إدارة الجودة الشاملة خطوات و مراحل التطبيق

الدراسات الإدارية و التنظيمية تشكيل مجالس الجودة الشاملة الأساليب الفنية

تحديد عناصر المراجعة الإدارية

• الإدارة العليا • نظم الحوافز
• الحاجة إلى التغير • التدريب
• الأهداف و الرسالة • الالتزام
• التوقيت • العملاء(المكلفين)
• المشاركة • الدعم المالي

التطبيق التجريبي للجودة الشاملة

رسالة المنظمة العملاء الموارد

تقييم و متابعة التنفيذ

تعميم تطيبق الإطار



المصدر: عبد الفتاح: ادارة الجودة الشاملة و دورها المتوقع في تحسين الإنتاجية بالأجهزة الحكومية، الأردن،2000 ،ص95(بالتصرف).
أ. تبني فكرة تطبيق إدارة الجودة الشاملة في الإدارة الضريبية:
يقتضي قرار تطبيق إدارة الجودة الشاملة قناعة و دعم كاملين من قبل الإدارة العليا، هذه الأخيرة يجب أن تفهم أن مفهوم إدارة الجودة الشاملة قد عدل و أصبح قابل التطبيق في المرافق العامة. و عليه لابد للإدارة الضريبية من بلورة أسلوب يسمح بالتطبيق المرحلي لنموذج إدارة الجودة الشاملة و لو في وحدات تجريبية، خاصة تلك التي تعني بالمراجعة الضريبية لمختلف التصاريح، ثم تعمم الفكرة في مرحلة لاحقة.

ب. نشر ثقافة الجودة الشاملة:
يقصد بذلك الإعلان عن تطبيق إدارة الجودة الشاملة لمختلف القيادات الإدارية، و التعريف بالخطط و البرامج و مراحل تنفيذها، و الإمكانيات اللازمة من موارد بشرية و مالية و تحديد السلطات و المسؤوليات.

ج. إعداد و توزيع دليل الجودة الشاملة:
يعتبر من العناصر الفنية التي تدعم تطبيق إدارة الجودة الشاملة، و يشترط فيه أن يكون متضمن: متطلبات التطبيق، المراحل الرئيسية الواجب إتباعها للوصول إلى إدارة الجودة الشاملة، الأدوات التي تساعد على التطبيق و كذا مختلف الإرشادات الضرورية.

د. تشكيل اللجان الاستشارية للجودة الشاملة:
تسمى هذه اللجان كذلك بمجالس الجودة، تتكون من ذوي الخبرة و الدراية بالموضوع و بالتنسيق مع الوحدات التي تبنت فكرة الجودة الشاملة. تتلخص مهمتها في تقديم المشورة عند مختلف مراحل التطبيق.

و. مراجعة العناصر الإدارية قبل الشروع في التنفيذ:
تشتمل العناصر الإدارية الواجب مراجعتها على المرتكزات الأساسية لنجاح إدارة الجودة الشاملة: مدى اقتناع الإدارة العليا و استعدادها لتبني نموذج الجودة الشاملة إلى غاية أخر مرحلة، التأكد من ضرورة اللجوء إلى التغيير من خلال اللجوء إلى مفهوم الجودة الشاملة، مراجعة رسالة المنظمة و أهدافها التفصيلية، اختيار أحسن الأوقات من أجل بدء التنفيذ، التأكد من ضمان مشاركة أكبر قدر من الموظفين، إعادة النظر في نظام الحوافز، مراجعة الدراسة التفصيلية لإحتياجات العملاء و كذا اللجوء إلى الحساب الاقتصادي من أجل تحديد التكلفة و العائد المترتبين عن قرار تطبيق إدارة الجودة الشاملة.



ه. التطبيق التجريبي:
تشرع الوحدات المعنية بتبني فكرة إدارة الجودة الشاملة في تطبيقها من خلال احترام ما ورد في رسالة المنظمة و أهدافها، الإلتزام بالموارد المادية و البشرية المتاحة و كذا استغلال كافة الإمكانيات المتوفرة لبلوغ نموذج الجودة الشاملة.

ز. متابعة و تقييم التنفيذ:
يفترض أن تتم عملية المتابعة و التقييم بالاستناد إلى ما ورد في رسالة المنظمة، و على ضوء المعايير المعتمدة لتقييم مدى التقدم في تطبيق الإطار المقترح للجودة الشاملة.

ي. تعميم الإطار المقترح:
بعد عملية المتابعة و التقييم تزداد فرص نجاح التطبيق الكامل للجودة الشاملة، بحيث يجب التأكد من نجاح التجربة على المستوى المصغر، وجود فريق جودة قادر على نقل خبرته للجهات الأخرى، الاستفادة من الأخطاء و العمل على تلافيها مستقبلا و كذا التفكير في خلق إطار تنافسي بين مختلف وحدات المنظمة يساعد على تطبيق نموذج الجودة الشاملة وفقا للمعايير المعلن عنها .

الخاتمة:

يتطلب تطبيق إدارة الجودة الشاملة في المرافق العامة وقفة جادة نظرا لخصوصية الخدمة العامة و عدم ضبط معايير قياس جودة هذه الأخيرة. و عليه نخلص إلى أن نشر ثقافة الجودة، في هذه المرافق، عملا شاقا لكنه في نفس الوقت مثمرا لأنه:
. يساهم في إعطاء معنى و شرعية للمرفق العام، و رفع فعالية النشاط العام والذي بدونه تفقد الدولة سلطتها
و تشبع بذلك الحاجات العامة بصورة ناقصة؛
. يسمح بتلبية المتطلبات المتزايدة و المتنوعة للمواطنين، العملاء، الذين يتميزون بأنهم أفضل تكوينا وأكثر تطلعا، بحيث أصبحوا يقارنون بين الخدمات العامة والخاصة حتى و لو أنهم لا يتوقعون نفس الشيء؛
. يطور التكافل الاجتماعي والأمن على اعتبار أن المرافق العامة تقدم مساهمة فريدة من نوعها؛
. يساعد على تحويل سلوك الموظفين لأنهم أصبحوا فاعلين أساسين.

و بإسقاط الدراسة على الإدارة الضريبية نؤكد على أن الاتجاه نحو تطبيق إدارة الجودة الشاملة فيها سينعكس إيجابا في الحفاظ على الحصيلة الضريبية الضرورية، إرضاء المكلفين، خلق الرضا الوظيفي بين موظفي الإدارة و بالتالي توثيق العلاقات الطيبة بين الإدارة الضريبية و المكلفين؛

و في سياق الحديث لابأس أن نقدم الملاحظات التالية التي هي أقرب للاقتراحات منها للتوصيات:
. الإطلاع على تجارب الدول الأخرى في ميدان جودة المرافق العامة، و منها جودة خدمات الإدارة الضريبة، فمثلا من البلدان المتقدمة القريبة منا نجد فرنسا قطعت أشواطا مهمة و من البلدان العربية، على سبيل المثال لا الحصر، نذكر التجربة الأردنية ؛
. محاولة المرافق العامة تحسين جودتها بما تتطلبه المرجعيات الدولية، خاصة تلك التي صاغها المعهد الأوروبي للإدارات العمومية و المعروفة بالإطار المشترك للتقييم بالمصالح العمومية.


















الهوامش و الإحالات

(1) مازن ليلو راضي: الوجيز في القانون الإداري الظاهر على الموقع:
http://www.ao-academy.org/wesima_art...60815-553.html
(2) زين الدين فريد: إدارة الجودة الشاملة والأيزو، مجلة البحوث التجارية، جامعة الزقازيق، العدد 1يناير،
1995، ص25.
(3) Gérard TAKER, Michel LONGBOIS : Marketing Des Services, Edition De Nord, 1992,
P45.
(4)France Qualité Publique : La Qualité Du Service Public, article paru sur le site :
http://www.qualité-publique.org
(5)خضير كاظم: إدارة الجودة الشاملة، دار الميسرة للنشر و التوزيع و الطباعة، عمان،2000، ص71.
(6) فرانسيس ماهوني، كارل جي ثور، ترجمة عبد الحكيم أحمد الخزامي: ثلاثية الجودة الشاملة، دار الفجر
للنشر و التوزيع، مصر، 1999، ص251.
(7) مأمون الدرادكة، طارق الشبلي: الجودة في المنظمات الحديثة، دار صفاء للنشر، عمان، 2002، ص18.
(8) محمد عبد الوهاب العزاوي:إ دارة الجودة الشاملة،عمان،2004/2005، ص33، و الظاهر على الموقع:
http://www.shatharat.net
(9) جمال أبو دولة و حمد علي النيادي: تطبيقات إدارة الجودة الشاملة في منظمات الخدمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أبحاث اليرموك، سلسلة العلوم الإنسانية و الاجتماعية، مجلد 30، عدد2، 2003، ص141.
(10) ستيفن كوهين و رونالد براند: إدارة الجودة الكلية في الحكومة، دليل عملي لواقع حقيقي، ترجمة عبد الرحمان بن أحمد هيجان، معهد الإدارة العامة، السعودية، 1997،ص35.
(11) رابح رتيب: الممول و الإدارة الضريبية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1991، ص191.
(12) محمد عبد الوهاب العزاوي:إ دارة الجودة الشاملة، مرجع سابق، ص37.


(13) نفس المرجع،ص25.
(14)جون مارك دوشو، ترجمة بهيجة المانسي الشريف: إطار التقييم الذاتي للوظائف العمومية، لورو، بروكسل، بلجيكا،2006، ص 8ـ10.
(15) رولا محمد شفيق: مدى تطبيق ادارة الجودة الشاملة في الاجهزة الحكومية في الاردن، رسالة دكتوراه غير منشورة، الجامعة الاردنية، الاردن،2004، ص48ـ50.

European Institute of Public Administration ( EIPA)
Common Assessment Frame work ( CAF)
European Foundation of Quality Management (EFQM)