صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة (بحث)

  1. #1
    المدير العام
    تاريخ التسجيل
    Sun, 03 Dec 2006 12 PM:01:00
    المشاركات
    189
    معدل تقييم المستوى
    10

    افتراضي نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة (بحث)

    نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة
    في مصر
    2007

    مقدمة:
    يرجع تاريخ المراجعة المالية إلى العصور القديمة، وتؤكد السجلات والآثار بأن المصريين القدماء قد استخدموا وسائل بدائية في مراجعة الأموال العامة للدولة، وقد شهدت مهنة المراجعة تطورًا كبيرًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وذلك بظهور الشركات المساهمة العملاقة.
    واهتمت الدولة بمهنة المراجعة باعتبارها ذات أهمية خاصة، فأصدرت القانون رقم (133) لسنة 1951 بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، وأدخلت عليه العديد من التعديلات.
    ولما كانت الحياة في تطور مستمر دائب، والتقدم العلمي يسير قدمًا بخطى واسعة حتى أصبح التطور هو سمة العصر في كافة المجالات، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو التكنولوجية، وكان من نتيجة هذا التطور ظهور المشروعات العملاقة ذات الأنشطة المختلفة والفروع المتعددة.
    وكان لا بد أن تساير العلوم وخاصة المحاسبية منها هذا التطور والنمو، استجابة لاحتياجات العصر وتطوره، فظهرت أنواع المحاسبات المختلفة من تكاليف وإدارية وإجتماعية وآلية وإلكترونية... إلخ، واتجهت المحاسبة إلى استخدام الأساليب الرياضية والإحصائية الحديثة.
    وكان لزامًا أيضًا أن تتطور المراجعة بالتبعية، إذ أنها لم تكن كافية بأسلوبها التقليدي من فحص حسابي ومستندي، وكان يجب أن تبحث عن أساليب حديثة لتواكب هذا التقدم، ولتكون النبراس الذي لا يكتشف مواطن الخطأ والضعف فحسب، بل يساهم في إيجاد الحلول السليمة لملافاة مثل هذه المواطن، وللعمل على تحقيق أفضل النتائج المبتغاة، باعتبار أن المراجعة ينبغي ألا تكتفي بما كان، بل بما يجب أن يكون،
    ومن ثم ظهرت أساليب حديثة للمراجعة تتمثل في:
    1- مراجعة التكاليف: ويقصد بها التأكد من سلامة وصحة نظام وحسابات التكاليف المطبق في المنشأة لزيادة الثقة في مخرجات نظام التكليف للاستخدامات المختلفة، وذلك بالمطابقة مع أهداف نظام التكاليف ومع خطة التكاليف الموضوعة مسبقًا.
    2- المراجعة الإدارية: ويقصد بها الفحص والتحليل الإنتقادي الشامل وتقييم آداء المستويات الإدارية بواسطة مراجع خارجي، وكذلك إصدار التوصيات المتعلقة بأهداف وخطط وإجراءات الشركة، وإبداء الرأي في مدى كفاءة الإدارة في القيام بمسئولياتها، وفي فحص التنبؤات المالية المستقبلية، والرقابة على تحقيق الجودة الشاملة، واكتشاف إختلال الهيكل التمويلي، والقدرة على الاستمرار وتحقيق التطبيق الفعال لحوكمة الشركات.
    3- المراجعة الاجتماعية: وهي نشاط مستقل يهدف إلى فحص البيانات المالية الخاصة بالأنشطة الاجتماعية للمشروع، والمثبتة في الدفاتر والسجلات والقوائم المالية، وكذلك البيانات الأخرى التي تكون مثبتة في سجلات أو تقارير أخرى خاصة بهذه الأنشطة، وذلك بغرض إبداء رأي فني غير متحيز عن مدى صحة ودقة هذه البيانات، وإمكانية الاعتماد عليها، وعن مدى إعطاء تقارير النشاط الاجتماعي أو القوائم المالية صورة صادقة وواضحة عن الآداء الاجتماعي للمشروع، والإفصاح عن هذا الرأي للأطراف المختلفة التي يهمها تقييم هذا الآداء.
    4- المراجعة الحكومية: حيث توجد في كل وحدة حكومية إدارة للمراجعة الداخلية، كما توجد أجهزة حكومية متخصصة لمراجعة حسابات الوحدات الحكومية مثل الجهاز المركزي المحاسبي.
    وينحصر ما تقوم به المراجعة الحكومية في الآتي:
    • التأكد من صحة العمليات المالية، وما إذا كانت التقارير المالية للوحدة تعبر بصدق وأمانة عن المركز المالي الحقيقي لها، ومدى الالتزام بالقوانين والتشريعات السارية.
    • إظهار مدى استغلال الوحدة الحكومية للموارد المتاحة لها، وما إذا كانت هذه الموارد تستخدم بطريقة اقتصادية، وتحديد أسباب عدم الكفاية.
    • تحديد ما إذا كانت النتائج المرغوبة أو الفوائد المطلوبة من البرنامج قد تحققت أم لا، وما إذا كانت أهداف الوحدة قد تم الوفاء بها من عدمه.
    5- المراجعة (الفحص) الضريبية: يقصد بالفحص الضريبي بصفة عامة، التحقق من تنفيذ أحكام التشريع الضريبي، وأن كل ما نص التشريع على خضوعه للضرائب من أنواع الإيرادات والعمليات المختلفة قد خضع بالفعل للضرائب التي يجب أن يخضع لها، وأنه لا توجد مبالغ أو إيرادات يجب خضوعها للضرائب، وأغفلها الممول إما عمدًا أو بحسن نية.
    وبمعنى آخر يمكن أن يقصد بالفحص الضريبي، بأنه نظام البحث والتقصي الموضوعي للظواهر المتعلقة بالعمليات الحقيقية التي تتضمنها الإقرارات الضريبية التي يقدمها الممول، بهدف التأكد من صدق تمثيل بيانات الإقرارات لنتيجة تلك العمليات، وفقًا لمتطلبات المحاسبة الضريبية.
    والفحص الضريبي يعتبر فحصًا لغرض خاص، يتضمن فحص حسابات الممولين، بهدف تحديد وعاء الضريبة المستحقة، حيث يقوم الفاحص بالتأكد من أن الحسابات الختامية تبين حقيقة أرباح المنشأة أو الشركة، وتحتوي على نتائج كافة العمليات التي قامت بها خلال الفترة على اختلاف أنواعها، وأن ذلك كله قد تم طبقًا لما تقضى به المحاسبة الضريبية.
    6- المراجعة الإلكترونية: تقوم المراجعة الإلكترونية على أساس الاستفادة من قدرات وإمكانيات الحاسب الآلي في آداء عملية المراجعة، حيث يستخدم الحاسب ذاته كآداة للمراجعة، لتنفيذ العديد من الاختبارات والتحليلات الجوهيرة، وذلك من خلال مجموعة من البرامج الإلكترونية التي قد يعدها المراجع بنفسه وتعرف "ببرامج المراجعة المتخصصة" أو البرامج التي تتولى مكاتب المراجعة العالمية بإعدادها، وتعرف "ببرامج المراجعة العامة".
    وتقوم المراجعة الإلكترونية إلى جانب فحص وتقييم إجراءات الرقابة التي يتضمنها برنامج العميل، باستخدام الأساليب المتقدمة للمراجعة، بتنفيذ بعض مهام المراجعة بكفاءة وسرعة فائقة من خلال استخدام البرامج الإلكترونية للمراجعة.
    7- المراجعة البيئية: هي عبارة عن تقييم موضوعي منظم، يتم من خلاله تحديد ما إذا كانت المنشأة تلتزم بالقوانين واللوائح والتشريعات البيئية، وتحديد المخاطر التي تواجهها المنشأة، والتأكد من تنفيذ برامج الإدارة البيئية بكفاءة وفعالية، وفقًا للسياسات والأهداف البيئية للمنشأة.
    ورغم هذا التطور المذهل للمراجعة فإنه لم يتم حتى الآن إثارة موضوع وضع نظرية للمراجعة المالية.
    وقد دعاني هذا إلى التفكير في إعداد هذه الورقة البحثية، للتعرف على طبيعة المراجعة المالية، وهل هي في حاجة لوضع نظرية لها، ثم استعراض الموضوعات المتعلقة بمكونات وأركان هذه النظرية، إذا ما ثبت أن المراجعة المالية تحتاج إلى نظرية.
    وذلك من خلال تناول ما يلي:
    أولًا: طبيعة المراجعة المالية، والحاجة إلى وضع نظرية لها
    ثانيًا: المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    ومن العوامل التي شجعتني على التفكير في إعداد هذه الورقة البحثية ما يلي:
    • أنه لا يوجد حتى الآن – على قدر علمي – أية دراسة أو مؤلفات في مصر أو في العالم العربي عن موضوع نظرية المراجعة المالية.
    • أنه توجد بالفعل دراسات ومؤلفات عديدة عن نظرية المراجعة المالية في الدول الأجنبية.
    ومنها على سبيل المثال:
    1- Theory of Auditing Evaluation, Investigation, and Judgement, by charles W. Schandl, 1978.
    2- Auditing theory, and Practice, by C. Wiliam Thomas, 1983.
    3- Auditing Theory, and Practice, by John Dunn, 1996.
    4- Theory and Practice of Modern Auditing, by Ferdinand A. Gul, 1996.
    5- Auditing Theory, and Pracice, by Robert H. Strawser, 2001.
    ولما كانت هذه الورقة البحثية تعد رائدًا في موضوع جديد هو "نظرية المراجعة المالية" وتعتمد أساسًا على أفكاري ودراستي الخاصة في مجال المراجعة.
    فإني أرجو أن يوفقني "المولى جلت قدرته" أن تكون جديرة بالاهتمام، وعند حسن ظن المطلعين عليها.

    أولًا: طبيعة المراجعة المالية والحاجة إلى وضع نظرية لها:
    (أ) طبيعة المراجعة المالية:
    تتمثل المراجعة بأنها تختص بفحص البيانات المحاسبية لتحديد مدى دقة ومعقولية القوائم والتقارير المحاسبية. ويمكن تعريف المراجعة المالية تعريفًا اشمل باعتبارها فحص منتظم للقوائم والتقارير المالية المحاسبية والعمليات المتعلقة بها، لتحديد مدى تمشيها مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومع السياسات الإدارية، أو المتطلبات المرسومة.
    وذلك بهدف إبداء رأي فني محايد عن مدى دقة وصحة البيانات المحاسبية ودرجة الاعتماد عليها، وعن مدى دلالة القوائم المالية والحسابات الختامية التي أعدتها المنشأة عن المركز المالي لها، ونتيجة أعمالها من ربح أوخسارة.
    وبالنسبة للعلاقة بين المراجعة المالية والمحاسبة فهناك رأيان:
    الرأي الأول: يرى أن المراجعة المالية تعد فرعًا من فروع المحاسبة.
    الرأي الثاني: يرى أن المراجعة المالية لا تعتبر فرعًا من فروع المحاسبة.
    ومن وجهة نظري فإني أحبذ الرأي الثاني للأسباب التالية:
    1- المحاسبة عبارة عن مجموعة من النظريات والمبادئ التي تجمع بمقتضاها البيانات المالية، وتسجل وتنسق وتلخص، ثم تقدم إلى الجهات المعنية، فهي تتضمن قياس وتوصيل أحداث وعمليات المشروع تبعًا لتأثيرها وتمثيلها لهذا المشروع، وتعمل المحاسبة على تقسيم المعلومات التفصيلية الكثيرة والمتعددة إلى أجزاء يمكن رقابتها وفهمها.
    والمراجعة المالية عبارة عن مجموعة من النظريات والمبادئ التي تنظم فحص عمليات المشروع بعد تسجيلها في الدفاتر والسجلات والتحقق من صحتها، فهي تعتبر علمًا تحليليًا انتقاديًا، يهتم باسس القياس والإثبات المحاسبية، ويحقق صحة القوائم والبيانات المالية، ومن ثم فإن المراجعة لها قواعدها ومبادئها الأساسية التي تتبع من واقع المنطق الذي تعتمد عليه في أفكارها وأساليبها.
    والهدف من أي نوع من المراجعة هو إضافة درجة من الصحة والمصداقية للشيء موضوع المراجعة. فالقوائم المالية يمكن أن تكون خالية من التحيز الشخصي إذا ما تم مراجعتها بواسطة مراجع خارجي، والسياسات والخطط الإدارية يمكن تنفيذها بدقة أكثر، إذا ما كانت الإجراءات التي تحكم هذه السياسات والخطط عرضه لفحصها ومراجعتها، وكذلك فإن التقارير المالية للوحدات الحكومية تكون أكثر دقة، إذا ما تم فحصها بواسطة جهة خارجية. وعلى سبيل المثال فإن القوائم المالية المنشورة تعرض لتبين المركز المالي للمشروع ونتيجة أعماله في تاريخ معين، ومراجعة هذه القوائم تهدف إلى تحديد ما إذا كانت تفصح عن حقيقة نتيجة نشاط المشروع ومركزه المالي.
    ومن هذا يتضح أن عمل المراجع يبدأ بعد انتهاء المحاسب من عمله، أي أن المحاسب يقوم بتطبيق القواعد والنظريات المحاسبية على العمليات المختلفة، ثم يسجلها في الدفاتر والسجلات، ويستخرج النتيجة ويصور المركز المالي للمشروع، ويأتي بعد ذلك دور المراجع الذي يعمل كمفتش فني على عمل المحاسب، فيبدأ عادة بالقوائم المالية التي أعدها المحاسب، ويحاول تحليل ما اشتملت عليه من بيانات للتأكد من صحتها، ولكي يؤدي هذه العملية فإنه يرجع بهذه البيانات إلى ما هو مدون بالدفاتر والسجلات، وما يؤيده من مستندات، للتحقق من أن البيانات مطابقة لما هو مسجل بالدفاتر والسجلات.
    2- تعتبر المحاسبة علمًا إنشائيًا؛ لأنها تبدأ بالبيانات الأولية، لتحصل منها على منتج نهائي، هو الحسابات الختامية والميزانية، بينما تعتبر المراجعة المالية علمًا تحليليًا؛ لأنها تبدأ بالحسابات الختامية والميزانية، ثم تقوم بتحليل ما ورد بها من بيانات لإبداء الرأي في مدى صحتها ودقتها.
    3- هناك فرق كبير بين عمل المحاسب وعمل المراجع، فالمحاسب يعد موظفًا تابعًا للمشروع، بينما المراجع شخص خارجي محايد لا تربطه بالمشروع رابطة التبعية، ولا يخضع لأي سلطة فيه، ولكنه يؤدي عمله وفقًا لمعلوماته العلمية الفنية وخبرته العملية، وعلى أساس الإتفاق المبرم بينه وبين المشروع، وفي حدود القوانين السارية.
    وبالرغم من ذلك فقد يطلب من المراجع في الحياة العملية، آداء بعض العمليات المحاسبية في المشروع، مثل موازنة ميزان المراجعة، أو إعداد الحسابات الختامية، إلا أن مثل هذه العمليات تخرج في الواقع عن مجال عمله كمراجع، وتعتبر عملًا إضافيًا.
    4- لو أن المراجعة المالية كانت بالفعل فرعًا من فروع المحاسبة، لما صدر القانون رقم (133) لسنة 1951 تحت مسمى "مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة" واكتفى بمسمى "مزاولة مهنة المحاسبة فقط".
    كما أنه لم يكن هناك داع لصدور معايير خاصة بالمراجعة بموجب قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000، إكتفاء بمعايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (503) لسنة 1997.
    ويتضح مما تقدم أن المراجعة المالية تعد علمًا قائمًا بذاته، له قواعده ومبادئه الأساسية التي تنبع من المنطق الذي يعتمد عليه في أفكاره وأساليبه. وإن كان هذا لا يمنع من أن هناك علاقة وثيقة الصلة بين المراجعة المالية والمحاسبة.
    (ب) الحاجة إلى نظرية للمراجعة المالية في مصر:
    إذا ما شئنا التساؤل عما إذا كانت هناك حاجة إلى وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر، فإن الإجابة المنطقية على هذا التساؤل هي أن توافر هذه النظرية أصبح مطلبًا حيويًا في وقتنا الحاضر تبرره الأمور التالية:
    1- تطور مهنة المراجعة في مصر: حيث مرت بالمراحل التالية:
    -أ- ظلت مهنة المراجعة في مصر طليقة من كل قيد، فإندمج فيها المئات من غير المؤهلين، كما اشتغل بها القليل من المؤهلين الأجانب، فاحتكروا سوقها الهامة، إلى أن صدر القانون رقم (133) لسنة 1951 بتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وتخصيص سجل للمحاسبين والمراجعين بوزارة الاقتصاد، بحيث يحظر مزاولة المهنة على غير المقيدين في هذا السجل.
    -ب- ساعد على تطور المهنة صور القانون رقم (253) لسنة 1953 الذي ألزم الشركات والممولين من الأفراد الذين تتوافر بالنسبة لهم شروط معينة، أن يقدموا إقراراتهم الضريبية إلى مصلحة الضرائب معتمدة من أحد المحاسبين المقيدين بالسجل العام للمحاسبين والمراجعين، وأن يرفقوا بإقراراتهم تقريرًا من المحاسب (المراجع) يعلن فيه أن صافي الربح (أو الخسارة) الخاضع للضريبة، كما جاء بالإقرار المقدم قد حسب وفقًا لما يراه متفقًا مع تطبيق أحكام القانون رقم (14) لسنة 1939 والقوانين المعدلة له.
    -جـ- في سنة 1954 صدر القانون رقم (26) الخاص بالشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم الذي جعل تعيين مراقب حسابات لهذا النوع من الشركات أمرًا واجبًا، كما أعطى لرقابة الحسابات ومراجعتها أهميتها الواجبة ووضع لها الكثير من الضمانات. وقد ألغى هذا القانون وحل محله القانون رقم (159) لسنة 1981 متضمنًا نفس الأحكام.
    -د- في سنة 1955 صدر القانون رقم (394) الخاص بإنشاء نقابة المحاسبين والمراجعين التي تبلورت مجهوداتها في إصدار دستور مهنة المحاسبة والمراجعة في سنة 1958.
    -هـ- كان لتطبيق النظام المحاسبي الموحد الصادر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (4723) لسنة 1966 على الوحدات الاقتصادية داخل القطاع العام أثر فعال في تطوير المراجعة في مصر.
    -و- في سنة 1972 صدر القانون رقم (4) بإنشاء نقابة التجاريين على أن تحل شعبة المحاسبة والمراجعة محل نقابة المحاسبين والمراجعين.
    ومن أهداف النقابة الإرتقاء بالمستوى المهني والعلمي للتجاريين، والإرتقاء بمهن المحاسبة والمراجعة والتنظيم وإدارة الأعمال والاقتصاد.
    -ز- في سنة 2005 صدر القانون رقم (91) الخاص بقانون الضريبة على الدخل، وتنص المادة (83) منه على أن يكون الإقرار موقعًا من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين، وذلك بالنسبة لشركات الأموال والجمعيات التعاونية، والأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص، إذا تجاوز رقم الأعمال لأي منهم مليوني جنيه سنويًا.
    وتنص المادة (105) من اللائحة التنفيذية للقانون على أن:
    "يعتبر اعتماد الإقرار من أحد المحاسبين المقيدين بالسجل العام للمحاسبين والمراجعين، طبقًا لأحكام القانون رقم (133) لسنة 1951 بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، أو من الجهاز المركزي للمحاسبات، بحسب الأحوال، إقرارًا بأن صافي الربح الخاضع للضريبة أو الخسارة، كما ورد بالإقرار قد أعد وفقًا لأحكام القانون وهذه اللائحة...".
    وبالرغم من تطور مهنة المراجعة في مصر بالصورة السابق توضيحها حتى أصبحت لها خطورتها وأهميتها في جميع الميادين الاقتصادية والمالية، وأضحى المراجعون (مراقبو الحسابات) وهم يقومون بتأدية أعمالهم من العوامل الهامة لنهضة البلاد وتطورها ونموها، فإنه لم تتم حتى الآن إثارة موضوع إيجاد نظرية للمراجعة المالية، الأمر الذي يحتم ضرورة العمل على وضع هذه النظرية.
    2- إن الإطار الفكري الحالي للمراجعة المالية يؤخذ عليه بعض القصور الذي يتمصل في أنه يعتمد في معظمه على مجموعة من القواعد الإصطلاحية والأعراف والتقاليد التي لا تستند إلى تأصيل علمي، فضلًا عن أنه يفتقر إلى الإتساق المنطقي، مما يؤدي إلى إيجاد العديد من مشاكل المراجعة دون حل.
    3- إن المراجعة المالية تعتبر من العلوم الاجتماعية، وبالتالي فهي تحتاج إلى إطار منطقي متكامل، غذ أن كل علم من العلوم الاجتماعية له بناء فلسفي مكون من مجموعة من المبادئ "نظرية" التي ترشد وتساهم في تطويره.
    4- إن المراجعة المالية كعلم في حاجة ماسة إلى إطار لنظرية بعد الممارسة الطويلة لها في غياب مثل هذه النظرية، إذ أن استمرار أهمية المراجعة المالية في المجتمع المعاصر، مرهون بتوافر نظرية علمية مقبولة، تفسر وتطور تطبيقات المراجعة الجارية والمستجدة.
    5- إن وجود نظرية بما تتضمنه من مفاهيم ومبادئ علمية يؤدي إلى خلق كيان ملموس للمراجعة المالية، ويضعها في مصاف العلوم الاجتماعية المتقدمة.
    6- تساعد نظرية المراجعة المالية على دراسة الأسباب والمبررات التي أدت إلى وجود قواعد وإجراءات معينة، والمنطق الذي تحتويه هذه القواعد ومدى مناسبتها للظروف الاقتصادية السائدة.
    7- تساهم نظرية المراجعة المالية في تحقيق الموضوعية في البيانات والمعلومات والنتائج التي تظهرها المراجعة.
    8- إن وجود نظرية للمراجعة المالية متاحة إلى حد كبير، طالما أن هناك عددًا من المفاهيم الأساسية، ومجموعة من الآراء المتكاملة التي تساعد على تطور المراجعة، فالمراجعة تقوم على أساس أفكار مجردة، ولها قواعدها وهيكلها من المفاهيم والمبادئ والأساليب الموضوعة بدقة، كما أنها تعد دراسة ذهنية دقيقة جديرة بأن تكون فرعًا من فروع المعرفة بمعنى الكلمة، وتحتاج إلى مجهود ذهني صعب، وأنها بمثل هذا الجهد تتطلب التعرف على نظريتها تفسيرها وكيفية تطبيقها على المجال العملي للمراجعة.
    ويبدو مما تقدم أن توافر نظرية للمراجعة المالية في مصر يعد من الأهمية بمكان.
    وهو ما نحاول إستكمال مكوناته في هذه الورقة البحثية بحيث نتناول:
    * المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية.
    ثانيًا: المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    يمكن تعريف نظرية المراجعة المالية بأنها: "مجموعة من المبادئ والسياسات والمعايير العلمية، والمشتقة من المفاهيم والفروض المتسقة، مع طبيعة العمليات اللازمة للقيام بعملية المراجعة، والتي تحكم مدى دقة وفعالية المراجعة في إطار الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع".
    وفيما يلي عرض موجز للمفاهيم والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    (أ) مفاهيم المراجعة:
    تمثل المفاهيم حلقة الوصل بالمبادئ العلمية، حيث تعد أداة للتعبير عن هذه المبادئ.
    وتتعدد مفاهيم المراجعة ومنها ما يلي:
    1- المراجعة المستمرة:
    وهي التي يقوم فيها المراجع بفحص الحسابات والدفاتر والسجلات بصفة مستمرة طول المدة المتفق على مراجعتها، حيث يتردد على المنشأة في فترات متعددة لمراجعة ما قد يكون دون فعلًا في الدفاتر والسجلات من بيانات، ثم يقوم أيضًا بمراجعة الحسابات الختامية والميزانية في نهاية المدة بعد إقفال الدفاتر والحسابات.
    2- المراجعة النهائية:
    وهي التي يبدأ العمل فيها، بعد انتهاء السنة المالية للمنشأة أي بعد أن تكون الدفاتر قد أقفلت، والتسويات الجردية قد تمت، والحسابات الختامية قد أعدت، والميزانية قد صورت.
    3- المراجعة الشاملة:
    وهي التي يقوم فيها المراجع بفحص جميع القيود (100%) الواردة في الدفاتر وكافة المستندات والترحيلات والجمع والترصيد، ثم الحسابات الختامية والميزانية، للتحقق من أن جميع العماليت مثبتة بانتظام، وأنها صحيحة، وأن جميع الدفاتر والسجلات وما ورد بها من حسابات أو بيانات سليمة.
    4- المراجعة الاختيارية:
    وهي التي يقتصر فيها المراجع على اختيار فترات محددة خلال المدة التي يراجع حساباتها لفحص العمليات التي تمت فيها على سبيل العينة فإذا تبين له أن هذه العينة خالية من الخطأ فإنه يحق له أن يفترض صحة بقية العمليات الأخرى التي لم يقم بفحصها.
    ويتم اختيار العينات إما على أساس حكمي عشوائي، أو باستخدام الأساليب الإحصائية والمعادلات الرياضية، أو عن طريق برامج الحاسب الآلي.
    5- فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية:
    يقصد بنظام الرقابة الداخلية الوسائل والإجراءات المتبعة داخل المشروع، بهدف المحافظة على أصوله، والإطمئنان إلى دقة بياناته المحاسبية، واكتشاف الأخطاء، وكذلك تحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاية الإنتاجية، وتشجيع دقة تنفيذ سياساته الإدارية في الطريق المرسوم لها.
    ويعتبر نظام الرقابة الداخلية من الأهمية بمكان بالنسبة للمراجعة والمراجع، فهو يعتمد إلى حد كبير في عمله على وجود نظام دقيق كاف للرقابة الداخلية، إذا أن المراجع أصبح في وضع بعد ازدياد نشاط المشروعات واتساع عملياتها لا يمكنه من القيام بمراجعة شاملة تفصيلية لهذه العمليات، ولكنه يلجأ لمراجعتها بطريق الاختبار، وتتوقف كمية هذه الاختبارات على مدى دقة نظام الرقابة الداخلية في المشروع، فكلما كان دقيقًا وسليمًا، كلما قلل المراجع من اختباراته، وكلما كان ضعيفًا وغير سليم كلما زاد من اختباراته.
    ولذلك فإن نظام الرقابة الداخلية يعتبر نقطة البداية لعملية المراجعة، مما يحتم على المراجع فحص وتقويم هذا النظام فحصًا دقيقًا ليتأكد من كفاءته وفاعلياته.

    ويتم فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية على مرحلتين:
    المرحلة الأولى: فحص النظام المتبع والتعرف عليه، كما هو موضوع بواسطة الإدارة، وذلك عن طريق الاطلاع على التعليمات والأوامر الواجبة الاتباع في هذا الشأن.
    المرحلة الثانية: التأكد من صحة ودقة تنفيذ النظام عمليًا عن طريق الاختبار والتحقق والملاحظة الفعلية.
    ثم يلي ذلك حكمه على أن النظام منفذ ومطبق تطبيقًا صحيحًا يمكن الاعتماد عليه من عدمه.
    ولكي يفحص المراجع نظام الرقابة الداخلية ويقومه، فإنه يمكن أن يتبع إحدى الطرق الآتية:
    (أ) طريقة قائمة الأسئلة والاستفسارات:
    وفقًا لهذه الطريقة يعد المراجع مجموعة من الاسئلة خاصة بكل نوع من العمليات على حدة، وتتركز هذه الأسئلة على الإستفسار عن وجود أو عدم وجود الأسس السليمة لنظام الرقابة الداخلية بالنسبة لهذه العمليات.
    وتقدم القائمة المشار إليها إلى الموظف المسئول بالمشروع ليتولى الإجابة على الأسئلة المدونة بها، ثم يعيدها إلى المراجع الذي يثبت ملاحظاته وانتقاداته عليها.
    (ب) طريقة قائمة رؤوس الموضوعات:
    بموجب هذه الطريقة يعد المراجع لكل نوع من العمليات رءوس الموضوعات التي يرى مناقشتها مع المسئولين في المشروع، حيث يقومون بشرح الإجراءات المتبعة بالتفصيل لكل عملية، ثم يتولى المراجع كتابة ملخص النظام الموجود مستعينًا بما ذكره المسئولون، وما يراه فيه من ضعف أو ثغرات.
    (جـ) طريقة التقرير الوصفي الموجز:
    وعلى أساسها يترك الأمر كلية للمراجع أو مساعده المسئول عن عملية المراجعة، فيقوم مساعد المراجع بعملية الإستقصاء والإستفسار بشكل عام، وفقًا لظروف المشروع وطبقًا لتعليمات المراجع، ويخلص من ذلك إلى إعداد تقرير موجز عن نظام الرقابة الداخلية الموجود في المشروع.
    (د) طريقة خرائط التدفق:
    يمكن أن يستخدم المراجع أسلوب خرائط التدفق لتحليل مراجعة وتقويم نظام الرقابة الداخلية، حيث يقوم بدراسة واستعراض جوانب النظام الموجود في المشروع بالتفصيل، ثم يسجل نتائج تلك الدراسة على خريطة تدفق، ويقوم بدراسة مكونات خريطة التدفق وتحليلها، بهدف تحديد المجالات التي يمكن تحسين كفاءتها عما هي عليه، وتحديد مجالات الضعف المتوقعة، وتوجيه الإجراءات نحو مزيد من الفحص المباشر في مثل هذه المجالات الأخيرة.
    وبعد أن ينتهي المراجع من فحص نظام الرقابة الداخلية، فإنه يعد تقريرًا يبين فيه نتيجة هذا الفحص، وما يقترحه من آراء للقضاء على ما قد يوجد به من ثغرات، ثم يكون رأيه الخاص عن مدى اعتماده على هذا النظام في تحديد نطاق مراجعته واختباراته.
    6- أدلة الإثبات في المراجعة:
    يقصد بأدلة الإثبات في المراجعة بصفة عامة، بأنها عبارة عن وصول المراجع إلى نتيجة معينة من واقع حقيقة أو عدة حقائق، يستطيع عن طريقها تكوين رأي في مسألة خاصة، وإقناعه بإبداء هذا الرأي، بمعنى أن كافة المعلومات التي يتوصل إليها المراجع من الموضوعات التي تعرض عليه، وتقنعه اقتناعًا تامًا بالإفصاح عن هذا الرأي تعد من أدلة الإثبات في المراجعة،
    ويوجد العديد من أدلة الإثبات في المراجعة وأهمها:
    (‌أ) الوجود الفعلي: ويقصد به التأكد من وجود الأصل الذي يمثله رصيد الحساب فعلًا فيتاريخ إعداد الميزانية.
    (‌ب) المستندات المؤيدة للدفاتر: من الدعائم الأساسية للقيد في الدفاتر ضرورة وجود مستندات صحيحة تؤيد العمليات المسجلة فيها، وتعد هذه المستندات من أدلة الإثبات الهامة التي يعتمد عليها المراجع في إبداء رأيه عن مدى صحة العمليات المختلفة المقيدة في الدفاتر.
    (‌ج) الإقرارات الصادرة من الغير: يعتمد المراجع في اعتماده لصحة أرصدة بعض الحسابات مثل المدينين والدائنين على الإقرارات المقدمة منهم، بعد مطابقتها على ما هو مقيد بالدفاتر.
    (‌د) الشهادات الصادرة من داخل المنشأة: يقوم المراجع عادة بفحص دفاتر وحسابات المنشأة بدقة وعناية، لكي يتمكن من تكوين رأيه السليم عن مدى صحة هذه الدفاتر والحسابات، إلا أنه قد يصادفه في أثناء فحصه بعض النقاط التي تحتاج إلى تفسير وتأكيد لعدم تمكنه من تحقيقها تحقيقًا كاملًا، فيطلب من إدارة المنشأة موافاته بتوضيح لهذه النقاط، وتأييد ما أثبت في الدفاتر في صورة شهادات مكتوبة.
    ومن قبيل هذه الشهادات:
    شهادة بصحة جرد وتقويم المخزون السلعي في نهاية السنة.
    • شهادة من الإدارة بأن رصيد المدينين الوارد في الميزانية يمثل الديون الجيدة الممكن تحصيلها.
    • شهادة بالإضافات إلى الأصول الثابتة.
    • شهادة بالمسئوليات العرضية التي تظهر ما يقع على المنشأة من التزامات في المستقبل.
    (هـ) وجود نظام رقابة داخلية سليم: إن وجود نظام رقابة داخلية سليم يجعل المراجع مطمئنًا إلى حد كبير إلى صحة العمليات المقيدة بالدفاتر وخلوها من الأخطاء، ومن ثم فإنه يعتبر من أدلة الإثبات الهامة التي يجب أن يوليها المراجع عنايته.

    ويوجد الكثير من الوسائل التي يمكن بهاالحصول على أدلة الإثبات في المراجعة، ومن أهمها:
    (1) الجرد الفعلي: ويقصد به القيام بالعد أو القياس أو الوزن للأصول الملموسة بالمنشأة، بهدف التأكد من وجودها الفعلي في تاريخ الميزانية، حيث يقوم المراجع بإجراء هذا الجرد أو الإشراف عليه بنفسه أو بواسطة أحد مساعديهز
    (2) المراجعة الحسابية: ويقصد بها التأكد من صحة المستندات والسجلات والدفاتر والقيود المسجلة بها من الناحية الحسابية.
    (3) المراجعة المستندية: ويقصد بها التأكد من صحة وجدية العمليات المقيدة في الدفاتر، بالرجوع إلى المستندات المؤيدة لها، بعد التحقق من صحة هذه المستندات ذاتها.
    وتعتبر المراجعة المستندية جوهر وأساس المراجعة، فهي الوسيلة الأساسية التي تقنع المراجع بصحة القيود الواردة في الدفاتر.
    (4) المراجعة التحليلية: ويقصد بها مجموعة الأساليب التي تستخدم في فحص الحسابات فحصًا دقيقًا عن طريق المراجعة بالمقارنة، أو المراجعة بالاستثناء، وتستعمل المراجعة التحليلية للتعرف على الحسابات التي تحتاج إلى فحص أكثر، ولإكتشاف الإنحرافات في البيانات والتي تحتاج إلى تفسير.
    وترتكز المراجعة التحليلية على أساس أن هناك علاقة إرتباط بين أرصدة الحسابات، حيث تتوقف أرصدة بعض الحسابات على قيمة أرصدة حسابات أخرى، مثل العلاقة بين المبيعات ومصاريف البيع وبين سعر البيع وتكلفة المبيعات وبين الأصول الثابتة والإهلاك، كما أن هناك علاقة إرتباط بين البيانات المالية وبيانات التشغيل.
    وبذلك يستطيع المراجع أن يجري تحليلًا للبيانات الخاصة بالمنشأة، للتأكد من أنها تعكس العلاقات القائمة بين بعضها البعض، فإذا تبين من الفحص ظهور هذه العلاقات، فإن ذلك يمد المراجع بدليل إثبات على صحة وسلامة هذه البيانات، وإذا اتضح من الفحص اختفاء العلاقات السابقة، ووجود تقلبات غير متوقعة، فإن ذلك يعد مؤشرًا على احتمال وجود أخطاء في هذه الصدد، مما يؤدي إلى ضرورة قيام المراجع بدراسة وفحص الإنحرافات.
    وتتمثل أساليب المراجعة التحليلية في:
    • المقارنات.
    • تحليل الإتجاه.
    • التحليل المالي.
    (5) نظام المصادقات والإقرارات: يهدف هذا النظام إلى الحصول على إقرار مكتوب من الغير خارج المشروع عن صحة أو خطأ رصيد حساب معين، ومن قبيل ذلك مصادقات المدينين على أرصدة حساباتهم، وإقرارات الدائنين بالمستحق لهم لدى المشروع، وشهادات البنوك بأرصدة حسابات المشروع المفتوحة طرفهم.
    ومن البديهي أن المراجع يحاول جمع أكبر كمية ممكنة من أدلة الإثبات حتى يدعم رأيه، إلا أن هذا الجمع ليس مطلقًا، بل إن هناك من الاعتبارات ما تجبر المراجع على توسيع أو تضييق هذه الأدلة.
    وتتلخص هذه الإعتبارات في الآتي:
    مدى كفاية الدليل لتحقيق الأهداف:
    تتحدد لكل عملية مراجعة أهداف معينة يجب تحقيقها، ويقوم المراجع عادة بتجميع الأدلة التي تمكنه من تحقيق هذه الأهداف، إلا أن هذا لا يعني تجميع كافة الأدلة الممكنة، إذا ما كان يكفي دليل واحد لتحقيق الأهداف، ومن ناحية أخرى فإن الأمر قد يستلزم البحث عن أكثر من دليل للوصول إلى الأهداف المنشودة.
    درجة ملاءمة الدليل لطبيعة العنصر الذي يتم فحصه:
    لا تعتبر كل أدلة الإثبات مناسبة لجميع العناصر محل الفحص، بل إن هناك من الأدلة ما يقتصر على نوع من هذه العناصر، فمثلًا دليل الوجود الفعلي لا يصلح إلا بالنسبة لتحقيق الاصول الملموسة فقط، مما يستوجب العناية عند اختيار الأدلة، وجمع ما يتناسب منها مع طبيعة العنصر الذي يتم فحصه.
    الأهمية النسبية للعنصر موضوع المراجعة:
    تتوقف كمية أدلة الإثبات التي يتعين جمعها على الأهمية النسبية للعنصر الذي تتم مراجعته، فإذا ما كانت هذه الأهمية كبيرة فيجب أن يبحث له المراجع عن أكثر من دليل لتدعيم رأيه الذي سوف يبديه بخصوص نتيجة فحصه لهذا العنصر والعكس بالعكس.
    • مدى ما يتعرض له العنصر من أخطار:
    كلما كان العناصر موضوع المراجعة عرضة لأخطار أكثر استلزم ذلك جمع أكثر عدد ممكن من الأدلة للتأكد من صحته.
    • درجة كفاية نظام الرقابة الداخلية:
    إن وجود نظام سليم للرقابة الداخلية يساعد المراجع على الإطمئنان إلى صحة العمليات المثبتة في الدفاتر، وبالتالي فإن له أثرًا واضحًا في تحديد نطاق الأدلة التي يحتاج إليها المراجع لتأييد وجهة نظره.
    • تكلفة الحصول على دليل الإثبات:
    يحتاج الحصول على دليل إثبات معين إلى بذل الكثير من المال والجهد مما يتطلب أن يوازن المراجع عند تقرير الحصول على دليل معين ما بين تكلفة الحصول عليه وبين الفائدة التي تعود على المنشأة منه.
    وبصفة عامة فإن التوصل إلى حجم أدلة الإثبات اللازمة يتوقف على وجهة نظر المراجع من واقع خبرته الشخصية.
    7- برامج المراجعة:
    بعد أن يقوم المراجع بالإجراءات التمهيدية وعلى هدى النتائج التي يتوصل إليها من دراسته وفحصه لنظام الرقابة الداخلية فإنه يبدأ رسم الخطة التي سوف يتبعها هو ومساعدوه في مراجعة وفحص الدفاتر والسجلات.
    ويطلق على هذه الخطة برنامج المراجعة الذي يشمل الأهداف المطلوب تحقيقها، والخطوات التي تتبع في أعمال المراجعة لتحقيق هذه الأهداف، والوقت المقدر من الانتهاء من كل خطوة، ثم بيان الوقت الفعلي الذي استنفذ في إتمامها، وتوقيع الشخص الذي قام بتنفيذها.

    ويوجد نوعان من برامج المراجعة هما:
    (أ) برنامج المراجعة الثابت:
    ويتمثل في البرنامج المطبوع المعد مقدمًا الذي يشمل جميع الخطوات الواجب اتباعها للقيام بأعمال الفحص والمراجعة، والذي يلتزم مساعدو المراجع بتنفيذه.
    (ب) برنامج المراجعة الذي يتم إعداده أثناء التنفيذ:
    وهو الذي يقتصر على وضع الخطوط الرئيسية لعملية المراجعة، والأهداف المطلوب تحقيقها، مع ترك الإجراءات التفصيلية الواجب اتباعها وكمية الاختبارات التي يعتمد عليها، لإعدادها أثناء القيام بعملية المراجعة.
    8- تقرير المراجعة:
    يعتبر تقرير المراجعة هو الحلقة الأخيرة لمهمة مراجعة وفحص حسابات ودفاتر المشروع وقوائمه المالية الختامية، فهو الوسيلة التي يستطيع بها المراجع أن يدلي برأيه الفني المحايد، وحكمه على مدى انتظام السجلات والدفاتر، وصحة نتيجة الأعمال ودلالة الميزانية على حقيقة المركز المالي للمشروع، والنتائج التي توصل إليها، وما قد يبدو له من ملاحظات او تحفظات يرى ضرورة الإشارة إليها، ومن ثم فإن تقرير المراجع يعد بمثابة كشف حساب يقدمه إلى المساهمين باعتباره وكيلًا عنهم، لكي يبنون عليه رأيهم في الجمعية العامة للتصديق على الحسابات الختامية والميزانية، وإخلاء طرف مجلس الإدارة.
    أنواع التقارير:
    تنقسم التقارير التي يقدمها المراجع إلى ثلاثة أنواع:
    (‌أ) التقرير المختصر: وهو التقرير الذي يرفق بالميزانية والحسابات الختامية، ويتضمن مدى الفحص الذي قام به المراجع ونوعه، ورأيه الفني في الحسابات والدفاتر، وقوائم نتيجة الأعمال والميزانية.
    (‌ب) التقرير المطول: وهو الذي يقدم في حالة رغبة المراجع في عرض عدة ملاحظات وتحفظات هامة بالتفصيل، وبناء على طلب مجلس إدارة الشركة، ولذلك فإنه يشتمل علاوة على عناصر التقرير المختصر على بيان مدى فحص أغلب البنود الذي قام به المراجع بصورة تفصيلية، ورأيه فيها بوضوح، كما يتضمن عدة بيانات تحليلية للقوائم المالية، وجداول وبيانات إحصائية، وشرح وتعليقات إيضاحية لبعض الأمور.
    (‌ج) التقرير الخاص: وهو التقرير الذي يعده المراجع لإبداء رأي خاص مثل:
    - التقرير على نشرة الإكتتاب في اسهم الشركة أو سنداتها.
    - التقرير على نشرة الإكتتاب في أسهم زيادة رأس المال.
    - التقرير عن نتيجة الفحص لغرض خاص.

    العناصر الرئيسية لتقرير مراقب الحسابات "المراجعة":
    طبقًا لمعيار المراجعة المصري رقم (200) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000، يتضمن تقرير مراقب الحسابات العناصر الرئيسية التالية:
    (أ) عنوان التقرير: حيث يعنون التقرير بعبارة "تقرير مراقب الحسابات".
    (ب) الموجه إليهم التقرير: يوجه التقرير عادة إما إلى المساهمين أو أصحاب الحصص أو الشركاء أو المديرين أو إلى أعضاء مجلس إدارة المنشأة التي تمت مراجعة قوائمها المالية.
    (جـ) الفقرة الافتتاحية: وتتضمن ما يلي:
    - أن يحدد تقرير مراقب الحسابات القوائم المالية التي تمت مراجعتها.
    - وجود عبارة تفيد بأن القوائم المالية هي مسئولية إدارة المنشأة، وعبارة أخرى تفيد أن مسئولية مراقب الحسابات هي إبداء الرأي عليها، بناء على مراجعته لها.
    (د) فقرة النطاق: وتشمل ما يلي:
    - وصفًا لنطاق المراجعة، بتوضيح أن المراجعة قد تمت طبقًا لمعايير المراجعة المصرية، وفي ضوء القوانين واللوائح المصرية السارية، والإشارة إلى تمكين مراقب الحسابات من أداء الإجراءات التي رآها ضرورية في ظل الظروف المحيطة.
    - تضمين التقرير عبارة تفيد أن المراجعة قد خططت ونفذت، للحصول على تأكيد مناسب عن مدى خلو القوائم المالية من التحريفات المؤثرة أو الجوهرية.
    - وصفًا لعملية المراجعة متضمنًا:
    * أن الفحص قد تم على أساس الإختبارات بالعينة للأدلة المؤيدة للقيم، والإفصاحات الواردة بالقوائم المالية.
    * تقييم للسياسات المحاسبية المستخدمة في إعداد القوائم المالية.
    * تقييم التقديرات الهامة المعدة بمعرفة الإدارة والمستخدمة في إعداد القوائم المالية.
    * تقييم عرض القوائم المالية ككل.
    - فقرة تفيد أن مراقب الحسابات قد حصل على البيانات والإيضاحات التي رآها لازمة لأغراض المراجعة، وكذلك بيانًا بأن أعمال المراجعة التي قام بها توفر أساسًا مناسبًا لإبداء الرأي على القوائم المالية.
    (هـ) فقرة الرأي: وتتضمن ما يلي:
    - رأيًا صريحًا عما إذا كانت القوائم المالية تعبر بوضوح في كل جوانبها الهامة على المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية طبقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
    - رأيًا عن مدى تمشي القوائم المالية مع المتطلبات الأخرى المحددة بالقوانين واللوائح المتعلقة بها.
    (و) المتطلبات الإلزامية الأخرى: يجب أن يتضمن تقرير مراقب الحسابات فقرات تفي بما تتطلبه القوانين واللوائح والتعليمات المصرية السارية وعلى الأخص:
    - ما إذا كانت المنشأة تمسك حسابات مالية منتظمة.
    - ما إذا كان الجرد قد تم طبقًا للأصول المرعية.
    - ما إذا كانت المنشأة الصناعية تطبق نظام تكاليف يفي بالغرض منه.
    - ما إذا كانت البيانات المالية الواردة بتقرير مجلس الإدارة متفقة مع ما هو وارد بدفاتر المنشأة.
    (ز) تاريخ التقرير – عنوان مراقب الحسابات – توقيع مراقب الحسابات:

    صيغ تقارير مراقب الحسابات:
    يصدر تقرير مراقب الحسابات إما برأي غير متحفظ أو برأي معدل:
    (أ) تقرير برأي غير متحفظ: يصدر هذا التقرير عندما يقتنع مراقب الحسابات بأن القوائم المالية تعبر بوضوح في جميع جوانبها الهامة عن المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية للمنشأة، طبقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
    (ب) تقرير برأي معدل: يصدر مراقب الحسابات تقريرًا برأي معدل في الحالات الآتية:
    - أمور لا تؤثر على رأي المراقب، كتوجيه انتباه القارئ لأمر معين.
    - أمور تؤثر على رأي المراقب مثل:
    • وجود قيود على نطاق عمل المراقب.
    • وجود خلاف مع الإدارة حول إمكانية قبول السياسات المحاسبية التي اتبعتها أو طرق تطبيقها، أو كفاية الإفصاح في القوائم المالية.
    وتؤدي هذه الأمور إلى إصدار رأي متحفظ أو رأي عكسي، أو الامتناع عن إبداء رأي.
    (ب) فروض المراجعة:
    تمثل الفروض حلولًا مقترحة لمشكلة معينة، وتتكون من عناصر صيغت كنظام متسق مع العلاقات، تحاول تفسير حالات أو أحداث لم تتأيد بعد عن طريق الحقائق.
    وفيما يلي الفروض الرئيسية المقترحة في مجال نظرية المراجعة المالية:
    - العرض العادل (الصادق):
    يتضمن المفاهيم التالية:
    (أ) التوافق المحاسبي:
    ويقصد به التمشى والتوافق مع القواعد والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، فمن مقومات المراجعة السليمة تأكد المراجع من أن العمليات المختلفة قد أثبتت في الدفاتر وفقا للقواعد المحاسبية المتعارف عليها، وأنها وجهت التوجيه المحاسبى الصحيح إلى الحسابات التى تخصها، وكذلك التحقق من تطبيق هذه القواعد عند إعداد الحسابات الختامية والميزانية.
    وبذلك فإن المبادئ والقواعد المحاسبية المتعارف عليها تهتم بالمجالين التاليين:
    المجال الأول: الطرق والأساليب المحاسبية:
    وهي التي توضح بدقة ومصداقية عمليات المشروع وآثارها، والتي من خلال إتباع نظام الإستحقاق تعمل على مقابلة الإيرادات بالتكاليف المتعلقة بها خلال الفترة الزمنية، لتحديد نتيجة أعمال المشروع من ربح أو خسارة. وهي تتضمن مجموعة من الأمور المتعارف عليها مثل: التنظيم المحاسبي وتحليل العمليات، ورسملة تكلفة الأصول طويلة الأجل وإهلاك هذه التكاليف، والمقدمات والمستحقات، وطرق تقويم المخزون السلعي... وما إلى ذلك.
    ومن المعروف أنه ما لم تتبع أساليب محاسبية متعارف عليها، فإن البيانات الناتجة لا يمكن التعويل عليها.
    المجال الثاني: عرض القوائم المالية:
    ويختص بتقديم البيانات التي يتم الحصول عليها من خلال الأساليب المتعارف عليها إلى الجهات المعنية بدون تحيز وبموضوعية ومصداقية تامة، تشمل تبويب الميزانية ومعالجة الأرباح والخسائر الغير عادية، والإفصاح عن الإلتزامات العرضية، وبيان أسس التقويم في الميزانية... إلخ.
    ومن الثابت أنه حتى مع توفر البيانات التي يعتمد عليها، فغن سوء عرض القوائم المالية قد يقضي على المعلومات الممكن الإستفادة منها، أو يؤدي إلى تشويهها وظهورها في صورة غير صادقة.
    وفي كل مجال من المجالين السابق الإشارة إليهما، فإن هدف القواعد والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها هو إعداد البيانات المالية التي تعبر بصدق عن حقيقة نتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي، وهو ما يجب أن يركز عليه المراجع عند قيامه بعملية المراجعة.
    (ب) الإفصاح الكافي:
    يقوم هذا المفهوم على فكرة أن المراجع لا يؤدي دوره فيما يختص بالإفصاح عن المعلومات المالية إلى الجهات المعنية ما لم تتوافر الأمور التالية:
    (1) أن يتأكد المراجع من توفر المعلومات الكافية الخاصة بقرارات الإدارة والإستثمار، طبقًا لظروف العمل والسوق السائدة.
    (2) أن يظهر قدرته ورغبته كخبير للقيام بعملية فحص ومراجعة تلك المعلومات، وأن يبدي رأيه الفني المحايد بعد ذلك، عن صحة وسلامة هذه المعلومات.
    (3) أن يتخذ موقفًا للمحافظة على مصالح المساهمين والمستثمرين بكل ما أوتى من قدرات مهنية.
    (جـ) الإلتزام المهني:
    لكي يمكن تنفيذ هذا الإلتزام يجب أن يتبع المراجع الخطوات الكفيلة بحفظ الذين يطلعون على تقريره من أن يخدعوا، إما على أساس مدى الفحص الذي يقوم به، أو طبيعة الرأي الذي يبديه.
    2- العناية المهنية المطلوبة (المناسبة):
    يقصد بهذا مدى الفحص اللازم عند القيام بعملية المراجعة، ويعني هذا ببساطة مشكلة تحديد كمية أدلة الإثبات الكافية واللازمة، وبالرغم من عدم وجود معايير محددة يمكن الإسترشاد بها لإختيار أقوى هذه الأدلة حجية لتدعيم رأي المراجع، إلا أنه يكفي أن يكون المراجع مقتنعًا بها للاعتماد عليها، وفقًا، لما يمليه عليه تقديره وخبرته الشخصية، فهو وحده صاحب السلطة في تقديره للأدلة والقرائن، وفي حكمه على مدى حجيتها ودرجة اعتماده عليها، والمفاضلة بينها لتوفر له الإقتناع التام بأن القوائم المالية تعبر تعبيرًا صادقًا عن حقيقة نتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي، والأن الإجراءات التي تم فحصها، قد نفذت وفقًا لما وضعته السياسة الإدارية بالمشروع.
    وقتوم فكرة العناية المهنية المطلوبة على أساس ما يتوقع أن يقوم به شخص معقول لديه خبرة ودراسة مهنية كافية كمراجع، ويهتم هذا المفهوم بمدى الفحص اللازم لإثبات أن القوائم المالية المقدمة للمراجع حقيقية وسليمة من خلال حدود الفحص المقبولة والمعقولة التي يقوم بها مراجع مقبول ومعقول.
    (جـ) مبادئ المراجعة:
    يعرف المبدأ بأنه: اقتراح مؤكد قابل للتطبيق في مجال معين، ومشتق من الملاحظة وأن الخبرة، ويعبتر مرشدًا في مجال الإختبار بين البدائل التي تحقق الفرض المستهدف من النشاط.
    وفيما يلي عرض موجز لأهم مبادئ المراجعة المالية:
    المبادئ الخاصة بأدلة الإثبات:
    1- مبدأ كفاية أدلة الإثبات: لا يمكن إبداء رأي أو إجراء تقييم بدون أدلة إثبات كافية، وفي المراجعة يجب على المراجع أن يمتنع عن إبداء رأيه، ما لم تتوفر لديه أدلة إثبات كافية ومقنعة.
    2- مبدأ الحرية في جمع أدلة الإثبات: يحتاج المراجع إلى أن يصل إلى رأي فاصل في مدى صحة وكفاية أدلة الإثبات المتاحة، ولا يتسنى له ذلك، ما لم يكن في وضع يسمح له بالتوسع في الحصول على الأدلة الكافية وتقييمها بدقة.
    3- مبدأ الإرتباط: من الضروري توافر الإرتباط بين الدليل والإفتراض المطلوب إثباته، وكلما كانت أدلة الإثبات مرتبطة بالبيانات موضوع المراجعة، وتم الحصول عليها في وقت مواكب لحدوثها، كلما كان الرأي الذي يصل إليه المراجع سليمًا.
    4- مبدأ التأكد من أدلة الإثبات: يشير هذا المبدأ إلى مدى الإعتماد على صحة أدلة الإثبات، ويوضح أن الأدلة التي تكون من مصدر واحد تعتبر أقل تعويلًا عليها من الأدلة التي تكون من مصادر متعددة، ويؤكد بعضها بعضًا. وتقضى مستويات الآداء المهني بأن الاعتماد على أدلة الإثبات الصادرة من داخل المنشأة موضوع الفحص فقط لا تعتبر كافية، ويجب التدقيق في قبولها، والتحقق منها بأدلة أخرى صادرة من خارج المنشأة.
    * المبادئ الخاصة برأي المراجع:
    1- مبدأ صحة الرأي: يتناول هذا المبدأ العلاقة ما بين أدلة الإثبات والمعايير المستخدمة، كما تبدو من الرأي، إذ ان أدلة الإثبات والمعايير المستخدمة تعتبر فروضًا، ويجب تقييم العلاقة بينهما عن طريق المقارنة وستكون النتيجة هي رأي المراجع، ويوضح المبدأ أنه لا بد من عمل دراسة ومقارنة سليمة حتى يمكن أن يكون الرأي المستخلص صحيحًا.
    2- مبدأ كفاءة المراجع: يعبر هذا المبدأ عن المتطلبات الواجب توافرها في المراجع، حتى يستطيع أن يبدي رأيه السليم، فكل رأي يعتبر جيدًا بقدر جودة الشخص الذي يبديه، وبقدر جودة المعلومات المتاحة له لتكوين هذا الرأي، وتتمثل كفاءة المراجع في معرفته وخبرته وقدرته على اختيار المعايير المناسبة، وتطبيقها بدقة على أدلة الإثبات المنتقاة، حتى يصل إلى رأي صحيح جيد.
    3- مبدأ حياد المراجع: يقصد بحياد المراجع أن يكون غير خاضع لأي تأثير أو توجيه أو رقابة من الغير، وليس عليه من رقيب سوى ضميره، وأن يكون واثقًا في نفسه، لا يخشى في الحق لومة لائم، ويعتبر هذا المبدأ من الأهمية بمكان، إذ أن الثقة في رأي المراجع عن الحسابات والقوائم المالية تتوقف على حياده في إبداء ذلك الرأي.
    4- مبدأ إنجاز الرأي: يشير هذا المبدأ إلى أن رأي المراجع يجب أن يكون حاسمًا ونهائيًا ويجب أن يخدم الهدف منه.
    5- مبدأ توصيل الرأي: يوضح هذا المبدأ أن الرأي يجب أن يتم التعبير عنه في شكل ولغة واضحة ومفهومة، وفي صورة مبسطة، حتى يستطيع من يطلع عليه أن يدركه بسهولة ويسر.
    (د) سياسات المراجعة:
    تنحصر سياسات المراجعة المقترحة في الآتي:
    1- الإستقلالية:
    يقصد بالإستقلالية حالة من صفاء الذهن تسمح بإعداد رأي بدون أي ضغوط قد تؤثر على الحكم الشخصي المهني لمراقب الحسابات، وتساعده على العمل بنزاهة وموضوعية، دون الخضوع إلا لسلطان واجبه وضميره.
    وتعد الإستقلالية حجر الزاوية بالنسبة لعملية المراجعة، كما تلعب دورًا هامًا في اتخاذ القرار المعبر عن الموقف المالي الحقيقي للمنشأة موضوع المراجعة.
    2- النزاهة والموضوعية:
    من السياسات الأساسية أنه يجب على المراجع أن يتمسك بالموضوعية ورقي الخلق والنزاهة في عمله المهني، ويتعين ألا يكون هناك تعارض بين مصلحته ومصلحة عميله، كما لا يجوز له تحريف أية حقائق ترتبط بمهمة عملية المراجعة.
    3- الإفصاح التام:
    تعني هذه السياسة اتباع منهج الوضوح التام وإظهار كافة الحقائق عند إعداد وعرض تقرير المراجعة، وما يرافقه من جداول وإحصائيات وكشوف تفسيرية وتقارير مالية، وتقديمها إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب.
    4- التنظيم المهني الجيد للمراجعة:
    من السياسات الهامة التي تعمل على تفعيل نظرية المراجعة المالية التنظيم المهني الجيد للمراجعة.
    ولما كان هناك مشروع قانون بتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر، معروض على مجلس الشعب، ولم يبت فيه بعد، وما زالت الخلافات والمناقشات حول قائمة.
    فأنني أرى أنه للنهوض بمهنة المحاسبة والمراجعة في مصر، فإن الأمر يتطلب وضع وتنفيذ خطة مقبولة من جميع المهتمين بها، من المنظمات المهنية والمؤسسات العلمية، تتضمن ما يلي:
    أ- إعادة صياغة قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة.
    ب- تحديد طبيعة التعليم المحاسبي اللازم للإلتحاق بمهنة المحاسبة والمراجعة.
    ج- تحديد الشروط الواجب توافرها للقيام بالتأهيل المهني للمراجعة.
    د- إصدار الميثاق العام لآداب وسلوكيات مهنة المحاسبة والمراجعة، في شكل يتمشى مع متطلبات العصر.
    وبذلك يمكن وضع سياسة دقيقة وجيدة للتنظيم المهني للمراجعة في مصر، وبالتالي تفعيل نظرية المراجعة التي ننادي بوضعها.
    (هـ) معايير المراجعة:
    تهدف معايير المراجعة إلى تحديد الكيفية التي تتم بها ممارسة عملية المراجعة، وتعتبر مقياسًا للأداء المهني، وبمثابة النموذج الذي يستخدم في الحكم على نوعية العمل الذي يقوم به المراجع، وبالتالي فإنها تعد أداة اتصال وتوضيح لطبيعة متطلبات المراجعة لمختلف الجهات، وفي نفس الوقت تعتبر وسيلة لتقييم الأداء المهني للمراجع.
    وقد قامت الجمعيات المهنية ومعاهد المحاسبين والمراجعين والوزارات في بعض الدول بإصدار قوائم بمعايير المراجعة.
    * معايير المراجعة التي أصدرها المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين:
    وتتضمن:
    (أ) المعايير العامة:
    1- يجب أن تتم المراجعة بواسطة أشخاص على درجة كافية من التأهيل العلمي والعملي، تمكنهم من أداء عملهم كمراجعين.
    2- ضرورة أن يقوم المراجع بأداء عملية المراجعة وهو مستقل ومحايد في شخصيته وتفكيره دون أن يتأثر بأية عوامل أخرى.
    3- يتعين على المراجع أن يبذل العناية المهنية المناسبة عند قيامه بالمراجعة وإعداد التقرير.
    4-
    (ب) معايير العمل الميداني:
    1- يجب تخطيط العمل الميداني تخطيطًا وافيًا، وأن يقوم المراجع بالرقابة على أعمال مساعديه.
    2- يجب دراسة نظام الرقابة الداخلية دراسة كافية، لتقدير مدى إمكان الإعتماد عليه في عملية المراجعة، وتحديد نطاق الاختبارات اللازم القيام بها.
    3- يتحتم الحصول على أدلة كافية ومقنعة عن طريق الفحص المستندي، ومن واقع الملاحظة الفعلية، والمصادقات والإستفسارات وغيرها، حتى تكون أساسًا سليمًا يقوم عليه رأي المراجع الذي يبديه في تقريره.
    (جـ) معايير التقرير:
    1- يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد أعدت طبقًا للقواعد المحاسبية المتعارف عليها.
    2- يجب أن يبين التقرير ما إذا كان المشروع قد راعى تطبيق نفس القواعد المحاسبية من سنة لأخرى.
    3- يجب أن يحتوي التقرير على ما يؤكد أن القوائم المالية تفصح إفصاحًا كافيًا عن جميع البيانات الجوهرية، ما لم يشار في التقرير إلى ما يخالف ذلك.
    4- يجب أن يتضمن التقرير إبداء الرأي فيما يتعلق بالقوائم المالية كوحدة واحدة، وفي حالة تعذرالقيام بذلك يجب أن يظهر التقرير الأسباب المبررة لإمتناع المراجع عن إبداء رأيه، ويتعين أن يشمل التقرير في كافة الأحول مدى الفحص الذي قام به المراجع، ومدى المسئولية التي يتحمل بها.
    معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000:
    وتتضمن المعايير التالية:
    - المعيار رقم (100) بشأن إطار العمل لمعايير المراجعة المصرية، فيما يتعلق بالخدمات التي يؤديها المراجع.
    - المعيار رقم (200) بشأن تقرير مراقب الحسابات على القوائم المالية.
    - المعيار رقم (210) بشأن المعلومات الأخرى المرفقة للقوائم المالية التي تمت مراجعتها.
    - المعيار رقم (220) بشأن تقرير المراجع عن مهام المراجعة ذات الأغراض الخاصة.
    - المعيار رقم (230) بشأن اختبار المعلومات المالية المستقبلية.
    - المعيار رقم (240) بشأن مهام الفحص المحدود للقوائم المالية.

    خاتمة وتوصيات:
    تناولت الورقة بالبحثية موضوع "نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة" وتشمل:
    1- مقدمة: تبين تطور المراجعة إستجابة لإحتياجات العصر وتطوره، ثم استعراض الأساليب الحديثة للمراجعة، من مراجعة تكاليف وإدارية وإجتماعية وحكومية وضريبية وإلكترونية وبيئية.
    كما تشير إلى أنه رغم التطور المذهل للمراجعة، فإنه لم يتم حتى الآن إثارة موضوع وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر، مما دعا الباحث إلى إعداد هذه الورقة البحثية، استنادًا إلى أنه – على قدر علمه – لا توجد أية دراسة أو مؤلفات في مصر عن موضوع نظرية المراجعة المالية، رغم وجود العديد من المؤلفات عن هذه النظرية في الدول الأجنبية.
    2- طبيعة المراجعة المالية: حيث انتهت الدراسة في الورقة البحثية إلى أن المراجعة المالية تعد علمًا قائمًا بذاته، له قواعد ومبادئه الأساسية التي تنبع من المنطق الذي يعتمد عليه في أفكاره وأساليبه.
    3- الحاجة إلى وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر: حيث انتهى الرأي في الورقة البحثية إلى أن توافر نظرية المراجعة المالية في مصر أصبح مطلبًا حيويًا للعديد من المبررات التي تم ذكرها بالورقة بالتفصيل.
    4- نظرية المراجعة المالية: تم التوصل إلى تعريف المراجعة المالية بأنها: "مجموعة من المبادئ والسياسات والمعايير العلمية، والمشتقة من المفاهيم والفروض المتسقة مع طبيعة العمليات اللازمة للقيام بعملية المراجعة، والتي تحكم مدى دقة وفعالية المراجعة في إطار الأهداف الاقتصادية والإجتماعية للمجتمع".
    5- المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التى تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    بعد وضع تعريف لنظرية المراجعة المالية تم استعراض العناصر التى تقوم عليها هذه النظرية وهى:
    (أ) مفاهيم المراجعة: ومنها:
    * المراجعة المستمرة.
    * المراجعة النهائية.
    * المراجعة الشاملة.
    * المراجعة الاختيارية.
    * فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية.
    * أدلة الإثبات فى المراجعة.
    * برامج المراجعة.
    * تقرير المراجعة.
    (ب) فروض المراجعة: ومنها:
    * العرض العادل ( الصادق ).
    * العناية المهنية المطلوبة (المناسبة).
    (ج) مبادئ المراجعة: ومنها:
    *المبادئ الخاصة بأدلة الإثبات.
    * المبادئ الخاصة برأى المراجع.
    (د) سياسات المراجعة:ومنها:
    * الإستقلالية.
    * النزاهة والموضوعية.
    * الإفصاح التام.
    * التنظيم المهنى الجيد للمراجعة.
    ( هـ) معايير المراجعة: حيث تم بيان ما تهدف إليه وعرض:
    * معايير المراجعة التى أصدرها المعهد الأمريكى للمحاسبين القانونيين.
    * معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ( 625 ) لسنة 2000.
    وفى ضوء ما ورد بالورقة البحثية يوصى الباحث بما يلى.
    1 – إعادة صياغة قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة.
    2 – تحديد طبيعة التعليم المحاسبى اللازم للإلتحاق بمهنة المحاسبة والمراجعة.
    3 – تحديد الشروط الواجب توافرها للقيام بالتأهيل المهنى للمحاسبة والمراجعة.
    4 – إصدار الميثاق العام لآداب وسلوكيات مهنة المحاسبة والمراجعة فى صورة تتمشى مع متطلبات العصر.
    5 – إجراء دراسات لموضوع الورقة البحثية وهى: " نظرية المراجعة المالية" أكثر تفصيلا ودقة.
    6 – تدريس نظرية المراجعة ضمن مواد الدراسات العليا بكليات التجارة.

    وفى النهاية أود أن أشير إلى أن ما تناوله الباحث فى الورقة البحثية ليس سوى مجرد إرهصات فكرية موجزة، نبعت من بنات أفكاره، فى ضوء دراسته وتدريسه لعلم المراجعة.
    ويرجو أن تكون عند حسن ظن من يطلع عليها.
    "والله جلت قدرته هو الموفق لما فيه الخير والسداد"
    * المراجع
    1 – دكتور / جلال الشافعى: مبادئ المراجعة ( 1995)
    2 – دكتور / جلال الشافعى: فلسفة وأساليب المراجعة الحديثة ( 1997)
    3 – دكتور / جلال الشافعى: دراسات فى المراجعة الحديثة ( 2000 )
    4 – دكتور / جلال الشافعى: الموسوعة الحديثة في المحاسبة الضريبية الجزء الخامس: ( 2007 ) نظرية المحاسبة الضريبة
    5 – معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الإقتصاد والتجارة الخارجية رقم ( 625 ) لسنة 2000 ( 2006 )
    6 – Charles w.schandl: Theory of Auditing, Evaluation, Investigation, and Judgement, Sholars Book Co. Houston, Texas (1978).
    7- R.k. Mautz and Hussein A. Sharaf: The Philosophy of Auditing, American Accounting Association (1961).

    بحث لاستاذنا الدكتور/ جلال الشافعي
    استاذ المحاسبة والمراجعة
    كلية التجارة - جامعة الزقازيق

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Mon, 29 Oct 2007 11 PM:44:00
    المشاركات
    832
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    شكرا للاستاذ شرقاوي على هذا الموضوع الجديد و المتكامل كما عودنا دائما

  3. #3
    الصورة الرمزية zifagoo
    تاريخ التسجيل
    Sun, 05 Aug 2007 10 AM:22:00
    العمر
    35
    المشاركات
    461
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    شكرا اخي الفاضل علي هذا البحث المتكامل

    تقبل تحياتي
    عجبتني كلمة من كلام الورق
    النور شرق من بين حروفها و برق
    حبيت أشيلها ف قلبي .. قالت حرام
    ده أنا كل قلب دخلت فيه اتحرق
    عجبي !!!

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Thu, 21 Dec 2006 12 PM:20:00
    المشاركات
    130
    معدل تقييم المستوى
    8

    افتراضي

    مشكور استاذى الفاضل على هذا البحث الكامل المتكامل جزاك الله خيرا

  5. #5
    الصورة الرمزية محاسب مصرى
    تاريخ التسجيل
    Sat, 01 Dec 2007 03 PM:26:00
    العمر
    29
    المشاركات
    27
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    طبعا نار على علم دكتورنا الفاضل د/ جلال الشافعى هو لم يدرس لى فى جامعة الزقازيق انما هو نار على علم
    عبدالعزيز عبدالرؤف عطوة الفرقه الاولى دبلوم المحاسبه والمراجعه جامعة الزقازيق

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Mon, 28 Dec 2009 05 PM:55:04
    المشاركات
    6
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكرا للدكتور خالد /ارجوكم اريد متطلبات المراجعة الداخلية الحكومية والفرق بينها وبين المراجعة الداخلية الخاصة

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Mon, 28 Dec 2009 05 PM:55:04
    المشاركات
    6
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة master مشاهدة المشاركة
    نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة
    في مصر
    2007

    مقدمة:
    يرجع تاريخ المراجعة المالية إلى العصور القديمة، وتؤكد السجلات والآثار بأن المصريين القدماء قد استخدموا وسائل بدائية في مراجعة الأموال العامة للدولة، وقد شهدت مهنة المراجعة تطورًا كبيرًا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وذلك بظهور الشركات المساهمة العملاقة.
    واهتمت الدولة بمهنة المراجعة باعتبارها ذات أهمية خاصة، فأصدرت القانون رقم (133) لسنة 1951 بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، وأدخلت عليه العديد من التعديلات.
    ولما كانت الحياة في تطور مستمر دائب، والتقدم العلمي يسير قدمًا بخطى واسعة حتى أصبح التطور هو سمة العصر في كافة المجالات، سواء منها الاقتصادية أو الاجتماعية أو التكنولوجية، وكان من نتيجة هذا التطور ظهور المشروعات العملاقة ذات الأنشطة المختلفة والفروع المتعددة.
    وكان لا بد أن تساير العلوم وخاصة المحاسبية منها هذا التطور والنمو، استجابة لاحتياجات العصر وتطوره، فظهرت أنواع المحاسبات المختلفة من تكاليف وإدارية وإجتماعية وآلية وإلكترونية... إلخ، واتجهت المحاسبة إلى استخدام الأساليب الرياضية والإحصائية الحديثة.
    وكان لزامًا أيضًا أن تتطور المراجعة بالتبعية، إذ أنها لم تكن كافية بأسلوبها التقليدي من فحص حسابي ومستندي، وكان يجب أن تبحث عن أساليب حديثة لتواكب هذا التقدم، ولتكون النبراس الذي لا يكتشف مواطن الخطأ والضعف فحسب، بل يساهم في إيجاد الحلول السليمة لملافاة مثل هذه المواطن، وللعمل على تحقيق أفضل النتائج المبتغاة، باعتبار أن المراجعة ينبغي ألا تكتفي بما كان، بل بما يجب أن يكون،
    ومن ثم ظهرت أساليب حديثة للمراجعة تتمثل في:
    1- مراجعة التكاليف: ويقصد بها التأكد من سلامة وصحة نظام وحسابات التكاليف المطبق في المنشأة لزيادة الثقة في مخرجات نظام التكليف للاستخدامات المختلفة، وذلك بالمطابقة مع أهداف نظام التكاليف ومع خطة التكاليف الموضوعة مسبقًا.
    2- المراجعة الإدارية: ويقصد بها الفحص والتحليل الإنتقادي الشامل وتقييم آداء المستويات الإدارية بواسطة مراجع خارجي، وكذلك إصدار التوصيات المتعلقة بأهداف وخطط وإجراءات الشركة، وإبداء الرأي في مدى كفاءة الإدارة في القيام بمسئولياتها، وفي فحص التنبؤات المالية المستقبلية، والرقابة على تحقيق الجودة الشاملة، واكتشاف إختلال الهيكل التمويلي، والقدرة على الاستمرار وتحقيق التطبيق الفعال لحوكمة الشركات.
    3- المراجعة الاجتماعية: وهي نشاط مستقل يهدف إلى فحص البيانات المالية الخاصة بالأنشطة الاجتماعية للمشروع، والمثبتة في الدفاتر والسجلات والقوائم المالية، وكذلك البيانات الأخرى التي تكون مثبتة في سجلات أو تقارير أخرى خاصة بهذه الأنشطة، وذلك بغرض إبداء رأي فني غير متحيز عن مدى صحة ودقة هذه البيانات، وإمكانية الاعتماد عليها، وعن مدى إعطاء تقارير النشاط الاجتماعي أو القوائم المالية صورة صادقة وواضحة عن الآداء الاجتماعي للمشروع، والإفصاح عن هذا الرأي للأطراف المختلفة التي يهمها تقييم هذا الآداء.
    4- المراجعة الحكومية: حيث توجد في كل وحدة حكومية إدارة للمراجعة الداخلية، كما توجد أجهزة حكومية متخصصة لمراجعة حسابات الوحدات الحكومية مثل الجهاز المركزي المحاسبي.
    وينحصر ما تقوم به المراجعة الحكومية في الآتي:
    • التأكد من صحة العمليات المالية، وما إذا كانت التقارير المالية للوحدة تعبر بصدق وأمانة عن المركز المالي الحقيقي لها، ومدى الالتزام بالقوانين والتشريعات السارية.
    • إظهار مدى استغلال الوحدة الحكومية للموارد المتاحة لها، وما إذا كانت هذه الموارد تستخدم بطريقة اقتصادية، وتحديد أسباب عدم الكفاية.
    • تحديد ما إذا كانت النتائج المرغوبة أو الفوائد المطلوبة من البرنامج قد تحققت أم لا، وما إذا كانت أهداف الوحدة قد تم الوفاء بها من عدمه.
    5- المراجعة (الفحص) الضريبية: يقصد بالفحص الضريبي بصفة عامة، التحقق من تنفيذ أحكام التشريع الضريبي، وأن كل ما نص التشريع على خضوعه للضرائب من أنواع الإيرادات والعمليات المختلفة قد خضع بالفعل للضرائب التي يجب أن يخضع لها، وأنه لا توجد مبالغ أو إيرادات يجب خضوعها للضرائب، وأغفلها الممول إما عمدًا أو بحسن نية.
    وبمعنى آخر يمكن أن يقصد بالفحص الضريبي، بأنه نظام البحث والتقصي الموضوعي للظواهر المتعلقة بالعمليات الحقيقية التي تتضمنها الإقرارات الضريبية التي يقدمها الممول، بهدف التأكد من صدق تمثيل بيانات الإقرارات لنتيجة تلك العمليات، وفقًا لمتطلبات المحاسبة الضريبية.
    والفحص الضريبي يعتبر فحصًا لغرض خاص، يتضمن فحص حسابات الممولين، بهدف تحديد وعاء الضريبة المستحقة، حيث يقوم الفاحص بالتأكد من أن الحسابات الختامية تبين حقيقة أرباح المنشأة أو الشركة، وتحتوي على نتائج كافة العمليات التي قامت بها خلال الفترة على اختلاف أنواعها، وأن ذلك كله قد تم طبقًا لما تقضى به المحاسبة الضريبية.
    6- المراجعة الإلكترونية: تقوم المراجعة الإلكترونية على أساس الاستفادة من قدرات وإمكانيات الحاسب الآلي في آداء عملية المراجعة، حيث يستخدم الحاسب ذاته كآداة للمراجعة، لتنفيذ العديد من الاختبارات والتحليلات الجوهيرة، وذلك من خلال مجموعة من البرامج الإلكترونية التي قد يعدها المراجع بنفسه وتعرف "ببرامج المراجعة المتخصصة" أو البرامج التي تتولى مكاتب المراجعة العالمية بإعدادها، وتعرف "ببرامج المراجعة العامة".
    وتقوم المراجعة الإلكترونية إلى جانب فحص وتقييم إجراءات الرقابة التي يتضمنها برنامج العميل، باستخدام الأساليب المتقدمة للمراجعة، بتنفيذ بعض مهام المراجعة بكفاءة وسرعة فائقة من خلال استخدام البرامج الإلكترونية للمراجعة.
    7- المراجعة البيئية: هي عبارة عن تقييم موضوعي منظم، يتم من خلاله تحديد ما إذا كانت المنشأة تلتزم بالقوانين واللوائح والتشريعات البيئية، وتحديد المخاطر التي تواجهها المنشأة، والتأكد من تنفيذ برامج الإدارة البيئية بكفاءة وفعالية، وفقًا للسياسات والأهداف البيئية للمنشأة.
    ورغم هذا التطور المذهل للمراجعة فإنه لم يتم حتى الآن إثارة موضوع وضع نظرية للمراجعة المالية.
    وقد دعاني هذا إلى التفكير في إعداد هذه الورقة البحثية، للتعرف على طبيعة المراجعة المالية، وهل هي في حاجة لوضع نظرية لها، ثم استعراض الموضوعات المتعلقة بمكونات وأركان هذه النظرية، إذا ما ثبت أن المراجعة المالية تحتاج إلى نظرية.
    وذلك من خلال تناول ما يلي:
    أولًا: طبيعة المراجعة المالية، والحاجة إلى وضع نظرية لها
    ثانيًا: المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    ومن العوامل التي شجعتني على التفكير في إعداد هذه الورقة البحثية ما يلي:
    • أنه لا يوجد حتى الآن – على قدر علمي – أية دراسة أو مؤلفات في مصر أو في العالم العربي عن موضوع نظرية المراجعة المالية.
    • أنه توجد بالفعل دراسات ومؤلفات عديدة عن نظرية المراجعة المالية في الدول الأجنبية.
    ومنها على سبيل المثال:
    1- Theory of Auditing Evaluation, Investigation, and Judgement, by charles W. Schandl, 1978.
    2- Auditing theory, and Practice, by C. Wiliam Thomas, 1983.
    3- Auditing Theory, and Practice, by John Dunn, 1996.
    4- Theory and Practice of Modern Auditing, by Ferdinand A. Gul, 1996.
    5- Auditing Theory, and Pracice, by Robert H. Strawser, 2001.
    ولما كانت هذه الورقة البحثية تعد رائدًا في موضوع جديد هو "نظرية المراجعة المالية" وتعتمد أساسًا على أفكاري ودراستي الخاصة في مجال المراجعة.
    فإني أرجو أن يوفقني "المولى جلت قدرته" أن تكون جديرة بالاهتمام، وعند حسن ظن المطلعين عليها.

    أولًا: طبيعة المراجعة المالية والحاجة إلى وضع نظرية لها:
    (أ) طبيعة المراجعة المالية:
    تتمثل المراجعة بأنها تختص بفحص البيانات المحاسبية لتحديد مدى دقة ومعقولية القوائم والتقارير المحاسبية. ويمكن تعريف المراجعة المالية تعريفًا اشمل باعتبارها فحص منتظم للقوائم والتقارير المالية المحاسبية والعمليات المتعلقة بها، لتحديد مدى تمشيها مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، ومع السياسات الإدارية، أو المتطلبات المرسومة.
    وذلك بهدف إبداء رأي فني محايد عن مدى دقة وصحة البيانات المحاسبية ودرجة الاعتماد عليها، وعن مدى دلالة القوائم المالية والحسابات الختامية التي أعدتها المنشأة عن المركز المالي لها، ونتيجة أعمالها من ربح أوخسارة.
    وبالنسبة للعلاقة بين المراجعة المالية والمحاسبة فهناك رأيان:
    الرأي الأول: يرى أن المراجعة المالية تعد فرعًا من فروع المحاسبة.
    الرأي الثاني: يرى أن المراجعة المالية لا تعتبر فرعًا من فروع المحاسبة.
    ومن وجهة نظري فإني أحبذ الرأي الثاني للأسباب التالية:
    1- المحاسبة عبارة عن مجموعة من النظريات والمبادئ التي تجمع بمقتضاها البيانات المالية، وتسجل وتنسق وتلخص، ثم تقدم إلى الجهات المعنية، فهي تتضمن قياس وتوصيل أحداث وعمليات المشروع تبعًا لتأثيرها وتمثيلها لهذا المشروع، وتعمل المحاسبة على تقسيم المعلومات التفصيلية الكثيرة والمتعددة إلى أجزاء يمكن رقابتها وفهمها.
    والمراجعة المالية عبارة عن مجموعة من النظريات والمبادئ التي تنظم فحص عمليات المشروع بعد تسجيلها في الدفاتر والسجلات والتحقق من صحتها، فهي تعتبر علمًا تحليليًا انتقاديًا، يهتم باسس القياس والإثبات المحاسبية، ويحقق صحة القوائم والبيانات المالية، ومن ثم فإن المراجعة لها قواعدها ومبادئها الأساسية التي تتبع من واقع المنطق الذي تعتمد عليه في أفكارها وأساليبها.
    والهدف من أي نوع من المراجعة هو إضافة درجة من الصحة والمصداقية للشيء موضوع المراجعة. فالقوائم المالية يمكن أن تكون خالية من التحيز الشخصي إذا ما تم مراجعتها بواسطة مراجع خارجي، والسياسات والخطط الإدارية يمكن تنفيذها بدقة أكثر، إذا ما كانت الإجراءات التي تحكم هذه السياسات والخطط عرضه لفحصها ومراجعتها، وكذلك فإن التقارير المالية للوحدات الحكومية تكون أكثر دقة، إذا ما تم فحصها بواسطة جهة خارجية. وعلى سبيل المثال فإن القوائم المالية المنشورة تعرض لتبين المركز المالي للمشروع ونتيجة أعماله في تاريخ معين، ومراجعة هذه القوائم تهدف إلى تحديد ما إذا كانت تفصح عن حقيقة نتيجة نشاط المشروع ومركزه المالي.
    ومن هذا يتضح أن عمل المراجع يبدأ بعد انتهاء المحاسب من عمله، أي أن المحاسب يقوم بتطبيق القواعد والنظريات المحاسبية على العمليات المختلفة، ثم يسجلها في الدفاتر والسجلات، ويستخرج النتيجة ويصور المركز المالي للمشروع، ويأتي بعد ذلك دور المراجع الذي يعمل كمفتش فني على عمل المحاسب، فيبدأ عادة بالقوائم المالية التي أعدها المحاسب، ويحاول تحليل ما اشتملت عليه من بيانات للتأكد من صحتها، ولكي يؤدي هذه العملية فإنه يرجع بهذه البيانات إلى ما هو مدون بالدفاتر والسجلات، وما يؤيده من مستندات، للتحقق من أن البيانات مطابقة لما هو مسجل بالدفاتر والسجلات.
    2- تعتبر المحاسبة علمًا إنشائيًا؛ لأنها تبدأ بالبيانات الأولية، لتحصل منها على منتج نهائي، هو الحسابات الختامية والميزانية، بينما تعتبر المراجعة المالية علمًا تحليليًا؛ لأنها تبدأ بالحسابات الختامية والميزانية، ثم تقوم بتحليل ما ورد بها من بيانات لإبداء الرأي في مدى صحتها ودقتها.
    3- هناك فرق كبير بين عمل المحاسب وعمل المراجع، فالمحاسب يعد موظفًا تابعًا للمشروع، بينما المراجع شخص خارجي محايد لا تربطه بالمشروع رابطة التبعية، ولا يخضع لأي سلطة فيه، ولكنه يؤدي عمله وفقًا لمعلوماته العلمية الفنية وخبرته العملية، وعلى أساس الإتفاق المبرم بينه وبين المشروع، وفي حدود القوانين السارية.
    وبالرغم من ذلك فقد يطلب من المراجع في الحياة العملية، آداء بعض العمليات المحاسبية في المشروع، مثل موازنة ميزان المراجعة، أو إعداد الحسابات الختامية، إلا أن مثل هذه العمليات تخرج في الواقع عن مجال عمله كمراجع، وتعتبر عملًا إضافيًا.
    4- لو أن المراجعة المالية كانت بالفعل فرعًا من فروع المحاسبة، لما صدر القانون رقم (133) لسنة 1951 تحت مسمى "مزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة" واكتفى بمسمى "مزاولة مهنة المحاسبة فقط".
    كما أنه لم يكن هناك داع لصدور معايير خاصة بالمراجعة بموجب قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000، إكتفاء بمعايير المحاسبة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (503) لسنة 1997.
    ويتضح مما تقدم أن المراجعة المالية تعد علمًا قائمًا بذاته، له قواعده ومبادئه الأساسية التي تنبع من المنطق الذي يعتمد عليه في أفكاره وأساليبه. وإن كان هذا لا يمنع من أن هناك علاقة وثيقة الصلة بين المراجعة المالية والمحاسبة.
    (ب) الحاجة إلى نظرية للمراجعة المالية في مصر:
    إذا ما شئنا التساؤل عما إذا كانت هناك حاجة إلى وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر، فإن الإجابة المنطقية على هذا التساؤل هي أن توافر هذه النظرية أصبح مطلبًا حيويًا في وقتنا الحاضر تبرره الأمور التالية:
    1- تطور مهنة المراجعة في مصر: حيث مرت بالمراحل التالية:
    -أ- ظلت مهنة المراجعة في مصر طليقة من كل قيد، فإندمج فيها المئات من غير المؤهلين، كما اشتغل بها القليل من المؤهلين الأجانب، فاحتكروا سوقها الهامة، إلى أن صدر القانون رقم (133) لسنة 1951 بتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وتخصيص سجل للمحاسبين والمراجعين بوزارة الاقتصاد، بحيث يحظر مزاولة المهنة على غير المقيدين في هذا السجل.
    -ب- ساعد على تطور المهنة صور القانون رقم (253) لسنة 1953 الذي ألزم الشركات والممولين من الأفراد الذين تتوافر بالنسبة لهم شروط معينة، أن يقدموا إقراراتهم الضريبية إلى مصلحة الضرائب معتمدة من أحد المحاسبين المقيدين بالسجل العام للمحاسبين والمراجعين، وأن يرفقوا بإقراراتهم تقريرًا من المحاسب (المراجع) يعلن فيه أن صافي الربح (أو الخسارة) الخاضع للضريبة، كما جاء بالإقرار المقدم قد حسب وفقًا لما يراه متفقًا مع تطبيق أحكام القانون رقم (14) لسنة 1939 والقوانين المعدلة له.
    -جـ- في سنة 1954 صدر القانون رقم (26) الخاص بالشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم الذي جعل تعيين مراقب حسابات لهذا النوع من الشركات أمرًا واجبًا، كما أعطى لرقابة الحسابات ومراجعتها أهميتها الواجبة ووضع لها الكثير من الضمانات. وقد ألغى هذا القانون وحل محله القانون رقم (159) لسنة 1981 متضمنًا نفس الأحكام.
    -د- في سنة 1955 صدر القانون رقم (394) الخاص بإنشاء نقابة المحاسبين والمراجعين التي تبلورت مجهوداتها في إصدار دستور مهنة المحاسبة والمراجعة في سنة 1958.
    -هـ- كان لتطبيق النظام المحاسبي الموحد الصادر بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم (4723) لسنة 1966 على الوحدات الاقتصادية داخل القطاع العام أثر فعال في تطوير المراجعة في مصر.
    -و- في سنة 1972 صدر القانون رقم (4) بإنشاء نقابة التجاريين على أن تحل شعبة المحاسبة والمراجعة محل نقابة المحاسبين والمراجعين.
    ومن أهداف النقابة الإرتقاء بالمستوى المهني والعلمي للتجاريين، والإرتقاء بمهن المحاسبة والمراجعة والتنظيم وإدارة الأعمال والاقتصاد.
    -ز- في سنة 2005 صدر القانون رقم (91) الخاص بقانون الضريبة على الدخل، وتنص المادة (83) منه على أن يكون الإقرار موقعًا من محاسب مقيد بجدول المحاسبين والمراجعين، وذلك بالنسبة لشركات الأموال والجمعيات التعاونية، والأشخاص الطبيعيين وشركات الأشخاص، إذا تجاوز رقم الأعمال لأي منهم مليوني جنيه سنويًا.
    وتنص المادة (105) من اللائحة التنفيذية للقانون على أن:
    "يعتبر اعتماد الإقرار من أحد المحاسبين المقيدين بالسجل العام للمحاسبين والمراجعين، طبقًا لأحكام القانون رقم (133) لسنة 1951 بمزاولة مهنة المحاسبة والمراجعة، أو من الجهاز المركزي للمحاسبات، بحسب الأحوال، إقرارًا بأن صافي الربح الخاضع للضريبة أو الخسارة، كما ورد بالإقرار قد أعد وفقًا لأحكام القانون وهذه اللائحة...".
    وبالرغم من تطور مهنة المراجعة في مصر بالصورة السابق توضيحها حتى أصبحت لها خطورتها وأهميتها في جميع الميادين الاقتصادية والمالية، وأضحى المراجعون (مراقبو الحسابات) وهم يقومون بتأدية أعمالهم من العوامل الهامة لنهضة البلاد وتطورها ونموها، فإنه لم تتم حتى الآن إثارة موضوع إيجاد نظرية للمراجعة المالية، الأمر الذي يحتم ضرورة العمل على وضع هذه النظرية.
    2- إن الإطار الفكري الحالي للمراجعة المالية يؤخذ عليه بعض القصور الذي يتمصل في أنه يعتمد في معظمه على مجموعة من القواعد الإصطلاحية والأعراف والتقاليد التي لا تستند إلى تأصيل علمي، فضلًا عن أنه يفتقر إلى الإتساق المنطقي، مما يؤدي إلى إيجاد العديد من مشاكل المراجعة دون حل.
    3- إن المراجعة المالية تعتبر من العلوم الاجتماعية، وبالتالي فهي تحتاج إلى إطار منطقي متكامل، غذ أن كل علم من العلوم الاجتماعية له بناء فلسفي مكون من مجموعة من المبادئ "نظرية" التي ترشد وتساهم في تطويره.
    4- إن المراجعة المالية كعلم في حاجة ماسة إلى إطار لنظرية بعد الممارسة الطويلة لها في غياب مثل هذه النظرية، إذ أن استمرار أهمية المراجعة المالية في المجتمع المعاصر، مرهون بتوافر نظرية علمية مقبولة، تفسر وتطور تطبيقات المراجعة الجارية والمستجدة.
    5- إن وجود نظرية بما تتضمنه من مفاهيم ومبادئ علمية يؤدي إلى خلق كيان ملموس للمراجعة المالية، ويضعها في مصاف العلوم الاجتماعية المتقدمة.
    6- تساعد نظرية المراجعة المالية على دراسة الأسباب والمبررات التي أدت إلى وجود قواعد وإجراءات معينة، والمنطق الذي تحتويه هذه القواعد ومدى مناسبتها للظروف الاقتصادية السائدة.
    7- تساهم نظرية المراجعة المالية في تحقيق الموضوعية في البيانات والمعلومات والنتائج التي تظهرها المراجعة.
    8- إن وجود نظرية للمراجعة المالية متاحة إلى حد كبير، طالما أن هناك عددًا من المفاهيم الأساسية، ومجموعة من الآراء المتكاملة التي تساعد على تطور المراجعة، فالمراجعة تقوم على أساس أفكار مجردة، ولها قواعدها وهيكلها من المفاهيم والمبادئ والأساليب الموضوعة بدقة، كما أنها تعد دراسة ذهنية دقيقة جديرة بأن تكون فرعًا من فروع المعرفة بمعنى الكلمة، وتحتاج إلى مجهود ذهني صعب، وأنها بمثل هذا الجهد تتطلب التعرف على نظريتها تفسيرها وكيفية تطبيقها على المجال العملي للمراجعة.
    ويبدو مما تقدم أن توافر نظرية للمراجعة المالية في مصر يعد من الأهمية بمكان.
    وهو ما نحاول إستكمال مكوناته في هذه الورقة البحثية بحيث نتناول:
    * المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية.
    ثانيًا: المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    يمكن تعريف نظرية المراجعة المالية بأنها: "مجموعة من المبادئ والسياسات والمعايير العلمية، والمشتقة من المفاهيم والفروض المتسقة، مع طبيعة العمليات اللازمة للقيام بعملية المراجعة، والتي تحكم مدى دقة وفعالية المراجعة في إطار الأهداف الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع".
    وفيما يلي عرض موجز للمفاهيم والمبادئ والسياسات والمعايير التي تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    (أ) مفاهيم المراجعة:
    تمثل المفاهيم حلقة الوصل بالمبادئ العلمية، حيث تعد أداة للتعبير عن هذه المبادئ.
    وتتعدد مفاهيم المراجعة ومنها ما يلي:
    1- المراجعة المستمرة:
    وهي التي يقوم فيها المراجع بفحص الحسابات والدفاتر والسجلات بصفة مستمرة طول المدة المتفق على مراجعتها، حيث يتردد على المنشأة في فترات متعددة لمراجعة ما قد يكون دون فعلًا في الدفاتر والسجلات من بيانات، ثم يقوم أيضًا بمراجعة الحسابات الختامية والميزانية في نهاية المدة بعد إقفال الدفاتر والحسابات.
    2- المراجعة النهائية:
    وهي التي يبدأ العمل فيها، بعد انتهاء السنة المالية للمنشأة أي بعد أن تكون الدفاتر قد أقفلت، والتسويات الجردية قد تمت، والحسابات الختامية قد أعدت، والميزانية قد صورت.
    3- المراجعة الشاملة:
    وهي التي يقوم فيها المراجع بفحص جميع القيود (100%) الواردة في الدفاتر وكافة المستندات والترحيلات والجمع والترصيد، ثم الحسابات الختامية والميزانية، للتحقق من أن جميع العماليت مثبتة بانتظام، وأنها صحيحة، وأن جميع الدفاتر والسجلات وما ورد بها من حسابات أو بيانات سليمة.
    4- المراجعة الاختيارية:
    وهي التي يقتصر فيها المراجع على اختيار فترات محددة خلال المدة التي يراجع حساباتها لفحص العمليات التي تمت فيها على سبيل العينة فإذا تبين له أن هذه العينة خالية من الخطأ فإنه يحق له أن يفترض صحة بقية العمليات الأخرى التي لم يقم بفحصها.
    ويتم اختيار العينات إما على أساس حكمي عشوائي، أو باستخدام الأساليب الإحصائية والمعادلات الرياضية، أو عن طريق برامج الحاسب الآلي.
    5- فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية:
    يقصد بنظام الرقابة الداخلية الوسائل والإجراءات المتبعة داخل المشروع، بهدف المحافظة على أصوله، والإطمئنان إلى دقة بياناته المحاسبية، واكتشاف الأخطاء، وكذلك تحقيق أكبر قدر ممكن من الكفاية الإنتاجية، وتشجيع دقة تنفيذ سياساته الإدارية في الطريق المرسوم لها.
    ويعتبر نظام الرقابة الداخلية من الأهمية بمكان بالنسبة للمراجعة والمراجع، فهو يعتمد إلى حد كبير في عمله على وجود نظام دقيق كاف للرقابة الداخلية، إذا أن المراجع أصبح في وضع بعد ازدياد نشاط المشروعات واتساع عملياتها لا يمكنه من القيام بمراجعة شاملة تفصيلية لهذه العمليات، ولكنه يلجأ لمراجعتها بطريق الاختبار، وتتوقف كمية هذه الاختبارات على مدى دقة نظام الرقابة الداخلية في المشروع، فكلما كان دقيقًا وسليمًا، كلما قلل المراجع من اختباراته، وكلما كان ضعيفًا وغير سليم كلما زاد من اختباراته.
    ولذلك فإن نظام الرقابة الداخلية يعتبر نقطة البداية لعملية المراجعة، مما يحتم على المراجع فحص وتقويم هذا النظام فحصًا دقيقًا ليتأكد من كفاءته وفاعلياته.

    ويتم فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية على مرحلتين:
    المرحلة الأولى: فحص النظام المتبع والتعرف عليه، كما هو موضوع بواسطة الإدارة، وذلك عن طريق الاطلاع على التعليمات والأوامر الواجبة الاتباع في هذا الشأن.
    المرحلة الثانية: التأكد من صحة ودقة تنفيذ النظام عمليًا عن طريق الاختبار والتحقق والملاحظة الفعلية.
    ثم يلي ذلك حكمه على أن النظام منفذ ومطبق تطبيقًا صحيحًا يمكن الاعتماد عليه من عدمه.
    ولكي يفحص المراجع نظام الرقابة الداخلية ويقومه، فإنه يمكن أن يتبع إحدى الطرق الآتية:
    (أ) طريقة قائمة الأسئلة والاستفسارات:
    وفقًا لهذه الطريقة يعد المراجع مجموعة من الاسئلة خاصة بكل نوع من العمليات على حدة، وتتركز هذه الأسئلة على الإستفسار عن وجود أو عدم وجود الأسس السليمة لنظام الرقابة الداخلية بالنسبة لهذه العمليات.
    وتقدم القائمة المشار إليها إلى الموظف المسئول بالمشروع ليتولى الإجابة على الأسئلة المدونة بها، ثم يعيدها إلى المراجع الذي يثبت ملاحظاته وانتقاداته عليها.
    (ب) طريقة قائمة رؤوس الموضوعات:
    بموجب هذه الطريقة يعد المراجع لكل نوع من العمليات رءوس الموضوعات التي يرى مناقشتها مع المسئولين في المشروع، حيث يقومون بشرح الإجراءات المتبعة بالتفصيل لكل عملية، ثم يتولى المراجع كتابة ملخص النظام الموجود مستعينًا بما ذكره المسئولون، وما يراه فيه من ضعف أو ثغرات.
    (جـ) طريقة التقرير الوصفي الموجز:
    وعلى أساسها يترك الأمر كلية للمراجع أو مساعده المسئول عن عملية المراجعة، فيقوم مساعد المراجع بعملية الإستقصاء والإستفسار بشكل عام، وفقًا لظروف المشروع وطبقًا لتعليمات المراجع، ويخلص من ذلك إلى إعداد تقرير موجز عن نظام الرقابة الداخلية الموجود في المشروع.
    (د) طريقة خرائط التدفق:
    يمكن أن يستخدم المراجع أسلوب خرائط التدفق لتحليل مراجعة وتقويم نظام الرقابة الداخلية، حيث يقوم بدراسة واستعراض جوانب النظام الموجود في المشروع بالتفصيل، ثم يسجل نتائج تلك الدراسة على خريطة تدفق، ويقوم بدراسة مكونات خريطة التدفق وتحليلها، بهدف تحديد المجالات التي يمكن تحسين كفاءتها عما هي عليه، وتحديد مجالات الضعف المتوقعة، وتوجيه الإجراءات نحو مزيد من الفحص المباشر في مثل هذه المجالات الأخيرة.
    وبعد أن ينتهي المراجع من فحص نظام الرقابة الداخلية، فإنه يعد تقريرًا يبين فيه نتيجة هذا الفحص، وما يقترحه من آراء للقضاء على ما قد يوجد به من ثغرات، ثم يكون رأيه الخاص عن مدى اعتماده على هذا النظام في تحديد نطاق مراجعته واختباراته.
    6- أدلة الإثبات في المراجعة:
    يقصد بأدلة الإثبات في المراجعة بصفة عامة، بأنها عبارة عن وصول المراجع إلى نتيجة معينة من واقع حقيقة أو عدة حقائق، يستطيع عن طريقها تكوين رأي في مسألة خاصة، وإقناعه بإبداء هذا الرأي، بمعنى أن كافة المعلومات التي يتوصل إليها المراجع من الموضوعات التي تعرض عليه، وتقنعه اقتناعًا تامًا بالإفصاح عن هذا الرأي تعد من أدلة الإثبات في المراجعة،
    ويوجد العديد من أدلة الإثبات في المراجعة وأهمها:
    (‌أ) الوجود الفعلي: ويقصد به التأكد من وجود الأصل الذي يمثله رصيد الحساب فعلًا فيتاريخ إعداد الميزانية.
    (‌ب) المستندات المؤيدة للدفاتر: من الدعائم الأساسية للقيد في الدفاتر ضرورة وجود مستندات صحيحة تؤيد العمليات المسجلة فيها، وتعد هذه المستندات من أدلة الإثبات الهامة التي يعتمد عليها المراجع في إبداء رأيه عن مدى صحة العمليات المختلفة المقيدة في الدفاتر.
    (‌ج) الإقرارات الصادرة من الغير: يعتمد المراجع في اعتماده لصحة أرصدة بعض الحسابات مثل المدينين والدائنين على الإقرارات المقدمة منهم، بعد مطابقتها على ما هو مقيد بالدفاتر.
    (‌د) الشهادات الصادرة من داخل المنشأة: يقوم المراجع عادة بفحص دفاتر وحسابات المنشأة بدقة وعناية، لكي يتمكن من تكوين رأيه السليم عن مدى صحة هذه الدفاتر والحسابات، إلا أنه قد يصادفه في أثناء فحصه بعض النقاط التي تحتاج إلى تفسير وتأكيد لعدم تمكنه من تحقيقها تحقيقًا كاملًا، فيطلب من إدارة المنشأة موافاته بتوضيح لهذه النقاط، وتأييد ما أثبت في الدفاتر في صورة شهادات مكتوبة.
    ومن قبيل هذه الشهادات:
    شهادة بصحة جرد وتقويم المخزون السلعي في نهاية السنة.
    • شهادة من الإدارة بأن رصيد المدينين الوارد في الميزانية يمثل الديون الجيدة الممكن تحصيلها.
    • شهادة بالإضافات إلى الأصول الثابتة.
    • شهادة بالمسئوليات العرضية التي تظهر ما يقع على المنشأة من التزامات في المستقبل.
    (هـ) وجود نظام رقابة داخلية سليم: إن وجود نظام رقابة داخلية سليم يجعل المراجع مطمئنًا إلى حد كبير إلى صحة العمليات المقيدة بالدفاتر وخلوها من الأخطاء، ومن ثم فإنه يعتبر من أدلة الإثبات الهامة التي يجب أن يوليها المراجع عنايته.

    ويوجد الكثير من الوسائل التي يمكن بهاالحصول على أدلة الإثبات في المراجعة، ومن أهمها:
    (1) الجرد الفعلي: ويقصد به القيام بالعد أو القياس أو الوزن للأصول الملموسة بالمنشأة، بهدف التأكد من وجودها الفعلي في تاريخ الميزانية، حيث يقوم المراجع بإجراء هذا الجرد أو الإشراف عليه بنفسه أو بواسطة أحد مساعديهز
    (2) المراجعة الحسابية: ويقصد بها التأكد من صحة المستندات والسجلات والدفاتر والقيود المسجلة بها من الناحية الحسابية.
    (3) المراجعة المستندية: ويقصد بها التأكد من صحة وجدية العمليات المقيدة في الدفاتر، بالرجوع إلى المستندات المؤيدة لها، بعد التحقق من صحة هذه المستندات ذاتها.
    وتعتبر المراجعة المستندية جوهر وأساس المراجعة، فهي الوسيلة الأساسية التي تقنع المراجع بصحة القيود الواردة في الدفاتر.
    (4) المراجعة التحليلية: ويقصد بها مجموعة الأساليب التي تستخدم في فحص الحسابات فحصًا دقيقًا عن طريق المراجعة بالمقارنة، أو المراجعة بالاستثناء، وتستعمل المراجعة التحليلية للتعرف على الحسابات التي تحتاج إلى فحص أكثر، ولإكتشاف الإنحرافات في البيانات والتي تحتاج إلى تفسير.
    وترتكز المراجعة التحليلية على أساس أن هناك علاقة إرتباط بين أرصدة الحسابات، حيث تتوقف أرصدة بعض الحسابات على قيمة أرصدة حسابات أخرى، مثل العلاقة بين المبيعات ومصاريف البيع وبين سعر البيع وتكلفة المبيعات وبين الأصول الثابتة والإهلاك، كما أن هناك علاقة إرتباط بين البيانات المالية وبيانات التشغيل.
    وبذلك يستطيع المراجع أن يجري تحليلًا للبيانات الخاصة بالمنشأة، للتأكد من أنها تعكس العلاقات القائمة بين بعضها البعض، فإذا تبين من الفحص ظهور هذه العلاقات، فإن ذلك يمد المراجع بدليل إثبات على صحة وسلامة هذه البيانات، وإذا اتضح من الفحص اختفاء العلاقات السابقة، ووجود تقلبات غير متوقعة، فإن ذلك يعد مؤشرًا على احتمال وجود أخطاء في هذه الصدد، مما يؤدي إلى ضرورة قيام المراجع بدراسة وفحص الإنحرافات.
    وتتمثل أساليب المراجعة التحليلية في:
    • المقارنات.
    • تحليل الإتجاه.
    • التحليل المالي.
    (5) نظام المصادقات والإقرارات: يهدف هذا النظام إلى الحصول على إقرار مكتوب من الغير خارج المشروع عن صحة أو خطأ رصيد حساب معين، ومن قبيل ذلك مصادقات المدينين على أرصدة حساباتهم، وإقرارات الدائنين بالمستحق لهم لدى المشروع، وشهادات البنوك بأرصدة حسابات المشروع المفتوحة طرفهم.
    ومن البديهي أن المراجع يحاول جمع أكبر كمية ممكنة من أدلة الإثبات حتى يدعم رأيه، إلا أن هذا الجمع ليس مطلقًا، بل إن هناك من الاعتبارات ما تجبر المراجع على توسيع أو تضييق هذه الأدلة.
    وتتلخص هذه الإعتبارات في الآتي:
    مدى كفاية الدليل لتحقيق الأهداف:
    تتحدد لكل عملية مراجعة أهداف معينة يجب تحقيقها، ويقوم المراجع عادة بتجميع الأدلة التي تمكنه من تحقيق هذه الأهداف، إلا أن هذا لا يعني تجميع كافة الأدلة الممكنة، إذا ما كان يكفي دليل واحد لتحقيق الأهداف، ومن ناحية أخرى فإن الأمر قد يستلزم البحث عن أكثر من دليل للوصول إلى الأهداف المنشودة.
    درجة ملاءمة الدليل لطبيعة العنصر الذي يتم فحصه:
    لا تعتبر كل أدلة الإثبات مناسبة لجميع العناصر محل الفحص، بل إن هناك من الأدلة ما يقتصر على نوع من هذه العناصر، فمثلًا دليل الوجود الفعلي لا يصلح إلا بالنسبة لتحقيق الاصول الملموسة فقط، مما يستوجب العناية عند اختيار الأدلة، وجمع ما يتناسب منها مع طبيعة العنصر الذي يتم فحصه.
    الأهمية النسبية للعنصر موضوع المراجعة:
    تتوقف كمية أدلة الإثبات التي يتعين جمعها على الأهمية النسبية للعنصر الذي تتم مراجعته، فإذا ما كانت هذه الأهمية كبيرة فيجب أن يبحث له المراجع عن أكثر من دليل لتدعيم رأيه الذي سوف يبديه بخصوص نتيجة فحصه لهذا العنصر والعكس بالعكس.
    • مدى ما يتعرض له العنصر من أخطار:
    كلما كان العناصر موضوع المراجعة عرضة لأخطار أكثر استلزم ذلك جمع أكثر عدد ممكن من الأدلة للتأكد من صحته.
    • درجة كفاية نظام الرقابة الداخلية:
    إن وجود نظام سليم للرقابة الداخلية يساعد المراجع على الإطمئنان إلى صحة العمليات المثبتة في الدفاتر، وبالتالي فإن له أثرًا واضحًا في تحديد نطاق الأدلة التي يحتاج إليها المراجع لتأييد وجهة نظره.
    • تكلفة الحصول على دليل الإثبات:
    يحتاج الحصول على دليل إثبات معين إلى بذل الكثير من المال والجهد مما يتطلب أن يوازن المراجع عند تقرير الحصول على دليل معين ما بين تكلفة الحصول عليه وبين الفائدة التي تعود على المنشأة منه.
    وبصفة عامة فإن التوصل إلى حجم أدلة الإثبات اللازمة يتوقف على وجهة نظر المراجع من واقع خبرته الشخصية.
    7- برامج المراجعة:
    بعد أن يقوم المراجع بالإجراءات التمهيدية وعلى هدى النتائج التي يتوصل إليها من دراسته وفحصه لنظام الرقابة الداخلية فإنه يبدأ رسم الخطة التي سوف يتبعها هو ومساعدوه في مراجعة وفحص الدفاتر والسجلات.
    ويطلق على هذه الخطة برنامج المراجعة الذي يشمل الأهداف المطلوب تحقيقها، والخطوات التي تتبع في أعمال المراجعة لتحقيق هذه الأهداف، والوقت المقدر من الانتهاء من كل خطوة، ثم بيان الوقت الفعلي الذي استنفذ في إتمامها، وتوقيع الشخص الذي قام بتنفيذها.

    ويوجد نوعان من برامج المراجعة هما:
    (أ) برنامج المراجعة الثابت:
    ويتمثل في البرنامج المطبوع المعد مقدمًا الذي يشمل جميع الخطوات الواجب اتباعها للقيام بأعمال الفحص والمراجعة، والذي يلتزم مساعدو المراجع بتنفيذه.
    (ب) برنامج المراجعة الذي يتم إعداده أثناء التنفيذ:
    وهو الذي يقتصر على وضع الخطوط الرئيسية لعملية المراجعة، والأهداف المطلوب تحقيقها، مع ترك الإجراءات التفصيلية الواجب اتباعها وكمية الاختبارات التي يعتمد عليها، لإعدادها أثناء القيام بعملية المراجعة.
    8- تقرير المراجعة:
    يعتبر تقرير المراجعة هو الحلقة الأخيرة لمهمة مراجعة وفحص حسابات ودفاتر المشروع وقوائمه المالية الختامية، فهو الوسيلة التي يستطيع بها المراجع أن يدلي برأيه الفني المحايد، وحكمه على مدى انتظام السجلات والدفاتر، وصحة نتيجة الأعمال ودلالة الميزانية على حقيقة المركز المالي للمشروع، والنتائج التي توصل إليها، وما قد يبدو له من ملاحظات او تحفظات يرى ضرورة الإشارة إليها، ومن ثم فإن تقرير المراجع يعد بمثابة كشف حساب يقدمه إلى المساهمين باعتباره وكيلًا عنهم، لكي يبنون عليه رأيهم في الجمعية العامة للتصديق على الحسابات الختامية والميزانية، وإخلاء طرف مجلس الإدارة.
    أنواع التقارير:
    تنقسم التقارير التي يقدمها المراجع إلى ثلاثة أنواع:
    (‌أ) التقرير المختصر: وهو التقرير الذي يرفق بالميزانية والحسابات الختامية، ويتضمن مدى الفحص الذي قام به المراجع ونوعه، ورأيه الفني في الحسابات والدفاتر، وقوائم نتيجة الأعمال والميزانية.
    (‌ب) التقرير المطول: وهو الذي يقدم في حالة رغبة المراجع في عرض عدة ملاحظات وتحفظات هامة بالتفصيل، وبناء على طلب مجلس إدارة الشركة، ولذلك فإنه يشتمل علاوة على عناصر التقرير المختصر على بيان مدى فحص أغلب البنود الذي قام به المراجع بصورة تفصيلية، ورأيه فيها بوضوح، كما يتضمن عدة بيانات تحليلية للقوائم المالية، وجداول وبيانات إحصائية، وشرح وتعليقات إيضاحية لبعض الأمور.
    (‌ج) التقرير الخاص: وهو التقرير الذي يعده المراجع لإبداء رأي خاص مثل:
    - التقرير على نشرة الإكتتاب في اسهم الشركة أو سنداتها.
    - التقرير على نشرة الإكتتاب في أسهم زيادة رأس المال.
    - التقرير عن نتيجة الفحص لغرض خاص.

    العناصر الرئيسية لتقرير مراقب الحسابات "المراجعة":
    طبقًا لمعيار المراجعة المصري رقم (200) الصادر بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000، يتضمن تقرير مراقب الحسابات العناصر الرئيسية التالية:
    (أ) عنوان التقرير: حيث يعنون التقرير بعبارة "تقرير مراقب الحسابات".
    (ب) الموجه إليهم التقرير: يوجه التقرير عادة إما إلى المساهمين أو أصحاب الحصص أو الشركاء أو المديرين أو إلى أعضاء مجلس إدارة المنشأة التي تمت مراجعة قوائمها المالية.
    (جـ) الفقرة الافتتاحية: وتتضمن ما يلي:
    - أن يحدد تقرير مراقب الحسابات القوائم المالية التي تمت مراجعتها.
    - وجود عبارة تفيد بأن القوائم المالية هي مسئولية إدارة المنشأة، وعبارة أخرى تفيد أن مسئولية مراقب الحسابات هي إبداء الرأي عليها، بناء على مراجعته لها.
    (د) فقرة النطاق: وتشمل ما يلي:
    - وصفًا لنطاق المراجعة، بتوضيح أن المراجعة قد تمت طبقًا لمعايير المراجعة المصرية، وفي ضوء القوانين واللوائح المصرية السارية، والإشارة إلى تمكين مراقب الحسابات من أداء الإجراءات التي رآها ضرورية في ظل الظروف المحيطة.
    - تضمين التقرير عبارة تفيد أن المراجعة قد خططت ونفذت، للحصول على تأكيد مناسب عن مدى خلو القوائم المالية من التحريفات المؤثرة أو الجوهرية.
    - وصفًا لعملية المراجعة متضمنًا:
    * أن الفحص قد تم على أساس الإختبارات بالعينة للأدلة المؤيدة للقيم، والإفصاحات الواردة بالقوائم المالية.
    * تقييم للسياسات المحاسبية المستخدمة في إعداد القوائم المالية.
    * تقييم التقديرات الهامة المعدة بمعرفة الإدارة والمستخدمة في إعداد القوائم المالية.
    * تقييم عرض القوائم المالية ككل.
    - فقرة تفيد أن مراقب الحسابات قد حصل على البيانات والإيضاحات التي رآها لازمة لأغراض المراجعة، وكذلك بيانًا بأن أعمال المراجعة التي قام بها توفر أساسًا مناسبًا لإبداء الرأي على القوائم المالية.
    (هـ) فقرة الرأي: وتتضمن ما يلي:
    - رأيًا صريحًا عما إذا كانت القوائم المالية تعبر بوضوح في كل جوانبها الهامة على المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية طبقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
    - رأيًا عن مدى تمشي القوائم المالية مع المتطلبات الأخرى المحددة بالقوانين واللوائح المتعلقة بها.
    (و) المتطلبات الإلزامية الأخرى: يجب أن يتضمن تقرير مراقب الحسابات فقرات تفي بما تتطلبه القوانين واللوائح والتعليمات المصرية السارية وعلى الأخص:
    - ما إذا كانت المنشأة تمسك حسابات مالية منتظمة.
    - ما إذا كان الجرد قد تم طبقًا للأصول المرعية.
    - ما إذا كانت المنشأة الصناعية تطبق نظام تكاليف يفي بالغرض منه.
    - ما إذا كانت البيانات المالية الواردة بتقرير مجلس الإدارة متفقة مع ما هو وارد بدفاتر المنشأة.
    (ز) تاريخ التقرير – عنوان مراقب الحسابات – توقيع مراقب الحسابات:

    صيغ تقارير مراقب الحسابات:
    يصدر تقرير مراقب الحسابات إما برأي غير متحفظ أو برأي معدل:
    (أ) تقرير برأي غير متحفظ: يصدر هذا التقرير عندما يقتنع مراقب الحسابات بأن القوائم المالية تعبر بوضوح في جميع جوانبها الهامة عن المركز المالي ونتائج الأعمال والتدفقات النقدية للمنشأة، طبقًا لمعايير المحاسبة المصرية.
    (ب) تقرير برأي معدل: يصدر مراقب الحسابات تقريرًا برأي معدل في الحالات الآتية:
    - أمور لا تؤثر على رأي المراقب، كتوجيه انتباه القارئ لأمر معين.
    - أمور تؤثر على رأي المراقب مثل:
    • وجود قيود على نطاق عمل المراقب.
    • وجود خلاف مع الإدارة حول إمكانية قبول السياسات المحاسبية التي اتبعتها أو طرق تطبيقها، أو كفاية الإفصاح في القوائم المالية.
    وتؤدي هذه الأمور إلى إصدار رأي متحفظ أو رأي عكسي، أو الامتناع عن إبداء رأي.
    (ب) فروض المراجعة:
    تمثل الفروض حلولًا مقترحة لمشكلة معينة، وتتكون من عناصر صيغت كنظام متسق مع العلاقات، تحاول تفسير حالات أو أحداث لم تتأيد بعد عن طريق الحقائق.
    وفيما يلي الفروض الرئيسية المقترحة في مجال نظرية المراجعة المالية:
    - العرض العادل (الصادق):
    يتضمن المفاهيم التالية:
    (أ) التوافق المحاسبي:
    ويقصد به التمشى والتوافق مع القواعد والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها، فمن مقومات المراجعة السليمة تأكد المراجع من أن العمليات المختلفة قد أثبتت في الدفاتر وفقا للقواعد المحاسبية المتعارف عليها، وأنها وجهت التوجيه المحاسبى الصحيح إلى الحسابات التى تخصها، وكذلك التحقق من تطبيق هذه القواعد عند إعداد الحسابات الختامية والميزانية.
    وبذلك فإن المبادئ والقواعد المحاسبية المتعارف عليها تهتم بالمجالين التاليين:
    المجال الأول: الطرق والأساليب المحاسبية:
    وهي التي توضح بدقة ومصداقية عمليات المشروع وآثارها، والتي من خلال إتباع نظام الإستحقاق تعمل على مقابلة الإيرادات بالتكاليف المتعلقة بها خلال الفترة الزمنية، لتحديد نتيجة أعمال المشروع من ربح أو خسارة. وهي تتضمن مجموعة من الأمور المتعارف عليها مثل: التنظيم المحاسبي وتحليل العمليات، ورسملة تكلفة الأصول طويلة الأجل وإهلاك هذه التكاليف، والمقدمات والمستحقات، وطرق تقويم المخزون السلعي... وما إلى ذلك.
    ومن المعروف أنه ما لم تتبع أساليب محاسبية متعارف عليها، فإن البيانات الناتجة لا يمكن التعويل عليها.
    المجال الثاني: عرض القوائم المالية:
    ويختص بتقديم البيانات التي يتم الحصول عليها من خلال الأساليب المتعارف عليها إلى الجهات المعنية بدون تحيز وبموضوعية ومصداقية تامة، تشمل تبويب الميزانية ومعالجة الأرباح والخسائر الغير عادية، والإفصاح عن الإلتزامات العرضية، وبيان أسس التقويم في الميزانية... إلخ.
    ومن الثابت أنه حتى مع توفر البيانات التي يعتمد عليها، فغن سوء عرض القوائم المالية قد يقضي على المعلومات الممكن الإستفادة منها، أو يؤدي إلى تشويهها وظهورها في صورة غير صادقة.
    وفي كل مجال من المجالين السابق الإشارة إليهما، فإن هدف القواعد والمبادئ المحاسبية المتعارف عليها هو إعداد البيانات المالية التي تعبر بصدق عن حقيقة نتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي، وهو ما يجب أن يركز عليه المراجع عند قيامه بعملية المراجعة.
    (ب) الإفصاح الكافي:
    يقوم هذا المفهوم على فكرة أن المراجع لا يؤدي دوره فيما يختص بالإفصاح عن المعلومات المالية إلى الجهات المعنية ما لم تتوافر الأمور التالية:
    (1) أن يتأكد المراجع من توفر المعلومات الكافية الخاصة بقرارات الإدارة والإستثمار، طبقًا لظروف العمل والسوق السائدة.
    (2) أن يظهر قدرته ورغبته كخبير للقيام بعملية فحص ومراجعة تلك المعلومات، وأن يبدي رأيه الفني المحايد بعد ذلك، عن صحة وسلامة هذه المعلومات.
    (3) أن يتخذ موقفًا للمحافظة على مصالح المساهمين والمستثمرين بكل ما أوتى من قدرات مهنية.
    (جـ) الإلتزام المهني:
    لكي يمكن تنفيذ هذا الإلتزام يجب أن يتبع المراجع الخطوات الكفيلة بحفظ الذين يطلعون على تقريره من أن يخدعوا، إما على أساس مدى الفحص الذي يقوم به، أو طبيعة الرأي الذي يبديه.
    2- العناية المهنية المطلوبة (المناسبة):
    يقصد بهذا مدى الفحص اللازم عند القيام بعملية المراجعة، ويعني هذا ببساطة مشكلة تحديد كمية أدلة الإثبات الكافية واللازمة، وبالرغم من عدم وجود معايير محددة يمكن الإسترشاد بها لإختيار أقوى هذه الأدلة حجية لتدعيم رأي المراجع، إلا أنه يكفي أن يكون المراجع مقتنعًا بها للاعتماد عليها، وفقًا، لما يمليه عليه تقديره وخبرته الشخصية، فهو وحده صاحب السلطة في تقديره للأدلة والقرائن، وفي حكمه على مدى حجيتها ودرجة اعتماده عليها، والمفاضلة بينها لتوفر له الإقتناع التام بأن القوائم المالية تعبر تعبيرًا صادقًا عن حقيقة نتيجة أعمال المشروع ومركزه المالي، والأن الإجراءات التي تم فحصها، قد نفذت وفقًا لما وضعته السياسة الإدارية بالمشروع.
    وقتوم فكرة العناية المهنية المطلوبة على أساس ما يتوقع أن يقوم به شخص معقول لديه خبرة ودراسة مهنية كافية كمراجع، ويهتم هذا المفهوم بمدى الفحص اللازم لإثبات أن القوائم المالية المقدمة للمراجع حقيقية وسليمة من خلال حدود الفحص المقبولة والمعقولة التي يقوم بها مراجع مقبول ومعقول.
    (جـ) مبادئ المراجعة:
    يعرف المبدأ بأنه: اقتراح مؤكد قابل للتطبيق في مجال معين، ومشتق من الملاحظة وأن الخبرة، ويعبتر مرشدًا في مجال الإختبار بين البدائل التي تحقق الفرض المستهدف من النشاط.
    وفيما يلي عرض موجز لأهم مبادئ المراجعة المالية:
    المبادئ الخاصة بأدلة الإثبات:
    1- مبدأ كفاية أدلة الإثبات: لا يمكن إبداء رأي أو إجراء تقييم بدون أدلة إثبات كافية، وفي المراجعة يجب على المراجع أن يمتنع عن إبداء رأيه، ما لم تتوفر لديه أدلة إثبات كافية ومقنعة.
    2- مبدأ الحرية في جمع أدلة الإثبات: يحتاج المراجع إلى أن يصل إلى رأي فاصل في مدى صحة وكفاية أدلة الإثبات المتاحة، ولا يتسنى له ذلك، ما لم يكن في وضع يسمح له بالتوسع في الحصول على الأدلة الكافية وتقييمها بدقة.
    3- مبدأ الإرتباط: من الضروري توافر الإرتباط بين الدليل والإفتراض المطلوب إثباته، وكلما كانت أدلة الإثبات مرتبطة بالبيانات موضوع المراجعة، وتم الحصول عليها في وقت مواكب لحدوثها، كلما كان الرأي الذي يصل إليه المراجع سليمًا.
    4- مبدأ التأكد من أدلة الإثبات: يشير هذا المبدأ إلى مدى الإعتماد على صحة أدلة الإثبات، ويوضح أن الأدلة التي تكون من مصدر واحد تعتبر أقل تعويلًا عليها من الأدلة التي تكون من مصادر متعددة، ويؤكد بعضها بعضًا. وتقضى مستويات الآداء المهني بأن الاعتماد على أدلة الإثبات الصادرة من داخل المنشأة موضوع الفحص فقط لا تعتبر كافية، ويجب التدقيق في قبولها، والتحقق منها بأدلة أخرى صادرة من خارج المنشأة.
    * المبادئ الخاصة برأي المراجع:
    1- مبدأ صحة الرأي: يتناول هذا المبدأ العلاقة ما بين أدلة الإثبات والمعايير المستخدمة، كما تبدو من الرأي، إذ ان أدلة الإثبات والمعايير المستخدمة تعتبر فروضًا، ويجب تقييم العلاقة بينهما عن طريق المقارنة وستكون النتيجة هي رأي المراجع، ويوضح المبدأ أنه لا بد من عمل دراسة ومقارنة سليمة حتى يمكن أن يكون الرأي المستخلص صحيحًا.
    2- مبدأ كفاءة المراجع: يعبر هذا المبدأ عن المتطلبات الواجب توافرها في المراجع، حتى يستطيع أن يبدي رأيه السليم، فكل رأي يعتبر جيدًا بقدر جودة الشخص الذي يبديه، وبقدر جودة المعلومات المتاحة له لتكوين هذا الرأي، وتتمثل كفاءة المراجع في معرفته وخبرته وقدرته على اختيار المعايير المناسبة، وتطبيقها بدقة على أدلة الإثبات المنتقاة، حتى يصل إلى رأي صحيح جيد.
    3- مبدأ حياد المراجع: يقصد بحياد المراجع أن يكون غير خاضع لأي تأثير أو توجيه أو رقابة من الغير، وليس عليه من رقيب سوى ضميره، وأن يكون واثقًا في نفسه، لا يخشى في الحق لومة لائم، ويعتبر هذا المبدأ من الأهمية بمكان، إذ أن الثقة في رأي المراجع عن الحسابات والقوائم المالية تتوقف على حياده في إبداء ذلك الرأي.
    4- مبدأ إنجاز الرأي: يشير هذا المبدأ إلى أن رأي المراجع يجب أن يكون حاسمًا ونهائيًا ويجب أن يخدم الهدف منه.
    5- مبدأ توصيل الرأي: يوضح هذا المبدأ أن الرأي يجب أن يتم التعبير عنه في شكل ولغة واضحة ومفهومة، وفي صورة مبسطة، حتى يستطيع من يطلع عليه أن يدركه بسهولة ويسر.
    (د) سياسات المراجعة:
    تنحصر سياسات المراجعة المقترحة في الآتي:
    1- الإستقلالية:
    يقصد بالإستقلالية حالة من صفاء الذهن تسمح بإعداد رأي بدون أي ضغوط قد تؤثر على الحكم الشخصي المهني لمراقب الحسابات، وتساعده على العمل بنزاهة وموضوعية، دون الخضوع إلا لسلطان واجبه وضميره.
    وتعد الإستقلالية حجر الزاوية بالنسبة لعملية المراجعة، كما تلعب دورًا هامًا في اتخاذ القرار المعبر عن الموقف المالي الحقيقي للمنشأة موضوع المراجعة.
    2- النزاهة والموضوعية:
    من السياسات الأساسية أنه يجب على المراجع أن يتمسك بالموضوعية ورقي الخلق والنزاهة في عمله المهني، ويتعين ألا يكون هناك تعارض بين مصلحته ومصلحة عميله، كما لا يجوز له تحريف أية حقائق ترتبط بمهمة عملية المراجعة.
    3- الإفصاح التام:
    تعني هذه السياسة اتباع منهج الوضوح التام وإظهار كافة الحقائق عند إعداد وعرض تقرير المراجعة، وما يرافقه من جداول وإحصائيات وكشوف تفسيرية وتقارير مالية، وتقديمها إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب.
    4- التنظيم المهني الجيد للمراجعة:
    من السياسات الهامة التي تعمل على تفعيل نظرية المراجعة المالية التنظيم المهني الجيد للمراجعة.
    ولما كان هناك مشروع قانون بتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر، معروض على مجلس الشعب، ولم يبت فيه بعد، وما زالت الخلافات والمناقشات حول قائمة.
    فأنني أرى أنه للنهوض بمهنة المحاسبة والمراجعة في مصر، فإن الأمر يتطلب وضع وتنفيذ خطة مقبولة من جميع المهتمين بها، من المنظمات المهنية والمؤسسات العلمية، تتضمن ما يلي:
    أ- إعادة صياغة قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة.
    ب- تحديد طبيعة التعليم المحاسبي اللازم للإلتحاق بمهنة المحاسبة والمراجعة.
    ج- تحديد الشروط الواجب توافرها للقيام بالتأهيل المهني للمراجعة.
    د- إصدار الميثاق العام لآداب وسلوكيات مهنة المحاسبة والمراجعة، في شكل يتمشى مع متطلبات العصر.
    وبذلك يمكن وضع سياسة دقيقة وجيدة للتنظيم المهني للمراجعة في مصر، وبالتالي تفعيل نظرية المراجعة التي ننادي بوضعها.
    (هـ) معايير المراجعة:
    تهدف معايير المراجعة إلى تحديد الكيفية التي تتم بها ممارسة عملية المراجعة، وتعتبر مقياسًا للأداء المهني، وبمثابة النموذج الذي يستخدم في الحكم على نوعية العمل الذي يقوم به المراجع، وبالتالي فإنها تعد أداة اتصال وتوضيح لطبيعة متطلبات المراجعة لمختلف الجهات، وفي نفس الوقت تعتبر وسيلة لتقييم الأداء المهني للمراجع.
    وقد قامت الجمعيات المهنية ومعاهد المحاسبين والمراجعين والوزارات في بعض الدول بإصدار قوائم بمعايير المراجعة.
    * معايير المراجعة التي أصدرها المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين:
    وتتضمن:
    (أ) المعايير العامة:
    1- يجب أن تتم المراجعة بواسطة أشخاص على درجة كافية من التأهيل العلمي والعملي، تمكنهم من أداء عملهم كمراجعين.
    2- ضرورة أن يقوم المراجع بأداء عملية المراجعة وهو مستقل ومحايد في شخصيته وتفكيره دون أن يتأثر بأية عوامل أخرى.
    3- يتعين على المراجع أن يبذل العناية المهنية المناسبة عند قيامه بالمراجعة وإعداد التقرير.
    4-
    (ب) معايير العمل الميداني:
    1- يجب تخطيط العمل الميداني تخطيطًا وافيًا، وأن يقوم المراجع بالرقابة على أعمال مساعديه.
    2- يجب دراسة نظام الرقابة الداخلية دراسة كافية، لتقدير مدى إمكان الإعتماد عليه في عملية المراجعة، وتحديد نطاق الاختبارات اللازم القيام بها.
    3- يتحتم الحصول على أدلة كافية ومقنعة عن طريق الفحص المستندي، ومن واقع الملاحظة الفعلية، والمصادقات والإستفسارات وغيرها، حتى تكون أساسًا سليمًا يقوم عليه رأي المراجع الذي يبديه في تقريره.
    (جـ) معايير التقرير:
    1- يجب أن يوضح التقرير ما إذا كانت القوائم المالية قد أعدت طبقًا للقواعد المحاسبية المتعارف عليها.
    2- يجب أن يبين التقرير ما إذا كان المشروع قد راعى تطبيق نفس القواعد المحاسبية من سنة لأخرى.
    3- يجب أن يحتوي التقرير على ما يؤكد أن القوائم المالية تفصح إفصاحًا كافيًا عن جميع البيانات الجوهرية، ما لم يشار في التقرير إلى ما يخالف ذلك.
    4- يجب أن يتضمن التقرير إبداء الرأي فيما يتعلق بالقوائم المالية كوحدة واحدة، وفي حالة تعذرالقيام بذلك يجب أن يظهر التقرير الأسباب المبررة لإمتناع المراجع عن إبداء رأيه، ويتعين أن يشمل التقرير في كافة الأحول مدى الفحص الذي قام به المراجع، ومدى المسئولية التي يتحمل بها.
    معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم (625) لسنة 2000:
    وتتضمن المعايير التالية:
    - المعيار رقم (100) بشأن إطار العمل لمعايير المراجعة المصرية، فيما يتعلق بالخدمات التي يؤديها المراجع.
    - المعيار رقم (200) بشأن تقرير مراقب الحسابات على القوائم المالية.
    - المعيار رقم (210) بشأن المعلومات الأخرى المرفقة للقوائم المالية التي تمت مراجعتها.
    - المعيار رقم (220) بشأن تقرير المراجع عن مهام المراجعة ذات الأغراض الخاصة.
    - المعيار رقم (230) بشأن اختبار المعلومات المالية المستقبلية.
    - المعيار رقم (240) بشأن مهام الفحص المحدود للقوائم المالية.

    خاتمة وتوصيات:
    تناولت الورقة بالبحثية موضوع "نظرية المراجعة المالية في ظل التطورات الحديثة" وتشمل:
    1- مقدمة: تبين تطور المراجعة إستجابة لإحتياجات العصر وتطوره، ثم استعراض الأساليب الحديثة للمراجعة، من مراجعة تكاليف وإدارية وإجتماعية وحكومية وضريبية وإلكترونية وبيئية.
    كما تشير إلى أنه رغم التطور المذهل للمراجعة، فإنه لم يتم حتى الآن إثارة موضوع وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر، مما دعا الباحث إلى إعداد هذه الورقة البحثية، استنادًا إلى أنه – على قدر علمه – لا توجد أية دراسة أو مؤلفات في مصر عن موضوع نظرية المراجعة المالية، رغم وجود العديد من المؤلفات عن هذه النظرية في الدول الأجنبية.
    2- طبيعة المراجعة المالية: حيث انتهت الدراسة في الورقة البحثية إلى أن المراجعة المالية تعد علمًا قائمًا بذاته، له قواعد ومبادئه الأساسية التي تنبع من المنطق الذي يعتمد عليه في أفكاره وأساليبه.
    3- الحاجة إلى وضع نظرية للمراجعة المالية في مصر: حيث انتهى الرأي في الورقة البحثية إلى أن توافر نظرية المراجعة المالية في مصر أصبح مطلبًا حيويًا للعديد من المبررات التي تم ذكرها بالورقة بالتفصيل.
    4- نظرية المراجعة المالية: تم التوصل إلى تعريف المراجعة المالية بأنها: "مجموعة من المبادئ والسياسات والمعايير العلمية، والمشتقة من المفاهيم والفروض المتسقة مع طبيعة العمليات اللازمة للقيام بعملية المراجعة، والتي تحكم مدى دقة وفعالية المراجعة في إطار الأهداف الاقتصادية والإجتماعية للمجتمع".
    5- المفاهيم والفروض والمبادئ والسياسات والمعايير التى تقوم عليها نظرية المراجعة المالية:
    بعد وضع تعريف لنظرية المراجعة المالية تم استعراض العناصر التى تقوم عليها هذه النظرية وهى:
    (أ) مفاهيم المراجعة: ومنها:
    * المراجعة المستمرة.
    * المراجعة النهائية.
    * المراجعة الشاملة.
    * المراجعة الاختيارية.
    * فحص وتقويم نظام الرقابة الداخلية.
    * أدلة الإثبات فى المراجعة.
    * برامج المراجعة.
    * تقرير المراجعة.
    (ب) فروض المراجعة: ومنها:
    * العرض العادل ( الصادق ).
    * العناية المهنية المطلوبة (المناسبة).
    (ج) مبادئ المراجعة: ومنها:
    *المبادئ الخاصة بأدلة الإثبات.
    * المبادئ الخاصة برأى المراجع.
    (د) سياسات المراجعة:ومنها:
    * الإستقلالية.
    * النزاهة والموضوعية.
    * الإفصاح التام.
    * التنظيم المهنى الجيد للمراجعة.
    ( هـ) معايير المراجعة: حيث تم بيان ما تهدف إليه وعرض:
    * معايير المراجعة التى أصدرها المعهد الأمريكى للمحاسبين القانونيين.
    * معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ( 625 ) لسنة 2000.
    وفى ضوء ما ورد بالورقة البحثية يوصى الباحث بما يلى.
    1 – إعادة صياغة قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة.
    2 – تحديد طبيعة التعليم المحاسبى اللازم للإلتحاق بمهنة المحاسبة والمراجعة.
    3 – تحديد الشروط الواجب توافرها للقيام بالتأهيل المهنى للمحاسبة والمراجعة.
    4 – إصدار الميثاق العام لآداب وسلوكيات مهنة المحاسبة والمراجعة فى صورة تتمشى مع متطلبات العصر.
    5 – إجراء دراسات لموضوع الورقة البحثية وهى: " نظرية المراجعة المالية" أكثر تفصيلا ودقة.
    6 – تدريس نظرية المراجعة ضمن مواد الدراسات العليا بكليات التجارة.

    وفى النهاية أود أن أشير إلى أن ما تناوله الباحث فى الورقة البحثية ليس سوى مجرد إرهصات فكرية موجزة، نبعت من بنات أفكاره، فى ضوء دراسته وتدريسه لعلم المراجعة.
    ويرجو أن تكون عند حسن ظن من يطلع عليها.
    "والله جلت قدرته هو الموفق لما فيه الخير والسداد"
    * المراجع
    1 – دكتور / جلال الشافعى: مبادئ المراجعة ( 1995)
    2 – دكتور / جلال الشافعى: فلسفة وأساليب المراجعة الحديثة ( 1997)
    3 – دكتور / جلال الشافعى: دراسات فى المراجعة الحديثة ( 2000 )
    4 – دكتور / جلال الشافعى: الموسوعة الحديثة في المحاسبة الضريبية الجزء الخامس: ( 2007 ) نظرية المحاسبة الضريبة
    5 – معايير المراجعة المصرية الصادرة بقرار وزير الإقتصاد والتجارة الخارجية رقم ( 625 ) لسنة 2000 ( 2006 )
    6 – Charles w.schandl: Theory of Auditing, Evaluation, Investigation, and Judgement, Sholars Book Co. Houston, Texas (1978).
    7- R.k. Mautz and Hussein A. Sharaf: The Philosophy of Auditing, American Accounting Association (1961).

    بحث لاستاذنا الدكتور/ جلال الشافعي
    استاذ المحاسبة والمراجعة
    كلية التجارة - جامعة الزقازيق
    اريد اميل الدكتور جلال الشعافي

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Mon, 28 Dec 2009 05 PM:55:04
    المشاركات
    6
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    ابحث عن المراجعة الداخلية في الوحدات الخاضعة للمحاسبة الحكومية

  9. #9
    الصورة الرمزية حطام
    تاريخ التسجيل
    Sun, 01 Mar 2009 07 PM:05:08
    العمر
    31
    المشاركات
    902
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي

    مشكووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووور

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Mon, 28 Dec 2009 05 PM:55:04
    المشاركات
    6
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكرا يا حطام ////// واريد متطلبات التدقيق الداخلي الحكومي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. نظرية الوكالة و المراجعة
    بواسطة zifagoo في المنتدى المراجعة والتدقيق الداخلي
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: Mon, 16 Apr 2012, 10 PM:39:40
  2. الأساليب الحديثة في نظم الرقابة المالية والإدارية
    بواسطة mohannd mohamed في المنتدى عروض الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات المهنية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Wed, 18 Jan 2012, 09 AM:34:01
  3. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: Mon, 08 Nov 2010, 11 PM:36:04
  4. التطورات الحديثة للمحاسبة والمراجعة
    بواسطة m.sharkawy في المنتدى الاخبار المتخصصة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: Tue, 13 Jul 2010, 09 PM:59:40
  5. المراجعة المالية
    بواسطة احلام 7 في المنتدى المراجعة والتدقيق الداخلي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Fri, 19 Mar 2010, 12 PM:16:01

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •