صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 30

الموضوع: بحث تخرج بعنوان ( الإفصاح المحاسبي بين المعايير الدولية والتطبيق العملي _ دراسة تطبيق

  1. #1
    الصورة الرمزية عيوش
    تاريخ التسجيل
    Sun, 25 Nov 2007 05 PM:35:32
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي بحث تخرج بعنوان ( الإفصاح المحاسبي بين المعايير الدولية والتطبيق العملي _ دراسة تطبيق

    تحية طيبة وبعد
    أنا طالبة جامعية وعلي بحث تخرج بعنوان ( الإفصاح المحاسبي بين المعايير الدولية والتطبيق العملي _ دراسة تطبيقية ) وسوف تكون دراستي التطبيقية على أحد البنوك التجارية في المملكة العربية السعودية _ مدينة جدة وأحتاج للمساعدة في الامور التالية ( معايير الافصاح المعمول بها حليا في البنوك +دراسات سابقة في نفس الموضوع +مقالات + مواضيع + روابط )
    وياريت تساعدوني في صياغة فروض البحث لاني أثق في رايكم وإقتراحاتكم
    أرجوكم احتاج المساعدة ضروري لان الوقت يمضي وانا لحد الان ماقدمت خطة البحث
    في ميزان حسناتكم إن شاء الله

  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Mon, 29 Oct 2007 10 PM:44:00
    المشاركات
    831
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي

    مقدمة

    زاد الاهتمام فى السنوات الأخيرة بموضوع الشفافية والإفصاح , وفى الواقع هذا الاهتمام بالشفافية ولإفصاح لم يأت من فراغ, حيث أن العديد من الجهات الخارجية والمساهمين والمستثمرين تعتمد وبشكل كبير فى قرارتها على ماتنشره الشركات من معلومات, حيث لاتملك هذه الفئات سلطة الحصول على المعلومات التى تحتاجها مباشرة من إدارة الشركات0

    ومما لاشك فيه أن القصور فى متطلبات الشفافية والإفصاح يجعل البيانات والمعلومات الواردة فى القوائم المالية مضللة, وهذا ينعكس على اتخاذ القرار من جانب المساهم أو المستثمر المهتم بهذه المعلومات والبيانات

    ويمكن القول أن افلاس الشركات وانهيار بعض الأسواق المالية يرجع بالدرجة الأولى الى عدم الالتزام بالشفافية والإفصاح

    ولذلك يعتبر التزام الشركات بالشفافية والإفصاح من أهم الموضوعات الدائرة فى الوقت الحالى, والاهتمام به ناتج عن الانتشار السريع لتكنولوجيا المعلومات والبينات فى كل من مناحى الحياة0

    وكما هو معلوم أن مهنة المحاسبة والمراجعة تلعب دورا هاما في رفع كفاءة أسواق راس المال, والتأثير على قرارات الاستثمار وذلك من خلال القوائم المالية التي تعدها وتنشرها الشركات سواء عند إصدار أوراقها المالية وطرحها للبيع في اكتتاب عام أو خاص, أو عند تداولها - بعد ذلك- ببورصة الأوراق المالية , حيث يجب أن توفر هذه القوائم والتقارير المالية المعلومات الصحيحة والكافية للمستثمرين في الوقت المناسب لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس موضوعية بعيدا عن المضاربة والشائعات.

    ومع تزايد نمو اقتصاد السوق العالمي والتنافس بين مصالح الأطراف المختلفة , تتزايد درجة التدقيق في نشاط وأداء الشركات. ويظل أمر الشفافية المحققة من خلال الإفصاح أمرا خلافيا يحتاج إلى إيجاد توازن بين المستوى المقبول لدى الشركات وبين المستوى الذي يرغب فيه الأطراف المتعددة الأخرى. وقد عبر الكثير من المحللين عن رأيهم في أن افتقاد الشفافية والمساءلة قد ساهم بشكل كبير في الضعف المالي علي مستوى الشركات وعلي المستوي الوطني في كثير من الأزمات المالية الإقليمية التى حدثت في الآونة الخيرة.

    ونشير هنا إلي أن الشركات تسعى إلي الحصول على مزيد من رؤوس الأموال وتحقيق قدر أكبر من السيولة, ولذلك تتطلع إلي اجتذاب مستثمرين في اغلب الأحيان لا يعلمون عن عملياتها اليومية شيئا. ومن هنا يكون على الشركات المسجلة في أسواق المال الكشف عن حساباتها وأنشطتها من أجل اجتذاب استثمارات كافية لتمويل التوسع في أنشطتها المتنوعة وإكتساب ثقة المستثمرين , وهذا لايتأتي سوى بالشفافية والإفصاح والمكاشفة. وتخلق هذة المكاشفة بالطبيعة ضررا بالنسبة للشركة بسبب التكلفة الإضافية اللازمة لإصدار المعلومات بالإضافة إلى وضع عملياتها ونشاطها تحت المجهر من قبل العامة بما في ذلك المنافسين .

    وعلى النقيض من ذلك, نجد أن الشركات المغلقة التى يسيطر عليها عدد قليل نسبيا من المساهمين أو أفراد العائلة لا تواجه نفس متطلبات الشفافية. فمعظم الشركات المغلقة وهى النمط الأكثر شيوعا في مجتمعاتنا تتعامل وتتفاعل مع دائرة صغيرة من المستثمرين والشركاء وتعمل في ظل ادني مستوى من الإفصاح. ولذلك تجد هذة النوعية من الشركات صعوبات في التنافس مع كيانات أخرى محلية ودولية للحصول على الموارد المالية الدولية القليلة وعلى اهتمام المستثمرين والأطراف الأخرى ذات المصلحة يكون أمرا صعبا بسبب انعدام الشفافية في أعمالها وتدني مستوى الإفصاح.

    إلا أن الشفافية ليست هدفا في حد ذاتها, فهناك تكلفة تترتب على توفير المعلومات الدقيقة .وتسعى الأسواق إلى التوفيق بين التكلفة المرتفعة لتجميع المعلومات وتحليلها واستخدامها وبين الحاجة للإفصاح عن المعلومات لخدمة مصالح مختلف الأطراف ذات المصلحة وخدمة المصلحة العامة.

    طبيعة المشكلة

    أصبحت قضية الحصول على المعلومات,وسهولة الحصول عليها وحرية تداولها ومصداقيتها ودقتها من القضايا الملحة على رجال الأعمال والمستثمرين .

    ولقد أصبح من المعروف عالميا أن الاستثمار أساس للنمو الاقتصادي , وقد قام روبرت سولو في مقالة الكلاسيكي المنشور عام 1956م بتعريف النمو الاقتصادي, وفقا لقياسه نسب التغيرات في الناتج المحلى الإجمالي , علي أنه (دالة أ ) للتغير في رأس المال المستثمر, و( دالة ب ) للتغير في مدخلات العمالة, و( دالة ج ) للتغير في الإنتاجية بسبب التغيرات التكنولوجية والمؤسسية.

    وتتنافس الدول فيما بينها على اجتذاب الاستثمارات وإذا ما رجعنا إلى تقرير المجلس الامريكى للإنتاجية نلاحظ أن القدرة التنافسية المصرية لعام 2003/2004 يضع الاستثمار أساسا لهرم القدرة التنافسية الذي تقوم علية الإنتاجية والتجارة ومستوى المعيشة’إذ أن الاستثمار هو حجر الأساس للنشاط الاقتصادي في الحاضر والمستقبل . كما أن القدرة التنافسية تقوم على الاستثمارات في التكنولوجيات والمصانع والمعدات والبنية التحتية الأساسية والأفراد.

    وغالبا ما تكون الآثار الناشئة عن الاستثمار تراكمية ,ومرة أخرى فإن السبب والنتيجة ليس في اتجاة واحد فقط .وعلى سبيل المثال فإن الاستثمار لتمويل استخدام التكنولوجيات الجديدة قد يؤدى إلى الحث على القيام باستثمارات إضافية في إنشاء تكنولوجيا جديدة للهواتف النقالة (المحمولة) قد تدفع إلى استثمارات في تحسين الخدمة من جانب المنافسين,والاستثمار في إنتاج أجهزة محمولة أفضل وها كذا.

    ويتساءل البعض عما إذا كان مبدأ الشفافية يعتبر فقط أحد مستلزمات العولمة, مثله في ذلك مثل الإفصاح وبرمجة المعلومات وسرعة الاتصالات؟ ولكن النظر بإمعان في معني هذه المبادئ أو العناصر يؤكد أنها ليست رفاهية يمكن الاستعانة بها أو الاستغناء عنها تبعا للظروف ,وإن ضرورتها تنبع بالدرجة الأولى من أهميتها في تشجيع الاستثمارات الخاصة ,المحلية قبل الأجنبية,على التوجه لمنطقة معينة, دون الأخرى. وتتعاظم هذه الأهمية في ضوء التنافس العالمي على اجتذاب رؤوس الأموال المحدودة نوعا,في زمن غابت فيه الحدود الجغرافية,وتلاشت إلي حد كبير الاعتبارات النفسية والشعارات الوطنية الرنانة,لحساب عوامل أخرى أكثر مادية مثل الربحية ومخاطر الاستثمار وفترة الاسترداد.


    ورغم الإجماع على ضرورة الإفصاح بأعتبارة مطلبا حيويا للشفافية إلا أن هذا الأمر يصطدم بمشاكل في الواقع العملي وهى:

    1. التكلفة الإضافية لإصدار المعلومات

    أن هناك تكاليف كبيرة تترتب على توفير معلومات دقيقة قد تنوء عن تحملها هذه الشركات ,كما أن مزيد من الإفصاح مع عدم وجود حدود أو سقف له سوف يؤدى إلى نزيف للأموال والتكاليف قد تكون فوق طاقة هذه الشركات ,ومن ثم كان يجب التوافق بين التكلفة المرتفعة لتجميع وإنتاج المعلومات وتحليلها وبين الحاجة للإفصاح عن المعلومات لخدمة مصالح مختلف الأطراف وخدمة المصلحة العامة.

    ب- إن المزيد من الإفصاح يعنى وضع عمليات وأنشطة المشروع أمام العامة وكل الأطراف ومن ضمن هذه الأطراف المنافسين الذين سوف يتعمدون الاستفادة منها للأضرار بالمشروع أو التأثير على مركزة التنافسي,كما قد تمس وتخل بالملكية الفكرية أو أسرار المنشأة التى يؤدى الإعلان عنها إلى إفساد الخطط المستقبلية وإفادة المنافسين على حساب مستقبل الشركة أو مصالحها.

    ج- إن الإفصاح عن البيانات ذات التأثيرات الاجتماعية أو الاقتصادية أو البيئية قد يؤدى إلى نتائج وخيمة وأضطرابات قد لا تتحملها الشركة أو الدولة ,كما أن إعلانها في أوقات غير مناسبة أو توقيت غير ملائم قد يؤدى إلى انهيار الشركة.

    كشفت الأزمات العالمية والانحرافات التى تمت في الشركات الكبرى إلى الحاجة الماسة إلى تدعيم مفاهيم الإفصاح والشفافية والمساءلة والنزاهة وحوكمة الشركات وترسيخ تطبيقها حتى نحول دون تكرار مثل هذه الأزمات لان افتقاد الشفافية أدى إلى افتقاد المساءلة وكلاهما ساهم بشكل كبير في الضعف المالي سواء في الشركات أو على مستوى الدولة, ورغم الإجماع على أن الإفصاح مطلب جوهري في مجال المال والأعمال من أجل مزيد من الشفافية والمصداقية إلا أن الشفافية المطلوب تحقيقها من خلال الإفصاح كانت مثار خلاف للحاجة إلى إجراء توازن بين مستوى الإفصاح المقبول لدى الشركات وبين المستوى المقبول الذي ترغب فيه الأطراف المتعددة حسب ما أسلفنا .

    والقضية الآن ما هو مستوى الشفافية المطلوب تحقيقها فى ظل حوكمة الشركات من خلال الإفصاح بالتقارير المالية حتى يتمكن أصحاب المصالح من الاطمئنان إلى الموقف المالي للشركة و تقييم موقف الاستثمارات؟

    هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا البحث .


    المبحث الأول

    في الشفافية والمساءلة شروطها ومعوقاتها ومحاورها

    تعد القدرة العملية على إعداد وتكوين وتخزين ونقل ونشر البيانات والمعلومات والتقارير والقوائم المالية وتوصيلها أيضا من أهم الأمور فى العصر الحالى, حيث يعتبر مبدأ الشفافية والإفصاح من أهم أعمدة الإقتصاد الحر فى العصر الحديث, نظرا لأننا نعيش عصر المعلومات0

    وقد جرى العرف الاعتراف بقوة بالدور الذى تلعبة هذه البيانات والمعلومات والتقارير فى جوانب الحياة التجارية والإقتصادية وتعد المعلومات والبيانات أحد أكثر موارد المستثمر أهمية وخطرا فى ذات الوقت وأستخدامها يمثل اهمية استراتيجية فى عصر السوق الحر والمعلومات0

    فالمعلومات والبيانات هى شريان الحياة الذى تعتمد علية الحياة الإقتصادية والتجارية خاصة أنشطة الأعمال داخل سوق الأوراق المالية ويمكن القول أن النظام المالى لاى دولة ماهو إلا شبكة من البيانات والمعلومات 0

    المقصود بالشفافية:

    يقصد بالشفافية فيام الشركة أو الجهة بتوفير المعلومات والبيانات المتعلقة بنشاطها ووضعها تحت تصرف المساهمين وأصحاب الحصص والمتعاملين فى السوق واتاحة الفرصة لمن يريد الاطلاع عليها وعدم حجب المعلومات فى ماعدا تلك التى يكون من شأنها الأضرار بمصالح الشركة أو الجهة فيجوز لها الاحتفاظ بسريتها على ان تكون هذة المعلومات والبيانات معبرة عن المركز الحقيقى والواقعى للشركة 0

    وبعيدا عن التعريف العلمي للشفافية ، فإن للكلمة تعريفا اقتصاديا وسياسيا له دلائل كثيرة وهو " توفر المناخ الذي يتيح لكافة المعلومات أو البيانات أو أساليب اتخاذ القرار المتعلقة بالأفراد أو الشركات ذوى الصفة العامة ". وفي هذا المجال يجب التفرقة بين مبدئي الإفصاح والشفافية حيث أن الأخير أكثر عمومية من حيث انسحابه إلى مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مجتمع ما.

    أولا- شروط الشفافية :

    وهناك عدة شروط يجب توفرها في أي معلومة أو إجراء يتصف بالشفافية منها:

    1. أن تكون الشفافية في الوقت المناسب، حيث أن الشفافية المتأخرة تكون عادة لا قيمة لها ويعلن عنها أحيانا فقط لاستيفاء الشكل ونستشهد على ذلك بميزانيات الشركات التي تنشر بعد شهور أو سنوات من صدورها
    2. أن تتاح الشفافية لكافة الجهات في ذات الوقت. فهل هناك فائدة من نشر إعلانات التوظيف التي تصدر بعد تعيين الأقارب والمعارف .
    3. أن تكون شارحة نفسها بنفسها فما قيمة شفافية غامضة أو غير شفافة؟

    فقد تقوم بعض الشريكات بنشر قوائمها المالية بالصحف استيفاء للشكل القانوني بدون مرفقاتها أو بدون مراقب الحسابات أو تفصيل البنود. على انه يجب ملاحظة ألا تخل الشفافية بالمبادئ العامة للحفاظ على بعض المعلومات ذات الصلة بسرية العمل.

    4. أن يعقب الشفافية مساءلة، فالشفافية في حد ذاتها ليست غاية، بل وسيلة لإظهار الأخطاء والاقتصاص من مرتكبيها، وذلك بالطبع في إطار الوسائل القانونية المنظمة لذلك.


    ثانيا- معوقات الشفافية :

    هناك العديد من العوامل التي تعوق سريان مبدأ الشفافية وهي تنتشر بصفة خاصة في الدول النامية، ويمكن تصنيف هذه المعوقات تحت واحد أو أكثر من العوامل التالية:

    1- الفساد : حيث تتسم الدول الناشئة والتي خرجت مؤخرا من مرحلة الحزب الواحد والتخطيط المركزي وهيمنة المؤسسات الحكومية على وسائل الإنتاج ، بصفات متعددة لا تدرى إن كان بعضها سببا للفساد أم نتاجاً له ، مثل الفقر الشديد وعدم احترام القانون وما يستتبعه من مظاهر البلطجة والإرهاب النفسي والخوف من " الحكومة " والتهديد بالعزل أو الحبس ( أو حتى التصفية الجسدية في الكثير من الدول الناشئة ) وانتشار الشائعات ذات الأثر السلبي على الروح المعنوية والرشوة والمحسوبية وسيطرة رأس المال الخاص على معظم السياسيين أو على اقل تقدير وجود شبكة من المصالح بين رأس المال والسياسة تعوق إلى حد كبير تطبيق الشفافية الدولية بدراسة العلاقة بين الفساد والعولمة لتكون مقياسا للشفافية في بعض دول العالم . ووضحت الدراسة علاقة أكيدة طردية بين العولمة والحرية وعلاقة عكسية بين العولمة والفساد .


    الشفافية في حد ذاتها ليست غاية ، بل وسيلة لإظهار الأخطاء والاقتصاص من مرتكبيها .

    2- الجهل حيث أن العديد من القائمين على الإنتاج أو تقديم الخدمات سواء على المستوى الخاص أو العام هم نتاج مرحلة الحكم الشمولى في المجتمعات الناشئة في الستينات والسبعينيات، وان أفراد الشعب كمنتجين أو كمستهلكين لهذه السلع والخدمات كان يهمهم فقط أثناء تلك المرحلة الحصول على المنتج أو الخدمة بأفضل نوعية واقل سعر دون الإلمام بالحد الأدنى من المعلومات اللازم توفيرها للمستهلكين ( بلد المنشأ – الصلاحية .... الخ ) وهى الحقبة التى كانت لا تقيم وزنا للمواطن ولا لحقة في الحصول على الحد الأدنى من الشفافية المطلوبة ليس فقط بخصوص ما يستهلكه ، وإنما أيضاً بشان أحوال الدولة بصفة عامة . ولا يقف هذا المعوق عند حدود الجهل بأهمية الشفافية ، وإنما يتعداه أيضاً إلى معناه الأوسع و الاشمل ، والذي يتضمن عدم الإلمام المنوط أليهم تطبيق الشفافية بالمؤشرات التى يجب تطبيق مبدأ الشفافية فيها ، ولا بأساليب احتساب هذه المؤشرات . وللبرهنة على ذلك ، راقب التضارب بشان أرقام النمو في الناتج القومي الإجمالى أو معدل البطالة أو حتى الاحتياطي من العملات الحرة .

    3- ضعف أو غياب الإطار القانوني اللازم لحماية المواطن من غياب الشفافية، أو على الأقل ضعف الآليات اللازمة لتطبيق القانون مما يزيد من تفاقم المشكلة وصعوبة التعامل معها، بل ويرسخ إلى حد كبير السببين السابقين لدرجة لا ندري معها أيضا أيهم السبب وأيهم النتيجة! ولعل من المفيد الإشارة هنا إلى أن القوانين الحالية على سبيل المثال لا تجرم جنائيا استغلال المعلومات الداخلية في الشركات المتداولة بالبورصة أو الممارسات الاحتكارية أو غيرها من الممارسات السلبية السائدة والمتعلقة بغياب الشفافية أو سوء استخدام هذا الغياب.

    4- معوقات سياسية واجتماعية أخرى تتمثل في الحياة النيابية السليمة وغياب الدور الفعال لمؤسسات المجتمع المدني التي ترمي إلى حماية استغلال الأطفال ومتابعة حقوق الإنسان اختفاء أو تنحي مبدأ المساءلة تماما.

    ثالثا – محاور الشفافية :

    يعتقد البعض أن الشفافية مطلوبة فقط على مستوى البيانات المحاسبية أو المالية المتعلقة بالاقتصاد القومي أو بالشركات والمؤسسات العامة. إلا أن مبدأ الشفافية لابد و أن يمتد ليشمل كافة الجوانب السياسية والاجتماعية مثلها في ذلك مثل الشفافية في الجوانب الاقتصادية.

    الجوانب الاقتصادية :تهدف المؤشرات الاقتصادية المعلنة دوريا إلى توجيه السياسات المالية والنقدية للدولة في إعادة توزيع مواردها بأقصى كفاءة ممكنة.

    وبصفة عامة، فهناك الشفافية المطلوبة على المستوى الاقتصاد القومي الكلي مثل مؤشرات البطالة والنمو والتضخم وغيرها من مؤشرات قياس الأداء الاقتصادي للدولة. وهناك الشفافية على مستوى الاقتصاد الجزئي، حيث توجد العشرات من متطلبات الشفافية الواجب مراعاتها سواء بخصوص حملة الأسهم أو اتجاه المستهلك أو المنافسين، وكذلك قبل هيئات الدولة المختلفة.

    وتقوم الجهات الحكومية المعينة بالفعل بإصدار نشرات شهرية توضح تطور مختلف المؤشرات المشار إليها، إلا أن هناك العديد من التساؤلات بشأن دقة احتساب هذه المؤشرات من جهة ومدى تدخل الدولة بطريق مباشر أو غير مباشر في التأثير على العوامل المؤثرة في تحديد هذه المؤشرات مما لا يعكس قيمتها الحقيقية، ويفقدها الغرض من احتسابها. وهو الأمر الذي أدى إلى قيام الجامعات والمؤسسات المالية المستقلة في الدول الغربية بإصدار مثل هذه المؤشرات الدورية .

    ومن وجهة أخرى، فان هناك تساؤلات تدور بشأن العديد من المؤشرات ذات الصلة بالاقتصاد القومي، والي تتباين تقديراتها بشكل كبير، دون إصدار أرقام محددة بشأنها من السلطات المختصة مما يشكل عبئا نفسيا على المواطنين من جهة، ويحبط من عزيمة المستثمرين الجادين، ويؤكد شكوكهم بشأن قدرتهم على تحقيق أرباح على المتوسط والطويل من جهة أخرى.

    وإذا أخذنا مصر على سبيل المثال، يمكن أن نشير إلى بعض الجوانب:

    1- الشفافية على مستوى المؤشرات القومية :

    * معدل النمو في الناتج القومي الإجمالى ومكونات احتسابه : فمن غير المنطقى أن يظل هذا المؤشر في حدود 5% سنوياً لعدة سنوات ، بالرغم من عدم انعكاس هذا النمو على المواطن العادى وانتشار ظواهر الإفلاس والركود والبطالة وكساد الأسواق. ورغم أن هذا الرقم قد أعلنته حكومة د. عاطف عبيد السابقة إلا أن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية قد أعلن أن المعدل لا يمكن أن يتعدى حاجز 2.8% عام 2003/2002 .

    * حجم التضخم السنوي الحقيقي وأسس احتسابه : وهو مؤشر هام لتقدير أسعار الفائدة " الحقيقية " التى تعمل على تشجيع الادخار المحلى بالقدر الذي لا يؤثر سلباً على تشجيع الاستثمار .

    * حجم الدين العام بشقيه المحلى والأجنبي ، والذي تضاربت الأرقام حوله مؤخراً ويقال انه بلغ في 30/6/2003 حوالي 36503 مليار جنية يضاف أليه 2902 مليار دولار دين خارجي ليشكل الاثنان معاً أكثر من 125% من الناتج المحلى الإجمالى ، في حين أعلن الدكتور وزير التخطيط السابق أن الدين في حدود 60% فقط من الناتج المحلى الإجمالى ن باستبعاد ديون الهيئات الاقتصادية مثل بنك الاستثمار القومي وهيئة السكك الحديدية ، وتنشا أهمية هذا الرقم بالذات من كونه قد تم اقتراضه من التأمينات الاجتماعية لصالح عمليات الإحلال والتجديد بشركات القطاع العام ، وهناك شكوك مثارة بشان القدرة على استرداد تلك الأموال .

    * حجم الديون المعدومة في القطاع المصرفي ، من منح هذه القروض ؟ ومن حصل عليها ؟ وما خطة الدولة في تحصيل ما يمكن تحصيله منها ؟ وما هى الاستراتيجية قصيرة ومتوسطة الأجل لتلافى حدوث ذلك في المستقبل بالقضاء الحاسم على الفساد المصرفي وبما لا يؤثر على كفاءة منح القروض للمستثمرين الجادين. يجرنا هذا الحديث مرة أخرى إلى غياب مبدأ المساءلة .


    ضعف أو غياب الإطار القانوني اللازم لحماية المواطن من غياب الشفافية ، أو على الأقل ضعف الآليات اللازمة لتطبيق القانون ... من العوامل التى تعوق سريان مبدأ الشفافية



    * المشروعات التى يطلق عليها لقب المشروعات القومية ، ما حقيقة ما تم إنفاقه على كل منها ، وما اقتصاديات تشغيل هذه المشروعات والعائد المالي والاقتصادي المتوقع من كل كنها ( توشكي ، أبو طرطور ، شرق العوينات ، .... الخ ) .

    * مؤشرات أخرى مثل " ثقة المستهلك " والأرقام القياسية للاستهلاك والإنتاج والرقم القياسي لأسعار المساكن وما إلى ذلك من مؤشرات تهدف أساساً إلى إعادة توزيع الموارد الإنتاجية بغرض التشغيل الاقتصادي الكفء .

    2- الشفافية على مستوى الشركات والوحدات الإنتاجية :

    وبخصوص الشفافية على مستوى الشركات العاملة في مجالات النشاط الاقتصادي المختلفة ، يجب الاهتمام بصفة خاصة بالشافية في البيانات والمعلومات التى تبيحها هذه الشركات لكل من :

    أ) حملة الأسهم : ويقصد بذلك بصفة خاصة الشفافية الواجبة لضمان حقوق الأقلية من حملة الأسهم من حيث تمثيلهم بمجلس الإدارة وعدم تضارب المصالح أو تعارضها بين أعضاء مجلس الإدارة والشركة ، وكذا تضمين تقرير مراقب الحسابات كافة المعلومات الخاصة بالموقف الضريبي للشركة وكفاية المخصصات ومقدار الديون المشكوك في تحصيلها والمعاملات ذات العلاقة ( ( شركات شقيقة )) وإعادة تقييم المخزون الراكد بسعر واقعي ... وما إلى ذلك مما يطلق عليه مبادئ حوكمة الشركات . ولا يتسع المجال هنا للحديث عنه بإفاضة .

    ب) المنافسين : على سبيل المثال من حيث استخدام أسلوبا للتسعير لا يؤدى إلى الاحتكار وكذا تفعيل مبادئ المنافسة الحرة بمفهومها الوارد في المراجع الاقتصادية التقليدية .

    ج) هيئات الدولة الأخرى : وبصفة خاصة تلك المتعلقة بالضرائب والجمارك ومراعاة القوانين السائدة والمنظمة لعمل المنشأة .

    الجوانب السياسية :

    والشفافية المطلوبة في الجانب السياسية لا حصر لها وتشمل أساليب تعيين أو ترشيح الكوادر داخل الأحزاب . كما تشمل أيضاً الأهداف المطلوبة من كل وزير أو مسئول في كل مرحلة ونشر هذه الأهداف والاستراتيجيات بعد مناقشتها في المنظمات الأهلية والتشريعية المختلفة بكل موضوعية . انظر إلى أسلوب تغيير الوزير في الولايات المتحدة الأمريكية وخضوعها للشعب أحيانا استجوابات لا حدود لها تنتهي في العديد من الحالات برفض التعيين .

    ويتدرج أيضاً تحت هذا البند ظاهرة تأجيل الاستجوابات الجادة في مجلس الشعب أحيانا .


    الشفافية والمساءلة هما وجهي العملة التى تضعنا على بداية الطريق نحو التقدم وتشجيع الاستثمارات المحلية و الأجنبية .


    الجوانب الاجتماعية :

    وهذه تشمل على سبيل المثال المعايير المتعلقة بتوزيع المساكن الشعبية أو معايير ترسية المقاولات على بعض المقاولين دون غيرهم وتوزيع الأراضي في المدن الجديدة والسياسات التعليمية ومعايير القبول بالمستشفيات ألعامه للحصول على الرعاية الصحية أو للعلاج على نفقة الدولة داخليا وخارجيا ... الخلاصة.يير التعيين في الوظائف والقبول بالمدارس دون توسيط ذوى الشأن حتى أصبح يقال ، وعلى حق ، انه لا يمكنك الذهاب إلى أي جهة حكومية لقضاء إحدى مصالحك دون " واسطة " .

    الخلاصة ...

    الشفافية والمساءلة هما وجهي العملة التى تضعنا على بداية الطريق نحو التقدم وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية ، وغيابها قد أدى بالتأكيد إلى انخفاض تدفق الاستثمارات بشقيها المباشر وغير المباشر بمعدلات متزايدة . ومن ناحية أخرى فان تفعيلهما يجب إلا ينتظر زيادة جرعة الديمقراطية تدريجيا كما ينادى البعض، وإنما يكون بإصدار قرارات فوقية حاسمة وجادة وعاجلة ، وبغض النظر عن بعض الرؤوس التى " ستطير " نتيجة هذه الإجراءات . إننا بالتأكيد لا نملك رفاهية الانتظار ، حيث يزداد يوما بعد يوم قناعة العديد من المفكرين والسياسيين وغيرهم من المهمومين بشأن هذا الوطن أن الوقت قد مضى بالفعل وانه قد بات من المستحيل اللحاق بركب التقدم والنمو .

    المبحث الثانى

    في الإفصاح عن السياسات المحاسبية

    وأهمية المحاسبة السليمة ومعايير إعداد التقارير

    الإفصاح عن السياسات المحاسبية:

    تقاس بنود القوائم المالية بتطبيق سياسات محاسبية قد تختلف من منشأة لأخرى, فالمبادئ المحاسبية المتعارف عليها سواء في مصر أو الخارج تتضمن سياسات وطرق مختلفة, وقد أوضحت المعايير المحاسبية الدولية أو المصرية وكذلك الأمريكية هذه الحقيقة بالقول بأنه يعتبر استخدام سياسات محاسبية مختلفة في مجالات متعددة من العوامل التي تؤدى إلي صعوبة تفسير القوائم المالية, وليست هناك مجموعة معينة بالذات للسياسات المحاسبية المقبولة يمكن الرجوع إليها. ومن ثم فإن استخدام ما هو متاح من السياسات المختلفة قد يسفر عن قوائم مالية مختلفة عن بعضها البعض لمجموعة واحدة من الأحداث والظروف لذلك يكون الإفصاح عن السياسات المحاسبية وثيقة هامة للمعلومات تمكن من تفسير الأرقام الواردة في القوائم المالية وفقا للسياسات المحاسبية التى أدت إليها.

    ولعل أوضح مثال على ذلك هو ما يتعلق بتسعير المخزون السلعي حيث تستخدم أكثر من طريقة لتسعير المنصرف من المخزون وبالتالي تتأثر تكلفة المبيعات وتكلفة المخزون أخر المدة وكذلك صافى الأرباح أو الخسائر. وهذا يؤدى بحسب الطريقة المستخدمة نتيجة اختلاف السياسات والطرق المحاسبية المتبعة إلى اختلاف النتائج والمؤشرات المالية المستخرجة من القوائم المالية .علما بأن جميع الطرق تتفق مع المبادئ المحاسبية المتعارف عليها. وهو ما يبرز الحاجة الملحة إلى التعرف على السياسات المحاسبية المتبعة عند إعداد وعرض القوائم المالية.

    وطبقا للمعيار المحاسبي الدولي رقم (1) المعدل والخاص بعرض القوائم المالية يقوم هذا المعيار بتحديث المتطلبات في المعايير التى حل محلها وبما يتفق مع إطار لجنة معايير المحاسبة الدولية لإعداد وعرض القوائم المالية.وعلاوة على ذلك فقد تم تصميم المعيار بما يضمن تحسين نوعية القوائم المالية المعروضة باستخدام معايير المحاسبة الدولية وذلك من خلال ما يلي:

    1. ضمان أن القوائم المالية التى تصرح بأنها قد تمت من خلال تطبيق معايير المحاسبة الدولية قد امتثلت لكل معيار ينطبق عليها, بما في ذلك كافة متطلبات الإفصاح.

    ب- ضمان أن أي مخالفات لمتطلبات معايير المحاسبة الدولية قد اقتصرت على حالات نادرة جدا ( ويتم متابعة حالات عدم الامتثال للمعايير وإصدارات إرشادات أخرى كلما كان ذلك مناسبا).

    ج- توفير الإرشادات بخصوص هيكل القوائم المالية .بما في ذلك الحد الأدنى من المتطلبات لكل قائمة أساسية والسياسات المحاسبية والإيضاحات وملحق تفسيرى.

    د- وضع (وفقا للإطار المحدد) متطلبات عملية بخصوص موضوعات معينة مثل الجوهرية وفرضية استمرار المنشأة واختيار السياسات المحاسبية عندما لا يكون هناك معيار ثابت. وعرض المعلومات المقارنة.

    أهمية المحاسبة السليمة ومعايير إعداد التقارير:

    كما هو معلوم, أدى الاضطراب الذي ساد الأسواق العالمية مؤخرا بسبب إفلاس شركة إنرون والشركات الدولية الأخرى إلي إلقاء الضوء على أهمية المحاسبة السليمة ومعايير إعداد التقارير.

    وأصبح المستثمرون يطالبون بتقارير مالية شفافة تتيح لهم تحديد اقتصاديات العمليات التى تجريها الشركة بما يمكنهم من تقرير المخاطر والمزايا التى تتضمنها استثماراتهم. وعندما يدرك السوق أن هناك نقصا في الشفافية, تجرى معاقبة أسعار الأوراق المالية للشركة أو للصناعة التى تعمل الشركة في نطاقها بالكامل. وقد أدى ظهور الفضائح المحاسبية الأخيرة إلى ضياع مليارات الدولارات من القيمة الرأسمالية السوقية, مما أدى إلى قيام كثير من المستثمرين بتأجيل خططهم الخاصة بالتقاعد أو بنواحي النشاط الأخرى. وفى بعض الحالات الأخرى فقد المستثمرون معظم مدخراتهم.

    وتجدر ملاحظة أن إعداد التقارير المالية الشفافة يتعدى مجرد تطبيق مجموعة من المعايير المحاسبية التى تهدف إلي توفير التناسق وقابلية المقارنة .إذ أن ذلك يعتبر جزء لا يتجزأ من نظام جيد مصمم بعناية لحوكمة الشركة وفى الولايات المتحدة على سبيل المثال, يطلب إلى مجالس الإدارة أن تتأكد من قيام المراجعين وإدارة الشركة بأداء أعمالهم والمهام الموكلة إليهم بطريقة سليمة وبشكل مستقل. وقد جاءت هذه المطالب في شكل لوائح وتعليمات أصدرتها بورصة الأوراق المالية تطلب فيها أن تكون اللجان المعينة التابعة لمجلس الإدارة مثل لجنة المراجعة مستقلة عن الإدارة. وأن تتمتع بالدراية المالية, وأن تجرى اتصالاتها بطريقة ملائمة مع المراجعين لضمان أن يؤدى تطبيق المعايير المحاسبية إلى توفير الشفافية في التقارير التى تعكس الاقتصاديات التى تقوم عليها الشركة. وقد وضعت هذه المتطلبات والتعليمات بهدف زيادة احتمال قيام أعضاء مجالس الإدارة بتمثيل مصالح المساهمين.

    وعادة ما ينظر إلى الولايات المتحدة على أن لديها نظما متقدمة وجيدة للمحاسبة وإعداد التقارير, وعلى الرغم من وجود النظام الجيد المتقدم فإن المشاكل قد تحدث بل وتقع فعلا. وعندما يحدث ذلك تكزن له آثار مالية عالمية, كما أنة يوضح الحاجة إلى معايير عالية الجودة للمحاسبة تدعم إعداد التقارير المالية الشفافة.

    ولما كانت الدول في جميع أنحاء العالم مازالت مستمرة في جهودها لتنمية الاقتصاديات الديمقراطية القائمة على أساس السوق. فقد ازدادت أهمية إتباع المعايير المحاسبية ومعايير إعداد التقارير السليمة لسلامة نظمها المالية. ومن الممكن أن يؤدى إتباع المعايير المعترف بها دوليا إلى تسهيل جهود الخصخصة, نظرا لما توفره من ثقة لدى أصحاب الأسهم.

    وبدون هذة المعايير تقل إلى حد كبير قدرة المنشآت المملوكة ملكية خاصة على جذب رؤوس الأموال سواء من البنوك أو من المستثمرين, نظرا لعدم قدرة المستثمرين على تقييم المخاطر والعوائد المرتبطة بمثل هذا الاستثمار. وتقييم المخاطر وحده مهمة شاقة ذات معايير لها قدرها.وبدون المعايير الجيدة والسليمة, تصبح أقرب إلى المستحيل.

    ومما لاشك فيه أن المعايير المحاسبية السليمة تدعم كفاءة الإدارة المالية, كما أن النظام السليم للتقارير هو الذي يوفر معلومات حيوية للدائنين والمستثمرين في الأسهم بما يهيئ لهم القيام باستثمارات أمنة ومربحة. والمستثمرين هم الذين يقدمون رأس المال المخاطر المطلوب بشدة, ويهمهم معرفة المخاطر التى تتضمنها استثماراتهم, والعائد الذي توفره لهم. والمستثمرون بحاجة إلى المعلومات التى تساعدهم على أن يقروا ما إذا كان ينبغي لهم أن يشتروا أو يحتفظوا باستثمار معين أو يقوموا ببيعة.أما المقرضون فإن ما يهمهم هو المعلومات التى تتيح لهم أن يقروا ما إذا كان سيحصلون على ما قدموه من قروض, وعلى الفوائد المستحقة عليها في مواعيدها.

    وأختيار أي دولة للمعايير المحاسبية هو أمر يخصها وحدها . ومع ذلك فإن الشركات التى تستخدم معايير محاسبية ومعايير لإعداد التقارير ليست مقبولة على نطاق واسع في أسواق رأس المال العالمية ستواجه تكاليف أكثر ارتفاعا في الحصول على رأس المال والتمويل من تلك الأسواق. وقد تؤدى مشاكل تدبير رأس المال بدورها إلى وضع معايير محاسبية ومعايير لإعداد التقارير أكثر قبولا لدى المستثمرين وتوفر أساسا لإدارة المنشأة. وقد تم تحقيق تقدم كبير في وضع مجموعة عالمية من المعايير يمكن أن يوفر إتباع هذه المعايير مصداقية فورية لجزء كبير ومحسوس من نظام التقارير المالية في أي دولة.

    وبصفة عامة فإن معايير المحاسبة الدولية. وكذلك المعايير في كثير من الدول, ينظر إليها باعتبارها قائمة على مبادئ. على عكس المعايير الأمريكية التى ينظر إليها على أساس أنها قائمة على أحكام وقواعد. وتوفر المعايير القائمة على الأحكام إرشادات أكثر فيما يتعلق بكيفية معاملة عمليات معينة في الحسابات بدرجة أكبر مما توفره المعايير القائمة على المبادئ, والتي يكون الهدف منها توفير مرونة أكبر للمديرين والمراجعين عن كيفية الإخطار أو (إعداد التقارير) عن عملية معينة.ومن المفترض, في المعيار القائم على أساس مبدأ أن يقدم وصفا كمنهج عام للمحاسبة وإعداد التقرير عن العملية حتى يمكن أن يوفر معلومات مفيدة عنها لمتخذي القرارات والمديرين كي يتمكنوا من الاختيار فيما بين مجموعة أوسع من المعاملات المفترضة بما يحقق الهدف من توفير المعلومات المفيدة.

    ويقول البعض مؤخرا أن الحل لمشكلة نقص الالتزام بالقواعد المحاسبية هو إتباع القواعد القائمة على أساس المبادئ. وقد رئينا عددا من الحالات التى لم يؤد فيها إتباع منهج القواعد القائمة على أساس المبادئ - في كثير من الدول – إلى إعداد تقارير ذات شفافية أو إلى التزام أفضل بالقواعد.

    على أن قبول مجموعة واحدة من المعايير المحاسبية يمكن أن يؤدى إلى زيادة قدرة الشركة على تدبير رأس المال في بعض الأسواق المالية الرئيسية . وإذا تمكنت إحدى المنشآت العالمية من دخول جميع الأسواق المالية مع استخدام مجموعة واحدة من القوائم المالية, فإن من المحتمل أن يؤدى ذلك إلى تخفيض تكلفة رأس المال.


    إن الجودة العالية للتقارير المالية في الولايات المتحدة ليست مجرد نتاج لارتفاع جودة المعايير المحاسبية .بل أنها تعتمد على البنية الأساسية المساعدة التى تعمل على ضمان تفسير وترجمة وتطبيق تلك المعايير بطريقة دقيقة. وعلى تحديد الموضوعات والمشاكل وحلها بسرعة .وتتضمن هذه البنية الأساسية :

    * معايير عالية الجودة للمراجعة.
    * وجود منشآت مهنية متخصصة ومستقلة للمراجعة مع رقابة قومية للجودة.
    * ووفاء الرقابة لجودة جميع نواحى مهنة المراجعة.
    * وإشراف لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) على وضع المعيار.
    * وإشراف لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) على الترجمة والتفسير والتطبيق من خلال عملية إعادة النظر والتعليق التى يقوم بها قسم تمويل الشركات المساهمة(Division Corporation Finance).

    وتبين كل تلك الفاعليات أن كل دولة يمكنها الحصول على مجموعة المعايير عالية الجودة للمحاسبة المالية وإعداد التقارير .وقد تجد الدول ذات الخبرة الحديثة باقتصاد السوق أن الحصول على تلك المعايير يعد نعمة بالنسبة للتنمية ومن الطبيعي أن تؤدى العادات والأعراف والممارسات المحلية إلى أمكان التأثير على إتباع المعايير, كما يحدث في الدول ذات الخبرة الكبرى باقتصاد السوق.

    ومع ذلك فإن أمام الجميع فرصة للاستفادة من إنتاج وتنفيذ المعايير السليمة للمحاسبة وإعداد التقارير .وتساعد مثل هذه المعايير على دعم القابلية للمحاسبة عن المسئولية والشفافية ,كما تشجع على الاستخدام الكفء للموارد,وتعمل على جذب رؤوس أموال أكبر بمعدلات فائدة معقولة, وتدعم القدرة على تنظيم المشروعات,وخلق وظائف جديدة,كما تساعد على النمو الاقتصادي.وبصفة عامة فإن تلك المعايير تساعد على تقدم الديمقراطية والإصلاح الاقتصادي.

    المبحث الثالث

    معايير المراجعة والممارسات الخاطئة الشائعة في الإفصاح

    المقصود بالإفصاح:

    تعددت التعريفات الخاصة بالإفصاح , حيث ذهب البعض الى أن المقصود بالإفصاح عرض المعلومات الهامة للمستثمرين والمساهمين والدائنين وغيرهم بطريقة تسمح بالتنبؤ بمقدرة الشركة على تحقيق الأرباح فى المستقبل ومقدرتها على سداد التزاماتها0

    بينما ينظر جانب أخر ال الإفصاح على انه إجراء يتم من خلاله اتصال الشركة بالعالم الخارجى وأن المحصلة النهائية للإفصاح إنما تتمثل فى القوائم المالية والبيانات والمعلومات التى تظهر من خلالها . فهو يعنى أن تتضمن التقارير المالية بعدالة ووضوح معلومات موثوق بها, وأن تظهر القوائم المالية للشركة كافة المعلومات الرئيسية التى تهم الفئات الخارجية عن الشركة والتى تساعدها على اتخاذ قراراتها الاقتصادية تجاه الشركة بصورة واقعية وحقيقية, وان تتعهد الشركة بتقديم تلك المعلومات بصفة دورية 0

    هذا الالتزام بالشفافية والافصاح يجد اساسه فى مبدأ حسن النية0 وهو التزام فى حقيقتة تعبير جديد عن مقتضى حسن النية والأمانة فى التعامل0

    معايير المراجعة والممارسات الخاطئة الشائعة في الإفصاح

    كما هومعلوم تلعب مهنة المحاسبة والمراجعة دورا هاما في رفع كفاءة أسواق راس المال, والتأثير على قرارات الاستثمار وذلك من خلال القوائم المالية التي تعدها وتنشرها الشركات سواء عند إصدار أوراقها المالية وطرحها للبيع في اكتتاب عام أو خاص, أو عند تداولها - بعد ذلك- ببورصة الأوراق المالية و حيث يجب أن توفر هذه القوائم والتقارير المالية المعلومات الصحيحة والكافية للمستثمرين في الوقت المناسب لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية على أسس موضوعية بعيدا عن المضاربة والشائعات.

    وقد أثير الجدل مؤخرا في أسواق المال الكبرى- ولاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية – حول مدى فاعلية مهنة المحاسبة والمراجعة في القيام بدورها في هذا المجال, وذلك بعدما تكشفت عدد من الفضائح المالية ببعض الشركات الأمريكية الكبرى, وأشارت أصابع الاتهام فيها إلى المحاسبين والمراجعين إلى جانب المسئولين عن إدارة تلك الشركات, وشمل ذلك واحدة من كبرى الشركات العالمية لخدمات المحاسبة والمراجعة والاستشارات, وهو ماد فع المشرع الأمريكي لاستصدار قانون جديد في عام 2002 لتشديد الرقابة على المسئولين التنفيذيين والماليين بالشركات ومراقبي حساباتها.

    وقد قامت هيئة سوق المال الأمريكية بدراسة المخالفات التي تكشفت خلال السنوات الخمس الماضية فيما يتعلق بالمحاسبة والمراجعة والإفصاح بالقوائم المالية للشركات المقيدة بالبورصة وذلك بغرض تحديد مواطن الضعف في القوانين والقواعد المنظمة لسوق راس المال وتحديد وسائل تطويرها لتجنب تكرار مثل هذه المخالفات.

    ونظرا لان مصر بصدد إصدار قانون جديد لتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة, فقد رأت الهيئة العامة لسوق المال أن تقدم هذا الدليل والذي يعرض الممارسات الخاطئة في المحاسبة والمراجعة والإفصاح بناءا على تقرير الدراسة المشار إليها التي أجرتها هيئة سوق المال الأمريكية و وذلك للاستفادة من التجربة الأمريكية في هذا المجال عند وضع ومناقشة مشروع القانون الجديد لتنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر, وبحيث نبدأ من حيث ما انتهى الآخرون حتى لا تتعرض أسواق المال في مصر لما واجهته أسواق المال العالمية مؤخرا.

    ونستعرض فيما يلي الممارسات الخاطئة الشائعة في المحاسبة والمراجعة والإفصاح بالقوائم والتقارير المالية للشركات المقيدة ببورصات الأوراق المالية ويشمل ذلك القوائم والتقارير المالية التي تعدها الشركات عند طرح أوراقها المالية للاكتتاب والقوائم والتقارير المالية التي تعدها وتنشرها دوريا وهى كما يلي:

    1. الممارسات الخاطئة في المحاسبة:
    1. الممارسات الخاصة بالإيرادات.
    2. الممارسات الخاصة بالمصروفات.
    3. الممارسات الخاصة بعمليات الدمج.
    4. المعاملات غير النقدية والمعاملات بشروط خاصة.
    5. الممارسات الخاصة بالمدفوعات للحصول على أعمال(الرشاوى)
    6. الالتزامات الخاصة بالالتزامات العرضية.

    ب- الممارسات الخاطئه الشائعة في الإفصاح:
    7. عدم كفاية الإفصاح بتقرير مجلس الإدارة.
    8. عدم كفاية الإفصاح عن المعاملات مع أطراف ذوي العلاقة.
    9. التلاعب في إعلان نتائج الأعمال بالإصدارات الصحفية.

    ج- الممارسات الخاطئة الشائعة في المراجعة:

    وسنركز في هذا المبحث على الممارسات الخاطئة الشائعة في الإفصاح كما يلي:

    الممارسات الخاطئة الشائعة في الإفصاح:
    يعتبر الإفصاح متمما للقوائم المالية و حيث يعرض السياسات المحاسبية التي اتبعتها إدارة الشركة في إعداد القوائم المالية, وكذلك تحليلا للأرقام الإجمالية المعروضة لهذه القوائم و فضلا عن المعلومات ذات الطبيعة الخاصة وغيرها من الإحداث التي تؤثر على الشركة وقوائمها المالية ولا تكفي مجرد الأرقام المعروضة بهذه القوائم لبيانها. ولذلك تهتم المعايير المحاسبية بتحديد حدا أدنى لمتطلبات الإفصاح بالقوائم المالية.
    ومن ناحية أخرى وتحدد قوانين سوق المال وقواعد قيد الأوراق المالية بالبورصات حد أدنى لمتطلبات الإفصاح بخلاف القوائم المالية مثل تقرير مجلس الإدارة والإحداث الجوهرية الطارئة و فضلا عن تحديد متطلبات الإفصاح بنشرات الاكتتاب في الأوراق المالية التي تصدرها الشركات.
    والهدف من الإفصاح بصفة عامة هو مساعدة المستثمر في الأوراق المالية في تفهم العوائد والمخاطر المرتبطة بقرار الاستثمار في ورقة مالية معينة وبالتالي يساعد الإفصاح الكافي في ترشيد قرارات الاستثمار.

    ويلاحظ أن المسئولين عن بعض الشركات لا يلتزمون ببعض متطلبات الإفصاح إما لنتيجة لنقص الوعي بمتطلبات الإفصاح أو لتعمد أخفاء بعض الحقائق عن المستثمرين, ويشمل ذلك ما يلي :

    1- عد كفاية الإفصاح بتقرير مجلس الإدارة.
    2- عدم كفاية الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة.
    3- التلاعب في إعلان نتائج الأعمال بالإصدارات الصحيفة قبل نشر القوائم المالية.

    أولا- عدم كفاية الإفصاح بتقرير مجلس الإدارة:

    تتطلب قوانين وقواعد قيد الأوراق المالية بالبورصة إن تقدم الشركة علاوة على القوائم المالية المدققة تقريرا من مجلس الإدارة يستعرض فيه الموقف المالي والتشغيلي للشركة وسياستها المستقبلية والمخاطر المحيطة بأنشطتها و حيث الالتزام بمعايير المحاسبة في إعداد وعرض والإفصاح بالقوائم المالية قد لا يكون كافيا في حد ذاته لإعطاء صورة كاملة عن الموقف المالي والتشغيلي للشركة.

    وعلى سبيل المثال لم تفصح أحدى الشركات الخاصة (تتولى إدارة المدارس نيابة عن الجهات المالكة لها) عن أنها لم تقم بتحصيل جزءا كبيرا من ايرادتها وإنما قامت بإنفاقه لسداد أجور المدرسين والتكاليف التشغيلية الأخرى للمدارس التي تتولى الشركة أدارتها طبقا للعقود المبرمة بينهما, وعلى الرغم من انه الاعتراف بالإيرادات والمصروفات بقائمة الدخل لشركة الإدارة طبقا لمعايير المحاسبة, إلا أن ذلك لم يكن كافيا لبيان الاتفاق بين الشركة والجهة المالكة للمدارس على كيفية إدارة الإيرادات والمصروفات على النحو السابق.

    ثانيا-عدم كفاية الإفصاح عن المعاملات مع الأطراف ذوي العلاقة:

    تتطلب معايير المحاسبة, وكذلك القوانين والقواعد المنظمة لأسواق الأوراق المالية أن تفصح الشركة عن معاملاتها مع الأطراف ذوى العلاقة, فضلا عن المعاملات مع أعضاء مجلس الإدارة والمدريين وأقاربهم وكل مساهم مستفيد يملك 5% فأكثر من الأسهم العادية لراس مال الشركة.
    وعدم كفاية الإفصاح عن تلك المعاملات قد يكون مؤشرا على وجود ضعف في نظم الرقابة الداخلية وإجراءات الالتزام بقواعد حوكمة الشركات.

    وفي بعض الحالات قام المسئولون بالشركات بتنفيذ معاملات تقييم غير عادلة (مغالي فيها) بين الشركة وشركاتهم الخاصة أو شركات أقاربهم واستولوا من خلال تلك المعاملات على أموال الشركة أو حققوا منافع خاصة على حساب الشركة والمساهمين بها, ولم يتم الإفصاح عن هذه المعاملات.

    (Adelphia communication Corporation "Adelphia" and Rite Aid Corporation)

    ثالثا-التلاعب في إعلان نتائج الأعمال بالإصدارات الصحيفة قبل نشر القوائم المالية :

    تقوم بعض الشركات بإصدارات بيانات صحفية في نهاية كل فترة محاسبية لإعلان نتائج أعمالها وذلك قبل نشر القوائم المالية, وفي هذه البيانات الصحفية يتم الإعلان عن مسميات للربح مختلفة عن المسميات المحددة بمعايير المحاسبة (صافي الربح) مثل : صافي الربح قبل المصروفات غير العادية وصافي الربح قبل خصم مصروف الإهلاك (الأصول الثابتة والأصول غير الملموسة), وقد يترتب على ذلك التباس في سوق المال نظرا لان الفرق بين قيمة الأرباح المعلنة بهذه المسميات وصافي الربح طبقا لقائمة الدخل قد يكون جوهريا, ومن أمثلة ذلك ما يلي :

    *أعلنت إحدى الشركات – في بيان صحفي لها – عن صافي الربح قبل المصروفات غير العادية عن الفترة المنتهية, ولم تعلن أن الربح المعلن عنه يتضمن بند الإيرادات غير العادية بمبلغ كبير, وقد أوحى هذا الإعلان إلى أن الشركة قد حققت أرباحا تفوق المحللين وذلك على الرغم من أن صافي أرباح الفترة القائمة الدخل كان اقل من الفترة المقارنة من العام السابق, وذلك نظرا لوجود بند مصروفات غير عادية بمبلغ كبير تم خصمه بقائمة الدخل ولم يعلن عنه بالبيان الصحفي.

    * قامت إحدى الشركات بإعادة تبويب جزءا كبيرا من مصروفاتها التسويقية وسجلتها على إنها مصروف إهلاك, ثم قامت بالإعلان عن صافي الربح قبل خصم مصروف الإهلاك (الأصول الثابتة والأصول غير الملموسة ) في بيان صحفي لها, مما أوحى بتحسن نتائج إعمالها على غير الحقيقة.

    (Trump Hotel and Casino Resorts. Inc. and Ashford. Com, Inc. )

    المبحث الرابع

    فجوة التوقعات وعلاقتها بالشفافية والإفصاح

    لكى يسود التنظيم الذاتى ، يجب على المستخدمين أن يكون مستوى جودة الخدمات المقدمة لهم بواسطة المحاسبين القانونيين مساوية لتوقعاتهم ، ويشار للتباين بين المستخدمين وإدراكات المحاسبين القانونيين لجودة خدمات المحاسبين القانونيين ، وخاصة فيما يتعلق بوظيفة التصديق – باسم فجوة التوقعات ( انظر الشكل )

    فجوة التوقعات : The Expectation Gap

    توقعات المستخدمين

    - رصد كل الأخطاء الهامة والغش .
    - تقييم قدرة العميل على الاستمرار كمشروع مستمر .


    فجوة التوقعات

    لمعايير المهنية

    - ممارسة الحيطة والحذر عند أجراء المراجعة : تصميم عملية لمراجعة – بما فى ذلك تقييم احتمال وقوع الغش – يجب أن يوفر تأكيداً معقولاً لاكتشاف الأخطاء الهامة والغش .

    - دراسة ما إذا كان يمكن أن يكون هناك شك مادى بشأن قدرة منشأة العميل على الاستمرار كمشروع مستمر لفترة معقولة من الزمن لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخ القوائم المالية التى تم مراجعتها .

    وتعد مسئولية المراجع المستقل عن رصد واكتشاف الغش أثناء المراجعة واحدة من المجالات الرئيسية التى تسهم فى فجوة التوقعات . ويعتقد كثير من المستثمرين ومستخدمي القوائم المالية أن رأي المراجع غير المقيد يعنى أن المراجع قد اكتشف جميع الأخطاء المادية أو الغش الذى ربما يكون قد حدث أثناء الفترة الخاضعة للمراجعة، ومع ذلك فالبيانات الخاصة بمعايير المراجعة تختلف مع وجهة النظر هذه. وتحمل المراجع مسئولية ممارسة الحذر والحيطة فقط أثناء إرجاء الفحص وقيام الإدارة بإبطال ضوابط الرقابة المحاسبية الداخلية وغير ذلك من أشكال الغش يمكن أن يحدث وان يتم إخفاؤه ببراعة لدرجة تفشل معها ممارسة الحذر والحيطة الواجبة أثناء المراجعة فى رصد واكتشاف البيانات الكاذبة فى القوائم المالية الناتجة عن اللجوء لهذه الأساليب .

    وتعد Phar – Mor وكومبترنكس Mini Scribe , Crazy Eddie , Lincoln Savings and Loan , JWP حالات تتضمن تلفيات كاذبة كبيرة فى القوائم المالية لم يكتشفها المراجعون المستقلون ، وهى حالات أدت إلى توسيع فجوة التوقعات : ورغم وجود عنصر قيام الإدارة بإبطال ضوابط الرقابة الداخلية فى جميع هذه الحالات، ألا أن كبر حجم الخسائر الناجمة عن ذلك دفعت المستثمرين إلى طرح تساؤل: أين كان المراجعون ؟.

    وفى كلمته عام 1994 أما المؤتمر القومى السنوى لـ AICPA حول تطورات SEC الجارية، وصف وولتر شوتز كبير المحاسبين بـ SEC هذه الحالات وغيرها بأنها حالات بدا فيها أن المراجعين (( وضعوا حكمهم بشأن قضايا المحاسبة والإثبات فى مرتبة تالية لعملائهم )) وتساءل (( كيف يمكن للمراجعين والشركات أن تتجاهل مجموع ما كتب فى موضوع الغش ، ثم يتوقعون من المستثمرين والجهات التنظيمية والكونجرس والجمهور عموماً أن يصدقوا ما يقولونه؟ وقد اختتم شوتز كلمته بمناشدة المهنة (( ألا تدع شيئاً يقف فى طريق قول المراجع الحقيقة كما يراها )).

    واستجابة لهذه الاهتمامات والمخاوف إصدار مجلس معايير المراجعة بياناً جديداً لرصد الغش وإبلاغ الإدارة ومجلس الإدارة بالنتائج . وبيان SAS هذا – بالإضافة إلى رصد الغش وتحليل المخاطر وقد قادت هذه الاهتمامات – إلى جانب توسيع نطاق خدمات التأكيد – أيضاً إلى تشكيل مجلس معايير الاستقلال كما ذكرنا من قبل .

    وهناك مجال لاختلاف التوقعات بين المراجعين المستخدمين فيما يتصل بمسئولية المراجع، وهو قدرة شركة ما على الاستمرار كمشروع مستمر. ويعتقد كثير من المستثمرين أن رأي المراجع غير المتحفظ (( شهادة على قوة وسلامة وضع شركة ما )), وإذا تقدمت شركة بطلب لإشهار إفلاسها أو تعرضت لمتاعب مالية ، فان المستخدمين كثيراً ما يتساءلون عن سبب عدم اكتشاف المراجعين للأوضاع وتغطيتها فى تقرير المراجعة ، وفى محاولة لتضييق فجوة التوقعات فى هذه الناحية، إصدار مجلس معايير المراجعة فى 1989 ( SAS 59 ) الخاص بقدرة العميل على الاستمرار كمشروع مستمر وتحديداً ينص المعيار على ضرورة أن يدرس المراجع ما إذا كانت نتائج المراجعة تشير إلى وجود شكوك كبيرة فيما يتصل بقدرة الكيان على الاستمرار كمشروع لفترة من الوقت لا تتجاوز عاماً واحداً من تاريخ الميزانية . فإذا وجد شك، يجب فى هذه الحالة إضافة فقرة تفسيرية عقب فقرة الرأي فى تقرير المراجعة.

    وقد ساعد أيضاً تعيين لجان مراجعه بواسطة معظم الشركات العامه فى تضييق فجوة التوقعات عن طريق تزويد المراجع بوسيلة لتسوية المنازعات مع الإدارة ، ولجنة المراجعة هى لجنة تابعة لمجلس الإدارة تتكون من مديرين خارجيين بدرجة رئيسية – ولا يشغلون وظائف إدارية فى الشركة، ومن بين واجباتها الأخرى، فإن لجنة المراجعة مسئولة عن مراقبة والإشراف على نظام الرقابة الداخلية والتحكيم فى الخلافات التى تنشأ بين المراجعين والإدارة، وتتعلق الخلافات عادة بالقياس المحاسبي أو قضايا الإفصاح التى يمكن أن ينتج عنها رأي مراجعة متحفظ أو تغيير المراجعين إذا لم تتم تسويتها.

    وقد تم إدخال تغييرات أيضاً فى لوائح AICPA فى محاولة لخفض عدد ما يسمى بإخفاقات المراجعة، ومن اجل تضييق فجوة التوقعات، ويجب أن يشترك أعضاء AICPA فى برنامج لمراقبة الممارسة معتمداً على أن يكمل الأعضاء متطلبات التعليم المهني المتواصل حسبما قررها المجلس، واشتراط أن يكون الأشخاص المتقدمون لعضوية AICPA بعد عام 2000 قد أكملوا 150 ساعة من الدراسة الجامعية ( قبل التخرج ) نتيجة أيضاً للائحة من لوائح AICPA . وبالنسبة لمعظم الطلاب يترجم ذلك إلى برنامج محاسبة مدته 5 سنوات.

    أن هذه الجهود المبذولة من جانب AICPA تسلم بمخاطرة تزايد التنظيم الخارجي للمهنة إذا ما سمح لفجوة التوقعات بالاتساع بدرجة اكبر . وتعنى زيادة التنظيم الخارجي حدوث تراجع فى السلطات الحاكمة لـAICPA ويمكن أن يؤدى إلى تولى SESأو وكالة أخرى منشأة بواسطة الكونجرس سلطة تنظيمية مطلقة .

    بعد هذا الإيضاح لفجوة التوقعات نأتي إلي ربط هذا الموضوع بمدى تأثير ذلك على الاستثمار وعلاقة ذلك بالمستثمرين وممارسي مهنة المحاسبة والمراجعة , حيث أنه توجد مشكلة كبيرة بين المستثمرين وممارسي مهنة المحاسبة المراجعة تتبلور في مدي مسؤولية المراجع عن اكتشاف التلاعب والأخطاء والغش0 علاوة علي فشل الأعمال وفشل المراجعة وكذلك خطر المراجعة وفجوة التوقعات من الأمور الهامة التي تؤثر على هذه العلاقة التي تصل في بعض الأحيان إلي حد رفع الدعاوى القضائية على المراجعين مما يفسد جو الاستثمار وهذا ما سنحاول توضيحة بالفقرة التالية0

    فجوة التوقعات Expectation Gap :-

    تواجه مكاتب المحاسبة صعوبات من جراء وقوع فشل الأعمال وليس فشل المراجعة وعلى سبيل المثال إذا تم إعلان إفلاس شركة وثبت عجزها عن دفع الديون فمن المتعارف عليه أن يدعى مستخدمو القوائم المالية بفشل المراجعة وخاصة إذا كان أحدث تقرير للمراجع يوضح فيه رأيه بعدالة القوائم المالية 0 وحتى إذا حدث فشل في الوحدة الاقتصادية وتم فيما بعد التعرف على وجود تحريفات بالقوائم المالية يمكن أن يدعى المستخدمون بإهمال المراجع مع ثبوت التزامه بمعايير المراجعة المتعارف عليها

    ينشأ هذا الخلاف في الرأي بين المراجعين والمستخدمين كما سبق وأوضحنا بسبب ما يطلق عليه فجوة التوقعات، حيث يرى معظم المراجعين أن أداء المراجعين يجب آن يتم في إطار معايير المراجعة المتعارف عليها 0 بينما يرى العديد من المستخدمين أن المراجع ضامن لدقة القوائم المالية، ويرى البعض منهم أن المراجع ضامن للسلامة المالية للوحدة الاقتصادية محل المراجعة، وينتج عادة عن فجوة التوقعات رفع قضايا بشكل لا مبرر له

    وعلى ذلك ربما يجب على القائمين على شئون المهنة أن يعرفوا مستخدمي القوائم المالية بدور المراجع والفرق بين فشل الأعمال والفشل في المراجعة وخطر المراجعة، ومن الأمور التي يجب على المراجع أن يأخذها على محمل الجد أن بعض الدعاوى القضائية قد ترفع على أمل أن يحصل الأفراد الذين لحقت بهم خسائر على تعويض من أي مصدر بغض النظر عما إذا كان هذا المصدر ارتكب أخطاء أم لا

    ومن هنا نشأت الحاجة إلى المعايير المهنية وخصوصا ما يرتبط منها بمسؤولية مراجع الحسابات وهو موضوع بذل العناية المهنية اللازمة التي تحدد نطاق الأداء المهني لعمل المراجع, وكذلك يتم من خلالها الحكم على مسؤولية المراجع وتقصيره من عدمه 0

    وتتطلب المعايير المهنية عموما ضرورة بذل العناية المهنية المعتادة في كافة جوانب المراجعة, ذلك أن المراجع مسئول مهنيا عن أداء عمله على نحو جاد وحذر 0

    المبحث الخامس

    التقارير المالية وحوكمة الشركات وعلاقتهما بالشفافية والإفصاح

    في ظل الاقتصاد العالم اليوم, يستطيع المستثمرون نقل أموالهم سريعا إلى مكان أخر عندما يفقدون الثقة في أسواق معينة. وقد كان من أهم الدروس التى تمخضت عن الأزمات المالية التى وقعت في التسعينات هو أن العلاقة غير الصحيحة بين الحكومة وقطاع الأعمال وكذلك عدم استقرار بيئة الأعمال قد تكون هى العوامل التى تؤدى إلى تدفق مبالغ طائلة من رؤوس الأموال الخاصة إلى الخارج حيث يفقد المستثمر الثقة في ذلك السوق ويساوره العديد من الشكوك فينتهي المر بركود اقتصادي في البلد.

    فإذا نظرنا إلى الأزمات المالية التى حلت بأسيا وروسيا وأمريكا اللاتينية , نجد أنها تنطوي في جوهرها على ما اتسمت به العلاقة بين الحكومات وقطاع الأعمال من افتقار للشفافية إلى جانب إنتشار المحاباة للأصدقاء والمحسوبية وممارسات الأعمال التى تتسم بعدم الإنصاف.

    وبعد الأزمات الاقتصادية وغيرها من الحالات التى ذاع صيتها في الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوربي في أواخر التسعينيات وبداية الألفية الثانية, بدأ مفهوم الإدارة الرشيدة يحظى باهتمام كبير حيث بزغ كجزء هام من صناعة القرار الاستثماري ليس فقط بالنسبة لمستثمري المحافظ على الأمد القصير بل الأكثر أهمية بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة على الأمد الطويل.

    ما هى حوكمة الشركات؟

    يرتكز مفهوم حوكمة الشركات على قيم الشفافية,والمساءلة,والمسؤولية, الإنصاف. وتعرف حوكمة الشركات عادة على إنهاء التعامل مع المشاكل الناشئة عن الفصل بين الملكية والسيطرة, وبمعنى أوسع, حوكمة الشركات هى التى تضبط توزيع الحقوق والمسؤوليات الخاصة بالفئات المؤثرة والمتأثرة بعمل الشركة وأصحاب المصالح وحاملي الأسهم,والتأكد من أن حقوقهم خاضعة للحماية ومطبقة عمليا على أرض الواقع.

    وقد يكون تعريف منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لهذا المصطلح هو الوصف الأفضل من حيث أنة يركز على حماية حقوق المساهمين ومعاملتهم بشكل منصف وعادل, مع الإقرار بدور الفئات المؤثرة والمتأثرة , وضمان الإفصاح عن المعلومات والشفافية, بالإضافة إلى إيضاح المسؤوليات المترتبة على مجلس المديرين.

    أهمية مفهوم حوكمة الشركات :

    يعتبر موضوع حوكمة الشركات Corporate Governance هو موضوع الساعة الذي يهم كل من البلدان المتقدمة والنامية علي حد سواء وتهتم به العديد من الدوائر الاقتصادية والمالية والقانونية في جميع أنحاء العالم. فمع العولمة وانهيار الحواجز التجارية والعوائق الخاصة بانتقال الأموال من الدول تتزايد أهمية هذا المفهوم في كل بلدان العالم علي حد سواء ومع تزايد الممارسات في بورصات الدول العربية وظهور العديد منها بصورة جيدة علي الساحة العالمية وتزايد أعداد الشركات العربية التي يتم تداول أسهمها في البورصات العربية والعالمية وجب الاهتمام بموضوع حوكمة الشركات في الدول العربية حتي تضمن الحفاظ علي السمعة المالية والإدارة المحاسبية والكفاءة الاقتصادية لشركاتها وهو ما يؤثر في نهاية الأمر علي اقتصادياتها.

    وهناك العديد من الدول العربية قد قامت بخطوات جادة بالتعاون مع كثير من المؤسسات الدولية لتقييم تشريعاتها الخاصة بحوكمة الشركات.

    وحوكمة الشركات هي مزيج من الأنظمة الخارجية كقوانين الشركات وقوانين أسواق الأوراق المالية والاستثمار والخصخصة ومعايير المحاسبة والمراجعة وغيرها من الأنظمة ذات العلاقة بتحسين الأداء في قطاع الأعمال والأنظمة الداخلية التي تتبعها الشركة لإدارة وتوجيه أعمالها ومتابعة أدائها ولقد شهدت الاقتصاديات العربية تطوراً خلال السنوات القليلة الماضية يتمثل في تعزيز التوجه نحو التخصيص وتعتبر برامج الخصخصة التي بدأت تظهر في العالم العربي جزءاً لا يتجزأ من الإصلاحات التي تقوم بها الحكومات العربية لإعادة هيكلة القطاع العام وزيادة مساهمة القطاع الخاص وذلك يهدف إلي تحسين فعالية اقتصادها الوطني وجلب الاستثمارات الخاصة وتخفيض الإنفاق الحكومي كما أن إزالة عوائق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العالم العربي سوف يخلق سوقاً تنافسية في البيئة العربية بحيث يؤدي إلي تشجيع المنشآت الوطنية إلي تطبيق أفضل الممارسات الإدارية والمالية علاوة علي أن ثقة المستثمر الدولي في الدخول الي أسواقنا وإقامة الشراكة مع الاستثمارات الوطنية يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه مخططي ومنظمي قطاع الأعمال ليس في دولنا فقط بل في جميع دول العالم .

    وتعد وظيفة الإفصاح المحاسبي أحد الوظائف الرئيسية للمحاسبة التي يتم بموجبها توفير المعلومات الهامة والضرورية التي يحتاجها مختلف المستفيدين من القوائم والتقارير المالية وترجع المتطلبات النظامية للإفصاح المحاسبي في كثير من الدول العربية الي أنظمة الشركات. كما لاقي الإفصاح المحاسبي اهتمامات مشاريع الهيئات المهنية وأوراق الأكاديمية البحثية عالميا ومحليا ومازالت كتب النظرية المحاسبية تناقش ماهية كفاءة وعدالة واكتمال الإفصاح المحاسبي وتعزيز الأداء والشفافية والمساءلة بالشركات.

    أن تطبيق مفهوم حوكمة الشركات في البيئة العربية أصبح مطلبا ضرورياً وذلك للمساهمة في نجاح ونمو سوق المال وبما يعود علي تنمية الاقتصاد الوطني. ولذا فإن دور الجهات الرقابية المسئولة عن الشركات المساهمة والمؤسسات الاقتصادية بكافة أشكالها يجب أن يتعدى الالتزام بتطبيق مواد أنظمة الشركات علي الاجراءات التي تقوم بها مجالس إدارة الشركات الي تقديم توصيات ومقترحات من شأنها أن تعمل علي توفير الآلية التي تضمن سير عمل الشركات علي وجه أفضل ولاشك أن توفير هذه القواعد يجب أن يتم من قبل عدد من الجهات الرسمية وجهات القطاع الخاص كالغرف التجارية ومن شأن تلك القواعد أن تعمل علي تعزيز موضوعية رقابة إدارات الشركات المساهمة علاوة علي أن إنشاء وتأسيس هيئات وطنية علي مستوي العالم العربي تكون مسئولة عن تفعيل تطبيق مفهوم الشركات أصبح متطلباً ضرورياً، وذلك للمساهمة في تدعيم الثقة في الشركات والمؤسسات من خلال تبني المبادىء والقواعد الدولية الخاصة بأفضل الممارسات لضمان الوصول لحسن الأداء الإداري والمالي في الشركات علاوة علي تعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة اللازمين لضمان حماية حقوق المساهمين.

    وباختصار فإن قوة حوكمة الشركات تتطلب إيجاد التفاعل بين الأنظمة الخارجية والداخلية بين متطلبات نظام الشركات والمعايير المهنية الصادرة من جهة وبين مجالس إدارات الشركات ولجان المراجعة من جهة أخري كما يجب أن تقوم الشركة بتوفير الشفافية والإفصاح وتزويد المستثمرين والجمهور بكافة المعلومات الضرورية التي يحتاجها المستثمر في اتخاذ قراره الأستثماري.

    *ولاشك أن الهدف الأساسي من الإفصاح والشفافية هو التأكد من توافر المعلومات المالية وغير المالية. ( الإفصاح الفوري عن الأحداث الجوهرية التي تؤثر علي المركز المالي للشركة ) لكافة المتعاملين في السوق في وقت واحد وبالشكل الذي يساهم في اتخاذ قرارات الاستثمار ويشمل أيضاً الإفصاح بشكل عام عن المعلومات المرتبطة بالقوائم المالية وأداء الشركة وهيكل الملكية وفقاً لمعايير المحاسبة والمراجعة الدولية أو المحلية المطبقة.


    التقارير المالية وأهميتها ودور الإفصاح فيها :

    لا تتضمن القوائم المالية فقط فالقوائم المالية تمثل الجزء المحوري للتقارير المالية وتمثل أيضا الوسائل الأساسية لتوصيل المعلومات المحاسبية للأطراف الخارجية.

    وتشمل القوائم المالية الأساسية وهي:-
    1. قائمة المركز المالي.
    2. قائمة الدخل.
    3. قائمة التدفقات النقدية.
    4. قائمة التغير في حقوق الملكية.
    5. الإيضاحات المتممة.

    والتقارير المالية للمنشأة قد تشمل معلومات مالية ومعلومات غير مالية ونشرات أو تقارير مجلس الإدارة والتنبؤات المالية ووصف للخطط والتوقعات.

    يعتمد الكثيرون عند اتخاذ قراراتهم الاقتصادية على علاقاتهم بالمنشآت ومعرفتهم بها ومن ثم فإنهم يركزون اهتماماتهم نحو المعلومات المقدمة من خلال التقارير المالية ويستخدم معلومات التقارير المالية أطراف عديدة تشمل كل من الملاك والمقرضين والموردين والمستثمرين والعملاء والمحللين الاقتصاديين والسماسرة والضرائب والهيئات التنظيمية والمشرعين والصحافة المالية ووكالات التقارير والنقابات والتجمعات التجارية.

    وتنتج أهداف التقارير المالية أساساً من الاحتياجات المعلوماتية من جانب المستخدمين الخارجيين الذي تنقصهم سلطة طلب المعلومات المالية التي يحتاجونها عن المنشأة ومن ثم لا يتوفر لديهم سوى استخدام المعلومات المقدمة إليهم.

    أهداف التقارير المالية :
    1. تقديم المعلومات المفيدة في اتخاذ قرارات الأعمال والقرارات الاقتصادية.
    2. تقديم المعلومات التي تساعد في الاستخدام الكفء للموارد والمساعدة في تقييم العوائد والمخاطر المتعلقة بالاستثمار والفرص المتاحة.
    3. تساعد في الارتقاء بالأداء الكفء لرأس المال والمصادر الأخرى.
    4. تساعد في خلق بيئة مناسبة لقرارات تكوين رأس المال.
    ولذلك فإن دور التقارير المالية يتطلب تقديم معلومات عادلة ومحايدة وغير متحيزة ( الإفصاح والشفافية).

    طبيعة الإفصاح في التقارير المالية وأهميته :

    يعني الإفصاح ضمنيا إعلام متخذي القرارات بالمعلومات الهامة بهدف ترشيد عملية اتخاذ القرارات والاستفادة من استخدام الموارد بكفاءة وفعالية.

    ويختص الإفصاح بالمعلومات سواء تلك التي في القوائم ذاتها أو في الأساليب المكملة الأخرى لتقديم المعلومات المالية.
    ويعد الإفصاح عموماً في إعداد التقارير المالية عن المعلومات الضرورية التي تكفل الأداء الأمثل لأسواق رأس المال الكفء ويتعين الإفصاح عن المعلومات إذا كان من شأن إغفالها تشويه مغزى ما تقدمه للمستفيدين والمستخدمين للتقارير المالية
    والإفصاح يعني عرض للمعلومات الهامة للطوائف المستفيدة كالمستثمرين والدائنين وغيرهم بطريقة تسمح بالتنبوء بمقدرة المنشأة علي تحقيق أرباح في المستقبل وقدرته علي سداد التزامات
    والإفصاح له منفعة نسبية لدي المستثمرين الدائنين وله أيضا منفعة نسبية للطوائف الأخري المستفيدة من التقارير المالية مثل العاملين والعملاء والجمهور العام.
    ولاشك أن هناك اتفاق علي مستوي الفكر المحاسبي والاقتصادي حول ضرورة وأهمية الإفصاح وعلي الطريقة التي تتلاءم مع كمية المعلومات وأهميتها حيث تقتضي متطلبات الإفصاح العامة إلي ضرورة اشتمال التقارير المالية لمجموعة من القوائم المالية يتم إعدادها في ضوء مباديء محاسبية متعارف عليها.

    وقد تم اقتراح ثلاثة اصطلاحات للإفصاح وهي :-

    1. الإفصاح الكافي :
    يفترض أدني مقدار من الإفصاح حتى يتوافق مع هدف جعل القوائم المالية غير مضللة.
    2. الإفصاح العادل :
    يحتوي علي هدف أخلاقي بتطبيق معاملة متساوية لجميع القراء المحتملين للقوائم.

    3. الإفصاح الكامل :
    يعني عرض معلومات زائدة ومن ثم فانه قد يكون غير ملائم حيث أن المعلومات الكثيرة قد تكون ضارة لان عرض التفاصيل غير الهامة قد يخفي المعلومات الجوهرية ويجعل التقارير المالية صعبة التفسير.
    ولا توجد اختلافات جوهرية بين هذه المفاهيم اذا ما استخدمت في إطارها الصحيح حيث أن الهدف الحقيقي يتمثل في إعداد مستخدمي القوائم المالية بالمعلومات الجوهرية الملائمة بمساعدتهم في اتخاذ قراراتهم بأفضل طريقة ممكنة مع مراعاة الموازنة بين المنافع والتكاليف.
    فالإفصاح المعاصر يهدف إلي تقديم معلومات تفيد في أغراض اتخاذ القرارات الاستثمارية.


    المبحث السادس

    خلاصة البحث

    لقد شهد العالم خلال العقود الماضية زيادة هائلة في تدفقات رؤوس الأموال العالمية .وتعزى هذه الزيادة أو الطفرة في جزء كبير منها إلى حقيقة مفادها أن العديد من البلدان أصبحت تدرك أهمية اجتذاب رؤوس الأموال وخصوصا رأس المال الأجنبي وفائدته للدول التي يستقر فيها.ومع تزايد عدد دول العالم النامي التي أصبحت أكثر انفتاحا على الاستثمار الأجنبي, لم يعد السؤال المهم هو السماح أو عدم السماح لرأس المال الأجنبي بالدخول ‘إلي البلد وإنما كيف يمكن لنا أن نجتذب رأس المال هذا.

    ومما تقدم إيضاحه بالبحث نخلص إلي مجموعة من التوصيات نقسمها إلى مجموعتين المجموعة الأولى وتخص المجتمع والدولة و وخصوصا المستثمرين والمجموعة الثانية من التوصيات للمهنيين وللمهتمين بالمهنة والمسئولين عنها وخصوصا ممارسي مهنة المحاسبة والمراجعة0

    المجموعة الأولي من التوصيات التي تخص المجتمع والدولة وخصوصا المستثمرين:

    1: نستخلص من حقيقة ارتفاع نسبة الاستثمار الأجنبي بين الدول المتقدمة أكثر مما هي بين الدول النامية أن ثمة عوامل أخرى - غير الحوافز- تسهم في اتخاذ الشركات المتعددة الجنسيات لقراراتها في هذا المجال . فالمستثمرون يركزون في المقام الأول على العوامل التي تضمن لهم مناخ عمل عادل وصحي ناهيك عن الاستقرار السياسي ومدي الشفافية والإفصاح وحوكمة الشركات في هذه الدول المستثمر فيها والقابلية لتوقع التطورات المستقبلية, . ومن هذه العوامل :

    - النفاذ إلي الأسواق.
    - قوانين وأنظمة العمل والعمال.
    - حماية حقوق الملكية الفكرية والمادية.
    - مدي مشاركة الحكومة في الاقتصاد.
    - البنية التحتية.
    - سياسات التجارة.
    - الإطار الذي يحكم الاقتصاد الكلي.
    - مدي الإفصاح والشفافية .
    - حوكمة الشركات.

    2- يجب علي البلدان الحريصة على النمو واجتذاب الاستثمارات أن تحرص على إنشاء بيئة صحية ومواتية للأعمال لكي تنجح في جذب الاستثمارات.لأنه لا يعد تحقيق النمو الأقتصادى وتحسين مستويات المعيشة بالمهام السهلة على حكومات الدول النامية والدول في مرحلة التحول الأقتصادى. كما أن تحقيق تلك المهام دون ضمان استثمار أجنبي مستقر يشكل تحديا أعظم.

    3- وفي الواقع , لابد للحكومات الساعية إلى استقطاب رأس المال الأجنبي من أن تعطى الأولوية لإنشاء البيئات السليمة البعيدة عن التفرقة والتمييز في مجال الأعمال وخلق مناخ جيد للشفافية والإفصاح وتطبيق الحوكمة من أجل زيادة الشفافية والافصاح0

    4- يجب علي الدول محاولة الاستفادة من المزايا التي يحملها الاستثمار والمستثمرين ,وخصوصا المستثمرين الأجانب0 حيث أنه من المحتمل أن تكون المزايا التى يحملها المستثمرون الأجانب إلي الدول المضيفة لهم , وإن كانت غير مضمونة , مجدية من حيث أنها تساعد الدول النامية علي مواجهة التحدى الماثل أمامها , ألا وهو الاندماج في الاقتصاد العالمي المنافس.

    وتشتمل المزايا الرئيسية المحتملة في هذا المجال علي:

    1- نقل التكنولوجيا والنفاذ إلى الأسواق.
    2- خلق فرص عمل.
    3- إنخفاض الأسعار بالنسبة للمستهلكين.
    4- تنمية الصادرات.

    مما تقدم تتضح المزايا التي تعود على الدول من تحرير اقتصادها وانفتاحها على الاستثمار الأجنبي والقيام بتخفيض الحدود المفروضة على ملكية رأس المال الأجنبي في معظم صناعاتها , وإرساء آليات تنظيمية للأعمال تتسم بالشفافية والكفاءة , وكذلك وضع نظام تشريعى يتسم بالشفافية وبما يضمن حماية حقوق الملكية وتطبيقها بفاعلية. وكذلك التركيز على جذب استثمارات موجهه للتصدير والتي لا تشكل خطرا علي إنتاج المصانع المحلية التى تفي باحتياجات السوق المحلى.

    5- وأفضل وسائل لاجتذاب الاستثمارات ولضمان إنتاجية ملائمة لذلك الاستثمار هى ضمان تأهيل السكان المحليين بمستويات تعليم ملائمة, وكذا ضمان سلامة السياسات الاقتصادية على المستوى الكلى, وتوفير نظام عادل وفعال .يحتكم إلى حوكمة الشركات ويتصف بالشفافية والنزاهة والمساءلة وجودة الإفصاح عن البيانات المالية عن طريق جودة المعايير المحاسبية وكذلك معايير المراجعة ومعايير إعداد التقارير المالية .

    ومما تقدم نري مدي ارتباط الشفافية والإفصاح بمعايير المحاسبة والمراجعة وتأثيرها على مناخ الاستثمار هذا ونقول في الختام أن تلك الوسائل التى ينبغي أن تسعى الحكومات لإيجادها بهدف تأكيد أداء الاقتصاد بصفة عامة عند مستوى مرتفع .

    المجموعة الثانية من التوصيات للمهنيين وللمهتمين بالمهنة والمسئولين عنها وخصوصا ممارسي مهنة المحاسبة والمراجعة:

    يجب على المراجع عند تنفيذه لمهنتة الفنية بما لها من تأثيرعلى المستثمرين واصحاب القرار وانعكاس ذلك على مدى مستوى الشفافية والافصاح فى التقارير المالية , أن يعمل طبقا للوائح والمعايير المهنية, وان يتصرف بوعي, ويجب أن يكون دائم الصدق والمقدرة على تبرير تصرفه تبريرا موضوعيا وفى سبيل ذلك ينبغي على ممارس مهنة المحاسبة والمراجعة:

    1. أن يقيم مقدرته على القيام بمهمة المراجعة قبل قبولها
    2- الالتزام بالمعايير المهنية الصادرة عن الهيئات المسئولة عن المهنة وان يعمل على اختيار ما ينطبق منها على كل حالة مراجعه يقوم بمراجعتها
    3- أن يبين أن ما حصل عليه من معلومات حصل عليه بنفسه أو انه اعتمد على جهة أخرى فى سبيل ذلك
    4- أن يبلغ عن أي تصرف تقوم به الإدارة يضر بمصلحة المنشأة التي يراجعها، وعن مدى الشفافية فى التقارير المعروضة علية , ويتم الإبلاغ لأصحاب الشأن حالا إذا كان الأمر يستدعي العجلة, أو يشير في تقريره في حالة الاقتناع بعدم الاستعجال
    5- أن يبنى تقريره ورأيه على حقائق فنية فعمله فني يعتمد على الدليل ولا يجب أن يكون للعاطفة فيه اثر
    6 - أن يشرف على مساعديه إشرافا يمكنه من أداء أعمالهم حسب ما خطط لها
    7 - أن لا يتساهل فى تأدية عمله والإشراف على مساعديه وألا اعتبر مخلا بوجباته الفنيه
    8- أن لا يجعل الوقت حائلا دون أداء عمله كما ينبغي، فعندما يرى أن الوقت لا يمكنه من إنجاز المهمة فعليه أن يبلغ عميله بذلك
    9- التعليم المهني المستمر وعلى المراجع أن يستمر في الإطلاع ومتابعه كل ما يصدر عن الجهات المنظمة لمهنة المحاسبة والمراجعة والجهات ذات العلاقة، إذا لم يقم بذلك فيعتبر قد أخل بالتزاماته
    10- تدريب العاملين الفنيين بالمكتب وهو استثمار فيما يدر عائد كبير يساعد على بذل العناية المهنية المطلوبة
    11- توفير المراجع العملية لأعضاء المكتب حتى يرتقي بالمستوى المهني لمساعديه حتى يتمكنوا من النهوض بمسئوليتهم وبالتالي بذل العناية المهنية الواجبة بالشكل المطلوب لأداء المهنة

    وختاما أرجوا أن أكون قد وفقت في إلقاء الضوء على مدى ارتباط الشفافية والإفصاح بالتقارير المالية وحوكمة الشركات وتأثيرهم على مناخ الاستثمار0

  3. #3
    الصورة الرمزية عيوش
    تاريخ التسجيل
    Sun, 25 Nov 2007 05 PM:35:32
    المشاركات
    8
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    تحية طيبة وبعد
    شكرا جزيلا للأخ الفاضل جمال المغرابي على ما قدمةوأنا بإنتظار المزيد من الأخوة الاعضاء
    في ميزان حسناتكم إن شاء الله

  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Mon, 29 Oct 2007 10 PM:44:00
    المشاركات
    831
    معدل تقييم المستوى
    7

    افتراضي

    الإفصاح المحاسبي في القوائم المالية للمصارف وفقاً للمعيار المحاسبي الدولي رقم (30)


    يساهم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في تحسين نوعية المعلومات المحاسبية المقدمة لمختلف فئات المستخدمين، وذلك من خلال تقديم معلومات ملائمة وقابلة للفهم وذات موثوقية عالية، كما أنها تساهم في جعل المعلومات المحاسبية قابلة للمقارنة مع المعلومات للمنظمات الأخرى وبين القوائم المالية للمنظمة نفسها لفترات زمنية متعددة.

    وللمصارف والمؤسسات المالية طبيعة خاصة من حيث العمليات التي تجريها، وبالتالي العوائد والمخاطر التي تتعرض لها مما دفع لجنة معايير المحاسبة الدولية إلى وضع معيار مستقل للإفصاح في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية المشابهة رقم (30)، وبالتالي فإن تطبيق معايير المحاسبة الدولية في المصارف يعد مدخلاً ضرورياً للوصول إلى معلومات تساعد متخذي القرار على تقويم المركز المالي والأعمال والإنجازات التي تقوم بها المصارف وفهم المميزات الخاصة لطبيعة أعمال المصارف.

    تختلف درجة الإشراف الحكومي على قطاع المصارف في الدول المختلفة، ويترتب على هذا الاختلاف وجود أساليب متعددة تستخدمها المصارف للإفصاح عن نتائج أعمالها وعن مراكزها المالية.

    وكما هو الوضع في القطاعات الاقتصادية الأخرى فإن مستخدمي المعلومات المالية الخاصة بالمصارف يحتاجون إلى المعلومات الموثوق بها، لمساعدتهم على تقويم الأداء والوضع المالي للمصرف، وأيضاً يحتاج مستخدمو المعلومات المالية إلى المعلومات التي تعطيهم فهماً أفضل عن خصائص عمليات المصارف، حتى وإن كانت هذه المصارف خاضعة لإشراف السلطات النقدية التي تحصل على كافة المعلومات غير المتوفرة بصورة دائمة للجميع.

    وعلى الرغم من الإشراف الذي تمارسه الحكومة على أعمال المصارف، إلا أن مستخدمي المعلومات (المودعون والمساهمون والمستثمرون) قد لا يحصلون على احتياجاتهم من المعلومات التي تساعدهم في اتخاذ القرارات المالية وتقييم المراكز المالية للمصارف. وفي ظل عدم التطابق بين الممارسات المتبعة للإفصاح في جميع الدول، أخذت المنظمات المحاسبية الدولية على عاتقها إصدار القواعد والإجراءات والمعايير التي تنظم وتوحد الإفصاح في القوائم المالية الخاصة في المصارف.[1]

    حيث يساهم تطبيق معايير المحاسبة الدولية في تحسين نوعية المعلومات المقدمة لمختلف فئات المستخدمين، وذلك من خلال تقديم معلومات ملائمة وقابلة للفهم وذات موثوقية عالية كما أنها تساهم في جعل المعلومات المحاسبية قابلة للمقارنة مع المعلومات للمنظمات الأخرى وبين القوائم الماغلية للمنظمة نفسها لفترات زمنية متعددة.

    وللمصارف والمؤسسات المالية طبيعة خاصة من حيث العمليات التي تجريها، وبالتالي العوائد والمخاطر التي تتعرض لها، مما دفع لجنة معايير المحاسبة الدولية إلى وضع معيار مستقل للإفصاح في القوائم المالية للمصارف والمؤسسات المالية المشابهة هو المعيار رقم (30).

    ولقد انتشرت ظاهرة التزام المصارف بمعايير المحاسبة الدولية بشكل عام للأسباب التالية:

    1. إصدار الدول لمجموعة من التشريعات لضمان حقوق المودعين حيث لم يعد لهذه المصارف مبررات للتهرب من الإفصاح بحجة حماية مصالح المودعين.
    2. التزام المصارف بالخضوع إلى اللوائح التي تصدرها سوق الأوراق المالية بشأن الإفصاح عن المعلومات في القوائم المالية المنشورة.

    ج- قيام لجنة معايير المحاسبة الدولية بإصدار المعيار المحاسبي الدولي رقم (30) المتعلق بالإفصاح في القوائم المالية في المصارف والمؤسسات المالية المشابهة.


    ماهية الإفصاح المحاسبي:

    تختلف وجهات النظر حول مفهوم حدود الإفصاح عن المعلومات الواجب توافرها في البيانات المالية المنشورة، وينبع هذا الاختلاف أساساً من اختلاف مصالح الأطراف ذات العلاقة والذي ينجم عن الاختلاف في أهداف هذه الأطراف من استخدام هذه البيانات، وبذلك يصعب الوصول إلى مفهوم عام وموحد للإفصاح يضمن توفير مستوى الإفصاح الذي يحقق لكل طرف من هذه الأطراف رغباته واحتياجاته الكاملة في هذا المجال، وأصبح لابد من وضع إطار عام يضمن التوفيق بين وجهات نظرهم وبشكل يوفر حد أدنى من الإفصاح المرغوب فيه وبكيفية تحقق المصالح الرئيسية لتلك الأطراف.

    وهناك مستويين للإفصاح هما:
    1- المستوى المثالي للإفصاح.
    2- المستوى المتاح أو الممكن للإفصاح.

    ولكن من الناحية الواقعية لا يمكن توفير المستوى المثالي للإفصاح لعدة أسباب، منها عدم الإلمام الكامل بطبيعة النماذج المختلفة والمتعددة للقرارات التي تعتبر البيانات المحاسبية مدخلات لها، وكذلك لعدم الإلمام الكافي بمدى حساسية هذه القرارات للبدائل المختلفة من المعلومات المحاسبية، إضافة للتفاوت الكبير الذي يحدث في استجابة متخذي تلك القرارات لأنماط المعلومات التي توفر لهم بموجب بدائل مختلفة من نظم القياس المحاسبي. [2]

    ولهذه الأسباب نلاحظ وجود تعاريف متعددة للإفصاح المحاسبي منها:
    عرف الإفصاح بشكل عام بأنه: بث المعارف أو نقل المعلومات من مصدر إنتاجها إلى مستقر الاستفادة منها أو استخدامها، فالإفصاح هو نقل هادف إلى نقل المعلومات ممن يعلمها لمن لا يعلمها.[3]
    وعرف الإفصاح المحاسبي كما يلي: إظهار كل المعلومات التي قد تؤثر في موقف متخذ القرار المتعلق بالوحدة المحاسبية وهذا يعني أن تظهر المعلومات في القوائم والتقارير المحاسبية بلغة مفهومة للقارئ دون لبس أو تضليل.[4]
    كما عرف الإفصاح المحاسبي على أنه: شمول التقارير المالية على جميع المعلومات اللازمة لإعطاء مستخدم هذه التقارير صورة واضحة وصحيحة عن الوحدة المحاسبية.[5]

    ومن جهة أخرى فقد عرف الإفصاح المحاسبي بأنه: تقديم المعلومات والبيانات إلى المستخدمين بشكل مضمون وصحيح وملائم لمساعدتهم في اتخاذ القرارات، لذلك فهو يشمل المستخدمين الداخليين والخارجيين في آن واحد.[6]

    ونلاحظ أن التعاريف السابقة ركزت على ضرورة إظهار المعلومات بشكل يعكس حقيقة وضع المنشأة دون تضليل بحيث يستطيع مستخدم هذه المعلومات الاعتماد عليها في اتخاذ القرار السليم إلا أنها اختلفت فيما بينها حول كمية ومقدار المعلومات المقدمة إلى مستخدميها.

    والمستفيدون من القوائم المالية على اختلاف مستواهم الثقافي والاقتصادي والمحاسبي يتميزون بتفاوت قدراتهم في معالجة هذه المعلومات لذلك كان لابد من التمييز بين المستخدمين (كما ورد في التعريف الرابع) أي إن وجود مستخدمين داخليين يقود إلى إفصاح داخلي موجه بالدرجة الأولى إلى إدارة الوحدة الاقتصادية حيث يتم توصيل المعلومات إلى مستخدميها بدون أية صعوبة حيث يسهل ذلك الاتصال المباشر بين الإدارة والمحاسب.

    كما أن وجود المستخدمين الخارجيين يقود إلى الإفصاح الخارجي الذي يتجلى بضرورة إعداد القوائم المالية الأساسية وهي (قائمة الدخل – قائمة المركز المالي – قائمة التدفقات النقدية).

    ولكن عدم تجانس وعدم تطابق مصالح الأطراف المختلفة فيما يتعلق بشكل ومضمون القوائم المالية قاد إلى اختلاف الزاوية التي ينظرون من خلالها لهذه القوائم. فإدارة المنشأة كطرف مسؤول عن إعداد البيانات ينظر إلى الإفصاح من زاوية قد لا تتطابق مع نظرة مدققي الحسابات، وينظر رجال الأعمال إلى الإفصاح المحاسبي من زاوية تختلف عن تلك التي تنظر من خلال جهات الرقابة والإشراف، وبالنهاية ينظر كل طرف يطالب بالإفصاح بحيث يحقق هدفه ومصلحته.

    أهمية الإفصاح المحاسبي في المصارف:

    تعود أهمية الإفصاح المحاسبي كمبدأ ثابت في إعداد التقارير المالية إلى كونه أحد الأسس الرئيسية التي ترتكز عليها المبادئ المحاسبية المتعارف عليها ( Gaap). وتدعو هذه المبادئ إلى الإفصاح الكامل عن جميع المعلومات المحاسبية و المالية وغيرها من المعلومات الهامة ذات العلاقة بنشاط الجهة المعنية و الواردة في بياناتها المالية وذلك لصالح المستفيدين الأخيرين من هذه المعلومات.

    كما يستمد الإفصاح المحاسبي أهميته من تنوع وتعدد الجهات المستفيدة من هذه المعلومات و التي تضم المصرفيين، والمستثمرين، والمقرضين، والمحاسبين، والأجهزة الحكومية وغيرهم. هذا بالإضافة إلى الآثار المترتبة على القرارات المتخذة من قبل هذه الجهات بناء على هذه المعلومات. ولذلك فإن الإفصاح غير الكامل أو غير الدقيق قد يؤدي إلى تشويه القرارات التي تتخذها هذه الجهات الأمر الذي من شأنه أن يكون له أثار سلبية.

    ولقد اكتسب الإفصاح أهمية متزايدة في الوقت الراهن خاصة فيما يتعلق بالمحيط المصرفي نظراً لتعقيد الأدوات المالية المستعملة مثل المشتقات و الأوراق المالية وحجم تداولها الكبير و المخاطر المتعلقة بها.

    ومع إزالة القيود على التعامل، وارتفاع حدة المنافسة، وتطور التقنية المستخدمة في التعامل، فإن من المتوقع أن يؤدي كل ذلك إلى مزيد من التعقيد في الأدوات، الأمر الذي يتطلب الحاجة إلى الإفصاح الشامل. وفي هذا الصدد، فإنه من المطلوب أن تعمل إدارات المصارف على تحليل جميع أنواع المخاطر المترتبة عن التعامل في هذه الأدوات، ومنها مخاطر الائتمان, وسيولة الأسواق، ومخاطر أسعار الصرف. ولذلك فإن الإفصاح عن البيانات المتعلقة بهذه المخاطر يعتبر أمراً حيوياً.

    ونتيجة لذلك، فقد أصبحت مهمة أجهزة الرقابة أكثر تعقيداً، مثلها في ذلك مثل بقية المتعاملين في الأسواق المالية. فهي بالتالي بحاجة إلى إفصاح أشمل عن المعلومات المالية في إطار نشاطهم الرقابي المكتبي والميداني.

    وفي هذا الإطار، ونظراً لأهمية الإفصاح المحاسبي في البيانات المالية للمصارف، أصدرت لجنة معايير المحاسبة الدولية معيار المحاسبة الدولي ( Ias 30 ) المتعلق بالإفصاح عن البيانات المالية للمصارف

    والمؤسسات المالية المماثلة لها. ويعود إصدار اللجنة لهذا المعيار لما تمثله المصارف من قطاع مهم ومؤثر في عالم الأعمال، وحاجة مستخدمي البيانات المالية للمصارف إلى معلومات موثوق بها وقابلة للمقارنة تساعدهم في تقييم مراكزها المالية وأدائها بشكل يفيدهم في اتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية.

    لتطبيق مبدأ إفصاح فعال في القوائم المالية للمصارف يجب مراعاة التقييد بتطبيق المعايير المحاسبية المتعلقة بالإفصاح في المصارف، ومن هذه المعايير: [7]

    1. معيار الودائع ويحدد هذا المعيار طرق قياس العمليات والمستجدات و الظروف المرتبطة بودائع العملاء في المصارف، وكذلك متطلبات العرض والإفصاح لبيانات الودائع.
    2. معيار التغيرات المحاسبية وتعديل الأخطاء ويحدد هذا المعيار طريقة معالجة التغيرات المحاسبية وتعديل الأخطاء، كذلك متطلبات العرض والإفصاح العام للتغيرات المحاسبية وتعديل الأخطاء.
    3. معيار العملات الأجنبية ويتضمن هذا المعيار المعالجة المحاسبية للمعاملات المرصدة بعملة أجنبية والمعالجة المحاسبية للعقود الآجلة لشراء وبيع العملات الأجنبية.
    4. معيار الموجودات الثابتة التي حصل عليها المصرف استيفاء لديون مستحقة ويحدد هذا المعيار الطرق المحاسبية لقياس العمليات والمستجدات والظروف الناتجة عن شراء الموجودات الثابتة في المصرف وحيازة العقارات والموجودات الأخرى، وكذلك يحدد متطلبات العرض والإفصاح لهذه الموجودات.
    5. معيار العرض والإفصاح العام، ويحدد هذا المعيار متطلبات العرض والإفصاح العام في البيانات الحسابية للمصارف المعدة لأغراض النشر. ويتضمن هذا المعيار اعتبارات تحدد ما إذا كان من الواجب عرض البنود أو الأجزاء أو المجموعات في شكل مستقل في البيانات الحسابية بما في ذلك إيضاحاتها أو دمجها مع بنود أو أجزاء أو مجموعات أخرى، كما يشير هذا المعيار إلى ضرورة مراعاة المعايير الأخرى فيما يتعلق بالعرض والإفصاح في البيانات المالية.

    حدد هذا المعيار القوائم المالية الواجب نشرها وتتمثل في:

    1 – الميزانية العمومية (قائمة المركز المالي).
    2 – بيان الأرباح والخسائر وتخصيص الأرباح(قائمة الدخل).
    3 – قائمة التدفقات النقدية.

    أولاً: الميزانية العمومية ( قائمة المركز المالي ):

    يتم ترتيب الميزانية على شكل قائمة تبين الموجودات تليها المطاليب ومن ثم حقوق المساهمين. وتدرج البنود الرئيسية التي تكون كلاً من الموجودات والمطاليب بشكل تنازلي حسب درجة سيولتها، وتتضمن القائمة بالإضافة إلى أرقام السنة المالية الحالية أرقام السنة السابقة لأغراض المقارنة.

    والملحق رقم (1) بين لنا نموذجاً لقائمة المركز المالي الذي يمثل الحد الأدنى الذي يجب أن تُعرض فيه القوائم المالية، بمعنى أن لإدارة المصرف الحق في إضافة أية بنود أو بيانات تراها ضرورية لإيضاح حقيقة المركز المالي:[8]

    ثانياً: بيان الأرباح و الخسائر و تخصيص الأرباح (قائمة الدخل):

    يعد على شكل قائمة وبنفس الوقت تدرج قائمة مقارنة لبيانات السنة المالية السابقة، يتم إعدادها بحيث تبين للقارئ الأرباح التشغيلية التي حققها المصرف والإيرادات غير التشغيلية والمصاريف غير التشغيلية التي تحملها المصرف للوصول إلى الأرباح الصافية ومن ثم توزيعها على البنود المختلفة.

    والملحق رقم (2) بيين لنا نموذجاً لقائمة الدخل التي تلتزم المصارف بإعدادها في كل نهاية سنة مالية، ويمثل هذا النموذج الحد الأدنى الذي يجب أن تُعرض به قائمة الدخل بمعنى أن لإدارة المصرف الحق في إضافة أية بنود أو أية بيانات تراها ضرورية لإيضاح حقيقة نتيجة النشاط.[9]

    ثالثاً: قائمة التدفقات النقدية:

    تعد على شكل قائمة مقارنة مع السنة المالية السابقة وتشتمل على البنود الرئيسية التالية:

    * صافي النقد من العمليات التشغيلية.
    * صافي النقد من العمليات الاستثمارية.
    * صافي النقد من العمليات التمويلية.
    * المجموع يمثل الزيادة أو النقص في النقد ويضاف له النقد في بداية المدة للوصول إلى النقد في نهاية المدة.

    الملحق رقم (3) بين لنا نموذجاً لقائمة التدفقات النقدية في المصارف:[10]

    متطلبات الإفصاح في القوائم المالية للمصارف وفقاً للمعيار المحاسبي الدولي رقم (30):

    لقد شهدت الصناعة المصرفية خلال السنوات القليلة الماضية تغيرات كثيرة حيث ترتب على العالمية والتحرر من القيود أن أصبح العالم بأسره وحدة واحدة، ولم تعد هناك حواجز فيما بين الأسواق في مختلف بلدان العالم وقد ترتب على ذلك زيادة حدة المنافسة في سبيل البحث عن مصادر جديدة للدخل فقد وجدت المصارف نفسها مضطرة إلى السعي الحثيث نحو تقديم خدمات ومنتجات مصرفية حديثة والعمل على الانتشار في مختلف مناطق العالم.[11]

    ونتيجة هذه المنافسة ظهرت أنواع جديدة من الخدمات والعمليات التي تقوم بها المصارف عالمياً وظهر مفهوم الصيرفة الشاملة (المصارف الشاملة )، وعلى الرغم من أنه قد روعي لدى تصميم المنتجات المصرفية المستحدثة أن تساعد على تخفيض المخاطر المالية التي يتعرض لها المصرف، إلا أن الممارسة العملية أثبتت أنه في كثير من الأحوال ترتب على هذه المنتجات زيادة المخاطر التي يتعرض لها المصرف، وأصبحت أصول المصرف تتعرض للأنواع التالية من المخاطر:

    * مخاطر الائتمان: وهي مخاطر أن يتخلف العملاء عن السداد، أي عجزهم عن الوفاء بأصل الدين والفوائد المترتبة في التاريخ المحدد لذلك، ويتولد عن العجز عن السداد خسارة كلية أو جزئية لأي مبلغ مقرض، أو تراجع المركز الائتماني للعميل، وبالتالي ازدياد احتمال التخلف عن السداد.

    ويقوم المصرف بإتباع الإجراءات التالية بما يؤدي إلى خفض الخطر الائتماني إلى الحد الأدنى:

    * إعداد الدراسات الائتمانية عن العملاء والمصارف قبل التعامل معهم وتحديد معدلات الخطر الائتماني المتعلق بذلك.
    * الحصول على الضمانات الكافية لتخفيض حجم المخاطر التي تنشأ في حال تعثر المصارف أو العملاء.
    * المتابعة والدراسة الدورية للعملاء والمصارف بهدف تقييم مراكزهم المالية والائتمانية وتقدير المخصصات المطلوبة للديون والأرصدة غير المنتظمة.
    * توزيع محفظة القروض والسلفيات والأرصدة لدى المصارف على قطاعات مختلفة تلافياً لتركيز المخاطر.
    * مخاطر سعر الصرف للعملات:نظراً لتعامل المصرف في عدد من العملات الأجنبية طبقاً لطبيعة نشاطه، فإن هذا الأمر قد يعرضه لخطر تقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية، ولأغراض تخفيض تلك المخاطر فإن المصرف يراعي التوازن في مراكز العملات الأجنبية وفقاً للتعليمات الصادرة عن المصرف المركزي.
    * مخاطر السيولة:وتظهر هذه المخاطر عندما لا يستطيع المصرف تلبية الالتزامات الخاصة بمدفوعاته في مواعيدها بطريقة فعالة من حيث التكلفة، أي تتمثل في عجز المصرف عن تدبير الأموال اللازمة بتكلفة عادية.
    * مخاطر أسعار الفائدة:وهي مخاطر تراجع الإيرادات نتيجة تقلبات أسعار الفائدة، وتولد معظم عناصر قائمة المركز المالي إيرادات وتكاليف تكون مرتبطة بأسعار الفائدة، وأن مراقبة مخاطر التقلبات في أسعار الفائدة يعتبر من الأمور الهامة في تقييم كفاءة الإدارة للأصول والخصوم.[12]

    ونظراً لأهمية موضوع الإفصاح فقد أصدرت الأمم المتحدة في عام 1988 ورقة تحت أسم الإفصاح المالي في المصارف، خلصت إلى أن الإفصاح المالي من شأنه التغلب على جانب من نقاط الضعف القائمة في القطاع المصرفي لدى العديد من المناطق مثل اليابان وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، حيث إن الشفافية تساهم في تحسين قدرة العديد من مستخدمي القوائم المالية في اتخاذ قراراتهم وذلك بما ينعكس إيجابياً على الأسواق المالية وهو الأمر الذي يتطلب معايير خاصة للإفصاح في المصارف والمؤسسات المالية.

    كما كان للجنة بازل للرقابة المصرفية التابعة لبنك التسويات الدولي دورّ مهمّ في مجال الإفصاح في المصارف، حيث إن المبادئ الأساسية التي أصدرتها لتحقيق رقابة مصرفية فعالة قد تضمن إحداها ضرورة أن تتحقق السلطات الرقابية من إتباع المصارف السياسات المحاسبية المناسبة.

    كما تم إصدار عدة تقارير بشأن الإفصاح في القوائم المالية في المصارف تشتمل على الإفصاح عن المتاجرة في أنشطة المشتقات المالية وغيرها من المعلومات التي يتعين الإفصاح عنها بشكل مناسب مثل كيفية قياس وإدارة المخاطر، وذلك بما يمكن مستخدمي القوائم المالية من تقييم قدرة المصرف في إدارة الأنواع المختلفة من المخاطر.

    ونتناول فيما يلي أهم التوصيات التي وردت في تقارير لجنة بازل بشأن الإفصاح المحاسبي:

    * يجب أن يعطي الإفصاح صورة واضحة عن طبيعة أعمال المصرف، وبوجه خاص المعلومات الخاصة بالمخاطر المحتملة في المشتقات المالية التي يمارسها المصرف، وتشتمل هذه المخاطر على كل من المخاطر الائتمانية ومخاطر السوق ومخاطر السيولة، ذلك بالإضافة إلى المخاطر التشغيلية والمخاطر القانونية ومخاطر السمعة، كما يتعين على المصرف الإفصاح عن كيفية إدارة مخاطر المشتقات المالية.
    * بجب أن تعطي الإيضاحات معلومات مفيدة عن كيفية مساهمة أنشطة المصرف في تحقيق إيراداته.
    * بجب أن تركز الإيضاحات على المخاطر المهمة وأن توضح العلاقة فيما بين أنشطة المصرف بوجه عام ومخاطرها والإيرادات المتحققة منها.
    * يجب أن يغطي الإفصاح كل من المعلومات الكمية والنوعية.

    واتساقاً مع هذا التوجيه فقد ألزمت معظم السلطات الرقابية في العالم المصارف الخاضعة لرقابتها بضرورة إعداد القوائم المالية وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية. كما أصدر بعضها قواعد بشان كيفية إعداد القوائم المالية بما يتماشى مع تلك المعايير.

    وقد قامت لجنة المعايير المحاسبية الدولية في عام 1989 بإصدار المسودة الإيضاحية رقم (34) التي تطرقت إلى الافصاحات في البيانات المالية الخاصة بالمصرف.

    وقد عكست هذه المسودة نتائج مناقشات مع لجنة بازل ومع الممثلين عن القطاع المصرفي، وأعقب ذلك موافقة مجلس لجنة المعايير المحاسبية الدولية على المعيار المحاسبي رقم (30) وموضوعه الإفصاح في البيانات المالية الخاصة في المصارف والمؤسسات المالية المشابهة.

    ويناقش هذا المعيار الافصاحات الخاصة بالبيانات المالية للمصارف والمؤسسات المالية المشابهة والمشار إليها بعبارة مصرف، ويشجع هذا المعيار معدي القوائم المالية على إظهار كافة الافصاحات عن البيانات المالية التي تتناول الأمور الإدارية والرقابية، والضبط الداخلي فيما يتعلق بالسيولة والربحية والمخاطر المصرفية ولقد ركز المعيار على المواضيع التالية:[13]

    1. السياسات المحاسبية: تعتمد المصارف طرقاً مختلفة لقياس البنود المكونة للقوائم المالية وللاعتراف بها لذلك يجب الالتزام بمعيار المحاسبة الدولي الأول، ولتحقيق ذلك لابد من الإفصاح عن السياسات المحاسبية التي تتعامل مع البنود التالية:

    1. الإقرار بأنواع الدخل الرئيسية: وتشمل الأنواع المختلفة الرئيسية للدخل في المصارف على إيراد الفائدة، رسوم الخدمات والعمولة، نتائج التداول، ويفصح عن كل نوع من هذه الدخول بشكل منفصل إضافة إلى الإفصاح عن مصادر الدخل حسب القطاع.
    2. تقييم الاستثمارات المتداولة وتقييم الأوراق المالية:إذ يجب على المصرف إظهار القيمة العادلة لكل فئة من موجوداته أو التزاماته المالية كما ينص على ذلك المعيار المحاسبي الدولي رقم 32
    (الأدوات المالية: الإفصاح والعرض) ومعيار المحاسبي رقم 39 (الأدوات المالية: الاعتراف والقياس )، ويشترط المعيار المحاسبي الدولي 39 أربعة مجموعات لموجوداته المالية:
    - القروض والذمم المدينة الناشئة عن أعماله المعتادة.
    - الاستثمارات المحتفظ بها لتاريخ الاستحقاق
    - الموجودات المحتفظ بها لأغراض المتاجرة
    - الموجودات المحتفظ بها لأغراض البيع
    ج - التمييز فيما بين العمليات والأحداث الأخرى التي تنشأ عنها أصول وخصوم في الميزانية وتلك العمليات والأحداث الأخرى التي ينشأ عنها التزامات طارئة وتعهدات محتملة بما في ذلك البنود خارج الميزانية.
    د - الأسس المعتمدة لتحديد الخسائر من القروض والسلفيات والإجراءات المتبعة لمعالجة الديون غير القابلة للتحصيل.
    هـ- الأسس المعتمدة لتحديد الأعباء على المخاطر المصرفية العامة والمعالجة المحاسبية لهذه الأعباء.

    2. قائمة الدخل: يجب على المصرف تقديم قائمة الدخل التي تظهر المصروفات والإيرادات تبعاً لطبيعتها والإفصاح عن مبالغ بنودها الرئيسية، حيث يتم إظهار كل من الإيرادات والمصاريف على حدة، ليتمكن مستخدمو البيانات المالية من تقييم أداء المصرف.
    3. الميزانية العمومية: يتم تصنيف الأصول والخصوم في الميزانية تبعاً لطبيعتها والترتيب الذي يعكس سيولتها النسبية وتواريخ استحقاقها، ويراعى عند تبويب الأصول والخصوم عدم إجراء مقاصة بين الأصول والخصوم إلا في حال وجود حق قانوني لإجراء المقاصة ومن الأنسب إظهار الأرصدة مع المصارف الأخرى، والتوظيفات في الأسواق المالية ومدى اعتماده عليها، ويجب التمييز بين الأوراق المالية المشتراة بهدف التوظيف المؤقت، والأوراق المالية المشتراة بهدف الاستثمار طويل الأجل.
    4. الالتزامات الطارئة والأحداث اللاحقة المتضمنة العناصر خارج الميزانية:

    ترتبط المصارف بأنواع متعددة من الالتزامات الطارئة والتعهدات التي يمكن إلغاء البعض منها، ولا يمكن إلغاء البعض الأخر، والتي غالباً ما تكون مبالغها أهم وأكبر بكثير من تلك العائدة للشركات الصناعية والتجارية الأخرى، لذلك يحتاج مستخدمو المعلومات المالية إلى معرفة العمليات التي ترتب الأعباء المحتملة والالتزامات غير القابلة للإلغاء، بسبب المطالبات التي قد تترتب عنها, وتأثير ذلك على السيولة والقدرة على سداد الالتزامات، بالإضافة إلى الاحتمال الضمني لحدوث الخسائر.

    5- استحقاق الأصول والخصوم: تعتبر مسألة استحقاق الأصول والخصوم، وإمكانية استبدالها عند استحقاقها بتكلفة وبفائدة معقولة من العوامل الحساسة والمهمة في الإدارة المصرفية، ولتوفير معلومات كافية وشاملة لتقييم إمكانية توفير السيولة، ويجب على إدارة المصرف أن تفصح عن تحليل الأصول والخصوم على أساس مجموعات الاستحقاق.

    6- توزيع المخاطر المصرفية:يقوم المصرف بالإفصاح عن التركيزات في توزيع الأصول ومصادر الخصوم، لأن هذا التوزيع يعتبر مؤشراً مهماً عن طبيعة المخاطر المتوقعة المرافقة للأصول والخصوم ويتم الإفصاح عن كل المناطق الجغرافية لتوزيع الأصول والخصوم، والإفصاح عن نوع العملاء والمجموعات الصناعية.

    7- خسائر القروض والسلفيات: في السياق العادي لأعمال المصرف من المحتم أن يتكبد المصرف خسائر على القروض والسلفيات والتسهيلات الأخرى نتيجة هلاكها جزئياً أو كلياً. ويحتاج مستخدمو المعلومات المالية إلى معرفة مدى تأثير الخسائر الناجمة عن القروض والسلفيات على الأداء والوضع المالي للمصرف، لأن ذلك يساعدهم على الحكم في مدى فاعلية استخدام المصرف لموارده.

    8- المخاطر المصرفية العامة: قد تسمح الظروف والقوانين المحلية أن يحتاط المصرف للمخاطر المصرفية العامة، ويقتطع أعباء لها مقابل الإيرادات، كالمخاطر المستقبلية أو المخاطر الأخرى غير المنظورة، بالإضافة إلى مخصصات القروض والسلفيات.

    9– الأصول المرهونة كضمانات: يتطلب القانون أو العرف في بعض الدول أن يقوم المصرف برهن بعض أصوله كضمانات مقابل بعض الإيداعات أو المطالب(الديون) وغالباً ما تكون قيم هذه الضمانات كبيرة جداً، وبذلك يكون لها تأثير كبير على تقييم الوضع المالي للمصرف، في هذه الحالات يتوجب على المصرف أن يفصح عن القيمة الإجمالية للمطالب المضمونة والقيمة الصافية لأصول المصرف المرهونة كضمانة لها.

    10- أنشطة الائتمان: تؤتمن المصارف على أصول عائدة لأطراف خارجية تحتفظ بها لصالحهم وفي الحالات التي تكون فيها للصفة الائتمانية وجه قانوني، فإن هذه الأصول لا تمثل أصولاً للمصرف، وبذلك لا تظهر في الميزانية وإذا كان المصرف مرتبطاً بأنشطة مماثلة فعليه الإفصاح عن نطاق هذه الأنشطة ضمن البيانات المالية، نظراً للمطالب المحتملة المترتبة على المصرف في حال فشله في حفظ الأمانة.

    11 – العمليات مع الأطراف المرتبطة ذات العلاقة: لا تسمح القوانين والأنظمة في بعض الدول أوقد تحد من دخول المصارف في معاملات مع أطراف لها علاقة مع المصرف، وتسمح دول أخرى بقيام مثل هذه المعاملات ويتم عادة الإفصاح عن هذه المعاملات تلبية لما جاء في المعيار الدولي المحاسبي 24 ( الإفصاح عن الأطراف ذات العلاقة )، ويتضمن هذا الإفصاح سياسة المصرف في منح القروض للأطراف ذات العلاقة، وكذلك الإفصاح عن قيم هذه القروض.

    مما سبق نلاحظ أن هذا المعيار قد غطى المواضيع الهامة والمطلوب الإفصاح عنها، والمتمثلة في السيولة والربحية والمخاطر في المصارف، وبهذا راعى المعيار توفير كافة المعلومات التي تساعد مستخدمي القوائم المالية في التقييم الشامل لأعمال المصرف.

    .

  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Thu, 21 Jan 2010 05 PM:19:29
    العمر
    26
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    حاب اساعدك انا كمان بعمل بحث بعنزان ( القياس المحاسبي ومدى ملائمة المعايير و الفروض المحاسبية ... ) و اتشرف بمشاركتك بأي معلومة ممكنة

  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Fri, 13 Jun 2008 12 PM:50:22
    العمر
    46
    المشاركات
    10
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    لو هتتكلمي عن التطبيق العملي في الافصاح ولشفافية في البنوك لازم تخدي في الاعتبار قرارات لجنة بازل واتفاقيات الجاتس في شأن الخدمات المالية بكل مراحلهم

  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Wed, 24 Mar 2010 01 PM:50:48
    العمر
    49
    المشاركات
    12
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    شكر وتقدير للاخ الفاضل جمال مغرابى على المجهود المبارك جعله الله فى ميزان حسناتك

    مشكووووووووووووووووووووووووور جدا وفى انتظار المزيد
    اخوك خالد الليثي

  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Thu, 22 Oct 2009 01 AM:06:44
    العمر
    25
    المشاركات
    14
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    انا كمان ياجماعه طالبه جامعيه ومعايا بحث تخرج الترم ده وان شاءا لله حيكون عن المعيار الدولي رقم 18 الايراد
    ياريت اللي عنده اي فكره او مقالات او اي حاجه بتخصه ياريت يقللي
    وشكرا

  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Sat, 01 May 2010 12 AM:46:39
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    يعطيك العافيه اخوي جمال مغرابي
    استفد من معلوووماتكـ كثير ...
    وحبيت اشكركـ

    بس مو طالعه لي الملحقات مااعرف ايش المشكله اخوووي

  10. #10

    تاريخ التسجيل
    Wed, 24 Mar 2010 01 PM:50:48
    العمر
    49
    المشاركات
    12
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    الاخوه الافاضل / حياكم الله
    ساقدم لكم لكم المعيار المحاسبى الدولى ( الايراد ) لكل من يرغب وأى معيار تحتاجونه أنا تحت أمركم نفعنا الله واياكم بالعلم والعمل وتقبل من امييييييين .

    لقد حملت ملف pdf ارجوا ان يكون قد تم تحميله

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. دور الإفصاح المحاسبي وأهميته في ظل تطبيق معايير المحاسبة المصرية (بحث)
    بواسطة master في المنتدى معايير وقوانين المحاسبة
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: Wed, 23 Jan 2013, 11 PM:01:35
  2. مشروع تخرج: متطلبات تحديد المحاسبة البنكيه في ظل المعايير الدولية
    بواسطة همس الندى في المنتدى طلبة وطالبات الوطن العربى
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Fri, 08 Oct 2010, 12 AM:49:27
  3. مشروع تخرج"الأفصاح عن أثر تطبيق محاسبة المسئوليةالأجتماعيةفى الشركات"
    بواسطة دمعة فلسطين في المنتدى المنتدى العام للعلوم المالية والمحاسبية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: Sun, 04 Apr 2010, 10 AM:26:59
  4. كيف اعمل دراسة(مشروع تخرج) لاحدى المعايير الدولية؟
    بواسطة amro3546 في المنتدى المنتدى العام للعلوم المالية والمحاسبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Wed, 27 Jan 2010, 10 PM:11:12

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •