قانون الضرائب العقارية الجديد
مأزق السكن الخاص وتوسيع الإعفاءات

في سابقة أولى وقبل إصدار القانون تصدر له مذكرة تفسيرية وهو ما حدث مع مشروع قانون الضرائب العقارية رغبة من وزارة المالية في إنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد الهجوم الذي أستهدف القانون والذي بات واضحا لرفض مجتمع الممولين خضوع السكن الخاص واعتبار البعض أن القانون نفسه فرض ليضيق الخناق على الممول المحدود الدخل . وقد صدرت مذكرة توضح فلسفة القانون ينفرد بنشرها ((الاقتصادي )) بدأت بعرض التطور التاريخي لقانون الضرائب العقارية وعيوب القانون الحالي الذي أخرج حوالي 60% من العقارات الموجودة على أرض مصر من دائرة الضريبة مما كان له أثر سلبي على تحقيق مبدأ المساواة والعدالة ، وقد أفردت المذكرة التفسيرية للإعفاءات الموجودة بالقانون 56 لسنة 1954 حيث نصت المادة 21 من القانون على إعفاء تسع حالات خاصة بشأن الضريبة على العقارات المبنية وحالتين للإعفاء بالقانون رقم 169 لسنة 1961 لصالح المستأجرين وإعفاءات مقررة بقوانين الإيجارات وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر كالقوانين رقم 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981 والتي قصرت فرض الضريبة على المباني من المستوى الفاخر وكذا المستغلة مفروشة أو فنادق أو بنسيونات أو لأغراض خلاف السكن .
إعفاءات مقررة بقوانين خاصة وهذه الإعفاءات متعددة وليس من السهل حصرها جميعاً ونذكر منها على سبيل المثال إعفاء المساكن الشعبية والمنظمات النقابية العمالية والمجتمعات العمرانية الجديدة ومقار الأحزاب والنقابات المهنية .
حيث أوجدت هذه الإعفاءات والتدخلات التشريحية العديد من التشوهات أثرت على القانون الأصلي .
ورغبة من الحكومة في إجراء الإصلاحات التشريعية لقوانين الضرائب والجمارك ونظمها ومنها نظام للضرائب العقارية باعتبار أن التشريعات المنظمة لها من أقدم التشريعات السارية حتى الآن بما يسهم في إدخال عنصر للعدالة الاجتماعية في الهيكل الضريبي مع عدم إلقاء عبء إضافي على الدخول الصغيرة ومحدودي الدخل وفي الوقت ذاته الحرص على تنمية موارد الدولة بما يمكنها من تقديم أكبر قدر من الدعم في كل المجالات .
فقد تم إعداد مشروع قانون الضريبة على العقارات المبنية استهدف تحقيق المبادئ الأساسية الآتية :ـ
ـ تدعيم مبدأ المساواة الذي كفله الدستور مع تحقيق العدالة الضريبية وذلك بتوسيع نطاق سريان الضريبة على جميع العقارات الموجودة في جميع أنحاء الجمهورية بعد أن كانت قاصرة على العقارات الموجودة بكردونات المدن الواردة بالجدول الملصق بالقانون الحالي .
ـ تلافي مشاكل التطبيق العملي للقوانين الحالية وسهولة التنفيذ وبمراعاة مصلحة الممولين وحصيلة الضريبة في آن واحد .
ـ معالجة تعدد التشريعات الصادرة في مجال فرض الضريبة على العقارات السلبية والإعفاء منها وطول الفترة الزمنية منذ صدورها .
ـ وصول الإعفاء من الضريبة لمستحقيه وفقا للقواعد والضوابط التي تصدر في هذا الشأن وذلك بمنح إعفاء عام من القيمة الإيجارية وما زاد عن ذلك الإعفاء يخضع للضريبة .
ـ مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي والإنساني للمولين وتعظيم موارد الدولة عند تحديد سعر الضريبة وترشيد الإعفاء منها .

* ومن أهم الملامح الرئيسية لهذا المشروع :

1 ـ إلغاء وتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005 والخاصة بالثروة العقارية وبعض أحكام قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والخاصة بأيلولة الحصيلة للإدارة المحلية وذلك بجعلها تؤول للخزانة العامة ، مع إخضاع كل العقارات الكائنة في جميع أنحاء البلاد للضريبة بما في ذلك المجتمعات العمرانية الجديدة والساحل الشمالي .
2 ـ التأكيد على تحديد القيمة الإيجارية السنوية كوعاء على العقارات المبنية بمراعاة تقسيمها حسب مستوى البناء والموقع الجغرافي والمرافق المتصلة به بعد أن كانت تعتمد في تقريرها على الخبرة الشخصية لأعضاء اللجان حيث سيتم مراعاة تحديدها وفقا لنماذج رياضية تعتمد على تقسيم الجمهورية إلى مناطق .
3 ـ تخفيض سعر ضريبة العقارات المبنية من شرائح تصاعدية في القانون 56 لسنة 1954 تبدأ من 10% وحتى 40% إلى شريحة واحدة فقط 14% هي الأدنى تقريبا في الشرائح السابقة .
4 ـ الإبقاء على الإعفاءات السابق تقريرها في القوانين السابقة وبالإضافة إلى الإعفاء العام المقترح والذي لم يكن موجودا في القانون الحالي .
5 ـ تحديث وعاء الضريبة ( القيمة الإيجارية ) خلال مدة مناسبة لتواكب حركة الأسعار والتطور الاقتصادي الذي يشهده العام في الآونة الأخيرة .
6 ـ تغليظ عقوبة التهرب من الضريبة ومخالفة القانون للحفاظ على موارد الدولة .
7 ـ إعادة تشكيل لجان التقدير والطعن بمزيد من الحيادية وذلك بضم عضو من وزارة المالية والضرائب العقارية ووزارة الإسكان مع أثنين من الأهالي بحيث لا يمثل رأي عضو الضرائب العقارية سوى 20% فقط من رأي اللجنة .
8 ـ سريان القيمة الإيجارية والإعفاءات التي تمتعت بها العقارات المبنية في ظل القانون رقم 136 وما قبلة إلى أن تنقضي العلاقة الإيجارية ليخضع العقار بعد ذلك للضريبة ( سواء كان مالك مؤجر أو مالك مقيم ) .
9 ـ حصيلة الضريبة خلال الأعوام الخمسة السابقة تتراوح ما بين 175 مليون جنية ، و200 مليون جنية ، ومن المتوقع في حالة تطبيق القانون الجديد سوف تصل الحصيلة إلى حوالي مليار ونصف المليار جنية .
10 ـ إعادة التقدير كل خمس سنوات حتى لا يتأثر المكلف بأداء الضريبة بتغيرات الأسعار وكذلك الضريبة إذا ما زادت المدة عن ذلك .
والمشروع بصفة عامة يعطي مؤشرا من خلال توسيع نطاق سريانه ورفع حد الإعفاء إلى تعظيم موارد الدولة وفتح العقارات المغلقة والتي تتراوح ما بين 3.2 وحدة مغلقة بما يؤثر تأثيرا غير مباشر في حل مشكلة الإسكان بتوجيه الملاك للتأجير بما يجعلهم يعطوا مزيدا من الاهتمام في عدد البناء والاستفادة من العقارات أطول مدة ممكنة ودون الخوف من انهيارها وهذا الاتجاه هو المطلوب في الوقت الحالي .
كما وأن الضريبة لن تؤثر سلبيا على عمليات البناء والتشييد حيث أن قيمتها صغيرة لن تؤثر في قيمة المبنى لعدم تجاوزها 0.5% من القيمة الرأسمالية للعقار .
الأهرام الاقتصادي
العدد :ـ 2043
التاريخ :ـ3/3/2008