1 - مقدمــــة
تنص الفقرة (3024) من معيار المراجعة رقم (6) "أدلة وقرائن المراجعة" على أنه "يجب على المراجع الحصول على أدلة وقرائن مراجعة ملائمة وكافية للاعتماد عليها لتأييد رأيه في القوائم المالية وفقاً لمتطلبات مهمة المراجعة التي تعاقد على إنجازها". وتعرف أدلة وقرائن المراجعة بأنها كل ما من شأنه أن يؤثر على رأي المراجع بشأن عدالة تعبير القوائم المالية للمنشأة محل المراجعة عن مركزها المالي في تاريخ معين، ونتائج نشاطها وتدفقاتها النقدية خلال الفترة المالية المنتهية في ذلك التاريخ. ولقد حدد معيار أدلة وقرائن المراجعة خاصيتين يجب توافرهما في الأدلة والقرائن التي يستند إليها المراجع عند إبداء رأيه في القوائم المالية: (1) أن تكون هذه الأدلة والقرائن ملائمة، (2) أن تكون كافية. وتتعلق ملاءمة الأدلة والقرائن بمدى تحقيقها للهدف من المراجعة، بينما ترتبط كفايتها بحجم الأدلة والقرائن الضرورية لتدعيم رأي المراجع.
ويستغرق الحصول على أدلة وقرائن المراجعة معظم الجهد والوقت الذي يبذله المراجع في تكوين رأيه عن القوائم المالية. ويجب على المراجع تحديد المصادر التي يمكنه الاعتماد عليها لتجميع الأدلة والقرائن ومدى اعتماده على كل منها. كما يتعين عليه اختيار الأسلوب المناسب لتجميع هذه الأدلة والقرائن. وتقضي الفقرة (3024) من معيار الأدلة وقرائن المراجعة بضرورة أن يأخذ المراجع في الحسبان فعالية التكلفة المتوقعة لأساليب المراجعة البديلة المتاحة. بمعنى أنه يجب على المراجع أن يقوم بتخطيط وتنفيذ عملية المراجعة بحيث يحقق الهدف منها (أي تحقيق فعالية المراجعة) وبأقل تكلفة ممكنة (أي تحقيق الكفاءة في عملية المراجعة).
ونظراً للاعتبارات العملية، وتحقيقاً للكفاءة في عملية المراجعة، يلجأ المراجع عادة إلى استخدام عينات المراجعة في إجرائه لاختبارات الالتزام بسياسات وإجراءات الرقابة الداخلية، وأيضاً في إجراء اختبارات التحقق التفصيلية للأرصدة والعمليات، ويتم ذلك بتنفيذ اختبارات المراجعة على عينة فقط من مجتمع البيانات محل الفحص بدلاً من تنفيذها على جميع مفردات هذه البيانات. ويقوم المراجع باستخلاص أحكام تتعلق بالمجتمع في ضوء تقويمه لنتائج العينة. ويتعرض المراجع في ذلك إلى مخاطر إضافية إذا كانت استنتاجاته في ضوء نتائج العينة تختلف عن تلك التي كان يمكنه الوصول إليها لو قام بتنفيذ اختبارات المراجعة على جميع مفردات المجتمع. ولهذا، فإن الأمر يتطلب من المراجع - إذا قرر استخدام عينات المراجعة – ضرورة أن يقوم بتخطيط العينة وتنفيذ إجراءات المعاينة بطريقة سليمة تحقق الهدف من المراجعة وتضمن كفاءة عملية المراجعة في نفس الوقت.
ونظراً لعدم وجود إرشادات واضحة يمكن أن يستخدمها المراجعون في المملكة العربية السعودية عند استخدامهم لعينات المراجعة، ولاستكمال الهيكل العام لمعايير المراجعة في المملكة، رأت الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين ضرورة وجود معيار لتوفير إرشادات واضحة لاستخدام إجراءات المعاينة في المراجعة لأغراض اختبارات الرقابة واختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات وذلك للحصول على أدلة وقرائن مراجعة ملائمة وكافية.
2 – عينات المراجعة : طبيعتها وأنواعها :
يقصد بعينات المراجعة تطبيق إجراءات المراجعة على عدد يقل عن 100% من المفردات المكونة لرصيد الحساب أو النوع من العمليات لتساعد المراجع في الحصول على وتقويم أدلة المراجعة بشأن خاصية معينة للمفردات المختارة لتكوين استنتاج بشأن المجتمع الذي يكوِّن رصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتتمثل الفكرة الأساسية للمعاينة بصفة عامة في أن نتائج العينة توفر معلومات عن المجتمع الذي سحبت منه العينة. ومن ثم فإنه يمكن أن ينظر لعينات المراجعة باعتبارها طريقة فعالة وتتسم بالكفاءة للحصول على أدلة وقرائن المراجعة. ويلاحظ أنه في حالة عدم استخدام عينات المراجعة، فإن المراجع يقوم بفحص كل المفردات المكوِّنة لرصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتكون التكلفة في هذه الحالة عالية جداً نتيجة للوقت والجهد الذي يبذله المراجع لفحص هذه المفردات. ولا تبرر المنافع المترتبة على الفحص بنسبة 100% التكلفة العالية لهذا الفحص. ومن ثم فإن استخدام عينات المراجعة يمكن المراجع من الحصول على المعلومات اللازمة ولكن بتكلفة أقل.
وتستخدم عينات المراجعة عادة عند إجراء اختبارات الالتزام بتنفيذ سياسات وإجراءات الرقابة الداخلية. كما يستخدمها المراجع أيضاً لأغراض إجراء اختبارات التحقق التفصيلية للأرصدة والعمليات. ويمكن تصنيف أساليب المعاينة بحسب الغرض من استخدامها إلى نوعين: معاينة الصفات ، ومعاينة المتغيرات.
1) معاينة الصفات :
وهي تستخدم لأغراض اختبارات الالتزام بتنفيذ السياسات والإجراءات الرقابية الموضوعة والتي يتضمنها هيكل الرقابة الداخلية لدى عميل المراجعة (أي اختبارات الرقابة). وتتضمن هذه الاختبارات تحديد معدل حدوث صفة معينة في المجتمع. وتعبر الصفة المعينة عادة عن انحراف عن إجراء رقابي معين (مثل إصدار فاتورة بيع دون التأشير عليها من مدير الائتمان بما يفيد الموافقة على منح الائتمان). ويقوم المراجع بأخذ عينة من المجتمع المراد اختباره، وحساب معدل الانحراف في العينة، ثم يصل إلى استنتاج بشأن المعدل الحقيقي للانحراف في المجتمع.
2) معاينة المتغيرات :
وهي تستخدم لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات. وفي هذا النوع من الاختبارات يهتم المراجع بالقيم النقدية التي تعرضها القوائم المالية. ولهذا، يقوم المراجع باختيار عينة من المجتمع المراد مراجعته، ويحدد القيمة النقدية المناسبة لمفردات العينة ، ويقوم في ضوء هذه القيمة بتقدير القيمة النقدية للمجتمع ككل وذلك لتحديد مدى عدالة القيم التي تظهر في القوائم المالية.
وقد يقرر المراجع استخدام عينات ذات غرض مزدوج، وذلك بأن يقوم بتصميم عينة لأغراض تقدير المخاطر الرقابية، ولأغراض اختبارات التحقق التفصيلية معاً. وعند استخدام العينات ذات الغرض المزدوج، قد يبدأ المراجع في إجراء اختبارات التحقق التفصيلية للأرصدة والعمليات قبل أن يخلص إلى استنتاج بشأن ما إذا كانت اختبارات الرقابة تؤيد التقدير المخطط للمخاطر الرقابية. لذلك، فإن المراجع الذي يستخدم هذا النوع من عينات المراجعة يكون لديه تقدير أولي بأن مستوى مخاطر أن يكون معدل الانحرافات عن السياسات والإجراءات الرقابية في المجتمع يزيد عن المعدل المسموح به، هو عند مستوى منخفض مقبول. وبصفة عامة، فإن المراجع الذي يخطط لاستخدام العينات ذات الغرض المزدوج تكون لديه قناعة بعدم تجاوز معدل الانحرافات عن السياسات والإجراءات الرقابية في المجتمع للمعدل المسموح به. ويجب أن يكون حجم العينة ذات الغرض المزدوج أكبر من أحجام العينات التي يمكن تصميمها لكل غرض على حدة.
ويمكن للمراجع عند استخدامه لعينات المراجعة أن يستخدم أحد مدخلين: المعاينة الإحصائية أو المعاينة غير الإحصائية. ويتطلب كل من المدخلين استخدام المراجع لحكمه المهني في تصميم العينة واختيارها وتقويم نتائجها كما ستوضح الدراسة في موضع لاحق.
3 – مخاطر المراجعة ومخاطر المعاينة :
يعرف معيار المراجعة رقم (10) "مخاطر المراجعة والأهمية النسبية" في فقرته رقم (138) مخاطر المراجعة بأنها "هي احتمال قيام المراجع بإصدار رأي مطلق على قوائم مالية تحتوي على غش أو أخطاء مهمة (جوهرية). وتتكون مخاطر المراجعة عند مستوى رصيد البند أو نوع العمليات من المخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية ومخاطر الاكتشاف. فالمخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية، هي أن يحتوي البند أو نوع العمليات وما يرتبط به من تأكيدات على مبالغ غش أو خطأ قد تكون مهمة للقوائم المالية ككل، إذا ما أضيف إليها مبالغ الغش أو الأخطاء في أرصدة بنود أو أنواع أخرى من العمليات. أما مخاطر الاكتشاف فهي ألا يكتشف المراجع الغش أو الأخطاء المهمة التي قد تتضمنها القوائم المالية. وتنشأ مخاطر الاكتشاف جزئياً من عناصر عدم التأكد الناشئة من عدم قيام المراجع بفحص 100% من رصيد أحد الحسابات أو النوع من العمليات، ومن عناصر عدم التأكد الأخرى الموجودة حتى لو قام المراجع بفحص 100% من رصيد الحساب أو النوع من العمليات. وتنشأ عناصر عدم التأكد الأخرى من قيام المراجع باختيار إجراء مراجعة غير ملائم، أو لسوء تطبيق إجراء ملائم، أو للفشل في تفسير نتائج المراجعة.
وعلى هذا فإنه يمكن التمييز في مخاطر المراجعة بين نوعين من المخاطر وهما:
أ) مخاطر المعاينة.
ب) مخاطر بخلاف مخاطر المعاينة.
3/1 مخاطر المعاينة :
يقصد بمخاطر المعاينة تلك المخاطر التي تنشأ من إمكانية أن يكون استنتاج المراجع على أساس العينة، مختلفاً عن الاستنتاج الذي كان يمكنه الوصول إليه إذا قام بتطبيق نفس إجراءات المراجعة على جميع المفردات المكوِّنة للمجتمع. ويجب أن يستخدم المراجع حكمه المهني عند تقديره لمخاطر المعاينة. وتختلف مخاطر المعاينة باختلاف الغرض من استخدام عينات المراجعة وما إذا كانت لأغراض اختبارات الرقابة أو لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات.
3/1/1 مخاطر المعاينة لأغراض اختبارات الرقابة :
يهتم المراجع عند استخدامه لعينات المراجعة لأغراض اختبارات الرقابة بجانبين لمخاطر المعاينة وهما :
أ) تقدير المخاطر الرقابية بأعلى ما ينبغي، وذلك نتيجة اكتشاف معدل للانحراف في العينة يزيد عن المعدل الحقيقي للانحراف في المجتمع ككل. ويؤدي ذلك إلى إجراء اختبارات إضافية أو زيادة حجم العينة مما يؤثر على كفاءة المراجعة.
ب) تقدير المخاطر الرقابية بأقل مما ينبغي: وذلك نتيجة اكتشاف معدل للانحراف في العينة يقل عن المعدل الحقيقي للانحراف في المجتمع ككل. ويؤدي ذلك إلى عدم إجراء اختبارات مراجعة كان يجب على المراجع القيام بها للحصول على أدلة وقرائن كافية مما يؤثر على فعالية المراجعة.
ويترتب على ذلك أن يواجه المراجع بنوعين من المخاطر عند استخدام عينات المراجعة لأغراض اختبارات الرقابة :
أ) مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأعلى مما ينبغي.
ب) مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأقل مما ينبغي.
أن مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأعلى مما ينبغي تنشأ نتيجة تقدير المراجع للمخاطر الرقابية عند حدها الأقصى في الوقت الذي يكون المستوى الحقيقي للمخاطر الرقابية في المجتمع أقل من الحد الأقصى. ويترتب على ذلك قيام المراجع بإجراءات مراجعة إضافية لم تكن ضرورية مما يؤدي إلى انخفاض كفاءة المراجعة. وتنشأ مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأقل مما ينبغي نتيجة تقدير المراجع للمخاطر الرقابية عند مستوى يقل عن الحد الأقصى في الوقت الذي يكون المستوى الحقيقي للمخاطر الرقابية في المجتمع عند حده الأقصى. ويترتب على ذلك عدم قيام المراجع بإجراءات كان يجب عليه القيام بها للحصول على أدلة وقرائن كافية وملائمة لهدف المراجعة، الأمر الذي قد يؤدي إلى الوصول إلى استنتاجات خاطئة. ويهتم المراجع بدرجة أكبر بهذا النوع من مخاطر المراجعة نظراً لتأثيره على فاعلية المراجعة والرأي الذي يصل إليه.
3/1/2 مخاطر المعاينة لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية :
يهتم المراجع بجانبين لمخاطر المعاينة عند استخدامه لعينات المراجعة لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات:
أ) قبول مجتمع يحتوي على خطأ جوهري، وذلك إذا كانت العينة تؤيد الاستنتاج بأن الرصيد المسجل للحساب لا يتضمن خطأ جوهرياً ، في الوقت الذي يكون فيه هذا الحساب يتضمن خطأ جوهرياً.
ب) رفض مجتمع لا يحتوي على خطأ جوهري، وذلك إذا كانت العينة تؤيد الاستنتاج بأن الرصيد المسجل للحساب يتضمن خطأ جوهرياً، في الوقت الذي لا يتضمن فيه هذا الحساب خطأ جوهرياً في الحقيقة.
ويترتب على ذلك أن يواجه المراجع بنوعين من المخاطر عند استخدام عينات المراجعة لأغراض اختبارات التحقق التفصيلية من الأرصدة والعمليات :
أ) مخاطر القبول الخاطئ.
ب) مخاطر الرفض الخاطئ.
إن مخاطر القبول الخاطئ تنشأ من استنتاج المراجع – في ضوء نتائج العينة – أن القيمة الدفترية لرصيد الحساب أو النوع من العمليات لا يتضمن خطأ جوهرياً في الوقت الذي يشتمل فيه هذا الرصيد في الحقيقة على خطأ جوهري. ويترتب على ذلك عدم القيام بإجراءات إضافية مناسبة كان يجب عليه القيام بها للحصول على أدلة وقرائن كافية، مما يؤثر على فعالية المراجعة نتيجة الوصول إلى رأي غير صحيح. بينما تنشأ مخاطر الرفض الخاطئ نتيجة وصول المراجع إلى استنتاج – في ضوء نتائج العينة – بأن رصيد الحساب أو النوع من العمليات يتضمن خطأ جوهرياً في الوقت الذي لا تشتمل فيه القيمة الدفترية لهذا الرصيد على خطأ جوهري. ويترتب على ذلك قيام المراجع بإجراءات إضافية غير ضرورية مما يؤدي إلى تخفيض كفاءة المراجعة لزيادة الوقت والجهد وبالتالي التكلفة اللازمة للفحص.
ويمكن للمراجع تخفيض مخاطر المعاينة من خلال التخطيط الجيد للعينة من حيث تصميم العينة والتحديد الدقيق للمجتمع ووحدة المعاينة واستخدام الأسلوب المناسب لاختيار العينة وفحصها وتقويم نتائجها. ويجب أن يلاحظ أن حجم العينة يتأثر بمستوى مخاطر المعاينة الذي يكون المراجع على استعداد لقبوله. ويتوقف المستوى المقبول لمخاطر المعاينة على أهمية نتائج الإجراءات التي استخدمت فيها أساليب المعاينة بالنسبة للاستنتاجات التي يتوصل إليها المراجع وكلما زاد اعتماد المراجع على نتائج الإجراءات التي تستخدم فيها أساليب المعاينة ، انخفض مستوى مخاطر المعاينة الذي يكون المراجع على استعداد لقبوله ، وزاد حجم العينة اللازم.
3/2 المخاطر بخلاف مخاطر المعاينة :
يقصد بالمخاطر بخلاف مخاطر المعاينة تلك التي تتضمن جميع جوانب مخاطر المراجعة التي لا ترجع إلى استخدام أساليب المعاينة، سواء أكانت معاينة إحصائية أو غير إحصائية. ويرجع هذا النوع من المخاطر إلى عدم فعالية إجراءات المراجعة المستخدمة نتيجة عدم استخدام اختبارات المراجعة المناسبة، أو الفشل في تطبيق اختبارات المراجعة المناسبة، أو الفشل في تفسير نتائج الاختبارات بطريقة صحيحة. ويمكن تخفيض هذا النوع من المخاطر من خلال التخطيط الجيد، والإشراف المناسب على القائمين بعملية المراجعة، وتطبيق إجراءات المراجعة بطريقة سليمة.
4 – مداخل المعاينة :
هناك مدخلان للمعاينة يمكن للمراجع اتباع أي منهما في ضوء تقديره المهني وظروف العملية وطبيعة الأدلة والقرائن التي ينبغي الحصول عليها. ويتمثل هذان المدخلان في المعاينة الإحصائية والمعاينة غير الإحصائية. وعلى الرغم من اختلاف الأسس التي يقوم عليها كل من المدخلين إلا أن تطبيق أي منهما يتطلب استخدام التقدير المهني للمراجع في جميع مراحل المعاينة من تخطيط العينة، وتنفيذ اختبارات المراجعة، وتقويم نتائج العينة.
يقصد بالمعاينة الإحصائية أي مدخل للمعاينة تتوافر فيه صفتان مجتمعتـان: (أ) اختيار العينة عشوائياً ، (ب) استخدام نظرية الاحتمالات لتقويم نتائج العينة بما في ذلك قياس مخاطر المعاينة. ويقصد بالمعاينة غير الإحصائية أي مدخل للمعاينة لا تتوافر فيه هاتان الصفتان معاً. وتقوم المعاينة الإحصائية على افتراض أنه – في حدود مستوى معين للثقة ومستوى مسموح به لمخاطر المعاينة – فإن أي عينة يتم اختيارها عشوائياً من مفردات مجتمع ما سوف تعكس نفس الخصائص التي تحدث في هذا المجتمع. على ذلك، يمكن للمراجع استخلاص استنتاجات مناسبة على أساس معلومات يتوصل إليها من عينة صغيرة ممثلة للمجتمع. وتتميز طرق المعاينة الإحصائية عن طرق المعاينة غير الإحصائية في أن الأولى تمكن المراجع من الحصول على مقياس رياضي لدرجة عدم التأكد الناتجة من فحص جزء فقط من المجتمع. بمعنى أن المعاينة الإحصائية تمكن المراجع من قياس مخاطر المعاينة، الأمر الذي لا توفره المعاينة غير الإحصائية.
ويجب أن يقرر المراجع أي مدخل للمعاينة هو الأنسب لاستخدامه لأغراض المراجعة. ويتوقف هذا الاختيار أساساً على اعتبارات التكلفة والمنفعة. ونظراً لأن كل من طرق المعاينة الإحصائية وطرق المعاينة غير الإحصائية يمكن أن توفر أدلة مراجعة كافية، فإن المراجع يختار بينهما بعد الأخذ في الحسبان التكلفة والمنفعة النسبية لكل منها في الظروف المعينة. وتساعد المعاينة الإحصائية المراجع في تصميم عينة تتسم بالكفاءة، وقياس كفاية أدلة المراجعة التي تم الحصول عليها، وتقويم نتائج العينة. وسواء استخدمت المعاينة الإحصائية أو المعاينة غير الإحصائية، فإن هناك دائماً مخاطر للمعاينة. ولعل من المزايا الرئيسية للمعاينة الإحصائية هي أنها تمكن المراجع من استخدام قوانين الاحتمالات لقياس مخاطر المعاينة. كما أنها توفر نموذجاً لتحديد حجم العينة يبين بوضوح العوامل المختلفة التي تؤثر في حجم العينة مثل مخاطر تقدير المخاطر الرقابية بأقل مما ينبغي، والانحراف (أو الخطأ) المسموح به والمعدل المتوقع للانحراف في المجتمع. أما في المعاينة غير الإحصائية فإن المراجع يأخذ هذه العوامل ضمنياً في الاعتبار عند تحديد حجم العينة على أساس خبرته وتقديره المهني.
وقد يفضل بعض المراجعين عدم استخدام طرق المعاينة الإحصائية لما تنطوي عليه من تكلفة إضافية لتدريب المراجعين، وتصميم العينات الفردية لمقابلة المتطلبات الإحصائية، واختيار المفردات التي يتم فحصها. ويجب أن يلاحظ أنه إذا تم تصميم خطة معاينة غير إحصائية بطريقة سليمة فإنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج بنفس درجة الفعالية التي يوفرها استخدام طرق المعاينة الإحصائية. إلا أن الفارق الوحيد هو أن المعاينة الإحصائية تمكن من قياس مخاطر المعاينة كمياً.
5 – طرق اختيار العينة :
هناك العديد من الطرق التي يمكن للمراجع استخدامها لاختيار المفردات التي تتضمنها العينة. ويتوقف اختيار أي من هذه الطرق على الغرض من المعاينة، وأهداف المراجعة المراد تحقيقها، وطبيعة المجتمع الذي تسحب منه العينة، وطبيعة أدلة المراجعة التي يريد المراجع الحصول عليها. وتتراوح هذه الطرق بين طرق الاختيار الحكمي وطرق الاختيار العشوائي. ونتناول فيما يلي طرق اختيار العينة التي يشيع استخدامها في الواقع العملي.
5/1 طرق الاختيار الحكمي :
يقوم المراجع عند استخدامه لطرق الاختيار الحكمي باستخدام تقديره المهني لتحديد عدد، وأيّ المفردات التي يجب أن تتضمنها العينة. بمعنى أن المفردات التي تدخل ضمن العينة يتم اختيارها دون تحيز متعمد وبدون أي سبب خاص لإدخال أو استبعاد مفردات معينة من العينة. ولا يقصد بالاختيار الحكمي أن يتم اختيار مفردات العينة بدون حرص كافٍ، وإنما يتم اختيار مفردات العينة بطريقة يتوقع منها المراجع أن تكون العينة ممثلة للمجتمع. ويعتبر الاختيار الحكمي مفيداً عند استخدام المعاينة غير الإحصائية. إلا أنه لا يستخدم لأغراض المعاينة الإحصائية نظراً لأنه لا يمكن المراجع من قياس احتمال اختيار عينة ممثلة للمجتمع.
5/2 طرق الاختيار العشوائي :
تتمثل طرق الاختيار العشوائي في كل من طرق الاختيار باستخدام الأرقام العشوائية، والاختيار المنتظم مع بداية عشوائية، والاختيار على أساس المعاينة الطبقية.
5/2/1 الاختيار على أساس الأرقام العشوائية :
يمكن للمراجع اختيار العينة باستخدام جداول الأرقام العشوائية أو باستخدام أرقام عشوائية يتم تحديدها باستخدام الحاسب. وتضمن طرق الاختيار على أساس الأرقام العشوائية أن كل مفردة من مفردات المجتمع تكون لها نفس فرصة الاختيار مثل غيرها من المفردات، وأن لكل عينة نفس فرصة الاختيار مثل غيرها من العينات من نفس الحجم.
ويمكن للمراجع اختيار العينة مع الإحلال أو بدون إحلال. بمعنى أنه يمكن الاختيار مع أو بدون إحلال المفردة في المجتمع بعد اختبار الصفة أو القيمة الخاصة به. وقد يؤدي الاختيار مع الإحلال إلى اختيار مفردة ما في العينة أكثر من مرة. ومن الناحية العملية، فإن المراجع يقوم عادة باختيار مفردات العينة بدون إحلال. ويستخدم الاختبار العشوائي باستخدام الأرقام العشوائية في المجالات التي تكون فيها مفردات المجتمع مرقمة (مثل الفواتير المرقمة، أو الشيكات، أو الحسابات المرقمة وغيرها) ويعتبر الاختيار باستخدام الأرقام العشوائية مفيداً لأغراض كل من المعاينة الإحصائية والمعاينة غير الإحصائية.
5/2/2 الاختيار المنتظم مع بداية عشوائية :
يقوم المراجع في هذه الطريقة بتحديد فترة محسوبة للعينة وذلك بقسمة عدد مفردات المجتمع على حجم العينة، ثم يقوم باختيار رقم عشوائي كنقطة بداية في الفترة المحسوبة الأولى. ويتم اختيار مفردة واحدة في كل فترة محسوبة بدءاً من نقطة البداية العشوائية. فإذا كان المراجع يرغب في اختيار عينة من 100 مفردة من مجتمع يتكون من 30.000 مفردة فإن طول الفترة المحسوبة يكون 300. ويقوم المراجع باختيار نقطة بداية عشوائية (رقم عشوائي من 1 إلى 300)، ويختار المفردة التي ترتيبها 300 من نقطة البداية العشوائية، ثم تختار المفردة التي ترتيبها 300 بعد المفردة الأولى التي تم اختيارها، وهكذا. فإذا افترضنا أن نقطة البداية العشوائية كانت 126 فإن مفردات العينة سوف تتضمن المفردات التي ترتيبها 126، 426، 726، 1026، ... وهكذا إلى أن نصل إلى 100 مفردة هي حجم العينة.
ونظراً لاختيار رقم بداية عشوائية، فإن طريقة الاختيار المنتظم تساعد على توفير عينة تتيح لكل مفردة في المجتمع فرصة متساوية للاختيار. وإذا كان المجتمع مرتباً بطريقة عشوائية، فإن استخدام طريقة الاختيار المنتظم يحقق نفس مزايا الاختيار باستخدام الأرقام العشوائية. ويمكن استخدام هذه الطريقة لأغراض كل من المعاينة الإحصائية وغير الإحصائية.
5/2/3 المعاينة الطبقية :
يتم في المعاينة الطبقية تقسيم المجتمع إلى مجموعات، يطلق عليها طبقات، وذلك على أساس خاصية مشتركة بين مفردات كل مجموعة، ثم يتم اختيار عينة عشوائية من كل طبقة على حدة. على سبيل المثال، يمكن للمراجع تقسيم حسابات المدينين لدى عميل المراجعة إلى ثلاث طبقات: الحسابات التي تكون أرصدتها 30.000 ريال أو أكثر، الحسابات التي تقع أرصدتها بين 10.000 ريال إلى 30.000 ريال، والحسابات التي تكون أرصدتها 10.000 ريال أو أقل. وقد يقوم المراجع بإرسال مصادقات إيجابية لجميع المدينين الذين تكون أرصدة حساباتهم 30.000 ريال أو أكثر، وإرسال مصادقات إيجابية لعينة عشوائية من المدينين الذين تقع أرصدة حساباتهم بين 10.000 ريال، 30.000 ريال، واستخدام المصادقات السلبية لعينة عشوائية من المدينين الذين تكون أرصدتهم 10.000 ريال أو أقل.
ويتمثل الهدف الرئيسي لاستخدام المعاينة الطبقية في تخفيض أثر التشتت في قيم مفردات المجتمع وبالتالي تخفيض حجم العينة. ويمكن أن تستخدم هذه الطريقة في كل من المعاينة الإحصائية والمعاينة غير الإحصائية. وتعتبر هذه الطريقة مفيدة بصفة خاصة في تخفيض حجم العينة عند استخدام المراجع لطريقة المتوسط (وهي إحدى الطرق التقليدية لتقدير قيمة المجتمع على أساس متوسط قيمة المفردة في العينة). ومن ثم فهي تستخدم أساساً في عينات المراجعة لأغراض اختبارات التحقق من الأرصدة.
وبصفة عامة، فإن استخدام المراجع لإحدى طرق اختيار العينة يتوقف على أهداف المراجعة، وخصائص المجتمع الذي ستسحب منه.
انتهى الجزء الأول :
أخوكم محمود أبو القاسم شليبك
باحث بأكاديمية الدراسات العليا / طرابلس ليبيا .
![]()




رد مع اقتباس

المفضلات