الحوافز الضريبية والشركات الأجنبية

وقد تجدد هذا الجدل مؤخرا بسبب هجرة عدد كبير من الشركات العالمية من بريطانيا وأمريكا ألي دول أخري اصغر حجما واقتصادا ،دول تقدم الإغراءات الضريبية لهذه الشركات الأمر الذي يطرح تساؤلات مهمة حول دور الحوافز الضريبية في جذب الشركات الأجنبية ومعها العديد من فرص العمل والملاذات الضريبية الجديدة للشركات متعددة الجنسيات .

تقرير صحيفة الفايننشال تايمز حول هجرة الشركات أشار ألي إن المنافسة العالمية القوية في استقطاب الشركات متعددة الجنسيات وذكر علي سبيل المثال كيف انتقلت شركة هاليبرتون النفطية الأمريكية العملاقة من هيوستن إلي مدينة دبي ، وهو ما أثار استياء السياسيين الأمريكيين ووصفته السيناتور هيلارى كلينتون بأنه "عار وطني " .

علي الجانب الأخر من الأطلنطي أعلنت شركات بريطانية عن انتقالها إلي ايرلندا لأسباب ضريبية .

ويبدي السياسيون مخاوفهم من خسارة الوظائف وإيرادات الضرائب بانتقال الشركات إلي دول أخري وان كانت علاقة الشركات متعددة الجنسيات بمراكزها الرئيسية قد انخفضت بالفعل بسبب توسعها عالميا واندماجها عبر البحار فوفقا لدراسة مركز الضرائب بجامعة اوكسفورد حوالي 6% من الشركات متعددة الجنسيات انتقلت من مراكزها الرئيسية خلال العشر سنوات الماضية وذلك لأسباب ضريبية .

أسباب هجرة الشركات:
أصبحت المنافسة قوية بين الشركات متعددة الجنسيات وبين الشركات المنافسة التي تدفع ضرائب اقل من دول أخري الأمر الذي يدفع الشركات العالمية للبحث عن ملاذات ضريبية .هذا مع الأخذ في الاعتبار إن المنافسة بين الدول لجذب اكبر قدر من الأعمال التجارية الدولية لا يقتصر علي تعزيز نظم ضريبية أكثر تشجيعا فقط ولكن بتوفير العمالة المتميزة .

ويتوقع بنك يو بي أس الاستثماري "تأكل تدريجي في قدرة الحكومات علي فرض الضرائب "
فتغيير بعض الشركات متعددة الجنسيات لخططها التجارية طبقا للنظم الضريبية معناه المزيد من الضغوط علي الحكومات لتخفيض ضرائب أرباح الشركات .

ويقول تقرير الفايننشال تايمز إن الشركات ستستمر في دفع الضرائب علي المصانع والمبيعات وأي أنشطة أخري في الدول التي تعمل بها ومع ذلك يبدي وزراء المالية مخاوفهم من إن تلجأ الشركات المهاجرة إلي طرق جديدة لتجنب دفع هذه الضرائب .
وهو ما أكدته دراسة أكاديمية نشرت العام الماضي وأظهرت إن المصانع المملوكة لأجانب في أوروبا قد دفعت ضرائب اقل من نصف ما دفعته الشركات المحلية .

ومما يدعو لقلق وزراء المالية أيضا حركية إيرادات الشركات عن ملكيتها الفكرية وتمويل الأعمال وتجنبها دفع ضرائب علي هذه الإيرادات عن طريق إعادة توطين مراكزها الرئيسية في دول أخري فقد أصبحت حوافز ضرائب الملكية الفكرية من قواعد المنافسة في الدول التي تسعي لاستقطاب الشركات الأجنبية وهو السبب في انتقال المقر الأوربي الرئيسي لشركات كرافت الأمريكية للصناعات الغذائية وجوجل وياهو من بريطانيا إلي سويسرا شركات ebay وامازون ومايكروسوفت انتقلت أيضا ألي لوكسمبورج .

وقد حذر بعض المسئولين الأمريكيين في إدارة الضرائب من خطورة تزايد انتقال "رؤوس الأموال الفكرية" خاصة الصناعات الدوائية والتكنولوجية ومعها أرباحها الكبيرة .

ومن جانبها تخشي الدول المستقبلة للشركات المهاجرة مثل ايرلندا من اقتراح المفوضية الأوروبية بفرض ضريبة علي أرباح الشركات في أوروبا وهو الاقتراح الذي تدعمه فرنسا أيضا .

في نفس الوقت تحشد الدول العظمي أسلحتها الدفاعية فالولايات المتحدة تقاوم هجرة الملكية الفكرية وألمانيا تعمل علي تفعيل قوانينها الخاصة بانتقال الأصول للشركات الأجنبية ، إما بريطانيا فتعيد النظر من قوانين مكافحة التهرب الضريبي .

ولكن المشكلة أن تشديد النظم الضريبية يزيد من أعباء الشركات وقد يعرضها للازدواج الضريبي وخوفا من هروب الشركات الأجنبية دعا السياسيون البريطانيون لفرض حد ادني للضرائب علي أرباح الشركات متعددة الجنسيات في بريطانيا .

وحتي ألان كان تركيز الحكومة البريطانية علي وضع نظام ضريبي يجذب الشركات متعددة الجنسيات وذلك من خلال إعفاء الإرباح الأجنبية من الضرائب ، وهو أجراء كان من الممكن إن يحول دون هجرة الشركات إذا لم يكن هناك قوانين مشددة للتهرب الضريبي وقد وعدت الحكومة البريطانية بمزيد من التخفيضات بالنسبة لضرائب الشركات بالرغم مما سبق لا يستطيع احد أن يؤكد أو يتنبأ باستمرار موجة هجرة الشركات فهناك دائما عوامل أخري مهمة تحفز رجال الأعمال والشركات للبقاء في مراكزها الرئيسية كما هي أو الانتقال لملاذات جديدة للأعمال .