مدخل مقترح لتقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال في ظل إطار حوكمة الشركات
( رسالة مقدمة للحصول على درجة دكتوراه الفلسفة في المحاسبة )
مقدم من الباحث / عاطف محمود أحمد هليل
مراقب بالجهاز المركزي للمحاسبات



مقدمة :

تعد المراجعة الداخلية إحدى ركائز ومقومات إطار حوكمة الشركات وبذلك فقد أصبح تطوير ورفع كفاءة الأداء المهني للمراجعة الداخلية من الدعائم الأساسية للتطبيق الكفء لإطار حوكمة الشركات بمنشآت الأعمال .

ويساهم نموذج تقييم الأداء المتوازن بشكل إيجابي في مجال تحسين وتفعيل التزام منشآت الأعمال بإطار حوكمة الشركات ، وذلك من خلال المحاور التي يغطيها هذا النموذج ، سواء من ناحية الجانب المالي لأداء إدارات المراجعة الداخلية أو درجة رضاء المستفيدين ( عملاء ) إدارات المراجعة الداخلية ، أو عمليات التشغيل الداخلي لإدارات المراجعة الداخلية أو النمو والتعلم والإبداع والرضاء الوظيفي الذي يحققه أعضاء إدارة المراجعة الداخلية .

ويهدف هذا البحث إلى تقديم مقترح لتحسين الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال في ظل إطار حوكمة الشركات .

ويقوم المدخل المقترح على المحاور التالية :

أولاً : أهداف مدخل تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال .

ثانياً : ضوابط مدخل تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال .

ثالثاً : التأهيل العلمي والعملي للمراجع الداخلي .

رابعاً : الهندسة العكسية لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال .

خامساً : الاتجاه المتنامي نحو استخدام القياس المرجعي في تقييم أداء إدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال .

سادساً : تطوير دور المراجع الداخلي تجاه القضايا التالية :

  • مسئولية المراجع الداخلي عن مراجعة الأداء البيئي لمنشآت الأعمال .
  • دور المراجع الداخلي في فحص وتقييم جودة أخلاقيات أعمال المنشأة .
  • مسئولية المراجع الداخلي تجاه فحص وتقييم جودة أداء إدارة علاقات المنشأة .

سابعاً : نتائج وتوصيات البحث .

وسيتناول الباحث تلك المحاور كما يلي :

أولاً : أهداف مدخل تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال :

يهدف المدخل المقترح إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- التصدي لمواجهة الفساد المالي ، والممارسات المنحرفة لبعض عناصر الإدارات العليا لمنشآت الأعمال .
2- إرساء وتدعيم مقومات الإفصاح والشفافية والقابلية للمحاسبة عن المسئولية البيئية .
3- الارتقاء بمستوى الأداء المهني لمهنة المراجعة الداخلية حتى تستطيع القيام بدورها المحوري في مجال التطبيق الفعال لحوكمة الشركات .
4- العمل على إرساء نظام لتقييم الأداء المتوازن للمراجع الداخلي ، من شأنه تدعيم مدخل القيمة المضافة ودعم التزام منشآت الأعمال بإطار حوكمة الشركات .
5- زيادة درجة الحماية لحقوق أصحاب المصالح بمنشآت الأعمال عن طريق التحكم في الأخطار المحيطة بالمنشآت والأخطار المستقبلية المتوقعة .
6- التأكيد على ضرورة الاهتمام بأصحاب المصالح سواء من لهم صلة مباشرة أو غير مباشرة بالمنشآت وكذلك أهمية المسئولية الاجتماعية للمنشآت ، والتي لا تهتم فقط بتدعيم مكانة وربحية المنشاة ولكنها تهتم كذلك بتطور الصناعة واستقرار الاقتصاد وتقدم ونمو المجتمع ككل .
7- تجنب حدوث مشاكل محاسبية ومالية بما يعمل على تدعيم واستقرار نشاط المنشآت العاملة بالاقتصاد القومي وبما يساعد في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي .
8- العمل على إرساء قاعدة لإدارة وتداول المعلومات المالية داخل منشآت الأعمال بما يضمن الارتقاء بمستوى التزام المنشآت بمقومات إطار حوكمة الشركات .
9- الارتقاء بدرجة التزام المراجع الداخلي بمعايير الأداء المهني الصادرة عن المعهد الأمريكي للمراجعين الداخليين ( ila ) ومعايير السلوك الأخلاقي .
10- كفاءة استخدام الموارد وتعظيم قيمة المنشأة ودعم موقفها التنافسي بما يمكنها من جذب مصادر تمويل محلية وعالمية للتوسع والنمو مما يجعلها قادرة على خلق فرص عمل جديدة الأمر الذي يترتب عليه تحقيق الكفاءة والتنمية الاقتصادية المطلوبة .
11- محاربة الفساد الداخلي بالمنشآت وعدم السماح بوجود الفساد الداخلي بالمنشآت وعدم السماح بوجوده أو باستمراره وتدنيه إلى أقل حد ممكن .
12- تقليل الخطأ إلى أدنى قدر ممكن بل واستخدام النظام الوقائي الذي يمنع حدوث هذه الأخطاء وبالتالي تجنيب المنشآت تكاليف وأعباء هذا الحدوث .

ويضيف الباحث إلى ما سبق :
( أ ) محاربة الانحرافات وعدم السماح باستمرارها ، خاصة تلك التي يشكل وجودها تهديداً للمصالح أو استمرارها يصعب معه تحقيق نتائج جيدة للأعمال .
( ب ) تحقيق وضمان النزاهة والحيدة والاستقامة لكل العاملين بالمنشآت بدءاً من مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين إلى أدنى عامل بها .
( ج ) إرساء نظام متكامل لأركان وسبقل تفعيل ونجاح إطار حوكمة الشركات وتحويله من مجرد إطار فلسفي إلى واقع عملي تلعب فيه المنشآت دوراً حيوياً .

ثانياً : ضوابط مدخل نموذج تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال :

يتضح الدور الذي يقوم به نموذج تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية من خلال كونه نظاماً إدارياً متكاملاً يسعى نحو ضمان التزام إدارة المراجعة الداخلية بأداء واجبات مسئولياتها وكونه بمثابة نظاماً للتغذية الرقابية للمستقبل يتضمن مقاييس لكل من مخرجات ومحركات أداء إدراة المراجعة الداخلية وتحديد المهام والواجبات اللازمة لتدعيم كل محرك من محركات الأداء التي تم إرساؤها والاتفاق عليها ، ومراجعة وفحص كافة مراحل وأنشطة المراجعة الداخلية .

حيث أنه من الضروري بناء إطار لنموذج تقييم الأداء المتوازن لأداء إدارات المراجعة الداخلية بحيث يقوم هذا الإطار على أساس تقييم أداء تلك الإدارات وفقاً لمدى تحقيقها لرسالتها الأساسية وأهدافها الاستراتيجية ومدى مساهمة ذلك في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنشأة كوحدة متكاملة وذلك من منظور شامل وليس جزئياً وبحيث يرتكز هذا التقييم على مؤشرات تقييم الأداء التي ترتبط بشكل مباشر بالمحركات الاستراتيجية للقيمة المضافة لإدارة المراجعة الداخلية وذلك في سياق الاستراتيجية العامة للمنشأة .

ويرى الباحث في هذا الإطار ضرورة إضافة محور التقييم الأخلاقي لأعضاء إدارة المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال إلى المحاور الأربعة الخاصة بتقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية حيث يمثل هذا المحور ركناً أساسياً في إطار نجاح إدارات المراجعة الداخلية في تقديم مستوى متميز من الأداء المهني في إطار أخلاقي حيث أن العمل المهني للمراجعة الداخلية بوجه خاص يحتاج إلى ضرورة ارتكازه على مثل هذا المحور وخاصة إذا ما روعى في بنائه وتطويره الالتزام بمبادىء السلوك الأخلاقي المستمدة من الشريعة الإسلامية وبالتحديد إذا ما روعى في إرسائه مبدأ أو وازع مراقبة الله عز وجل وهو ما يعرف لدى الاتجاهات الغربية بمحور الرقابة الذاتية حيث يرى الباحث أن مثل هذا البناء لا يقتصر دوره فقط على دعم الدور الهام لمهنة المراجعة الداخلية في نجاح إطار حوكمة الشركات بل إن هذا المحور يمثل جوهر نجاح إطار حوكمة الشركات بما يتضمنه من إفصاح وشفافية .

ويعد ارتكاز نموذج تقييم الأداء المتوازن لأداء إدارات المراجعة الداخلية على الجانب الإنساني من خلال الاهتمام بالجانب المعنوي للمراجعين الداخليين من الأهمية بمكان حيث أن النموذج الحالي يقوم على أساس التركيز على المتغيرات الخارجية لتنمية الدوافع لدى أعضاء إدارة المراجعة الداخلية .

كما أن البناء السليم لنموذج التقييم المتوازن للأداء الهادف إلى تنمية ولاء وانتماء المراجعين الداخليين إلى منشآتهم يقوم على أساس تنمية الولاء النابع من خلال أولئك المراجعين للسعي نحو تحقيق كل استراتيجيات إدارئهم واستراتيجيات منشآتهم وليس الولاء النابع من متغيرات خارجية .

ويمكن بناء نموذج لتقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال من خلال مجموعة من الخطوات بياناتها كما يلي :

  • تحديد رؤية واستراتيجية وأهداف إدارة المراجعة الداخلية .
  • تحديد الإطار الكامل والتفصيلي للأهداف الاستراتيجية لإداةر المراجعة الداخلية .
  • تحديد وحدات الأداء الاستراتيجي لإدارة المراجعة الداخلية .
  • إعلام كافة أفراد إدارة المراجعة الداخلية بالاستراتيجية والأهداف ومقاييس الأداء إيذاناً بالبدء في العمل وفقاً للاستراتيجية المعتمدة .
  • المراجعة الدولية لنموذج تقييم الأداء المتوازن والمراجعة السنوية لاستراتيجية إدارة المراجعة الداخلية .
  • تقييم أداء إدارة المراجعة الداخلية عن الفترة الماضية والتعرف على الخطوط العريضة للصورة المستقبلية لها .

ثالثاً : التأهيل العلمي والعملي للمراجع الداخلي :

يعد التأهيل من أهم مقومات نجاح أي عمل بصفة عامة والمراجعة بصفة خاصة ، حيث أصبحت تمارس من خلال تطبيق مجموعة من الأساليب العلمية والفنية ومن ثم يصعب تطبيقها بدون توافر هذا التأهيل .

ويرى الباحث أن قضية التأهيل العلمي والعملي للمراجع الداخلي ذات جوانب متعددة ومتداخلة تشمل : التعليم الجامعي ، التدريب العملي والتعليم والتدريب المستمر وذك كما يلي :

أ- التعليم التجاري الجامعي :

تعد مرحلة التعليم الجامعي بداية توافر المعلومات للمراجع الداخلي ولقد فطنت الولايات المتحدة الأمريكية إلى هذه الحقيقة فاهتمت بالمراجعة الداخلية في تعليمها الجامعي مثلما اهتمت بالتنظيم المهني العالمي لها .

حيث إنه من الضروري قيام أقسام المحاسبة بتطبيق منظور إدارة الجودة الشاملة مع ضرورة تحول كافة برامج التعليم المحاسبي بالمرحلة الجامعية الأولى لنظام الساعات المعتمدة وإعادة النظر في ديناميكية التخصص في المراحل الجامعية الأولى للتعليم المحاسبي ، بحيث يتم صقل وتنمية الطلاب بالقدرات والمهارات المهنية الحديثة وبالمداخل اللازمة لاكتمال تكوينهم العلمي وبما يتناسب مع التطورات المهنية المطلوبة من ممتهني المراجعة الداخلية .

ويجب تطوير المقررات الدراسية الموجهة للطلاب في تلك المرحلة بما يساعدهم على الانخراط في سلك المهنة بقدرات تؤهلهم للأداء المهني الحديث وبما يساعدهم على اكتساب القدرات والمهارات المهنية اللازمة لاتباع مدخل تقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية وذلك مثل مهارات التفكير المنطقي التحليلي مهارات التفكير الإبداعي ، مهارات القدرة على تفهم طبيعة الأطراف الخاضعين للمراجعة المفاهيم والمبادىء والأساليب والتقنيات الحديثة في مجال الرقابة الداخلية .

حيث أن الإلمام بأنواع المخاطر وطرق تقديرها وكيفية مواجهتها والقدرة على إعداد وتوصيل تقارير نتائج المراجعة الداخلية إلى المستفيدين من خدماتها بشتى أساليب التوصيل والعرض الحديثة ومهارات استخدام التقنيات الحديثة في مجال مهنة المراجعة الداخلية ومهارات المراجعة الداخلية ومهارات المراجعة الداخلية لأنظمة المعلومات الالكترونية وقواعد السلوك الأخلاقي للمهنة .

ب- التدريب العملي :

يعد التدريب العملي من المقومات الضرورية لصقل وتنمية مهارات المراجع الداخلي وأن ما فعله مجمع المراجعين الداخليين الأمريكي منذ عام 1972 من الربط بين عضوية المجمع والتأهيل العلمي والعملي للمراجع وذلك من خلال عقد الامتحانات التأهيلية لمن يريد أن يحصل على شهادة مراجع داخلي قانوني وذلك أسوة بمجمع المحاسبين القانونيين الأمريكي ( aicpa ) يعد مدخلاً مناسباً لإجبار المراجعين الداخليين على الاهتمام بتأهيلهم العلمي والعملي .

ويرى الباحث ضرورة إنشاء هيئة علمية او مهنية للمراجعين الداخليين في مصر وذلك من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية والمسئولين عن تنظيم آليات مزاولة المهنة في مصر بإنشاء سجل للمراجعين الداخليين القانونيين وآخر للمراجعين الداخليين تحت التمرين على أن يكون تنظيم ذلك من قبل الهيئة العلمية أو المهنية للمراجعين الداخليين وذلك على غرار مجمع المراجعين الداخليين الأمريكي بما يضمن الارتقاء بمستوى الأداء المهني للمراجعين الداخليين بدءاً من مرحلة التحاق الخريجين بالعمل المهني كمراجع داخلي تحت التمرين .

ج- التعليم والتدريب المستمر :

لقد بات التعليم والتدريب المستمر من الركائز الأساسية لأداء كفء وناجح للمراجعين الداخليين بمنشآت الأعمال ذلك أن مبدأ التعليم المهني المستمر أصبح – بوجه عام – أحد محاور كفاءة الأداء المهني في شتى المجالات البشرية باختلاف أنواعها وتخصصاتها كما أنه يعتبر بالنسبة للمراجعين الداخليين من الأمور الجوهرية التي يمكن التعويل عليها إلى حد كبير فيما يتعلق بتنمية مهارات المراجعين الداخليين وإكسابهم المعارف والخبرات اللازمة سواء في مجال الإلمام بطبيعة نشاط المنشأة وطبيعة النشاط الاقتصادي الذي تنتمي إليه أو في مجال تزويدهم بالمهارات والمعارف اللزمة للإلمام بأسس محاور المراجعة على أساس مخاطر نشاط المنشأة ، وكذلك الإلمام بطبيعة ونوعية تلك المخاطر في الواقع العملي وسبيل السيطرة على تلك المخاطر وتقييم أداء إدارات المراجعة الداخلية باستخدام مدخل التقييم المتوازن للأداء .

ويرى الباحث ضرورة تشجيع إدارات المنشآت المختلفة للمراجعين الداخليين بها على التحاقهم بالدراسات العليا في الجامعات للحصول على الدراسات المتخصصة في المجالات المختلفة وحضور المؤتمرات والندوات العلمية والبرامج التدريبية والاشتراك في عضوية المجامع المهنية والجمعيات العلمية المتخصصة .

رابعاً : الهندسة العكسية لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال :

أصبحت الحاجة ملحة إلى ضرورة إجراء الهندس العكسية ( إعادة الهندسة ) لإدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال المختلفة بما يضمن توفير الاستقلال المطلوب للمراجعين الداخليين ، من خلال إلزام تلك المنشآت بجعل التبعية التنظيمية لإدارات المراجعة الداخلية مباشرة إلى لجان المراجعة وليس إلى الإدارة المالية ويكون قرار تعيين مدير إدارة المراجعة الداخلية عن سلطة لجان المراجعة وذلك وفقاً لاشتراطات الهيئة المهنية للمراجعة الداخلية .

ويرى الباحث أن يكون مصدر إمداد إدارات المراجعة الداخلية بالقوى البشرية هو سجلات المراجعين الداخليين بالهيئة المهنية بحيث يكون هناك تنسيق باستمرار بين لجان المراجعة ومديري إدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال وبين لجنة سجلات المراجعين الداخليين بالهيئة المهنية المسئولة ويؤكد الباحث على ضرورة إرساء السياسات الكفيلة بدعم واستقرار المستوى المهني لأفراد إدارة المراجعة الداخلية وذلك من خلال الامتناع عن النظر إلى إدارات المراجعة الداخلية على أنها معبر أو مقر وظيفي مؤقت يمر بها بعض المحاسبين بالمنشأة أو أنها مقر عقابي يوجه إليه العاملون المطلوب توقيع شىء من الجزاءات الوظيفية عليهم على أن يتم نقلهم منها مرة اخرى بعد انقضاء مدة عقوبتهم حيث تمثل هذه السياسات الإدارية أحد جوانب التطبيق العملي ، بالكثير من منشآت الأعمال ولا يخفى ما لمثل هذه السياسات الإدارية من آثار سلبية خطيرة على درجة كفاءة الأدالاء المهني لأعضاء إدارة المراجعة الداخلية ومن ثم لإدارة المنشاة ككل .

حيث إن ذلك سيكون من شأنه قيام لجان المراجعة بدورها الفعال في مجال الإشراف على تطوير وتنمية إدارات المراجعة الداخلية والتحقق من استقلالية وكفاءة المراجعين الداخليين من خلال الإشراف على محاور تخطيط وتنفيذ أعمال إدارة المراجعة الداخلية ومراجعة برنامجها وتقييم نتائج أدائها ومراجعة مقترحاتها وملاحظاتها على كل من : نظام الرقابة الداخلية وأنشطة المنشأة وذلك من خلال الاجتماعات الدورية المنتظمة التي تعقدها اللجنة مع مدير إدارة المراجعة الداخلية .

كما أنه من الضروري تنسيق الخطوط والعلاقات التنظيمية بين إدارات المراجعة الداخلية وبين إدارات التدريب والتطوير بمنشآت الأعمال بحيث تضطلع إدارات المراجعة الداخلية بالقيام بانتقاء المحاور التدريبية المطلوبة لإدارات المنشأة المختلفة بهدف تحديد مواطن الضعف والقصور ومعالجتها وكذا مواطن القوة وتنميتها أو الارتقاء بمستوى أداء بعض الإدارات من خلال إمدادها بالمحاور التدريبية لأحدث الأساليب والتقنيات الفنية التي تمكنها من تطوير مستويات الأداء أو ترشيد التكاليف أو فتح مجالات ربحية جديدة للمنشأة .

ويؤكد الباحث على ضرورة قيام إدارات المراجعة الداخلية بتقديم الاستشارات والبرامج التدريبية التي تساعد إدارات المنشآت على إدارة المخاطر بكفاءة وكذلك المشاركة في بناء وتطوير قاعدة إدارية وتداول المعلومات المالية داخل تلك المنشآت بين إدارات المراجعة الداخلية وبين كافة الكوادر المحاسبية والإدارات المالية بمنشآت الأعمال بما يحقق مستوى متقدم من الالتزام بإطار حوكمة الشركات .

خامساً : الاتجاه المتنامي نحو استخدام القياس المرجعي في تقييم أداء إدارات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال :

يعد تحديد أعلى مقاييس أو معايير للتفوق في كل من المنتجات والخدمات جوهر عملية القياس المرجعي ويطلق عليها بصفة عامة " أفضل الممارسات أو أفضل أداة " كما يعتبر القياس المرجعي أساساً أداء للتحسين الذي يتحقق من خلال المقارنة مع المنشآت الأخرى التي تعتبر الأفضل في هذا المجال وتقوم فلسفة القياس المرجعي على أساس ضرورة أن يكون الفرد على الإدراك والتعرف على أوجه قصوره أو ضعفه والاعتراف بأن هناك البعض الذي يمكنه القيام بأداء أفضل منه في العمل وأن يتعلم كيفية هذا الأداء ثم يتولى تنفيذه في عمله .
كما أن القياس المرجعي لا يمكن أن يتم القيام به أو تنفيذه في عزلة بل يجب أن يتوافق مع أهداف المنشأة ويساهم في تحقيق الأهداف العامة للمنشأة حتى يكون وسيلة وأداة ذات فائدة كما يعتبر القياس المرجعي بمثابة عملية تؤدي إلى تيسير عملية التعلم والفهم للمنشأة وعملياتها بما يكمنها من تحديد العمليات الرئيسية التي تحتاج إلى التحسين والبحث عن الحلول الملائمة والقابلة للتطبيق ممن هم أفضل في الفئة أو المجموعة وذلك من أجل تحسين الأداء والقدرة الإنتاجية للمنشأة .

ويقترح الباحث استخدام أسلوب القياس المرجعي ( المقارن ) كأداة من أدوات تحسين وتطوير خدمات المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال من خلال الإجابة على الأسئلة التالية :

  • أين نحن بالنسبة للآخرين ؟
  • ما هي مجالات التحسين المرغوبة ؟
  • ما هي أفضل المنشآت التي يمكن مقارنة إدارات المراجعة الداخلية بها مع منشآتنا ؟

ويرى أحد الكتاب أن القياس المرجعي هو البحث باستمرار عن أفضل أساليب الأداء المطبقة في المنشآت الأخرى كما تتضمن عملية القياس المرجعي شيئين اثنين هما : اقتراح الأهداف اعتماداً على المعايير الخارجية ومعايير الأهداف والتعلم من الآخرين كما يرى نفس الكاتب أن القياس المرجعي يقوم على أساس مقارنة المنشآت بمنشأة أخرى في ميادين معينة من اجل التعلم منها والتفوق عليها في الميدان أو الميادين محل المقارنة عن طريق تحسين وتطوير الأداء .

ويؤكد الباحث على أن استخدام أسلوب القياس المرجعي ( المقارن ) بإدارات المراجعة الداخلية يؤدي إلى خلق قيمة للمنشأة وذلك من خلال : التركيز على تحديد فجوة الأداء أي الفروق الجوهرية بين أداء إدارة المراجعة الداخلية بالمنشأة وأداء تلك الإدارات بالمنشآت الأخرى المنافسة لها .

  • خلق الدافع لدى العاملين بإدارة المراجعة الداخلية نحو خوض مجالات الابتكار والتطوير .
  • تحديد الأفكار الجديدة في مجال المراجعة الداخلية والمطبقة بالمشآت الأخرى مع تحديد إمكانية تطبيقها .
  • وضع الأفكار والتطورات المدروسة أو المتفق عليها موضع التنفيذ للحصول على أداء أفضل للمراجعة الداخلية واتخاذ قرارات رشيدة .

سادساً : تطوير دور المراجع الداخلي تجاه القضايا التالية :

شهدت المراجعة الداخلية تطوراً كبيراً خلال العقدين الأخيرين حيث أصبحت تقوم بمراجعة كافة أوجه أنشطة المنشأة وقد تطلبت هذه التطورات في وظيفة المراجعة الداخلية ضرورة إعادة تأهيل المراجع الداخلي علمياً وعملياً حتى يستطيع القيام بالدور الجديد للمراجعة الداخلية كما أدت هذه التطورات إلى ضرورة أن يكون لدى المراجع الداخلي فهم لطبيعة أنشطة المنشأة التي ينتمي إليها حتى يتمكن من فحص وتقييم هذه الأنشطة الأمر الذي ترتب عليه تطوير دور المراجع الداخلي بمنشآت الأعمال تجاه القضايا التالية :

  • مسئولية المراجع الداخلي عن مراجعة الأداء البيئي لمنشآت الأعمال .
  • دور المراجع الداخلي في فحص وتقييم جودة أخلاقيات أعمال المنشاة .
  • مسئولية المراجع الداخلي تجاه فحص وتقييم جودة أداء إدارة علاقات المنشأة .

وسيتناول الباحث هذه القضايا كما يلي :

أ- مسئولية المراجع الداخلي عن مراجعة الأداء البيئي لمنشآت الأعمال :

تعد المراجعة البيئية جزء من نظام إدارة المنشأة حيث يتم من خلالها أو بواسطتها تحديد ما إذا كانت نظم الرقابة البيئية الخاصة بالمنشأة كافية وتحقق الالتزام بالمتطلبات والسياسات الداخلية .

ويرى الباحث أن المنشآت أصبحت بحاجة إلى أدوات تمكنها من إدارة ما تتعرض له من مخاطر والسيطرة عليها حيث تعتبر المراجعة البيئية إحدى الأدوات المناسبة وبالتالي فإن المراجعة البيئية تعني رقابة وتنفيذ البرامج والتشريعات والقوانين واللوائح والقرارات البيئية .

دوافع المراجعة البيئية في ظل إطار حوكمة الشركات :
هناك عدة أسباب أدت إلى حتمية مراجعة الأداء البيئي بمنشآت الأعمال منها ما يلي :

  1. تجنيب المنشآت مخاطر التعرض لعقوبات وجزاءات قوانين وتشريعات حماية البيئة حيث يعد ذلك أحد الدوافع نحو الاهتمام بالمراجعة البيئية .
  2. تلافي الضغوط المتزايدة من جماعات حماية البيئة .
  3. زيادة الوعي البيئي لدى العملاء والمستثمرين ومستخدمي القوائم المالية فقد أصبح هناك طلب من أصحاب المصالح بالمنشأة على معلومات عن الأداء البيئي لتلك المنشآت حيث أن زيادة الالتزامات البيئية قد تؤدي إلى تخفيض الأرباح المستقبلية ومن ثم التأثير على الوضع المالي للمنشأة .
  4. الحد من مشاكل التلوث البيئي حيث تعد مشكلة التلوث البيئي من أبرز المتغيرات التي أدت إلى الاهتمام بمراجعة الأداء البيئي .
  5. أصبح من الضروري تبني منشآت الأعمال المواصفات العالمية لنظم الأداء البيئي .
  6. تحسين القرارات الإدارية حيث أنه كلما زادت درجة شمول المعلومات تم التوصل إلى قرارات أفضل والمراجعة البيئية الداخلية تتميز بأنها تولد بيانات كثيرة تعزز من المعلومات التي على أساسها تتخذ الإدارة قراراتها الرشيدة .

ويرى البعض ويتفق معهم الباحث أن هناك دوافع داخلية نحو مراجعة الأداء البيئي وهي :


  1. سعى المنشآت نحو الحفاظ على الصورة الطيبة أمام المستهلكين والمجتمع ككل .
  2. حاجة المنشآت إلى التعرف على الأضرار والمخاطر البيئية والحد منها أو احتوائها .
  3. قلق المنشآت من عدم الالتزام بالقوانين واللوائح .
  4. إن موضوعات البيئة يجب أن يتم إدارتها مثل الموضوعات المالية من حيث التنظيم والمراجعة المستمرة من أجل التحسين والجودة .

ويؤكد الباحث على أن حماية البيئة والالتزام بالقوانين البيئية وحصول منشآت الأعمال على شهادات الجودة تعد من أهم مجالات المراجعة الداخلية ومن المجالات المستجدة والتي تعني في ذات الوقت الإدارة الرشيدة لمنشآت الأعمال .

ب- دور المراجع الداخلي في فحص وتقييم جودة أخلاقيات أعمال المنشأة :

لا يوجد اتفاق عام بشأن مصطلح أخلاقيات المنشأة ولكن يرى أحد الباحثين أنها تشير إلى سلوك المنشأة في شكل قيم ومعتقدات اجتماعية راسخة ومعترف بها مصدرها غالباً العقيدة والتقاليد والأعراف والتعاليم المتوارثة والقوانين الملزمة .

وتحديد معايير أخلاقيات المنشأة المدى المقبول والمسموح به للعاملين بالمنشأة والذي يجب أن يعملوا في حدوده وبدون انحرافات عنه وتركز أخلاقيات المنشأة عادة على جوانب الأمانة ، العدالة ، الاستقامة ، المصداقية ، والشرعية لكل ما تقوم به المنشأة من أعمال والصلة المشتركة بين جميع جوانب هذه الأخلاقيات تتمثل في سلامة وصحة الأعمال التي تقوم بها المنشأة .

ويرى الباحث أنه رغم وجود معايير لتقييم سلامة وصحة أخلاقيات أعمال المنشأة والمعمول بها حالياً إلى حد كبير وذلك مثل : التزام المنشأة بالمعايير المحاسبية المتعارف عليها ، العلاقات مع المديرين ومعايير الصحة والأمان إلا أن هذه القيم تعتبر جزءاً حيوياً من الحاجات الاجتماعية المتنامية لمديري المنشآت والعاملين بها والمجتمع حيث تزايد الاهتمام بها حديثاً باعتبارها أحد السبل الهامة لعلاج مخاطر المنشأة الأساسية وتفعيل نظام المراجعة الداخلية ، كما أن صياغتها في صورة دليل رسمي لقواعد الأخلاق يساهم بشكل فعال في تحسين مستوى التزام منشآت الأعمال بإطار حوكمة الشركات .

ويعد فحص المعايير الأخلاقية للمنشاة عنصراً أساسياً للبيئة الفعالة للرقابة الداخلية وأن وظيفة المراجعة الداخلية في هذا المجال هي تأكيد على وجود المعايير الأخلاقية الضرورية والملائمة بالمنشأة مع التطبيق الفعلي لها ، وأن نتائج التطبيق ملائمة أيضاً حيث يعد وجود معايير أخلاقية فعالة احد السبل الحيوية لعلاج المخاطر الأساسية كما أن قيام إدارة المراجعة الداخلية بدورها لبيان مدى الالتزام بهذه المعايير يعد أداة لتحسين برنامج إدارة مخاطر المنشأة بصورة سليمة .

ج- مسئولية المراجع الداخلي تجاه فحص وتقييم جودة أداء إدارة علاقات المنشأة :

تعد المراجعة الداخلية الأداة الداخلية الفعالة للتأكد من مدى الالتزام بالإجراءات والتعليمات التي تساعد في تحقيق الشفافية المنشودة والتي هي أحد أهم مبادىء حوكمة الشركات لذا يجب على إدارة المنشأة التي ترغب في التطبيق الفعال لفلسفة الجودة الشاملة ضرورة الاهتمام بالإدارة الفعالة لعلاقات المنشأة ومن ثم فقد أثارت أهمية هذا المجال اهتمام أدب المراجعة الداخلية والممارسين لها نحو مدى إمكانية توسيع نطاق مسئولية المراجع الداخلي وتطوير دوره الذي يؤديه للمنشأة بافتراض أن هذا النشاط قادر على التقرير عن النواحي السلوكية المختلفة للعناصر الإنسانية بالمنشأة بالأسلوب الذي يساعد إداة المنشأة في توجيه السلوك والتنبؤ باتجاهاته لتحقيق أهداف المنشأة .

ويؤكد الباحث على أن المراجعة الداخلية تشجع على التعاون بين أفراد المنشأة كما تعمل على التنسيق بين إدارات المنشاة وأقسامها المختلفة والتغلب على مشكلة الاستثنار بالمعلومات الخاصة لتحقيق الإدارات والأقسام مصالح فردية لها ( مشكلة التعظيم الجزئي للأهداف ) ، بمعنى آخر أن المراجعة الداخلية أصبحت وسيلة لمواجهة التعارض بين القيم الفردية والقيم الجماعية والعمل على تحقيق أكبر عائد ذو منفعة جماعية وذلك من خلال إدارة علاقات المنشأة باعتبارها من المجالات الحديثة للأداء الإداري الشامل وأحد المهام الحديثة التي تزيد من أهمية دور المراجعة الداخلية في البيئة الحديثة .

ويرى أحد الباحثين أن هناك مجموعة من الإرشادات التي تمثل أفضل المقاييس المقترحة لتقييم جودة خدمات المراجعة الداخلية في مجال إدارة علاقات المنشأة وهي :

  • ضرورة تطوير المراجع الداخلي لمهاراته في الاتصال والتعامل مع الآخرين .
  • ضرورة حصول المراجع الداخلي على الدعم والتأييد من المصادر الرئيسية بالمنشأة .
  • أن يكون المراجع الداخلي حريصاً على المحافظة على الثقة بين أفراد المنشأة وتحسينها .

ويؤكد الباحث على أن إقامة علاقة فعالة للتعاون مع إدارة المراجعة الداخلية يعد تحدياً جديداً للمراجع الداخلي ، يهدف إلى أن يعمل كل من المراجع الداخلي والخاضع للمراجعة والمستفيد منها معاً للتحسين المستمر لظروف العمل في ظل علاقات طيبة ، تؤدي إلى تحسين نواتج أعمالهم مع احتفاظ المراجع الداخلي بموضوعيته واستقلاليته .

سابعاً : النتائج والتوصيات :

( أ ) نتائج البحث :

  1. أن استخدام أسلوب القياس المرجعي ( المقارن ) بإدارات المراجعة الداخلية نحو خوض مجالات الابتكار والتطوير .
  2. أن حماية البيئة والالتزام بالقوانين البيئية وحصول منشآت الأعمال على شهادات الجودة تعد من أهم مجالات المراجعة الداخلية ومن المجالات المستجدة والتي تعني في ذات الوقت الإدارة الرشيدة لمنشآت الأعمال .
  3. إن وجود معايير أخلاقية فعالة يمثل أحد السبل الحيوية لعلاج المخاطر الأساسية كما أن قيام إدارة المراجعة الداخلية بدورها لبيان مدى الالتزام بهذه المعايير بعد أداة لتحسين برنامج إدارة مخاطر المنشأة بصورة سليمة .
  4. إن إقامة علاقة فعالة للتعاون مع إدارة المراجعة الداخلية يعد تحدياً جديداً للمراجع الداخلي يهدف إلى أن يعمل كل من المراجع الداخلي والخاضع للمراجعة والمستفيد منها معاً للتحسين المستمر لظروف العمل في ظل علاقات طيبة تؤدي إلى تحسين نواتج أعمالهم مع احتفاظ المراجع الداخلي بموضوعيته واستقلاليته .

( ب ) توصيات البحث :

  1. ضرورة إضافة محور التقييم الأخلاقي لأعضاء إدارة المراجعة الداخلية بمنشآت الأعمال إلى المحاور الأربعة الخاصة بتقييم الأداء المتوازن لإدارات المراجعة الداخلية حيث يمثل هذا المحور ركناً أساسياً في إطار نجاح إدارات المراجعة الداخلية في تقديم مستوى متميز من الأداء المهني في إطار أخلاقي وخاصة إذا ما روعى في بنائه وتطويره الالتزام بمبادىء السلوك الأخلاقي المستمدة من الشريعة الإسلامية .
  2. ضرورة تشجيع إدارات المنشآت المختلفة للمراجعين الداخليين بها على التحاقهم بالدراسات العليا في الجامعات للحصول على الدراسات المتخصصة في المجالات المخنلفة وحضور المؤتمرات والندوات العلمية والبرامج التدريبية والاشتارك في عضوية المجامع المهنية والجمعايت العلمية المتخصصة .
  3. ضرورة تطوير المقررات الدراسية الموجهة للطلاب في المرحلة الجامعية بما يساعدهم على الانخراط في سلك المهنة بقدرات تؤهلهم للأداء المهني الحديث .
  4. ضرورة إنشاء هيئة علمية أو مهنية للمراجعين الداخليين في مصر ، وذلك من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية والمسئولين عن تنظيم آليات مزاولة المهنة في مصر .