طبيعة وظيفة الشراء
مفهوم وظيفة الشراء:
يقصد بوظيفة الشراء:
جميع أوجه النشاط اللازمة لتوفير احتياجات المنشأة باختلاف أنواعها مع ضمان تدفقها إلى مواقع الإنتاج والتشغيل بالكمية التي تحتاجها وفي الوقت المناسب وبما يتناسب مع المواصفات المطلوبة وبأقل تكلفة ممكنة ومن مصدر التوريد المناسب
ويضمن توفير هذه الاحتياجات تحقيق استمرارية عمليات الإنتاج والتشغيل بما يمكن من تحقيق أهداف المنظمة بأعلى درجة من الكفاءة في ظل ظروف البيئة المحيطة
وبتحليل مكونات التعريف السابق يتضح ما يلي:
أ-لا تقتصر أنشطة الشراء على مجرد توفير الاحتياجات حيث تمتد هذه الأنشطة لتشمل تغطية كافة الأبعاد المتعلقة بالاحتياجات من حيث الكمية المناسبة بما ينفق مع نوع المنشأة وطبيعة إنتاجها وحجمه وفحص جودة المشتريات للتأكد من صلاحيتها ومطابقتها للشروط قبل استلامها وكذلك البحث عن المورد أو الموردين لاختيار مصدر التوريد المناسب بجانب مسئولية متابعة أوامر التوريد لضمان التسليم في الوقت المناسب مع العمل على توفير الاحتياجات بالتكلفة المناسبة فالأسعار تلعب دورا خطيرا ومؤثرا في هذه التكلفة ويرتبط بذلك تقليل تكاليف أوامر التوريد والاحتفاظ بالمخزون في أدني حد له من خلال التنسيق مع المخازن ويجب مراعاة أن يتم ذلك في ضوء ظروف البيئة الداخلية والخارجية المحيطة بالمنشأة سواء المحلية أو العالمية
ب-تتعدد الأصناف المشتراة حيث تشمل المجموعات التالية:
1-مجموعة المستلزمات السلعية:وتشتمل على الأصناف الآتية:
-المواد الخام
-قطع الغيار والمهمات والأدوات
-الوقود
-مواد التعبئة والتغليف
2-مجموعة الآلات والمعدات والعدد
3-الخدمات
4-السلع:
-تامة الصنع
-نصف مصنوعة
وتختلف الأصناف المشتراة حسب نوع المنشأة المشترية وطبيعة نشاطها
ج-تؤثر كفاءة أداء أنشطة الشراء على كفاية أداء الأنشطة الأخرى للمنظمة وفي مقدمتها الإنتاج فوظيفة الشراء تنفيذيا تعتبر طبقا للتسلسل المنطقي أحد الأنشطة الواجب البدء بها قبيل تسيير عجلة الإنتاج أو التشغيل وإدارة محركاتها فهل يعقل البدء في تنفيذ برامج وخطط الإنتاج أو التشغيل دون إعداد مسبق لمستلزمات الإنتاج بالكميات المطلوبة والنوعيات المحددة وفي التوقيت المناسب بالسعر الملائم ومن المصدر المناسب
ومما لا شك فيه أن أي إخفاق في التخطيط والتنفيذ لهذه الجوانب سوف يؤثر على مؤشرات الأداء الإقتصادى لأنشطة الإنتاج أو التشغيل من ناحية وللمنشأة ككل من ناحية أخرى وذلك من خلال تأثيرها المناظر على أداء الأنشطة الأخرى كالتسويق والتمويل ويتطلب لذلك ضرورة العمل على التنسيق بين نشاط الشراء والأنشطة الأخرى التي يتم أدائها في المنشأة
د-تؤثر البيئة المحيطة داخليا وخارجيا على كفاءة أداء وظيفة الشراء فتوافر أو عدم توافر الإمكانيات لدى المنشأة ووجود أو عدم وجود تنسيق بين وظائف المشروع بما فيها الشراء وندرة أو توافر مستلزمات الإنتاج أو التشغيل وارتفاع أو انخفاض أسعارها ومدى توافر بدائل لها كنتيجة للظروف المحلية مثل قوانين الاستيراد التي تفرضها الدولة للحد من استيراد مستلزمات بعينها أو كنتيجة لظروف البيئة الخارجية كالقواعد المنظمة لحركة التجارة بين الدول كما هو الحال بالنسبة للقواعد التي تفرضها اتفاقية الجات كل هذه الأمور تؤثر على قدرة وظيفة الشراء على توفير الاحتياجات بكافة أبعادها المناسبة
أهمية وظيفة الشراء:
تحظى وظيفة الشراء بأهمية كبيرة في المنشآت على اختلاف أنواعها وأحجامها وطبيعة نشاطها وتتبع هذه الأهمية مما يلي:
1-قيمة الأصناف المشتراة:
ترتفع قيمة العناصر المشتراة حيث تتراوح قيمة هذه العناصر ما بين 30% إلى 60% من إجمالي تكاليف البضاعة المباعة في معظم المنشآت الصناعية وتزيد عن ذلك في المنظمات التجارية ومع ذلك فان الأمر قد يتفاوت من منشأة لأخرى حسب نوعها وطبيعة نشاطها حيث تقل قيمة العناصر المشتراة إلى التكاليف الكلية في المنشآت الخدمية عن الصناعية فتصل نسبتها إلى أقل من 25% بينما تزيد نسبة تكاليف العمل التي تصبح من أكثر البنود تكلفة فبعد الإنشاءات الأولية لا تحتاج منشآت الخدمات إلى شراء مستلزمات بنفس القدر الذي تحتاجه المنشآت الصناعية وفي المنشآت الصناعية يختلف الأمر من صناعة إلى أخرى ففي بعض الصناعات قد تصل تكلفة المواد إلى ما يقرب من 80% من التكلفة الكلية كما في صناعات الأغذية والمنتجات الجلدية وإلى 25% في صناعات تكرير البترول وتقل أيضا النسبة في الصناعات الحرفية التي تعتمد أساسا على عنصر العمل
وفي المنشآت الصناعية تؤثر عوامل عديدة على حجم المنفق على الشراء منها مدى ضخامة الإنتاج واستمراريته ودرجة تعقد المنتج وطول فترة إنتاجه ومدى توافر البدائل
وبالتالي فإن أي تخفيض ولو بنسبة محدودة في قيمة المشتريات سوف يساهم في زيادة أرباح المنشآت بنسبة كبيرة ودفع ذلك بعض الكتاب إلى المطالبة بضرورة النظر إلى إدارة المشتريات في المشروع الصناعي باعتبارها مركزا للربح وليس مركزا للتكاليف كما هو شائع حيث يحول ما يتم توفيره نتيجة لعمليات الشراء الجيدة إلى خانة الربح
ففي عام 1989 أنفق أكبر مائة مشترى 500 بليون دولار وهي تمثل 10% من الأنشطة الاقتصادية في أمريكا وبنظرة إلى حجم المنفق بواسطة بعض الشركات الكبرى على مشترياتها يتضح لنا لماذا أصبح الشراء الفعال هام جدا لتحقيق الربحية:
جنرال موتورز 62 بليون دولار أمريكي
فورد 54 بليون دولار أمريكي
كريزلر 22 بليون دولار أمريكي
IBM 19 بليون دولار أمريكي
جنرال إليكتريك 18 بليون دولار أمريكي
فالكفاءة في الشراء تتيح فرص للوفر الحقيقي وتفادى الخسائر الكبيرة ومن ثم يتحول كل جنيه يتم توفيره إلى جنيه إضافي للأرباح
2-علاقة وظيفة المشتريات بالوظائف الأخرى:
نظرا للعلاقة الوظيفية التي تربط بين وظيفة الشراء وبين الوظائف الأخرى في المنشأة من إنتاج وتسويق وتمويل وتخزين وغيرها فإن استمرارية القيام بهذا النشاط تعني استمرارية دورة التشغيل والأعمال بينما يترتب على الإهمال في أدائه على أسس اقتصادية سليمة مشكلات متعددة لوظائف المشروع المختلفة وهو ما ينعكس بالسلب على أداء هذه الوظائف ومن ثم على مستوى الأداء الكلي للمنظمة فعندما لا يتم التوريد في المواعيد المناسبة أو بالكميات التي تحتاج إليها أقسام الإنتاج يتعطل الإنتاج وقد يتوقف وتزداد تكاليفه وعندما تزيد الكميات المشتراة عن حاجة الأقسام فهذا يعني زيادة في رأس المال المستثمر في المخزون ومن ثم زيادة رأس المال العاطل وارتفاع تكاليف التخزين مع وجود فرصة كبيرة لضياع وتلف وتقادم هذا المخزون وانخفاض أسعاره وعندما لا يتم توفير المواد بالجودة المطلوبة فإن ذلك يؤثر على صورة المنتج النهائي وقد تزداد نتيجة لذلك نسبة الرديء منه كما قد تزداد تكاليف الفحص ونسبة المستبعد من المواد ومن ناحية أخرى فإن سوء جودة المنتج بسبب رداءة المواد تنعكس على أداء نشاط التسويق أو البيع كما أن زيادة التكاليف الكلية بسبب زيادة تكاليف الشراء أو أخطاء الشراء ينعكس على الأداء المالي للمنشأة ككل
3-تأثير أداء وظيفة الشراء على الاقتصاد القومي:
يرجع هذا التأثير إلى أن تكلفة المشتريات تمثل نسبة مرتفعة من ميزانية أي منشأة مشترية بينما تمثل في نفس الوقت نسبة مرتفعة من إيرادات المنشآت الموردة وبالتالي فإن زيادة أو نقص عمليات الشراء يؤثر بشكل كبير على درجة الرواج أو الكساد في الاقتصاد القومي وبالنسبة للشراء الخارجي الذي يتم عن طريق الاستيراد أو الذي يتطلب تحويلات العملة فإنه يمثل عبئا متزايدا على ميزان مدفوعات الدولة والتي تعاني نتيجة لذلك من نقص إيراداتها وعملاتها الصعبة ولمواجهة ذلك يقتضي الأمر حتمية ترشيد نشاط الشراء بالشكل الذي يساعد على تخفيض الأسعار وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد والخامات دون الأضرار بالبيئة المحيطة أو بمستوى الجودة المطلوبة
وظيفة الشراء كنشاط ديناميكي:
مع إنفاق العديد من الشركات الصناعية لنسبة تفوق 65% من إيرادات مبيعاتهم على شراء السلع والخدمات زاد دور وظيفة الشراء وأصبح كما يرى البعض أهم وظيفة وبنظرة لتقييم أهمية وظيفة الشراء خلال هذا القرن نجد أنها كانت في بادىء الأمر وظيفة كتابية بالدرجة الأولي ثم أصبح دورها التقليدي الذي استمر معظم هذا القرن هو الرقابة على المصروفات ولكن مع أواخر هذا القرن أصبح يطلق على دورها "مدير التصنيع الخارجي" بمعنى أنها تشارك في عملية التصنيع وتديره ولكن قبل الشراء لمواجهة العديد من التغيرات التي انعكست عليها من تكنولوجيا المعلومات والتعامل مع الأسواق الخارجية نظرا لحتمية تصدير منتجاتنا إليها أو شراء احتياجاتنا منها وتزايد البعد الإستراتيجي في الإدارة وتطور أساليب التفاوض وغيرها تطلب الأمر ضرورة توافر أفراد مؤهلين وعلى درجة عالية من التعامل مع التغيرات المستمرة والسريعة في بيئة أعمال المشتريات الديناميكية
ومن أهم الأحداث التي أظهرت أهمية الشراء ولفتت نظر الإدارة لهذه الوظيفة خلال هذا القرن فترة ندرة المواد الخام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية مباشرة الأمر الذي دفع العديد من مديري المشتريات إلى التحكم في إنفاقهم بنجاح لمواجهة الأزمة وتلي ذلك أزمة البترول خلال حرب أكتوبر والتي مثلت تحديا كبيرا لأقسام المشتريات نتيجة لندرة المنتجات البترولية آن ذاك وما ارتبط بها من الأنواع المختلفة من البلاستيك والبتروكيماويات وهنا أيضا واجهت أقسام المشتريات هذه الأزمة واستمرت الشركات ونافست بنجاح في ظل ظروف صعبة أخرى وذلك خلال فترة التضخم الكبير في السبعينات وأوائل الثمانيات والتي أدت إلى زيادة حادة في مستويات الأسعار مما تسبب في الزيادة الخرافية في تكاليف المواد الخام وهو الأمر الذي دفع العديد من الشركات إلى البحث عن سبل تخفيض الإنفاق وقد ساعدتهم في ذلك إدارة المشتريات من خلال تطوير إجراءات شراء فعالة ساعدت على تقليل تكاليف المخزون وهو التحدي الأخر الذي واجه إدارة المشتريات نتيجة لهذا التضخم كما بذلت إدارة المشتريات مجهودات في مجالات أخرى غير تخفيض التكاليف مثل إيجاد مصادر توريد جديدة وإيجاد منتجات بديلة والتوصية بتغيير المواصفات بحيث تتيح استخدام مواد أقل تكلفة وندرة هذا بالإضافة إلى إجراء تغيرات في أنماط أوامر الشراء والتسليم وقد ساهمت كل هذه التصرفات في تحقيق إدارة المشتريات لدورها كمراقب للتكاليف مع زيادة النظر لقسم الشراء كمساهم في الأرباح
مكانة وظيفة الشراء في ضوء مفهوم إدارة المواد:
يتضمن توضيح مكانة وظيفة الشراء في ضوء مفهوم إدارة المواد التعرض للنقاط الآتية:
1-التطور التاريخي لإدارة المشتريات:
يرجع ظهور مفهوم إدارة المواد إلى أواخر الخمسينات وأوائل الستينات إلا أن التطبيق العملي لهذا المفهوم بشكل متكامل يرجع إلى عهد قريب نسبيا بداية السبعينات ولقد نشأ هذا المفهوم كمدخل متطور ضمن سلسلة من التطورات الإدارية عامة والتطور في إدارة المشتريات خاصة بهدف العمل على تخفيض تكلفة المواد في جميع مراحل العمل بالمنشأة بما يساعد على تحقيق الأهداف العامة للمنشأة بكفاءة
ونوضح فيما يلي مراحل التطور التي مرت بها إدارة المشتريات ونتج عنها ظهور مفهوم إدارة المواد:
-يشترى كل مدير احتياجات النشاط المسئول عنه
-يقوم رئيس المنظمة أو المدير العام بأنشطة الشراء
-قيام رئيس المنظمة أو المدير العام بأنشطة الشراء
-قيام مدير سلطته استشارية بأنشطة الشراء
-إنشاء إدارة تنفيذية للمشتريات
-ظهور مفهوم إدارة المواد
وفيما يلي توضيح سمات كل مرحلة:
المرحلة الأولي:
تميزت هذه المرحلة بعدم وجود إدارة المشتريات حيث كانت تؤدى أنشطة الشراء بواسطة مديرين مسئولين عن أنشطة أخرى ومن ثم كانت أنشطة الشراء تحتل المرتبة الثانية في اهتماماتهم إذا ما قورنت بأنشطتهم الأصلية
المرحلة الثانية:
تميزت هذه المرحلة بتزايد الاهتمام بأنشطة الشراء دون تخصيص مدير مسئول للقيام بهذه الأنشطة حيث كانت مسئولياتها تدخل ضمن مسئوليات رئيس المنظمة أو المدير العام
المرحلة الثالثة:
خلال هذه المرحلة تم تخصيص مدير أصبح مسئولا عن أنشطة الشراء ولكن سلطته استشارية ومع مرور الوقت أصبح المدير الاستشاري يزاول الأنشطة الشرائية بحيث أخذ شكل المدير التنفيذي الذي له سلطة تنفيذية
المرحلة الرابعة:
تم في هذه المرحلة الاعتراف رسميا بإدارة المشتريات كإدارة تنفيذية مسئولة عن أداء مختلف الأنشطة الشرائية واتخاذ القرارات المتعلقة بشأنها هذا بجانب ما تقدمه من مساعدات استشارية متخصصة فيما يتعلق بالمشكلات ذات العلاقة بأنشطتها والتي تواجه الإدارات الأخرى
المرحلة الخامسة:
وجه الاهتمام في هذه المرحلة نحو تحقيق التنسيق بين أنشطة الشراء والأنشطة الأخرى ذات العلاقة بها مثل نقل ومناولة المواد والفحص والإنتاج وظهر هذا الاهتمام كرد فعل للعديد من التساؤلات التي أثيرت حول مسئولية وظيفة الشراء ومنها هل تنتهي هذه المسئولية بمجرد إصدار أمر الشراء وإذا ما تضمنت مفاوضات الشراء مع المورد تكاليف النقل وطرق التعبئة وتاريخ التوزيع فهل تعتبر إدارة المشتريات مسئولة عن كل هذه الأمور؟ وهل يدخل ضمن مسئولية الشراء الرقابة على نقل واستقبال المواد للتأكد من أن الممول قد التزم بما هو مطلوب منه باعتبار أن تكاليف هذه الأنشطة تؤخذ في الاعتبار عند التفاوض على الأسعار؟وأيضا هل يؤدى اهتمام إدارة المشتريات بكميات أوامر الشراء ومسئوليات التخزين إلى تداخلها مع أنشطة الرقابة على المواد وجدولة الإنتاج؟
ولقد دفعت هذه الاعتبارات العديد من الشركات لاختيار مفهوم أوسع من الشراء لأنشطة تدبير الاحتياجات من المواد وهو المفهوم المعروف باسم "إدارة المواد" والذي يمثل تطبيقا لمدخل النظم في الإدارة
3-تعريف إدارة المواد وتوضيح دور وظيفة الشراء فيها:
اختلفت وتنوعت آراء الكتاب حول تعريف إدارة المواد ولذلك فسوف نستعرض بعض هذه التعريفات حسب وجهات النظر المختلفة فمن وجهة النظر الإدارية تعرف هذه الإدارة بأنها "الإدارة المتكاملة والمسئولة عن التخطيط والحصول على المواد والمنتجات وتوفيرها (شرائها) وتجريبها والتصرف فيها والرقابة عليها بشكل يتحقق معه أفضل استخدام للموارد المتاحة من تسهيلات وأفراد وأموال لخدمة العملاء ضمن الإطار المحدد في الأهداف العامة للمنشأة"
وهناك تعريف آخر لها"بأنها الطرق والمبادىء التي تستخدم في تخطيط وتنظيم وتنسيق ومراقبة وتقويم تدفق المواد من المورد إلى المستخدم النهائي" وينظر البعض إلى مفهوم إدارة المواد باعتباره "العلاج المنظم والمخطط للأشراف على مختلف الأنظمة الفرعية أو عناصر وظائف إدارة المواد الموزعة فيما بين تخطيط الإنتاج والشراء والتخزين والمناولة والشحن والتوزيع وكل الأنشطة الخاصة بتدفق الخامات إلى داخل المنشأة وتدفق الإنتاج التام إلى خارجها"
ومن وجهة النظر الإشرافية تعرف إدارة المواد بأنها"تمثل الرقابة الشاملة والمركزية على كل أنشطة إدارة المواد بواسطة جهاز مركزي مسئول عن ذلك" أما من المنظور الاقتصادي فينظر إليها على "أنها تمثل الرقابة والإشراف على عناصر الإنتاج بدءا حتى المنتجات التامة الصنع بحيث يتم تعظيم استخدام الأفراد والماكينات والأموال لتحقيق أهداف المنشأة"
وهناك التعريف الذي وضعه المجلس القومي الخاص بإدارة نشاط التوزيع المادي بالولايات المتحدة الأمريكية بأن إدارة المواد تمثل "لفظ تستخدمه مؤسسات الأعمال الصناعية والتجارية للتعبير عن الإطار الموسع للأنشطة المرتبطة بتدفق المنتجات التامة الصنع من نهاية خط الإنتاج إلي المستهلك وهي تمثل أحيانا حركة المواد الخام من مصادر الشراء إلى بداية خط الإنتاج"
وبصرف النظر عن الاختلاف بين هذه التعريفات فأنها تظهر أهمية النظر لإدارة المواد على اعتبار "أنها نظام شامل يختص بأداء مجموعة من الأنشطة التي يتولى مسئوليتها مدير واحد يقوم بتخطيطها وتنظيمها ومتابعتها ورقابتها" وتشمل هذه الأنشطة كل الأنشطة التي يتم من خلالها إتمام دورة المواد التي تبدأ بتدفق الخامات من خارج المنشأة إلى الداخل ثم تدفقها داخل المنشأة إلى جهات الاستخدام وتنتهي الدورة بتدفق المواد في شكل سلع تامة الصنع إلى خارج المنشأة كمخرجات ويمكن تحديد هذه الأنشطة في مجموعات رئيسية أهمها تخطيط ومراقبة الإنتاج الشراء التوزيع المادي ويندرج تحت هذه المجموعات أنشطة عديدة منها تخطيط ومراقبة المواد،جدولة الإنتاج،بحوث المواد والشراء،والنقل والرقابة على المخزون.............الخ
وتعمل هذه الأنشطة معا على تحقيق أهداف النظام من توفير الاحتياجات من المواد بالكمية والسعر والجودة والمصدر وفي الوقت المناسب ضمانا لاستمرار الإنتاج أو التشغيل بدون تضخم في المخزون مع ترشيد حجم الاستخدام من هذه المواد الأمر الذي يساعد على تخفيض التكاليف وتعظيم العائد من الأموال التي تم استثمارها (اتفاقها) على هذه الأنشطة وفي نفس الوقت إمداد العميل بمستوى الخدمة المطلوب
وليس من الضروري أن تختص إدارة المواد في منشأة واحدة بكل هذه الوظائف حيث تختلف الاختصاصات التي تقوم بها الإدارة من منشأة لأخرى بل وفي نفس المنشأة من فترة المنشأة من فترة زمنية لأخرى ويرجع ذلك إلى تأثير العديد من العوامل الهامة مثل درجة تقدير الإدارة العليا لدور إدارة المواد وطبيعة الصناعة وحجم المنظمة وطبيعة المنتجات ودرجة تعقد العمليات الصناعية المنفذة وطبيعة العملاء الذين يتم التعامل معهم
وظيفة الشراء كنظام:
أتضح من العرض السابق أن وظيفة الشراء وفقا لمفهوم النظم تعتبر أحد الأنظمة الفرعية في النظام الكلي لإدارة المواد من هذا المنطلق فإن وظيفة الشراء كنظام لها أهداف تتحقق من خلال مخرجاتها وحتى يتم الحصول على هذه المخرجات من الضروري أن يكون هناك مدخلات يتم تشغيلها وبالطبع لابد من وجود إدارة تتولي أعمال التخطيط والتنظيم والمتابعة لهذا النظام وفيما يلي عرض لأهداف هذا النظام ومكوناته:
أولا:أهداف نظام الشراء:
يوضح الشكل التالي باختصار أهداف الشراء الرئيسية التي اتفقت عليها المراجع المختلفة
أهداف الشراء:
-الكمية المناسبة
-الجودة المناسبة
-الوقت المناسب
-السعر المناسب
-مصدر التوريد المناسب
وتسعى المنظمة إلى تحقيق هذه الأهداف على النحو التالي:
1-الشراء بالكمية المناسبة التي تتفق مع احتياجات المنشأة وبما يؤدى إلى تخفيض رأس المال المستثمر في المشتريات بشكل عام إلى أقل حد ممكن دون الإضرار ببرامج الإنتاج أو التشغيل أو بمصالح المنشأة الاقتصادية
2-الشراء في الوقت المناسب بما يضمن استمرارية عمليات الإنتاج أو التشغيل ويعمل على توفير الاحتياجات من الأصناف المختلفة في التوقيت الملائم حسب طبيعة كل منها فالمواد ذات الطبيعة الإستراتيجية ينبغي توفيرها قبل الحاجة إليها بفترة كافية حيث يؤدى عدم وجودها إلى توقف النشاط عكس الحال بالنسبة للمواد ذات الطبيعة غير الاستراتيجية التي يمكن شراءها قبل وقت الحاجة إليها مباشرة
3-الشراء بالجودة المناسبة التي تتفق مع المواصفات المطلوبة وتشبع رغبات العملاء مع مراعاة تحقيق التجانس في المشتريات بقدر الإمكان الأمر الذي ييسر من مهام الإنتاج والتخزين
4-الشراء بالسعر المناسب الذي يخفض من التكاليف لأقل حد ممكن دون المساس بالجودة أو الخدمة المنتظرة في حالة شراء آلات أو المعدات الرأسمالية
5-الشراء من مصدر التوريد المناسب الذي يضمن توريد الاحتياجات بالكمية المطلوبة وبالمواصفات المطلوبة والسعر المطلوب وفي الوقت المناسب
ولقد ذكرت هذه المراجع العديد من الأهداف الفرعية التي تتعلق بشكل مباشر أو غير مباشر بالأهداف الرئيسية السابقة ويمكن تحديد أهم هذه الأهداف فيما يلي:
1-تدعيم أنواع النشاط المختلفة في المشروع لضمان التدفق المستمر لاحتياجاتها من الأصناف المختلفة المشتراة
2-تحقيق أعلى درجة من التعاون والانسجام مع الوظائف ذات العلاقة بالمنشأة
3-المحافظة على إمداد عمليات الإنتاج أو التشغيل بما يلزمها من مواد ومهمات لضمان حسن وتنفيذ برامج الإنتاج أو التشغيل
4-منع التكرار في الشراء الذي يؤدى إلى تراكم الأصناف والإسراف والتقادم
5-زيادة درجة ولاء الموردين للمنشأة بما يعود بالنتائج والفائدة عليها ربما يعود بالنتائج والفائدة عليها ربما يدعم مركز المنشأة
6-المحافظة على المركز التنافسي للمنشأة بالنسبة لغيرها من المنشآت المختلفة وتحقيق الأرباح المناسبة أو أداء الخدمة التي تسعى المنشأة لتحقيقها عن طريق تخفيض تكاليف الشراء ومن خلال أبحاث الشراء والمفاوضات وتغيير الموردين وإعادة التنظيم
7-إمداد المنشأة بكافة المعلومات عن المشتريات بالداخل وعن السوق بالخارج الأمر الذي يمكنها من إصدار قرارات رشيدة فيما يتعلق بتوفير احتياجاتها المختلفة ويمكنها أيضا من تطوير أفكار ومنتجات ومواد بديلة أو جديدة ومن تحسين كفاءة المنشأة من خلال تخفيض التكلفة وزيادة الربحية والحد من الفائض والتلف والسرقة
8-تنمية وتوجيه وإعداد وتدريب أفراد على قدر من الكفاءة في إدارة المشتريات والعمل على حفز قدراتهم على الأداء السليم لإتمام عمليات الشراء بالمهارة المطلوبة للوصول إلى النتائج المخطط لها ويؤدى ذلك إلى نجاح الإدارة والمشروع فضلا عن وضع سياسات وإجراءات تيسر تحقيق الأهداف السابقة
9-تحقيق المتابعة والمراقبة الدورية لسياسات وإجراءات الشراء بهدف تطويرها لتحقيق فاعلية الشراء بأقل تكلفة مع التخلص من التكرار والروتين
10-تحقيق الاستقرار لحياة العاملين الوظيفية والمعيشية مما يساعد على تحقيق الكفاءة في أداء إدارة المشتريات وهو الأمر الذي يدعم أداء المنشـأة ويساعد على استمرارها وهو الأمر الذي يوفر الاستقرار الوظيفي والمعيشي للعاملين
11-المشاركة في تحقيق الأهداف الاجتماعية كحماية المستهلك وحماية البيئة من التلوث في ضوء الالتزام الأخلاقي لإدارة المشتريات ويضاف إلى ذلك في الوحدات التابعة للدولة العمل على تنفيذ الخطة العامة لها
ومن المهم أن نشير إلى أن هذه الأهداف تنطبق على جميع أنواع المنشآت التي تقوم بالنشاط الشرائي باختلاف طبيعة نشاطها ونوعها وسواء كانت تهدف إلى الربح أو لا تهدف أو كانت صغيرة أو كبيرة أو منظمة حكومية أو خاصة وقد تحتاج بعض المنشآت إلى تغيير بعض المصطلحات المرتبطة بهذه الأهداف لكي تناسب عملية الشراء التي نحن بصددها لكن تناسب عملية الشراء التي نحن بصددها لكن تبقى القواعد ثابتة
ثانيا:مكونات نظام الشراء:
يتكون نظام الشراء مثله مثل أي نظام من مدخلات وتشغيل ومخرجات على النحو التالي:
أ-مدخلات نظام الشراء:تتمثل أهم المدخلات في الأتي:
1-مجموعة الموارد المادية من أموال:ويحددها نصيب إدارة المشتريات من ميزانية المنشأة وأراضي ومباني إدارة المشتريات والأقسام الملحقة بها والأثاثات والأدوات الكتابية والأجهزة كأجهزة الحاسب الآلي وغير ذلك من التسهيلات المادية
2-المعلومات:وتضم المعلومات الواردة من داخل المنشاة والمتمثلة في طلبات الشراء من الإدارات الطالبة والمعلومات الواردة من خارج المنشأة عن ظروف السوق والأسعار والموردين والمنشآت المنافسة.....الخ هذا بالإضافة إلى المعلومات المرتدة الناتجة عن عملية استرجاع المعلومات
3-الموارد البشرية:وتشمل الهيئة الإدارية والهيئة الفنية من متخصصين وعاملين
ب-التشغيل في نظام الشراء:
على الرغم من تعدد عمليات (إجراءات الشراء)إلا أنه يمكن تحديد أهم هذه الإجراءات التي اتفق معظم الكتاب فيما يلي:
1-إصدار طلب الشراء من الجهة الطالبة باحتياجاتها المختلفة
2-التحقق من الاحتياجات المطلوبة
3-تحديد وتوصيف الاحتياجات لاستيفاء البيانات الخاصة بها
4-تحديد طريقة الشراء وإتباع إجراءاتها
5-اختيار مصدر التوريد
6-إصدار أمر التوريد والتعاقد
7-متابعة أمر التوريد والتسهيلات
8-الاستلام والفحص والتخزين
9-المرتجعات أو المردودات
10-إلغاء أو تعديل بعض أوامر الشراء
11-مراجعة الفواتير ودفع المستحقات المالية للموردين
12-حفظ المستندات والملفات والقيد في السجلات
وتتبع معظم المشترية هذه الإجراءات أو العمليات (التشغيل)مع وجود بعض الاختلافات بين منشآت قطاع الأعمال والمنشآت الحكومية
ج-مخرجات نظام الشراء:
وتتمثل مخرجات النظام في الأصناف المشتراة بالكمية وفي الوقت وبمستوى الجودة وبالسعر ومن مصدر التوريد المناسبين وبما يحقق الأهداف المخططة