النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: التطور الاقتصادي في مصر

  1. #1
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Sat, 16 Aug 2008 03 PM:16:00
    العمر
    29
    المشاركات
    2,495
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي التطور الاقتصادي في مصر

    تطور النشاطات الاقتصادية الرئيسية

    مقدمة:



    نتناول في عرض تطور النشاط الاقتصادي في كل من قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة بيان أحوال وأوجه تقدم كل منها من بداية حكم محمد علي حتى عام 1952 ثم فيما تلا قيام ثورة 1952 على أن دراسة تطور الأنشطة الاقتصادية المختلفة لا تغني عن التعرض لتطورات أحوال السكان في مصر لما يشمله ذلك من التعرف على أوضاع القوة العاملة وتوزيعها على تلك الأنشطة فضلا عن الإشارة إلى مشكلة الكثافة السكانية كإجدى المشكلات الاقتصادية الخطيرة الشأن في مصر

  2. #2
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Sat, 16 Aug 2008 03 PM:16:00
    العمر
    29
    المشاركات
    2,495
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي التطور الاقتصادي وأحوال السكان

    المبحث الأول

    التطور الاقتصادي وأحوال السكان






    نتناول هنا في إيجاز الإشارة إلى ظاهرة التزايد السكاني السريع لنتبع ذلك على التعرف على تطور التوزيع السكاني على النشاطات الاقتصادية المختلفة كأحد جوانب التطور الهامة التي تعكس مدى التقدم الاقتصادي

    فيما يتعلق بتطور حجم السكان في مصر نجد أن عددهم في أواخر القرن الثامن عشر لم يكن يتجاوز 2.5 مليون نسمة وارتفع هذا العدد قبل منتصف القرن التاسع عشر (1874) إلى 4.47 مليون واستمر تزايد السكان خلال القرن الماضي فبلغ 6.8 مليون عام 1882 واستمر التزايد حتى بلغ تعداد السكان 45.9 مليون عام 1983
    على أنه بالرغم من ذلك التزايد السكاني في مصر خلال القرن الماضي فإن مشكلة الكثافة السكانية لم تكن قد ظهرت بعد حتى مع كون الزراعة هي نشاط السكان الرئيسي في تلك الفترة فقد صاحب الزيادة السكانية المشار إليها توسعا في مساحة الأرض المنزرعة وكذا في الزراعات الصيفية اعتبارا من عشرينيات القرن التاسع عشر
    على أن معدلات الزيادة السكانية قد اتسعت بالارتفاع الملحوظ خلال النصف الأول من القرن العشرين حيث عبرت الاحصاءات ابتداءا من عام 1907 عن معدلات زيادة سنوية بلغت مثلا 1.9 عام 1947 واستمر ارتفاع معدل الزيادة السكانية بعد ذلك حتى بلغ متوسطه في الفترة ما بين 1947 : 1960 (2.7%) سنويا
    ومن هنا بدت ظاهرة الكثافة السكانية وتزايد معدل النمو السكاني في مصر وانخفاض معدل الوفيات كإحدى المشكلات الاقتصادية الهامة التي ينبغي الاهتمام بعلاجها حتى لا يجاوز معدل تزايد السكان معدل تزايد السكان معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا وإن كان البعض قد غالى في تجسيم المسألة إلى حد إغفال المشكلة الحقيقية التي تعوق التقدم الاقتصادي في مصر وهي الندرة النسبية لبعض الموارد الإنتاجية على وجه يحل بالتناسب اللازم بين عناصر الإنتاج المختلفة
    ويبدو ذلك الاختلال في التناسب بين عناصر الإنتاج إذا ما تنبهنا إلى أن ظاهرة الكثافة السكانية وما تولد عنها من وجود فائض في الثروة العاملة كان يقابله منذ بداية القرن الحالي نقص في الموارد الإنتاجية الأخرى وخاصة من رأس المال والأرض حتى لقد بلغ تعداد القوة العاطلة في مصر 60/1961 211.4 ألف نسمة ارتفع 67 / 1968 إلى 244.4 منهم 24.1 ألف في القطاع الزراعي 52.4 ألف في الصناعة وبلغ عدد المتعطلين عام 1984 (606.3) ألف عامل
    وتتزايد ندرة الأرض بالنسبة لتعداد السكان الزراعيين بسبب تفوق معدل الزيادة في السكان بشكل ملحوظ على معدل الاتساع في الأراضي الصالحة للزراعة فبينما كانت نسبة زيادة المساحة المحصولية فيما بين عام 1952 ، 1969 في حدود 13.3% بلغت نسبة زيادة السكان في تلك الفترة (55.4%) وأقضى ذلك تفشي البطالة المقنعة في الزراعة المصرية وما صاحبها من أشكال البطالة المزمنة واشتغال الكثيرين بأعمال غير منتجة وقدر فائض الأيدي العاطلة في القطاع الزراعي ممن لايقومون بعمل منتج عام 1960 بنسبة 23.1% من عدد المشتغلين في الزراعة
    وقد يكون من مظاهر اختلال البنيان الانتاجي في مصر اتجاه الغالبية من النشاط الانتاجي إلى القطاع الزراعي الذي يحتل أهمية نسبية عالية في توليد الدخل القومي وهو ما يؤدي في ظل الضالة النسبية لغرض التنمية لفرص التنمية ورفع الإنتاجية إلى ضيق فرص التوسع في العمالة مما يعكسه تطور أرقام العمالة ونسبة نصيب كل قطاع بين إجمالي قوة العاملين فقد ظل أكثر من نصف تعداد القوة العاملة في مصر يشتغل بالزراعة
    على أن تزايد أهمية القطاع الصناعي خاصة منذ بداية الستينيات ساعد على الارتفاع التدريجي في العمالة في القطاع الصناعي كما ساهم في رفع المستوى العام للعمالة بصفة عامة



    ومن جهة الظروف الاجتماعية وأثر التكوين المعنوي للقوة العاملة في مصر فقد كان التطور بطيئا في اتجاه التجديد والإقبال على العمل والحرص على التعليم لا بسبب التواكل الديني أو الطباع الموروثة كما زعمته بعض مؤلفات الغرب بل بسبب الفقر والجهل وانعدام جو الحرية في ظل بعض عهود الحكم على أن روح العمل والتنظيم والابتكار قد أخذت تتقدم منذ أن بدأ الاهتمام بالتعليم والثقافة في عهد محمد علي ثم اسماعيل حيث أنشئت المدارس والمعاهد العلمية وشجعت حركة التأليف والترجمة والنشر هذا وإن كانت فترة الاحتلال الانجليزي قد أوقفت تيار التقدم في مجال التعليم والثقافة وصبغت التعليم بالطابع الذي يخدم السياسة الاستعمارية ولكن سرعان ما ظهر من الزعامات الوطنية من أمثال محمد فريد عام 1910 من نادوا بتعميم التعليم وجعله إلزاميا مجانيا وأنشئت أول جامعة مصرية عام 1906

  3. #3
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Sat, 16 Aug 2008 03 PM:16:00
    العمر
    29
    المشاركات
    2,495
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    المبحث الثاني
    الزراعة



    تحتل الزراعة في مصر مكان الصدارة في توليد الناتج القومي على أن الأهمية النسبية الزراعية كنشاط اقتصادي لم تكن تبدو هكذا خلال القرون السابقة على القرن التاسع عشر حيث كان الإنتاج الزراعي يتسم بالجمود والتأخر واقتصر على الحاصلات الاستهلاكية لأغراض المعيشة وقصر الناتج عن الوفاء بحاجات السكان من المواد الغذائية كما خضع الفلاحون لمعاملة قاسية لا يتمتعون فيها بالحرية وفرض على الزراعة نظام الالتزام كما امتنع التعامل في الأرض بالبيع والشراء
    ولعل بيان معالم التطور الذي لحق الزراعة المصرية منذ بداية القرن التاسع عشر يتضمن بصفة أساسية تطور أوضاع ملكية وحيازة الأرض كعنصر أساسي رئيسي في ذلك القطاع
    نشأة وتطور وضع الملكية الخاصة للأرض في الآونة الأخيرة:
    من المعلوم أن الملكية الفردية للأرض لم تكن معروفة في مصر منذ عهود الفراعنة والبطالسة والرومان حيث كانت الأرض مملوكة بصفة عامة للحكام أما الزراعة فكانت تجري بصورة جماعية على مستوى القرية وبعد الفتح العربي لمصر اعتبرت كل الأراضي خراجية تخضع لتصرف الحاكم ويسدد عنها الخراج واستمرت تلك الحال في ظل الحكم العثماني ثم أتى عهد محمد علي الذي أمر بمسح الأرض الزراعية وقيدها في سجلات وتوزيعها على الفلاحين لزراعتها دون أن تكون لهم عليها حقوق ملكية كالتصرف أو التوريث هذا عددا استثناءات كانت تمنح بمقتضاها قطع من الأرض لبعض أفراد أسرة محمد علي أو للأجانب معفاة من الضرائب وبدأ ظهور الملامح الأولى لملكية الفلاح الخاصة للأرض بصدور لائحة الأطيان عام 1846 التي تضمنت تحويل الفلاح حق التنازل عن الأرض التي يزرعها للغير وكذا رهنها ثم جاء عهد سعيد باشا الذي أصدر لائحة للأراضي عام 1858 أقرت للفلاح بحق الاحتفاظ بالأرض التي يحوزها ويحق التصرف في الأرض وما عليها من ملحقات بالتأجير والرهن وتوريثها لأبنائه من بعده كما صدر في عهد اسماعيل باشا قانون المقابلة الذي أباح الاعتراف بملكية الفلاح الخالصة للأرض الخراجية إذ مدد متجمد الضريبة العقارية عنها لمدة ست سنوات تقريبا
    وقد كان وراء هذا التطور نحو الإقرار بالملكية الخاصة للأرض الزراعية في مصر بعض العوامل أهمها : تأثير الأفكار التي سادت أوروبا خلال القرن التاسع عشر والتي تضمنت اعتراف النظم السياسية والقانونية في دول أوروبا بمبدأ الملكية الفردية وساعد على ذلك في مصر عوامل تاريخية أخرى حرص بعض الحكام على تشجيع وقيود الاستثمارات الاجنبية لاستصلاح الأراضي بالإضافة إلى حرص الاستعمار الانجليزي على كسب تأثير فئة الزراعيين مقابل مساعدتهم على تثبيت حق الملكية الخاصة للأرض
    وفي ضوء ذلك التصوير لتطور أوضاع ملكية الأرض الزراعية يمكن التعرف على تطور علاقات الإنتاج في الزراعة في تلك الأونة
    فحينما كانت ملكية الأرض الزراعية قصرا على الحكام من أسرة محمد علي وأعوانهم ومحاسبيهم كان الفلاح المصري كرفيق للأرض يتبع الحاكم أو صاحب الإقطاعية بقدم ثمار عمله فيها إلى الأخيرين دون أن يكون له حق التصرف في المحصول فكان يخضع لمحاسبة ظالمة لا تبقى له إلا الفتات من ثمار جهده الأمر الذي كان له أسوأ الآثر على حوافز العمل فضلا عما أدى إليه من إعراض الفلاحين عن الزراعة وهجرة الأرض إلى المدن بل وإلى بعض البلاد المجاورة كسوريا
    وتؤكد الدساتير والقوانين المصرية في الوقت الحاضر حماية الملكية الفردية بما فيها ملكية الأرض هذا وإن كانت أوضاع توزيع الملكية فضلا عن أوضاع حيازة الأرض قد شابها في مصر كثير من المساوىء والسلبيات كان لها أثرها الضار على إنتاجية الزراعة وعدالة توزيع الناتج الزراعي
    فمن حيث توزيع ملكية الأرض الزراعية شهدت الفترة الأخيرة من القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين اختلال كبير في ذلك التوزيع كان مظهره تملك أقلية ضئيلة جدا من السكان الجانب الأكبر من الأرض الزراعية بينما تتوزع ملكية الباقى على السواد الأعظم من صغار الزراع والفلاحين
    ففيما قبل عهد محمد علي كان المماليك وبعض من الأتراك وفئة العلماء يملكون مساحات شاسعة من الأرض ولما جاء محمد علي على وزع مساحات كبيرة من الأرض على صغار الفلاحين في شكل قطع للزراعة العائلية ولكنه من جهة أخرى قام بتوزيع إقطاعيات كبيرة المساحة لأفراد أسرته ومحاسبيه وحاشيته وجاء بعد ذلك عهد اسماعيل الذي توسع في الاستحواذ على تلك الأرض لنفسه وأسرته مما جاوز مجموعه 1.8 مليون فدان وبعد خلعه بيعت تلك المساحات من الأرض سدادا لديونه الطائلة
    وتشير الإحصائيات عن توزيع ملكية الأرض الزراعية في مصر في مستهل القرن العشرين إلى أن عدد من كانوا يملكون أقل من عشرة أفدنة كان يتجاوز 96% من تعداد ملاك الأرض كانوا يستحوذون فقط على أقل من 32% من إجمالي الأرض الزراعية في حين كانت الفئة التي يملك أفرادها أكثر من 50 فدانا في حدود 1.3% من عدد الملاك ويستحوذون على ما يقرب من 44% من إجمالي الأرض الزراعية
    على أن تطور أوضاع ملكية الأرض الزراعية خلال النصف الأول من القرن الحالي قد شهد تغيرات في اتجاه تضاعف عدد الملاك على وجه أدى إلى انخفاض متوسط نصيب فئة صغار الملاك بحيث بلغت نسبة من يملكون أقل من خمسة أفدنة 94.3% من إجمالي عدد الملاك يستحوذون على 35.5% من إجمالي المساحات المملوكة وأدى ذلك التطور إلى إنخفاض متوسط الملكية عام 1950 إلى 2.13 فدان بعد أن كان أكثر من 5.5 فدان عام 1900
    وبذلك تبدو في توزيع الملكية الزراعية في الفترة السابقة على قيام ثورة 1952 سمتان بارزتان هما أولا تركز جانب هام من ملكية الأرض الزراعية في أيدي قلة ضئيلة من الملاك
    ثانيا تجزؤ باقي المساحة على عدد كبير جدا من الملاك إلى حد انخفاض متوسط نصيب المالك الواحد عن الحجم الاقتصادي المناسب للإنتاج الزراعي
    وكان يقف وراء تلك الأوضاع المحيطة بتوزيع ملكية الأرض الزراعية في تلك الآونة أحجام أصحاب الثروات عن الاستثمار في ميادين الإنتاج الأخرى غير الزراعية فكان دأبهم التوسع في شراء الأرض واستصلاحها وهم القادرون على تمويل ذلك وخاصة مع تحيز البنوك والشركات العقارية لصاحلهم في منح الائتمان السهل هذا فضلا عن تأثير الأزمات الدورية التي كانت تصيب أثمان الحاصلات الزراعية بالتدهور فتتدهور معها دخول صغار الزراع وتثقل كاهلهم بالمديونيات مما يضطرهم للتخلي عن ملكية أراضيهم لصالح كبار الملاك
    ولا يتسع المقام لبيان أثر هذا التوزيع المختل لملكية الأرض الزراعية على الإنتاج الزراعي من الوجهة الاقتصادية فضلا عن مضاره الاجتماعية والسياسية المتمثلة في تسلط طبقة كبار الملاك على مقدرات السياسة واستغلالها الجائز لفئة المنتجين المباشرين وهم الفلاحين ولكن ما ينبغي تأكيده هو أن سوء التوزيع على تلك الصورة كان يؤدي إلى سوء استغلال الموارد الاقتصادية في قطاع الزراعة حيث لم تكن فئة كبار الملاك الغائبين عن الريف لتولي عملية الإنتاج والاستثمار اهتمامها الكافي كما أن علاقات الإنتاج في ظل هذه الأوضاع كانت على حساب الفئة المنتجة في الزراعة سواء من صغار الملاك أو المستأجرين او الأجراء الذين ساءت أحوالهم المعيشية وهبطت حوافزهم على العمل
    أما أوضاع الحيازة فكانت الظاهرة السائدة ولا تزال تجزؤ وتفتت الحيازة بصورة تعوق الاستخدام الكفء لوسائل الزراعة الحديثة بما في ذلك الميكنة والتنظيم السليم لعمليات الري وإهدار مساحات غير قليلة من الأراضي يتطلبها تحديد الحدود بين الحيازات المتجاورة والمتناهية في الصغر فقد بلغ تعداد الملاك الذين تقل حيازة كل منهم عن فدان واحد عام 1952 ما يزيد عن المليونين وبلغت نسبة عدد الحيازات المجزاة إلى أربع قطع فأكثر وفقا لتعداد عام 1961 الزراعي 47.2% من إجمالي عدد الحيازات
    أما بعد قيام ثورة 1952 فقد صدر المرسوم لقانون 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي لعلاج سوء أوضاع الملكية والحد من تفاقم ظاهرة تفتيت الحيازات فحدد القانون ما يمكن أن يملكه أي فرد من الأراضي الزراعية بمائتي فدان عدا ما يستثنى وفقا للحالات التي حددها القانون كملكية الأراضي البور والصحراوية وتستولى الحكومة على ما زاد عن ذلك مقابل تعويض وتقوم بتوزيعها على صغار الفلاحين وقضى القانون بتكوين جمعيات تعاونية زراعية عضويتها إجبارية بالنسبة لمن آلت إليهم الأرض الموزعة وفي سبيل منع تفتت الأرض إلى حيازات نقل عن حمسة أفدنة أوجب القانون في حالة وقوع ما يؤدى إلى ذلك أن يتفق ذوى الشأن على أيلولة ملكية الأرض لأحدهم وإلا بيعت الأرض بالمزاد وقد نظمت زراعة الأرض في ظل الإصلاح الزراعي وفقا لدورة زراعية بحيث تزرع مساحات واسعة من الأراضي التابعة للإصلاح الزراعي بتنظيم العلاقة بين الملاك والمستأجرين وتحديد أجر العامل وتوفير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية العادية في مجال الزراعة وحماية المستأجرين
    ولا شك أن إعادة توزيع الأرض وغيرها من الأحكام التي تضمنها الإصلاح الزراعي قد أتاحت بوجه عام ظروفا أفضل لتحسين الإنتاج الزراعي كما وكيفا ومن ذلك تحقيق الاستقرار للزراع وتأمين حيازاتهم وخلق الحوافز الايجابية لمزيد من العمل والجهد مما أسفر عن ارتفاع إنتاجية الأرض والعمل كما ترتب على إعادة توزيع الأرض قيام فئة جديدة من الملاك الزراعيين بلغ عددهم نحو 317.4 ألف أسرة تمتلك ما يقرب من 754.5 ألف فدان
    تطور الإنتاج الزراعي:
    تميزت الزراعة المصرية فيما سبق عهد محمد علي بضالة المساحة المنزرعة وبالاعتماد في الري على طريقة زي الحياض ولكن بالرغم من مزايا هذه الطريقة التي تربح الأرض وتضيف إليها سنويا كمية مما يترسب من طمي النيل في موسم الفيضان فقد كان يتعذر في ظلها زراعة الأرض بالمحاصيل الصيفية حيث تكون الأرض مغمورة بالمياه صيفا وكانت أحوال الزراعة في تلك الأونة مهملة بوجه عام وبقدوم حكم محمد علي نالت الزراعة اهتماما كبيرا في شكل تحديد وتعميق لقنوات الري وانشاء القناطر لرفع منسوب المياه المنزرعة من 3 مليون فدان عام 1824 حتى بلغت 4.16 مليون فدان عام 1852
    وحول محمد علي جانبا من أراضي دلتا النيل إلى طربقة الري الدائم مما مكن من زيادة المحاصيل المنزرعة وانتظامها وأقطع أقرباءه مساحات من الأرض ألزمهم باستصلاحها
    وكان من أهم الإنجازات الزراعية في تلك الفترة إدخال صنف جديد من القطن نجح محمد علي في التوسع في زراعته برغم تردد وإحجام الفلاحين في البداية ولم يلبث محصول القطن الجديد إن أصبح أهم الحاصلات الزراعية بما يدره من عملات أجنبية دعمت من جهود تمويل حركة التصنيع فضلا عن استخدام القطن كمادة خام في صناعة الغزل والنسيج بالبلاد كذلك جرى إكثار حاصلات هامة أخرى كالأرز وقصب السكر والدخان والبن
    واستمرت حركة التنمية الزراعية بعد محمد علي في شكل تطوير لوسائل الري والصرف واستصلاح أراضي الجديدة فاستخدمت القناطر الخيرية عام 1891 في رفع منسوب المياه في ترع الوجه البحري كما أقيمت الخزانات المختلفة كخزان أسوان 1902 وخزان جبل الأولياء 1937 لتخزين كميات كبير من مياه النيل مكنت من التوسع في طريقة الري الدائم كذلك استخدمت بعض القناطر لتوزيع مياه النيل على الترع الفرعية كقناطر أسيوط وزفتا وإسنا
    ومن أجل التخلص من المياه الباطنية المتراكمة التي تضر بالأرض جرى الاهتمام بمشروعات الصرف التي تصب في بحيرات شمال الدلتا أو البحر المتوسط .... الخ
    وقد أسفرت جهود التوسع في مساحة الأرض المنزرعة والتوسع الرأسي عن ارتفاع المساحة المحصولية الإجمالية من 2.7 مليون فدان إلى 9.2 مليون فيما بين عام 1919 و 1947 وتطورت هذه المساحة إلى 10.9 مليون عام 1973 ثم 11.2 مليون عام 1982 كما تحققت منذ قيام ثورة 1952 كثير من الانجازات في قطاع الزراعة فخصصت الاستثمارات الكبيرة لاستصلاح الأراضي وتحسين أحوال الري والصرف وبدىء عام 1953 في مشروع مديرية التحرير لاستصلاح 50 ألف فدان وتوطين 20 ألف نسمة في مجتمع تعاوني وإنشاء مصانع لتجهيز المنتجات الزراعية وعهد إلى الهيئة المصرية الأمريكية لإصلاح الريف باستصلاح 28 ألف فدان
    وكان من أهم مشروعات الري التي أقيمت في الأونة الحديثة مشروع السد العالي لتخزين كمية كبيرة من مياه النهر تخزينا مستمرا وتوزع على مر السنين مما يمكن من توسيع الرقعة الزراعية بحوالي مليوني فدان وتوليد قوة كهربائية يمكن أن تصل إلى عشرة مليارات كيلو وات ساعة
    وبذلت فضلا عن كل ذلك الجهود الكبيرة في تنويع الحاصلات وتحسينها والنهوض بمستوى الإنتاجية وجرى تخصيص مناطق معينة لزراعة محاصيل بعينها كل فيما يصلح له كما جرى التوسع في استخدام الخصبات والآلات الزراعية ومقاومة الآفات والأمراض النباتية مما يقوم على الأساليب العلمية الحديثة

  4. #4
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Sat, 16 Aug 2008 03 PM:16:00
    العمر
    29
    المشاركات
    2,495
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    المبحث الثالث

    الصناعة





    كان النشاط الصناعي في مصر حتى أوائل القرن التاسع عشر يتسم بالبدائية في أساليب الإنتاج والاقتصار على بعض الصناعات الاستهلاكية كالغزل والنسيج وعصر الزيوت كما كانت الوحدات الانتاجية صغيرة الحجم وأحيانا يجري الإنتاج في المنازل وكان يضم العمال الذين يعملون في حرفة واحدة طوائف وكان حجم الناتج محدودا لا يجرى تصريفه إلا في السوق المحلية

    وبحلول حكم محمد علي بدأ الإشراف على الصناعات الصغيرة القائمة وكان منها صناعة الغزل والنسيج ومعاصر الزيوت وصناعة الحصير وكان الإشراف المذكور في شكل احتكار أو ما يسمى بنظام التحجير بمعرفة الوالي حيث يهيمن الأخير على شراء المواد الأولية المستخدمة في الصناعة وبيعها للصناع ثم شراء المنتجات المصنوعة ليتولى بيعها للمستهلكين كل ذلك بشروط احتكارية تضمن حصوله على فائض العملية الإنتاجية بما يحقق أكبر ربح ممكن وقد سبب نظام التحجير المذكور ضررا بالغا بالصناعة حيث استمرت طرق الإنتاج بدائية دون تقدم كما كانت نفقات الإشراف باهظة لكثرة الموظفين وتعددت صور التهريب على أن محمد علي لم يقتصر في أمر الصناعة على الإشراف على الصناعة القديمة بل أنشأ العديد من الصناعات الجديدة أخصها الصناعات الصوفية والكتالية والحريرية وصناعات الورق والمنتجات الجلدية والزجاج وبعض الصناعات الغذائية
    وهيمنت على ملكية وإدارة قطاع الصناعة بوجه عام الإدارة الحكومية على سبيل الاحتكار وكانت أهداف محمد علي من ذلك إمداد الجيش بما يحتاجه من معدات ومؤن وتحقيق الاكتفاء الذاتي للاقتصاد المصري فضلا عن محاولة ملاحقة التقدم الصناعي الذي بلغته الدول الاوروبية وتصدير فائض المنتجات الصناعية للخارج
    وقد تمكن محمد علي من خلال تلك السياسة من إقامة المصانع الكبيرة الحجم التي لم تكن جهود الأفراد لتكفي لإقامتها واستيراد مستلزماتها من الآلات والمهمات واعتمد في تمويل تلك المشروعات على الأرباح التي تراكمت للحكومة نتيجة احتكارها للتجارة والصناعة على الوجه السالف بيانه وكذا على القروض الإجبارية وحصيلة الضرائب كما اعتمد على الفروق التي كانت تحققها الحكومة من التحكم في قيمة العملات
    على أن حركة التصنيع الطموحة التي قام بها محمد علي بهذه الطريقة من التحكم الحكومي القائم على القروض الإجبارية والاستيلاء على الموارد والاحتكار في التعامل لم يتحقق لها النجاح من الوجه الاقتصادية فلم تحقق الربحية فضلا عن أنها لم تصمد للبقاء حتى قبل أنها لم تترك أثرها في حياة البلاد
    وكان يقف وراء فشل محاولة التصنيع في عهد محمد علي مقاومة السياسة الاستعمارية لدول الغرب وعدم تمتع الصناعات الوطنية بالحماية الجمركية من المنافسة الأجنبية وارتفاع نفقات الإنتاج وتأخر فنونه فضلا عن البيروقراطية التي تخللت تحكم الوالي وأعوانه في إدارة هذا القطاع دون الاستعانة بذوي الخبرة الفنية اللازمة
    كذلك تدهورت الصناعات الحرفية التقليدية بسبب نقص المواد اللازمة وعدم تشجيع الحكومة لها فضلا عن منافسة الواردات الأجنبية هذا بالإضافة إلى إلغاء نظام الطوائف الحرفية التي كانت تحمي مصالح المنتجين الحرفيين عام 1891
    وفيما تلا عهد محمد علي تعثرت خطأ التصنيع حيث أعوزه التمويل اللازم فمن جهة أدى عهد الارتباك المالي في ظل حكم اسماعيل إلى ضالة الاستثمارات التي يمكن أن نوجه للصناعة ومن جهة أخرى لم تكن هناك أو مؤسسات أو أوعية ادخارية تجمع المدخرات من الأفراد لتوجيهها للنشاط الصناعي هذا فضلا عن انصراف الأفراد عن الاهتمام بالمشروعات الصناعية أو تهيبهم من الإقدام عليها
    ومرت الصناعة بعد ذلك بثلاث مراحل متميزة اعتبارا من أوائل القرن الحالي وحتى قيام ثورة 1952
    ففي أوائل القرن العشرين تصدت بعض روؤس الأموال الأجنبية لإقامة بعض الصناعات الحديثة في مصر منها صناعة السكر وكبس القطن والغزل والنسيج والسجائر والأسمنت ولم يكن دافع تدعيم الصناعة الوطنية ليحرك تلك المشروعات بقدر سعي رأس المال الأجنبي لتحقيق الأرباح وتحويلها للخارج
    وفي مرحلة تالية هامة من تاريخ حركة التصنيع في مصر برز لأول مرة دور رأس المال الوطني في أعقاب الحرب العالمية الأولي وما تولد عن ظروف الحرب من الشعور بضرورة النهوض بالصناعة المحلية والاعتماد على الإنتاج المحلي فأنشىء بنك مصر عام 1920 برؤوس أموال مصرية وأقيمت بمقتضى ذلك وتحت زعامة طلعت حرب مشروعات عديدة في الغزل والنسيج والتعدين وصيد الأسماك والنقل والتأمين فتصدة النظام المصرفي المصري بذلك ولأول مرة لتمويل ودفع خطأ الصناعة الوطنية
    ثم جاءت مرحلة حماية الصناعة المصرية لأول مرة بفضل صدور تعريفة 1930 الجمركية على إثر تحرر مصر من قيود الوفاقات التجارية التي ربطتها بالدول الأجنبية فروعي في التعريفة الجديدة توفير الحماية اللازمة للصناعة الوطنية الناشئة بفرض ضرائب عالية على الواردات المنافسة للإنتاج المحلي وإعفاء مهمات ومستلزمات الصناعة من ضريبة الوارد كما وفرت التعريفة الجديدة من الحصيلة الضريبية ما أمكن معه سد احتياجات الدولة من الأموال وصادف تطبيق التعريفة الجمركية المذكورة ظروفا موافقة في التقدم الصناعي وزيادة رؤوس الأموال المستغلة في الصناعة في الفترة السابقة على الحرب العالمية الثانية
    وبحلول الحرب العالمية الثانية تضاعفت الحاجة إلى التوسع في التصنيع لسد احتياجات الطلب المتزايد للجيوش المتحاربة التي كانت تتواجد في مصر فضلا عن التصدير إلى بعض الأسواق المجاورة
    وبذلك انتعش الاقتصاد الصناعي في مصر خلال فترة الحرب وتحققت من خلاله الأرباح الوفيرة وزاد إقبال المستثمرين المصريين والأجانب على تشغيل أموالهم في الصناعة وأنشىء عام 1947 البنك الصناعي لتوفير الائتمان اللازم لتمويل الصناعة
    وبعد قيام ثورة 1952 أولى القطاع الصناعي عناية كبيرة من الحكومة فأنشىء مجلس الإنتاج القومي عام 1953 الذي أعد المشروعات العديدة للنهوض بالصناعة وكان من الصناعات الكبيرة التي أقيمت في تلك الفترة صناعة الحديد والصلب وشركة الأسمدة (كيما) وصناعة عربات السكك الحديدية والكابلات الكهربائية
    وشجعت التشريعات المختلفة النشاط الصناعي اما بالإعفاء الضريبية كالقانون 430 لسنة 1953 أو منح التيسيرات لتشجيع تشغيل رأس المال الأجنبي في الصناعة كالقانون 156 لسنة 1953 وكذا تشجيع التوسع الاستثماري في شكل شركات كبيرة الحجم بإصدار قانون الشركات المساهمة عام 1954
    وفي عام 1957 ظهرت الحاجة الماسة لتحقيق التنمية الصناعية في إطار خطة شاملة فوضعت خطة خمسية للتصنيع استهدفت تنمية الصناعات التحويلية والتعدينية وتحقيق الاكتفاء الذاتي وبلغت جملة استثماراتها 135 مليون جنيه وتوخى البرامج في اختيار السلع الاستهلاكية ما يحل محل الواردات واهتم البرنامج بالصناعات التعدينية واستخراج البترول والتنقيب عن الثروات الطبيعية
    ثم كانت الخطة الخمسية العامة الأولي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عام 60 ح 1965 وما تضمنته من دفعة كبيرة للنشاط الصناعي حيث خصص 34.1% من جملة استثماراتها للقطاع الصناعي والكهرباء وارتفع في ظل الخطة المذكورة الرقم القياسي للإنتاج الصناعي من 100 عام 60 ح61 إلى 142 عام 64 ح 65 بالأسعار الجارية
    وتابع النشاط الصناعي في مصر نموه بعد ذلك وإن كانت ظروف الحرب مع اسرائيل عام 1967 وما بعدها قد عوقت من ذلك النمو من حيث القيمة الاجمالية للإنتاج بلغت عام 69 ح 1970 (1579.3) مليون جنيه بزيادة نسبتها 503.1 عن قيمة الإنتاج الصناعي عام 1952
    وقد جققت القطاعات الصناعية المختلفة تقدما كبيرا خلال الفترة 52 ح 1970 بلغ أقصى معدلاته في الصناعات التحويلية والطاقة الكهربائية وهو ما يبدو من البيان التالي:
    الصناعات التحويلية 517.3%
    الصناعات البترولية 346.2%
    الطاقة الكهربائية 728.7%
    الصناعات التعدينية 302.8%
    وتنتهج خطط التنمية الصناعية في السنوات الأخيرة اعطاء الأولوية لمشروعات الإحلال والتجديد وتطوير كفاءة الصناعات التقليدية والاهتمام بالصيانة وتوفير مستلزمات الإنتاج واستكمال ما بدىء في إنشائه من مشروعات حيث يشعر المسئولون عن التخطيط الصناعي فيما يبدو بأن الظروف الحربية التي استنفدت الكثير من طاقاتنا الاقتصادية في السنوات العشر السابقة ومنذ 1967 كان لها تأثيرها على القطاع الصناعي الذي عاني من نقص المعدات اللازمة لاستكمال كثير من المشروعات فضلا عن مستلزمات الإنتاج الجاري


  5. #5
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Sat, 16 Aug 2008 03 PM:16:00
    العمر
    29
    المشاركات
    2,495
    معدل تقييم المستوى
    9

    افتراضي

    المبحث الرابع
    التجارة
    كان مركز تجارة مصر الخارجية فيما قبل القرن التاسع عشر يعتمد أساسا على موقعها الجغرافي بين الشرق والغرب فكان ازدهار تلك التجارة فيها يقوم على رواج حركة تموين دول أوروبا بما تحتاجه من الحرير والتوابل وغيرهما من منتجات الشرق واحتل ميناء الاسكندرية في تلك الآونة أهمية تجارية كبرى كمركز اتصال بين الشرق والغرب منذ عهد الحروب الصليبية والمكتشفات البحرية
    على أن نشاط التجارة الخارجية لم يبدأ في اتخاذ أهميته النسبية الملموسة في اقتصاد مصر الحديث إلا مع بداية توسع الطلب العالمي على المنتجات الأولية على إثر قيام الثورة الصناعية بأوروبا الغربية في منتصف القرن الثامن عشر حيث بدأ تقسيم العمل الدولي يأخذ صورته الراهنة بتخصص الدول الصناعية الاستعمارية في الإنتاج الصناعي مقابل تخصص الدول التابعة في إنتاج المواد الخام
    وقد احتلت بريطانيا بصفة خاصة أهمية كبيرة في تجارة مصر الخارجية منذ أن اعتمد الغزالون في لانكشير عام 1821 على الأقطان المصرية طويلة التيلة وفي عام 1984 كانت صادرات مصر إلى بريطانيا ووارداتها منها تشكل 41.49% على التوالي من إجمالي صادرات وواردات مصر
    ومع بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت مبادىء الحرية الاقتصادية قد سادت دول أوروبا وشمل ذلك تجارة مصر انتعشت في ظل صادرات مصر مع نمو التجارة العالمية وحقق محصول القطن رواجا كبيرا خلال الحرب الأهلية الأمريكية فارتفعت أسعاره وحقق الميزان التجاري المصري فائضا ملحوظا وقفزت قيمة الصادرات المصرية من 2 مليون جنيه عام 1850 إلى 13 مليون تقريبا عام 1880
    واستمرت تجارة مصر في الانتعاش ما قبل الحرب العالمية الأولي عام 1914 فبلغ متوسط القيمة الإجمالية للصادرات خلال الخمس سنوات 9-1913 إلى 30 مليون جنيها سنويا إلا أن ظاهرتي تسلط بريطانيا على تلك التجارة وتركزها السلعي في محصول القطن كانت غاية الوضوح
    وكان الطابع السائد الذي تميز به النشاط الاقتصادي في مصر في تلك المرحلة هو حلول الاقتصاد المكرس للتصدير محل الاقتصاد البسيط القائم على إنتاج ضرورات المعيشة إذ اتجهت إلى خدمة قطاع الصادرات غالبية الموارد المتاحة من الأرض ومياه الري وعنصر العمل على وجه ساعد آنذاك على زيادة الناتج المحلي ورفع مستوى المعيشة بصفة عامة مع تقدم كبير في وسائل النقل وطرق المواصلات وزيادة روابط النشاط المالي بين مصر والعالم الخارجي هذا وإن كان التحول المذكور قد صاحبه من جهة أخرى اندماج الاقتصاد المصري مع الاقتصاد العالمي على وجه تخدم به مصر وإنتاجها الزراعي احتياجات الدول المسيطرة على الاقتصاد الدولي
    وفيما بين عام 1914 إلى 1931 تعرضت صادرات مصر من القطن لتقلبات كثيرة في الكمية والأسعار بالرغم من استمرار تحكم القطن في تحديد قيمة الصادرات والواردات خلال تلك الفترة إذ كان متوسط نسبة ما يصدر من القطن وبذرته يفوق 85% من إجمالي قيمة الصادرات
    وكان وقوع الأزمة الاقتصادية العالمية الكبرى عام 1929 وما أدت إليه من انصراف كل دولة لإنقاذ مصالحها الخاصة بفرض نظم الحماية الجمركية والحصص.... الخ كان كل ذلك منبها لمصر ضد خطر سياسة التخصص وحرية التجارة تلك السياسة التي أدت عند هبوط أسعار القطن إلى الإضرار يالاقتصاد المصري وتدهور مستوى المعيشة
    وقد أدى ذلك لاتجاه الحكومة المصرية إلى العمل على تنويع الصادرات من الحاصلات الزراعية الأخرى مع تحديد المساحات المنزرعة قطنا فزاد تصدير الأرز والفواكه الطازجة كما ارتفعت صادرات بعض المنتجات الأخرى كالجلود الخام ومنتجات الصرف والفوسفات والسكر كما اقتنعت الحكومة بضرورة دفع حركة التصنيع فكان صدور التعريفة الجمركية عام 1930 فبقى القطن هو عمادها كما يلاحظ بوجه عام أن نمر تجارة الصادرات في تلك الفترة وحتى قيام الحرب العالمية الثانية لم يكن ليتناسب مع نمو إنتاج البلاد وازدياد عدد السكان ومتطلبات معيشتهم
    وبقيام الحرب العالمية الثانية تعرقلت سبل المواصلات وقلت الصادرات وتعذر تصريف القطن ثم عادت قيمة الصادرات للارتفاع في الفترة 33 ح 1951 عدا عام 1949 حيث كان متوسطها السنوي 102.3 مليون جنيه إلا أن الميزان التجاري قد أظهر في تلك الفترة عجزا ملحوظا كما ارتفعت أثمان وحجم الواردات ونفقات الشحن والتأمين واتخذت الحكومة خلال فترة الحرب التدابير المختلفة لإنقاذ محصول القطن كما مارست تدخلا بوجه عام في التجارة الخارجية ففرض نظام تراخيص التصدير عام 1939 على بعض الحاصلات الزراعية
    على أنه بالرغم من الظروف والتغيرات السالف بيانها بصدد تلك الفترة فقد حققت نسبة التبادل الدولي ارتفاعا ملحوظا في صالح مصر حيث استند ذلك على الارتفاع الكبير في الأرقام القياسية لأسعار الصادرات
    تجارة مصر الخارجية بعد عام 1952:
    منذ قيام ثورة 1952 بدأ تخلص مصر من أوضاع تبعيتها لاقتصاديات أخرى وكان قد سبق ذلك خروجها من كتلة الاسترليني عام 1947 وتم تمصير الوكالات التجارية والبنوك وهيئات التأمين عام 1957 كما أخضع نشاط التجارة الخارجية للكثير من صور تدخل الدول وتوجيهها
    ونوجز تطورات أحوال التجارة الخارجية خلال الفترات 52 ح 60 ، الفترة 60 ح 1970 بالمقارنة على الفترة 72 ح 1981
    أولا: الصادرات:
    تطور معدل نمو الصادرات في الفترة 1952 – 1981 كالآتي:
    الفترة 52/1960 61/1970
    معدل النمو 0.1% 4.5%
    أما الفترة 72 ح 1981 فقد تضمنت تصاعدا سريعا في قيمة الصادرات المصرية حيث تطورت القيمة المذكورة (بالمليون جنيه) كالاتي:
    1972 1975 1978 1981
    358.8 548.6 679.8 2262.9
    حيث بلغت القيمة آخر الفترة المذكورة أكثر من ستة أضعافها أول المدى وبرجع تفسير ذلك إلى عاملين أساسيين:
    أولهما التصاعد العام في الأسعار إذ ارتفع الرقم القياسي لأٍسعار الصادرات خلال الفترة 75 ح 1981 إلى 366.2 (1975= 100 )
    وثانيهما: الزيادة الكبيرة في صادرات مصر من البترول اعتبارا من 1979:
    1978 1979 1980 1981
    188.6 535.4 1370.6 1457.3
    بالمليون جنيه
    كما زادت في تلك الفترة بشكل واضح قيمة متحصلات مصر من مدخرات المصريين العاملين بالخارج ورسوم قناة السويس
    - تناقص نسبة قيمة الصادرات إلى الناتج المحلي الإجمالي حيث كانت تمثل 19% عام 1960 ثم هبطت إلى إلى 14% عام 1968 ثم 11% عام 1978 ثم 10.7% عام 82 ح 1983
    ثانيا: الواردات:
    -صاحب جهود التمية الاقتصادية في العقدين الماضيين تزايد كبير في الواردات إذ قفزت قيمتها من 195 مليون جنيه عام 52 ح 1953 إلى 244 مليون عام 62 ح 1963 ثم 361 عام 1973 ثم 7192 عام 1983 وقد تولد عن ذلك تزايد عجز الميزان التجاري الذي بلغ عام 65 ح 66 (205) مليون جنيه ثم تصاعد إلى 1952 عام 1978 ثم 4924 عام 1983
    -لم يتمكن معدل نمو الصادرات أن يلاحق معدل نمو الواردات خاصة من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الغذائية
    -وقد قدرت نسبة قيمة الواردات إلى الدخل القومي في مصر خلال الفترة 50ح 1965 ب 21% تصاعدت إلى 42% عام 1978 ثم 34 عام 1983 في جين تناقضت نسبة الصادرات إلى الدخل
    -تزايد الميل الحدي للاستيراد من 0.1 عام 60 ح 61 إلى 1.08 عام 67 ح 1968
    أما عن نسبة التبادل والقوة الشرائية للصادرات المصرية فقد اعتراها التذبذب خلال الفترة فلم تتحسن أرقامها القياسية خلال الفترة 54 ح 1970 إلا في بعض السنوات مثل ( 1956 ، 1960 ، 1964 ، 1966) وبعد أن بلغ الرقم القياسي لنسبة التبادل عام 1956 (143) هبط عام 1970 إلى 170 أما بعد عام 1973 فقد ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار الصادرات من 100 عام 1975 إلى 366 عام 1981 كما ارتفع معدل التبادل الصافي لتجارة مصر الخارجية إلى 182 عام 1981

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. انعكاسات التطور في أساليب الإفصاح الالكتروني على مراجعة القوائم المالية
    بواسطة محاسب اليمن في المنتدى معايير وقوانين المحاسبة
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: Mon, 12 Mar 2012, 09 AM:48:39
  2. الجدول الاقتصادي 28/3/10
    بواسطة fxyard في المنتدى البورصة وأسواق المال
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: Tue, 30 Mar 2010, 12 PM:48:26
  3. الجدول الاقتصادي 4/10/09 من forexyard
    بواسطة fxyard في المنتدى البورصة وأسواق المال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Sun, 04 Oct 2009, 03 PM:49:52
  4. الموقف الاقتصادي
    بواسطة KONNAN_CARBON في المنتدى الاخبار المتخصصة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Sun, 27 Jan 2008, 04 PM:59:43
  5. الموقف الاقتصادي
    بواسطة KONNAN_CARBON في المنتدى الاقتصاد والتجارة الإلكترونية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: Sun, 27 Jan 2008, 11 AM:56:37

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •