" المحاسبة في عالمنا المعاصر" من ذاكرة المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين

إنجاز مهمات مختلفة: تناوُل الاستدامة بثقة، ومجموعة المهارات الحالية التي يتمتع بها المحاسب المهني

هيلين بارتريدج

تأسس الدور التاريخي للمحاسبين المهنيين بصورة شديدة الوضوح على المحاسبة المالية وإعداد التقارير. وقد طُلب منا النظر في التداعيات المالية للعقود والمعايير، وإعداد التقييمات والتقديرات لتدرج في البيانات المالية، وإعداد القيود لتسجيل التكاليف الشهرية، وإعداد البيانات المالية المرحلية والسنوية وإعداد التقارير وتدقيقها - وذلك على سبيل المثال لا الحصر. تلك مهارات وكفاءات نتعلمها في تدريبنا المهني الأولي والمستمر وذلك على مدار مسارنا المهني.

وبصفتنا محاسبين مهنيين، لدينا الدافع للسعي وراء المعرفة وذلك عندما نواجه معاملات أو أحداث جديدة، وهو ما يمنحنا الثقة لتوسيع العمليات والمعاملات وإعداد التقارير التي يمكن تطبيقها على مجالات أخرى. هذا الدافع للتعلم وما يتعلق به من مهارات وكفاءات نتمتع بها بالفعل هو أمر لازم أيضاً لتطوير العمليات لإعداد الإفصاحات والمعلومات المتعلقة بالاستدامة، والتي زادت أهميتها وحتميتها بالنسبة للمنظمات.

 

ويضرب الخوض في مجال التقارير غير المالية مثالاً على دعوتنا للعمل من أجل إعادة تخيل دور المحاسب المستقبلي وهو عنوان المقال الذي صدر في أوائل عام 2020 كما يضرب مثلاً على الفرص المتاحة للمحاسبين المهنيين ولمهنتنا بوجه عام.

 

تستند كثير من المهارات والكفاءات المطلوبة بشكل فعّال على استخدام معايير الاستدامة وأطرها وهي متوفرة في الأدوات التي يستخدمها المحاسب المهني. فخلفيتنا وخبراتنا في إعداد التقارير المالية، وغير المالية في أحيان كثيرة، تعني أننا بالفعل على دراية بما يلي:

 

استيعاب المعلومات التي تتسم بالشفافية والصلة بالموضوع والتي لها مغزى وإبلاغها للمستخدم.

فهم الإرشادات الملائمة وتطبيقها على المعاملات وإعداد التقارير.

تحديد المقاييس الملائمة فيما يخص الجوهرية (الأهمية النسبية) واستخدامها.

تقييم أثر الإرشادات على المعاملات والاتجاهات والاستراتيجية.

فهم العمليات وتطويرها وتنفيذها وذلك لاستخلاص البيانات الدقيقة وتجميعها وتفسيرها.

إعداد نظم رقابة داخلية وتنفيذها وإتمامها أو تقييمها وهي النظم اللازمة لإعداد المعلومات الخاصة بالمنظمات أو تأكيدها.

التعاون مع الأقسام الأخرى.

 

وتستند مهارات وكفاءة المحاسب المهني أيضاً على الأخلاقيات والنزاهة، ويشمل ذلك تمتع المحاسب بالدور والعقلية الملائمين، وهي الأمور التي تُطبق في جميع الأعمال التي يقوم بها المحاسب، مما يعني أنه يمكن الاعتماد على المحاسبين المهنيين في استخدام نفس المهارات والكفاءات التي يستخدمونها بصفتهم محاسبين مهنيين في الأعمال أو التدقيق وذلك لإعداد تقارير استدامة مؤكدة تخدم المصلحة العامة على النحو الأمثل.

 

ولا يعني ذلك أننا على الصعيد المهني في الوقت الراهن مستعدون بالكامل لتقديم الخدمات المتعلقة بالاستدامة بصفتنا محاسبين مهنيين أو مدققين، ولكن ذلك يعني أن الفجوة الموجودة في معرفتنا بالمجال والتي ينبغي سدُها هي أصغر من الفجوات الموجودة لدى المهن الأخرى وبالتالي لا توجد حاجة لنبدأ من الصفر. فنحن بحاجة لأن نفهم، على سبيل المثال، ما هو الإشعاع الكربوني، أو كيفية قياس التنوع على المستوى الأوسع نطاقاً أو ضمن قوة العمل، أو كيفية تقييم رأس المال الاجتماعي أو البشري وفقاً للإطار المعمول به. ولكن علينا أن نتحلى بالثقة في أننا بالفعل نعرف كيفية التعامل مع تلك المعلومات بمجرد استيعابها.

 

وتوجد مهارات أخرى ضمن الأدوات التي يستخدمها المحاسب المهني، مثل السعي وراء المعرفة وتطوير الخبرة بالمجال، وهي المهارات التي تساهم في سد الفجوة بصورة أسرع. انظر في المواقف التي ينتقل فيها المحاسب المهني بنجاح من صناعة لأخرى أو عندما يستكشف منظمة جديدة في خضم عملية دمج واستحواذ، أو انظر في الدور الذي يلعبه المحاسب المهني في استيعاب طبيعة استثمار جديد تفكر فيه منظمة من منظمات الخزانة، وقد يُطلب من المحاسب المهني أن يضمن إجراء المحاسبة الملائمة في معاملة أو حدث جديد. وفي أي من تلك الحالات، على الأرجح سنحتاج إلى السعي وارء المعرفة لنتمكن من جبر نواحي القصور في خبراتنا ومعلوماتنا السابقة. تقديم الخدمات المتعلقة بالاستدامة هو أمر شبيه بذلك، بإمكاننا سد تلك الفجوات دون الحاجة للبدء من الصفر.

 

الحاجة للمحاسبين المهنيين

نحتاج أن نثق في مهاراتنا وكفاءاتنا الحالية وفي قدرتنا على السعي وراء المعرفة الجديدة. فالاستدامة أصبحت قضية أساسية في الأسواق المالية وتؤثر على القيمة المؤسسية. وبصفتنا محاسبين مهنيين نحتاج لدراسة آثار المنظمات على البيئة والأشخاص والاقتصادات، وكيفية ارتباط تلك الآثار والفرص والمخاطر بخلق قيمة المؤسسات وإعداد تقاريرها المالية.

 

فالممارسات البيئية والاجتماعية وممارسات الحوكمة هي أيضاً متضمنة في عقود العملاء وعقود سلاسل التوريد وتتطلب تكاليف تراكمية للامتثال لها ومتابتعها وإعداد التقارير بشأنها. وينبغي أن تُدمج تلك التكاليف، ما لم تكن قد أدمجت بالفعل، في عملياتنا الحالية. تلك فرصة أخرى للمحاسبين تمكننا من الاستعانة بمهاراتنا لتحمل قضايا الاستدامة والمشاركة فيها.

 

ولأننا ندرك أننا ما زلنا بحاجة لنظام عالمي لإعداد التقارير عن المعلومات الخاصة بالاستدامة فإننا مطالبون بأن نتحلى بالسرعة والمرونة اللازمتين للسعي وراء المعرفة. على المحاسبين المهنيين انتهاز تلك الفرصة، فعلينا أن نعتمد على مهاراتنا المحاسبية وكفاءاتنا عندما تتم دعوتنا إلى:

استيعاب أكثر الطرق كفاءة لتحقيق التكامل بين المتطلبات الضرورية لإعداد التقارير.

استيعاب المعايير والأطر المعمول بها.

التواصل بشأن المسائل المهمة بالنسبة للمنظمات.

التعاون على المستويين الداخلي والخارجي.

النظر في التأكيد الداخلي والخارجي على المعلومات التي أُعدت التقارير بشأنها.

 

خلافاً لذلك، قد تضيع تلك الفرصة من بين أيدينا وهي الفرصة التي ستمكننا من إثبات قيمة مهنتنا.

 

 

 

قراءة 351 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 يناير 2022 12:32

الموضوعات ذات الصلة

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

في المحاسبين العرب، نتجاوز الأرقام لتقديم آخر الأخبار والتحليلات والمواد العلمية وفرص العمل للمحاسبين في الوطن العربي، وتعزيز مجتمع مستنير ومشارك في قطاع المحاسبة والمراجعة والضرائب.

النشرةالبريدية

إشترك في قوائمنا البريدية ليصلك كل جديد و لتكون على إطلاع بكل جديد في عالم المحاسبة

X

محظور

جميع النصوص و الصور محمية بحقوق الملكية الفكرية و لا نسمح بالنسخ الغير مرخص

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…