مدخل إلى علوم المحاسبة المالية : فرضيات المحاسبة
مدخل إلى علوم المحاسبة المالية : فرضيات المحاسبة

 

 

  نشأة مفاهيم الإعتراف و القياس

أصدر مجلس معايير المحاسبة المالية FASB قائمة مفاهيم المحاسبة المالية رقم ه بعنوان " الإعتراف والقياس " في القوائم المالية لمنشآت الأعمال ، وقد أشار Donald kirke - وهو أحد رؤساء FASB السابقين - إلى أن هذه القائمة ( لاتنادي بإحداث تغييرات أساسية في المحاسبة الحالية ولكنها تسمح بإجراء تغير تدريجي ) . فقد أشارت القائمة رقم 5 إلى أن أغلب جوانب الممارسة الحالية متوافقة مع مفاهيم الاعتراف والقياس الواردة بها .

 

وقد إعتادت مهنة المحاسبة على إستخدام هذه المفاهيم على أنها إرشادات علمية ، وقد إخترنا تقديمها باعتبارها إفتراضات ومبادىء ومحددات أساسية ، حيث تخدم هذه المفاهيم کارشادات عند الإستجابة الرشيدة لقضايا التقرير المالي المثيرة للخلاف. وقد تطورت هذه المفاهيم عبر الزمن وشكلت أساس للمباديء المحاسبية الصادرة عن FASB والمنظمات السابقة عليه .

 

الإفتراضات  أساسية Basic assumptions

هناك أربعة إفتراضات أساسية تشكل أساس هیکل المحاسبة المالية وهي :

الوحدة الاقتصادية ،  الاستمرار ،  وحدة النقود ، الدورية .

 

1-   افتراض الوحدة الاقتصادية Economic Entity Assumption


فمن الافتراضات الأساسية في المحاسبة أن النشاط الإقتصادي يمكن رده إلى وحدة مساءلة معينة . بمعنى أنه يمكن الفصل بين النشاط الخاص بمنشأة أعمال معينة والنشاط الخاص بملاكها أو بمنشآت الأعمال الأخرى . فإذا لم توجد طريقة واضحة للفصل بين كل الأحداث الإقتصادية التي وقعت ، فإنه لن يوجد أي أساس للمحاسبة.

 

على سبيل المثال ، إذا كانت أنشطة شركة " جنرال موتورز " لا يمكن فصلها عن أنشطة شركة " فورد " أو شركة " كریسلر " ، فسوف يكون من المستحيل معرفة أن شركة فورد تفوقت عليها مالية في نهاية الثمانينات .

 

 ولا ينطبق مفهوم الوحدة الإقتصادية فقط على الفصل بين أنشطة منشآت الأعمال ، حيث يمكن إعتبار جزء معين - إدارة أو قسم - أو صناعة بأكملها وحدة مستقلة إذا ما أردنا تعريف الوحدة بهذه الشكل . وعلى ذلك ، فإن مفهوم الوحدة لا يشير بالضرورة إلى وحدة قانونية . فالشركة الأم والشركات التابعة لها تمثل وحدات مستقلة قانونا ، ولكن إدماج أنشطتها لأغراض المحاسبة والتقرير المالي لا يعد إنتهاكا لإفتراض الوحدة الاقتصادية .

 

 

2-   إفتراض الإستمرار Going Concern Assumption

 

حيث تقوم أغلب الطرق المحاسبية على إفتراض أن منشأة الأعمال ستكون لها حياة ممتدة . وتشير الخبرة السابقة إلى أن الشركات - رغم وجود عديد من حالات الفشل - ذات معدلات إستمرار مرتفعة . ورغم أن المحاسبين لا يعتقدون في إستمرار منشآت الأعمال إلى مالا نهاية ، فإنهم يتوقعون بقاءها لفترة تكفي لتحقيق أهدافها والوفاء بإلتزاماتها .

 

 وهناك العديد من الجوانب التي توضح هذا الإفتراض ؛ فمبدأ التكلفة التاريخية سيكون بلا فائدة إذا إفترضنا تصفية قريبة للشركة . ففي ظل مدخل التصفية يكون من الأفضل - على سبيل المثال - تقييم الأصول على أساس صافي القيمة القابلة للتحقق Net Realizable Value ( سعر البيع مطروحا منه تكاليف التخلص من الأصل ) بدلا من تكلفة الاستحواذ عليه acquisition cost . كما أن سياسات الاهلاك depreciation والإستنفاد amortization لن تكون مبررة وصحيحة إلا إذا إفترضنا بقاء المنشأة .

 

 وعند إستخدام مدخل التصفية ، يفقد تصنيف الأصول إلى متداولة وغير متداولة مغزاه . كما أن إعتبار شيء معين أصل ثابت أو طويل الأجل سيكون من الصعب تبريره في حين يكون إدراج الإلتزامات على أساس أولويتها في التصفية أكثر ملاءمة .

 

وينطبق إفتراض الإستمرار في أغلب حالات الأعمال ، حيث لا يمكن إسقاطه إلا إذا كانت الشركة على وشك التصفية .
ففي مثل هذه الحالات ، يمكن لإعادة التقييم الكامل لأصول والتزامات الشركة أن يوفر معلومات التقدير صافي القيمة القابلة للتحقق .

 

  3-   إفتراض وحدة النقود Monetary Unit Assumption

 

 حيث تقوم المحاسبة على إفتراض أن النقود هي الأساس العام والمشترك Common للنشاط الاقتصادي ، وأن وحدة النقود توفر أساسا ملائما للقياس والتحليل المحاسبي ، ويعني هذا الإفتراض أن وحدة النقود هي أكفء وسيلة للتعبير عن التغيرات في رأس المال وعمليات تبادل السلع والخدمات للأطراف المهتمة ، حيث أن وحدة النقود ملائمة ، بسيطة ومتاحة على نطاق واسع ومفهومة ومفيدة .

 

ويعتمد تطبيق هذا الافتراض على إفتراض آخر أكثر شيوعا وهو أن البيانات الكمية مفيدة في توصيل المعلومات الاقتصادية واتخاذ القرارات الإقتصادية الرشيدة .

 

وفي الولايات المتحدة ، إختار المحاسبون بصفة عامة أن يتجاهلوا ظاهرة التغير في مستوى الأسعار ( التضخم والكساد ) وذلك بإفتراض أن وحدة النقود - الدولار- تظل غالبة ثابتة . وهذا الإفتراض الثاني المتعلق بوحدة النقود هو الذي يستخدمه المحاسبون بصفة معتادة لتبرير إضافة دولارات سنة 1969 م إلى دولارات سنة ۱۹۹۲ م دون إجراءات تعديل . وقد أشار FASB في قائمة المفاهيم رقم ه إلى أنه يتوقع إستمرار إستخدام الدولار - دون تعديل بالتضخم أو الكساد - في قياس البنود المعترف بها في القوائم المالية ، حيث لن يقوم المجلس بالنظر في محاسبة التضخم ، إلا إذا تغيرت الظروف بصورة شاملة (كان تواجه الولايات المتحدة بصح مادر تدنت التي ترب العديد من دول أمريكا الجنوبية ) .

 

4-   إفتراض الدورية Periodicity

 

 

إن أدق طريقة لقياس نتائج نشاط منشأة معينة هي قياسها وقت التصفية الفعلية للمنشأة . ومع ذلك فإن مجتمع الأعمال ، الحكومة ، المستثمرين والعديد من المستخدمين الآخرين لا يمكنهم الانتظار إلى ما لا نهاية للحصول على هذه المعلومات ، وإذا لم يوفر المحاسبون المعلومات المالية بصفة دورية ، فسيقوم شخص آخر بتوفيرها . ويعني إفتراض الدورية أو الفترة الزمنية ببساطة أن الأنشطة الإقتصادية للمنشأة يمكن تقسيمها إلى فترات زمنية مصطنعة artificial ، وتنوع الفترات الزمنية المستخدمة.

ولكن الأكثر شيوعا في الإستخدام هو الشهر ، ربع السنة ، السنة ، كلما قصرت الفترة الزمنية ، كلما أصبح من الصعب تحديد صافي دخل الفترة بصورة صحيحة . فالنتائج الشهرية تكون أقل قابلية للإعتماد عليها من النتائج ربع السنوية ، في حين تكون الأخيرة أقل قابلية للإعتماد عليها من النتائج السنوية .

 

 ويرغب المستثمرون عادة في سرعة تشغيل المعلومات والإعلان عنها ؛ ومع ذلك ، فكلما زادت سرعة إصدار المعلومات ، كلما زاد تعرضها للخطأ . وتمثل هذه الظاهرة مثالا على عملية الموازنة trade - off بين الملاءمة والمصداقية في إعداد البيانات المالية .

 

قراءة 656 مرات

الموضوعات ذات الصلة

سجل الدخول لتتمكن من التعليق

في المحاسبين العرب، نتجاوز الأرقام لتقديم آخر الأخبار والتحليلات والمواد العلمية وفرص العمل للمحاسبين في الوطن العربي، وتعزيز مجتمع مستنير ومشارك في قطاع المحاسبة والمراجعة والضرائب.

النشرةالبريدية

إشترك في قوائمنا البريدية ليصلك كل جديد و لتكون على إطلاع بكل جديد في عالم المحاسبة

X

محظور

جميع النصوص و الصور محمية بحقوق الملكية الفكرية و لا نسمح بالنسخ الغير مرخص

We use cookies to improve our website. By continuing to use this website, you are giving consent to cookies being used. More details…