الرئيسية
  • المقالات
  • مقالات.. المهنة التي أحببت

    مقالات.. المهنة التي أحببت

    • نشر الخميس ،
    • 27 فبراير 2020


    المهنة التي أحببت

    بقلم: علاء عبد العزيز أبو نبعه

     

    لو عاد بي الزمان لما عملت في المهنة التي أحببتها كثيرا ومازال حبي لها في ازدياد، مهنة "التدقيق الداخلي".

     

    ‏قد يستغرب الكثير من الزملاء من هذا بالرغم من طول خبرتي في هذه المهنة، ‏وإيماني الشديد بأهمية المهنة ‏ودورها المحوري في إضافة قيمة للمنظمات بكافة أنواعها ونشاطاتها، ولما تقدمه من خدمات كبيرة (مباشرة وغير مباشرة) لأصحاب المصالح في زمن كثُرت فيه المخاطر وتنوعت، وقل فيها الأمانة، وزاد فيها المتطلبات التنظيمية والرقابية من البيئة الخارجية، وزاد فيها توقعات أصحاب المصالح.

     

    قبل عملي ‏في مهنة التدقيق الداخلي عام 2007/2006 كنت أعمل في الإدارة المالية كمدير مالي في شركة مقاولات كبرى في إحدى الدول الخليجية، ومن خلال ذلك ‏العمل تعرفت على الكثير من أعمال الإدارات الأخرى في الشركة، ولكن هذه المعرفة لم ترتقي لمستوى معرفة المدقق الداخلي ‏بأعمال كل الإدارات في الشركة ‏(علماً بأن هذه القناعة مازالت في ازدياد حتى يومي هذا). ‏في ذلك الوقت كان تفكيري ‏بأن الفرصة لأصبح مديراً عاماً ‏في المستقبل سوف تكون أكبر لو انتقلت للعمل في التدقيق الداخلي، لأن ‏المعرفة المالية العميقة والمعرفة العامة بالأمور غير المالية ‏لا تكفي للنجاح بالعمل كمدير عام، وبالتالي الفرصة قد تكون أقل للوصول لهذا المنصب، ‏لذلك قررت الانتقال للعمل في التدقيق الداخلي.

     

    بعد أن بدأت العمل في التدقيق الداخلي أدركت مدى صعوبة هذه المهنة ("مهنة المتاعب" كما سماها الدكتور جمال محمد شحات)، ‏وأدركت أيضاً كِبَر المقاومة من الإدارات التي يتم تدقيقها ‏وعدم تقبلهم في الكثير من الأحيان لأي ملاحظة من التدقيق الداخلي بالرغم من أنها سوف تُحسن من العمل، وذلك لعدة أسباب والتي منها المرتبط ببيئة العمل وثقافة المنظمة، ومنها المرتبط بطبيعة عميل التدقيق نفسه، ومنها المرتبط بالمدقق نفسه، وعلى رأس تلك الأسباب ضعف إستقلالية إدارة التدقيق الداخلي. مع مرور الوقت أصبحت أتفهم معظم تلك الأسباب، وأعمل جاهداً لتقليل مسبباتها وآثارها. في مقال للدكتور جمال شحات كتب: "إن العمل فى قطاع التدقيق الداخلي له من التداعيات أكثر مما لقطاع التدقيق الخارجي، حيث تصطدم بالكثير من الأهواء والرغبات للعديد من مديري الإدارات والأقسام ممن لا يعجبهم من يصحح مسارهم أو يُلفت الانتباه إلى أخطائهم بل وأحيانا خطاياهم".... وفي المقابل يرى الزميل عماد مراد أن المهنة متعبة ولكنها في نفس الوقت تحمل في كل يوم شيء جديد ودور جديد ومهام وتوصيات جديدة، ويعتقد أن العاملين في الإدارات الأخرى يغبطون المدققين الداخلين على ذلك

     

    بالرجوع لسبب انتقالي للعمل في التدقيق الداخلي، وجدت الكثير من الدراسات الحديثة التي بيّنت إزدياد نسبة المديرين العامين أو الرؤساء التنفيذيين في المنظمات الذين جاؤوا من الإدارات المالية، ولا يوجد أي دراسة على الإطلاق في الشرق أو الغرب أشارت ولو لنسبة قليلة من المديرين العامين أو الرؤساء التنفيذيين الذين جاؤوا من إدارات التدقيق الداخلي.

     

    مع مرور الوقت تفهمت سبب عزوف أصحاب القرار عن ترقية "مدير التدقيق الداخلي" لوظيفة "مدير عام" أو ترقية "رئيس التدقيق الداخلي" لوظيفة "الرئيس التنفيذي"، والتي أشارت إليها بطريقة غير مباشرة الكثير من الدراسات التي عملها معهد المدققين الداخليين والدراسات التي عملتها شركات التدقيق الكبرى، على رأس تلك الأسباب:

     

    1) ضعف التواصل الفعّال بين إدارة التدقيق الداخلي مع كل من الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة.

    2) عدم ربط أو توافق خطط عمل إدارة التدقيق الداخلي مع الخطط الاستراتيجية للمنظمة.

    3) اعتقاد بعض مجالس الإدارات أن نشاط التدقيق الداخلي مفروض عليهم من المُشرع أو لضرورات العمل، ووجود بعض الإدارات التنفيذية التي تعتقد أن التدقيق الداخلي وجد فقط لكشف الأخطاء وتصيد المخطئين.

    وفي الختام أنصح نفسي وأنصح زملائي الأفاضل من العاملين في مهنة التدقيق الداخلي بالتواصل الفعّال مع الإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة، ووضع أنفسنا في مكانهم والتعرف على احتياجاتهم وتوقعاتهم، والعمل على تلبيتها بموضوعية وأمانة لتحقيق رسالة التدقيق الداخلي، وربط أهداف التدقيق الداخلي مع أهداف المنظمة الاستراتيجية.


    تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من شبكة المحاسبين العرب من خلال نشر رابط المحتوى على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشرها من على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن لا يمكن نسخ نص المحتوى نفسه ونشر النص في مكاسن آخر لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية. إن الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رآي كاتبها وليس بالضرورة توافق رآي acc4arab جميع الحقوق محفوظة لموقع شبكة المحاسبين العرب 2020

    432 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية