الرئيسية
  • المقالات
  • الأخطاء الأكثر شيوعا في أعمال لجان التدقيق

    الأخطاء الأكثر شيوعا في أعمال لجان التدقيق

    • نشر الخميس ،
    • 23 ابريل 2020


    كاتب المقالة : علاء أبونبعه

     

     

    يعد وجود لجنة للتدقيق أحد السمات الرئيسية الدالة على تطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة، حيث تعمل هذه اللجنة على ترسيخ ثقافة الالتزام والمساءلة داخل أي مؤسسة بغض النظر عن طبيعة نشاطها أو حجمها، وذلك من خلال تقديم ضمان معقول عن كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية المطبقة في المؤسسة وإدارة المخاطر بالإضافة إلى التأكد من استقلالية ونزاهة مراقب الحسابات الخارجي. ومن هذا المنطلق تقوم الجمعيات العامة للمساهمين أو مجالس إدارات المؤسسات (حسب أفضل الممارسات في الحوكمة) بتشكيل لجان للتدقيق منبثقة منها تتسق مع طبيعة نشاط المؤسسة من حيث عدد أعضائها أو الجدارات (المعرفة العلمية والخبرات العملية والمهارات) الواجب توفرها في أعضائها، ولذلك الكثير من مدونات الحوكمة حول العالم سعت إلى تنظيم دور لجان التدقيق لزيادة فاعليتها لأنها تعتبر أهم لجنة رقابية منبثقة من مجلس الإدارة أو من الجمعية العامة للمساهمين.

     

    يجب أن تلعب لجان التدقيق دوراً وقائياً في نظام الرقابة وإدارة المخاطر والتأكد من توجيه الاهتمام نحـو آليـات الرقابة والسياسات التي تمنع الكوارث المالية والتشغيلية. إلا أنه هناك بعض الأخطاء التي تقوم بها هذه اللجان والتي تؤثر سلبا على قدرتها في إتمام هذا الدور الهام. التالي جملة من الأخطاء الأكثر شيوعا والتي قمت بحصرها من خلال احتكاكي المباشر بالكثير من لجان التدقيق في عدد من الدول العربية ومن خلال التحدث مع العديد من الزملاء في المهنة:

     

     

     

    أولاً: أخطاء في تشكيل اللجنة وعلاقتها مع باقي لجان المجلس:

     

    يعد حسن تشكيل لجنة التدقيق أهم عامل في فاعلية اللجنة. ومن أكثر الأخطاء شيوعاً في تشكيل اللجنة هي وجود عضو مجلس إدارة تنفيذي أو أي تنفيذي آخر أو حتى رئيس مجلس الإدارة في اللجنة، أو ‏عدم مراعاة أن يكون العضو المستقل مكمل للأعضاء غير التنفيذيين باللجنة من ناحية الخبرات والمعارف والمهارات. من المهم أن يكون لدى كل الأعضاء معرفة جيدة بالحوكمة ولوائحها ومتطلباتها وفهم لطبيعة نشاط المؤسسة بشكل وافي، على أن يكون لأحد الأعضاء على الأقل معرفة وافية بالمتطلبات المحاسبية ذات الصلة بنشاط المؤسسة وأثر ‏هذه الطبيعة على القوائم المالية. لمعالجة هذا الموضوع فرضت بعض البنوك المركزية على المؤسسات المالية وجود عضو في لجنة التدقيق لديه معرفة وخبرة بالقطاع المالي، وفرضت الكثير من هيئات أسواق المال حول العالم على الشركات المساهمة أن يكون أحد الأعضاء لديه معرفة وخبرة في المحاسبة والتدقيق بشقيه الداخلي والخارجي.

     

    كذلك من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن أصحاب الدراسات العليا في المحاسبة مناسبين لعضوية اللجنة، حتى لو لم يكن لديهم أي خبرة عملية. برأيي الخبرات المهنية والمعرفة الناتجة عنها في مجال التدقيق الداخلي والخارجي والمحاسبة مختلفة عن المعرفة النظرية.

     

    بالإضافة إلى ذلك هناك غياب تنسيق أعمال اللجنة مع باقي اللجان الرقابية المنبثقة من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للمساهمين، مثل لجنة إدارة المخاطر ولجنة الامتثال والحوكمة وغيرها، وعدم اعتماد ميثاق اللجنة من مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للمساهمين أو عدم مراجعة وتحديث ميثاق اللجنة بشكل دوري.

     

     

     

    ثانياً: أخطاء في علاقة اللجنة بالإدارة التنفيذية:

     

    وجود علاقة جيدة بين لجنة التدقيق والإدارة التنفيذية مهم لكلا الطرفين. من الأخطاء التي قد تؤثر على العلاقة التنظيمية بينهما ‏عدم مسائلة اللجنة للإدارة التنفيذية في المؤسسة عن ملاحظات التدقيق الداخلي التي لم يتم معالجتها أو تنفيذ التوصيات المصاحبة لها، وعدم تعامل اللجنة بموضوعية مع ملاحظات الإدارة التنفيذية على نشاط التدقيق الداخلي، واتباع اسلوب "هذا ليس من ‏شأننا" مع الإدارة التنفيذية والتنصل من المسؤوليات.

     

     

     

    ثالثاً: أخطاء في علاقة اللجنة بنشاط التدقيق الداخلي ومدير التدقيق الداخلي:

     

    من الأخطاء الشائعة في هذا السياق:

     

    1)     عدم إدراك أعضاء اللجنة بأنهم المسؤولين عن فاعلية وكفاءة نشاط التدقيق الداخلي.

     

    2)     عدم التأكد من تماشي خطط التدقيق الداخلي مع استراتيجيات المؤسسة وتغطيتها لأبرز المخاطر التي تواجهها، وعدم التأكد من فاعلية تنسيق أعمال نشاط التدقيق الداخلي مع باقي الإدارات الرقابية الداخلية في المؤسسة (إدارة المخاطر وإدارة الالتزام وإدارة الأمن وإدارة السلامة وغيرها).

     

    3)     عدم معرفة منهجية عمل نشاط التدقيق الداخلي وعدم مساءلة مدير إدارة التدقيق الداخلي بشكل نقدي عن منجزات نشاط التدقيق الداخلي.

     

    4)     التقصير في تسويق أهمية وجود نشاط مستقل للتدقيق الداخلي في المؤسسة لكل من مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.

     

    5)     عدم اعتماد ميثاق وسياسات وإجراءات إدارة التدقيق الداخلي.

     

    6)     عدم الاجتماع مع مدير إدارة التدقيق الداخلي بدون وجود ممثل للإدارة التنفيذية.

     

    7)     عدم الاطلاع على واعتماد الخطة الاستراتيجية (وليس السنوية) لنشاط التدقيق الداخلي.

     

    8)     السماح للإدارة التنفيذية بالتدخل في تعيين مدير إدارة التدقيق الداخلي وتحديد مكافآته، وعدم مراجعة واعتماد الموازنة السنوية لنشاط التدقيق الداخلي وتركها بيد الإدارة التنفيذية، وعدم سؤال مدير إدارة التدقيق الداخلي بصراحة عن تقييمه الشخصي لمستوى استقلاليته عن الإدارة التنفيذية ومستوى تعاونها معه.

     

    9)     ‏عدم عمل تقييم دوري لنشاط التدقيق الداخلي من قبل اللجنة (على الأقل مرة كل سنة)، ومن طرف خارجي (على الأقل مرة كل 3-5 سنوات).

     

    10)   الاعتماد بشكل كبير على مدير إدارة التدقيق الداخلي للقيام بواجبات ومسؤوليات اللجنة، والخلط الكبير وعدم فهم دور كل من مدير إدارة التدقيق الداخلي وسكرتير/أمين سر اللجنة.

     

    11)   ضعف تفاعل اللجنة مع نتائج تقارير التدقيق الداخلي، أو عدم اتخاذ الاجراءات الملائمة بحق الجهات التي لا تتفاعل مع تقارير التدقيق الداخلي رغم المتابعات المستمرة من إدارة التدقيق الداخلي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى إحباط فريق التدقيق الداخلي وإضعاف دور نشاط التدقيق الداخلي في المؤسسة.

     

     

     

    رابعاً: أخطاء في علاقة اللجنة بمراقب الحسابات الخارجي:

     

    من الأخطاء الشائعة في علاقة اللجنة بمراقب الحسابات الخارجي: ‏

     

    1)     عدم الاجتماع الدوري مع مراقب الحسابات المستقل ومناقشة خطة العمل المعروضة، والتأكد من استقلاليته وموضوعيته، أو عدم الاجتماع معه إلا بوجود ممثل للإدارة التنفيذية، وعدم طرح أسئلة نقدية عليه. قلما نجد لجنة تدقيق تناقش بجدية مراقب الحسابات برأيه وأسلوب عمله في تغطية تدقيق بعض العناصر الهامة ‏كالاستثمارات ومخصصات الديون وتنفيذ بعض الاختبارات الهامة. تجدر الإشارة هنا إلى أنه من المهم الإدراك بأن تقديم مراقب الحسابات المستقل لأعمال استشارية للمؤسسة و/أو ترك عملية استقطاب عروض من مراقبي الحسابات والتفاوض حول الأتعاب للإدارة التنفيذية قد يؤثر على استقلالية مراقب الحسابات.

     

    2)     عدم الطلب من مراقب الحسابات الخارجي تقديم خطاب الإدارة، ودراسة ملاحظاته على القوائم المالية للمؤسسة وعلى كفاية نظم الرقابة الداخلية ومتابعة ما اتخِذ بشأنها.

     

    3)     عدم الإلمام بمتطلبات التحول إلى المعايير الدولية ومواطن الضعف والتلاعب ‏المحتملة وترك الموضوع بشكل كامل للإدارة التنفيذية ومراقب الحسابات.

     

     

     

    خامساً: أخطاء في اجتماعات اللجنة:

     

    من الأخطاء الشائعة في اجتماعات اللجنة قلة عددها أو قِصر مدتها، أو ضعف الإعداد المسبق لها من قبل الأعضاء وعدم قراءتهم لتقارير التدقيق الداخلي المعروضة عليهم، وعدم توثيق كافة الأمور التي تم مناقشتها في محاضر اجتماعات اللجنة، والاكتفاء فقط بتوثيق القرارات والتوصيات، والتأخر في إعداد المحضر أو اعتماده. ومن الخطأ الاعتقاد بأن توثيق مناقشة بعض الأمور الحساسة قد يضر بالمؤسسة، وعدم رفع تقارير دورية عن أعمال اللجنة إلى مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للمساهمين.

     

     

     

    سادساً: أخطاء أخرى:

     

    1)     ترك عملية استقطاب العروض والتفاوض حول أتعاب الإسناد الخارجي لبعض أو كل مهام التدقيق الداخلي للإدارة التنفيذية.

     

    2)     عدم ‏متابعة ‏مستجدات القوانين والتشريعات الصادرة والتي تخص نشاطات المؤسسة.

     

    3)     عدم المتابعة والقيام بعمل مراجعة دورية لفاعلية وكفاءة إدارة أبرز المخاطر التي تتعرض لها المؤسسة سواء أكانت استراتيجية أو تشغيلية أو مالية أو امتثالية.

     

    4)     عدم التركيز على أمن المعلومات ومخاطر تقنية المعلومات.

     

    5)     عدم تبني أي آلية تتيح لكافة العاملين في المؤسسة تقديم ملاحظاتهم بسرية عن أي مخالفة للأنظمة، وعدم التحقق من فاعلية تطبيق هذه الآلية بإجراء تحقيق مستقل يتناسب مع حجم الخطأ أو التجاوز وتبني إجراءات متابعة مناسبة.

     

    6)     عدم استغلال اللجنة لأبرز صلاحياتها في حق الاطلاع على سجلات المؤسسة ووثائقها، وطلب أي إيضاح أو بيان من أعضاء مجلس الإدارة أو الإدارة التنفيذية، والطلب من مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة للانعقاد إذا أعاق مجلس الإدارة عملها.

     

     

     

    إن دور لجان التدقيق في تطور مستمر، وتركيزها على العناصر التاريخية في ظل تطور بيئة المخاطر وضخامة حجم المهام الملقـاة علـى عـاتق مجلس الادارة لم يعد كافياً. ولذلك عليها زيادة التركيز على التغيرات التنظيمية التي قد تؤثر على الرقابة الشاملة وعمليات إدارة المخاطر والامتثال للأنظمة والقوانين، ومساعدة مجلس الإدارة للقيام بدوره الإشرافي والرقابي على أداء الإدارة التنفيذية، ودعـم استقلالية مراقب الحسابات الخارجي وزيادة فاعلية نشاط التدقيق الداخلي ونظم الرقابـة الداخليـة.

     

     

     

    نشر هذا المقال في عدد شهر مارس 2018 من مجلة المدقق الداخلي التي تصدرها جمعية المدققين الداخليين الإماراتية


    تنويه : جميع الحقوق محفوظة لموقع Acc4Arab.com ولايمكنكم نسخ نص المحتوي لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية، لكن يمكنكم مشاركته علي شبكات التواصل الاجتماعي.

    349 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية