الرئيسية
  • المقالات
  • مقالات .. الشفافية والحوكمة للسوق المالية

    مقالات .. الشفافية والحوكمة للسوق المالية

    • نشر السبت ،
    • 12 ديسمبر 2020


    كاتب المقالة : د. عامر بن محمد الحسيني

     

    وجود سوق مالية ناضجة أحد محفزات إدراج الشركات، لتحقيق مكاسب عديدة تسهم في نمو واستدامة تلك الشركات. لنصل إلى سوق ناضجة يجب الاهتمام بأدوات التشريع للسوق، ومن أهمها أدوات حوكمة السوق التي يتفرع منها نظام حوكمة الشركات. ومن أدوات الحوكمة تعزيز الشفافية بين كل أطراف المصلحة المشتركة. الشفافية والحوكمة متغيران مترابطان نظريا، لكن تقنيا هذا الترابط قد يؤدي إلى تقييد السوق والحد من فرص الاستثمار فيها. لذلك من الحكمة أن نحسن الربط بينهما بدرجة لا يؤثر فيها أحد العناصر على الآخر.

     

    الشفافية تعني المقدرة على إبصار الأشياء الموضوعة خلف شيء ما، أي القدرة على رؤية المكونات ومعرفتها. وتعرف أيضا بقدرتها على جعل الشيء شفافا فيمكن رؤية ما خلفه للتمكن من الحكم على مفرداته وأدواته. وتعد الشفافية من أهم مكونات نظام الحوكمة لما توفره من عدالة بين جميع الأطراف المستفيدة. وعليه، فقد عرفتها منظمة الشفافية الدولية بأنها المبدأ الذي يسلط الضوء على الأنظمة والخطط والإجراءات والعمليات لمعرفة لماذا وكيف وماذا وبأي مقدار. كما تتيح الشفافية معرفة أن الموظفين والتنفيذيين وأعضاء مجالس الإدارات ورجال الأعمال يمارسون أنشطتهم بطريقة واضحة ومفهومة والتقرير عن تلك الأنشطة بما يضمن العدالة والمساواة، ما يمكن عامة المتأثرين من مساءلتهم ومحاسبتهم من خلال الأنظمة والمؤسسات الرسمية، لذا ينظر للشفافية بأنها أضمن طريق للحماية ضد الفساد، والمساعدة على رفع مستوى الثقة بالأفراد والمؤسسات، التي يتأثر بها مستقبلنا. كما عرفت بأنها حق المواطنين في الحصول على البيانات والاطلاع على المعلومات وآليات صنع واتخاذ القرارات، ووضع معايير أخلاقية تسهم في كشف الفساد.

     

    شفافية السوق المالية تستلزم وجود نظام حوكمة فاعل داخل الهيئة لإصدار تشريعات تساعد على تطبيق الشفافية وتحقيق عدالة الفرص بين جميع أصحاب المصالح "المستثمرين، والجهات الأخرى". يظل دور الهيئة المنظمة للسوق المالية دورا محوريا في تعزيز شفافية السوق، وفرض الحوكمة الرشيدة له، وهذا ملاحظ في اهتمام إدارة الهيئة حاليا وسعيها الدائم لتطوير السوق ورفع مستوى النضج فيها، وفتح المجال أمام كل أنواع الاستثمار المحلي والدولي، المؤسسي والفردي من أجل تعزيز عدالة الفرص في السوق وحوكمة السوق بما لا يتعارض مع المصالح المشروعة لكل الأطراف.

     

    متغيرا الحوكمة والشفافية مرتبطان كتأثير لدرجة كبيرة، وبحاجة إلى تقييم لمدى تأثير أحدهما على الآخر. فيجب ألا تفرض الحوكمة متطلبات تؤثر في أصحاب المصلحة، كما أن الشفافية موضوع نسبي يجب ألا يوظف للإضرار بمصلحة أطراف السوق. وتظل الخبرات المكتسبة من السوق عاملا رئيسا في تحديد مستوى نضج المتعاملين فيه، واستجابتهم لموجات السوق. فنوعية البيانات المفصح عنها، وتوقيتها، ودرجة الغموض فيها قد تكون ذات تأثير عال في قرارات السوق ومصالح أطرافه. لذلك يجب ألا تكون الشفافية سلاحا سلبيا على سمعة السوق ودرجة النضج فيها. ويجب الموازنة بين الشفافية والحوكمة بما يخدم مصالح السوق وأطرافها.

     

     

     

    نقلا عن الاقتصادية


    تنويه : جميع الحقوق محفوظة لموقع Acc4Arab.com ولايمكنكم نسخ نص المحتوي لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية، لكن يمكنكم مشاركته علي شبكات التواصل الاجتماعي.

    170 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية