الرئيسية
  • المقالات
  • مقالات .. عمان : الحالة المالية

    مقالات .. عمان : الحالة المالية

    • نشر الخميس ،
    • 1 أغسطس 2019


    من فترة لأخرى لابد من مراجعة جوانب من اقتصاديات الدول المهمة و المجاورة في المنطقة ، فعمان تربطها بالمملكة حدود و شراكة في مجلس التعاون و تشرف على مضيق الخليج مع ايران و كذلك وجود مركز المراقبة البحرية الأمريكية . بدأت عمان 1995 برؤية 2020 على مدى خطط خمسية و لكن ربما بسبب انخفاض اسعار النفط و الغاز و التباطؤ في الإصلاحات لم تحقق الرؤية أهدافها العامة مثل تنويع القاعدة الاقتصادية و التوطين و الاستقرار المالي وكذلك الفرعية مثل تعظيم دور القطاع الخاص و نمو الشركات الصغيرة و السياحة و التدريب و جذب الاستثمارات الأجنبية ( على الأقل بالمستوى القادر على خلق تحول معتبر ) . سأكتفي بالحديث عن المالية العامة في هذا العمود للتركيز على الضغوط المالية و كذلك بسبب المساحة الممكنة .

     

       بالرغم من التحسن الطفيف في النمو و الوضع المالي في 2019 مقارنة مع 2018 إلا أن عمان لا زالت في وضع صعب ، و ربما غير قابل للاستدامة إذ لم يحدث تحسن مؤثر في النمو و اسعار النفط و الغاز أو اصلاحات هيكلية ، فمثلا أثرت عمان تأجيل تطبيق الضريبة المضافة إلى 2020 و ربما بعد ذلك . هيكليا لا تزال الميزانية عالية كنسبة من الدخل القومي الاجمالي إذ تبلغ 40٪ ، خاصة أن 74% من الإيرادات مصدرها النفط و الغاز و التي تمر بحالة انكماش منذ 2015 . تعاني عمان من عجز في الميزانية و ميزان المدفوعات الجاري ، بلغ عجز الميزانية لعام 2018 2.9 مليار ريال عماني ( 7.5 مليار دولار ) أي حوالي 22% من الإيرادات ، تستهدف الحكومة تقليص العجز بنسبة 7% و لكن قد لا تستطيع خاصة أن المصروفات لعام 2019 تبلغ 12.9 مليار ريال مقارنه ب 12.5 لعام 2018 . تنوعت مصادر تمويل العجز - 69% من قروض خارجية ، 17% مصادر داخلية و 14% سحب من الصندوق السيادي ، من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه لعام 2019 بالرغم من تخفيض التصنيف الائتماني لعمان ، إذ تبلغ نسبة الفوائد على سندات عمان 7.5% تقريبا (بسبب التصنيف الغير استثماري ) بينما تقدر ميزانية 2019 أن تكون الفوائد على القروض تشكل 5% تقريبا من المصروفات العامة .

     

        في ظل هذه الأوضاع تواصل احتياطيات عمان من العملة الصعبة في الانخفاض لتمويل العجز ، فالعملة الصعبه لعمان كانت حوالي 20 مليار دولار في 2016 ( تغطي واردات 7 شهور ) مقارنه بحوالي 17 في 2018 ( تغطي واردات 5.7 شهور ) . استمرار الحالة سيرفع نسبة الدين العام إلى حوالي 67% من الدخل القومي الاجمالي في نهاية 2020 ما يجعل خيارات عمان المالية و الاقتصادية قليلة ، إذ سوف تؤثر على الثقة في الاقتصاد و بالتالي تخوف المستثمرين الأجانب خاصة أن عمان تعتمد في الاساس على الصين كأكبر مستثمر أجنبي و كذلك ارتفاع تكلفة التمويل تباعا ، فمثلا تبلغ ميزانية الدفاع و الأمن نسبة 27% من الميزانية كواحدة من أعلى النسب في العالم . هذه الضغوطات المالية سوف تؤثر على الحالة المعيشية خاصة في ميدان البطالة في ظل تزايد العمالة الوافدة وهروب الأموال ، تقليص الوافدين سوف يضغط على القطاع الخاص و بالتالي استيعاب النمو الكبير من طالبي الوظائف العمانيين خاصة أن 40% من السكان أقل من عمر 25 سنة . قد تستطيع عمان مقاومة الضغوطات لمدة سنتين أو ثلاث و لكن بعد ذلك لابد من تعديلات هيكلية في المصروفات العامة قد تصل لتخفيض الريال العماني مقابل الدولار أو تحسن في اسعار النفط أو دعم مالي مؤثر من دول مجلس التعاون ( قد لا يكون في الحسبان نظر للضغوط المالية في المنطقة بسبب انخفاض اسعار النفط ) أو التوصل إلى تأليفة معينة تجمع هذه العلاجات بالصيغة المناسبة في حينه .


    تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من شبكة المحاسبين العرب من خلال نشر رابط المحتوى على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشرها من على شبكات التواصل الاجتماعي، لكن لا يمكن نسخ نص المحتوى نفسه ونشر النص في مكاسن آخر لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية. إن الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رآي كاتبها وليس بالضرورة توافق رآي acc4arab جميع الحقوق محفوظة لموقع شبكة المحاسبين العرب 2020

    48 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية