الرئيسية
  • المقالات
  • مقالات : بين النزاهة والفساد .. الحوكمة

    مقالات : بين النزاهة والفساد .. الحوكمة

    • نشر الأربعاء ،
    • 24 يونيو 2020


     

    كاتب المقالة : د. عامر بن محمد الحسيني

     

    عندما تعلن عمليات مكافحة الفساد وما يتم اكتشافه من ممارسات تصنف تحت بند الفساد بأنواعه كافة، أتساءل دائما عن البيئة التي سمحت بنشوء الفساد. وكيف يمكن محاربة هذا الفساد والقضاء عليه. ومن خلال عديد من الدراسات التي تحاول جاهدة وجود مخرج آمن من قضايا الفساد، وتعزيز النزاهة يبقى العبء الأكبر على الممارسات وإحكام الرقابة من أجل تقليل فرص حدوث الفساد. وهنا تكون الحوكمة بمفهومها الصحيح هي العصا السحرية التي يبحث عنها البشر لمحاربة الفساد وتعزيز النزاهة وحماية المصالح المشتركة.

    جهد كبير تقوم به هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة منذ إعادة تشكيلها، ومنحها الصلاحيات الكافية. ومن تلك القضايا التي تم إعلانها أخيرا قضية لإحدى الشركات المساهمة تسهم الدولة بجزء من رأسمالها، وتنال رئيس مجلس إدارة، ونائب الرئيس، والرئيس التنفيذي، وعددا من أعضاء مجلس إدارتها، وعضو لجنة المراجعة بالشركة، للقيام بأعمال التزوير، وغسل الأموال، والتلاعب بالقوائم المالية للشركة، وتأسيس شركات من أجل التأثير في قرارات مجلس إدارة الشركتين لتحقيق مصالح شخصية.

    هنا سأتناول هذا الجزء من الخبر لأهميته بخصوص الحوكمة ومستوى تطبيقها، وتأثيره في البيئة الاستثمارية، وارتباط ذلك بتعزيز النزاهة وهي أحد المؤشرات الاقتصادية لتقييم الدول.

    تعرف النزاهة integrity بأنها مجموعة القيم المرتبطة بالصدق والأمانة والإخلاص في العمل، والالتزام بالسلوك القويم بمبدأ تجنب تضارب المصالح، والاهتمام بالمصلحة العامة، وحرص أصحاب المسؤولية على إعلان أي نوع من تضارب المصالح قد ينشأ، بسبب مصالحهم الخاصة في مقابل المصالح العامة التي تقع في إطار مناصبهم، كأن يجمع الشخص بين الوظيفة الحكومية ومصالح في القطاع الخاص. كما يعرف الفساد بأنه إساءة استعمال السلطة الموكلة لتحقيق مكاسب خاصة، ويمكن أن يصنف حجمه على قدر المصالح المحققة وحسب أهمية القطاع الذي حدث فيه، كما يعرف بأنه انعدام المصداقية أو الاستخدام غير الأخلاقي للسلطة الموكلة لشخص ما في تحقيق مكاسب خاصة.

    النزاهة والفساد متضادان ويؤثر أحدهما في الآخر. وهما كسلوك بشري مرتبطان بمستوى الأخلاقيات التي يمتلكها الإنسان، إضافة إلى مستوى الردع النظامي والقانوني الذي يجعل الفرد يخاف من عواقب فقدان النزاهة والانخراط في الفساد. ولذلك جاءت الحوكمة كأداة لمعالجة هذا السلوك البشري ودعم النزاهة بمجموعة من الأدوات، ومكافحة الفساد لتقليل فرص حدوثه. وقد عرفت الحوكمة كونها أحد مكونات تعزيز النزاهة والشفافية للأعمال.

    ضعف مستوى الحوكمة سيؤدي إلى غياب المساءلة وضعف الأنظمة والتشريعات في مقابلة الفساد والحد منه، وانعدام محاسبة المسؤولين المقصرين. كما أن غياب الحوكمة "الإدارة الرشيدة" سيؤدي إلى غياب وضعف في الخدمات المقدمة لشرائح المجتمع التي ستنتج عنها طبقيات داخل المجتمع وفروق اجتماعية تميز بين أبناء المجتمع الواحد. غياب الحوكمة في القطاع العام سبب رئيس لهدر الموارد بسبب تدني الكفاءة، ومحفز لانتشار الفساد، ما يتسبب في هدر المال العام. ووفقا للدراسات، تزيد تكلفة الاستثمار في بيئة ينتشر فيها الفساد بنسبة 20 في المائة على تكلفة الاستثمار في بيئة ينخفض فيها الفساد.

    هنا أود إثارة عدد من التساؤلات عن هذا الموضوع فقط. هل مستوى الحوكمة في الشركات المحلية في مستوى مرتفع؟ وهل السبب مرتبط بضعف النظام أو تطبيقه؟ ما دور المحاسب القانوني في كشف حالات الفساد قبل حدوثها وإشعار الجمعية العمومية؟ وما دور المراجع الداخلي في هذا أيضا؟ جيد أن يتم إعلان كشف حالات الفساد للحد منها، وهذا سيعزز من مكاسب رؤية المملكة 2030 لكن رأس المال جبان، هل سيكون هذا محفزا للمستثمر الأجنبي للدخول في السوق؟ إن وجود الأنظمة والتشريعات أحيانا ليس كافيا لمنع الفساد، وإنما الإفصاح والشفافية Disclosure & Transparency والمحاسبة والمساءلة Responsibility & Accountability من قبل أصحاب المصالح علانية ستكون هي أدوات الحماية الفاعلة وممكنات الحوكمة التي تحتاج إلى تنمية وتطوير بشكل مستدام.


    تنويه : جميع الحقوق محفوظة لموقع Acc4Arab.com ولايمكنكم نسخ نص المحتوي لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية، لكن يمكنكم مشاركته علي شبكات التواصل الاجتماعي.

    208 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية