الرئيسية
  • المقالات
  • مقالات .. إطفاء الخسائر المدوّرة (المتراكمة) وارتباطها بموضوع تصفية الشركة

    مقالات .. إطفاء الخسائر المدوّرة (المتراكمة) وارتباطها بموضوع تصفية الشركة

    • نشر الثلاثاء ،
    • 30 يوليو 2019


    لقد وردت نصوص في قانون الشركات الاردني رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته تتعلق بموضوع الإجراءات الواجب على الهيئة العامة للشركة اتخاذها إذا ما وصلت الخسائر المدورة الظاهرة في البيانات المالية الى نسب معينة من رأس مال الشركة، إلا ان تلك النصوص لم تتطرق الى جميع الامور الخاصة بطرق واحتمالات معالجة الخسائر المدورة في سجلات الشركة وبياناتها المالية.

    وفيما يلي النصوص القانونية المتعلقة بموضوع الخسائر المدوّرة (المتراكمة) والتعليق عليها:

    1-      نصت المادة (75) من القانون على ما يلي:

    المادة 75-

    (‌أ)      إذا زادت خسائر الشركة ذات المسؤولية المحدودة عـلى نصف رأسمالها فيترتب على مديرها او هيئة المديرين فيها دعوة الهيئة العامة للشركة إلى اجتماع غير عادي لتصدر قرارها أما بتصفية الشركة او باستمرار قيامها بما يحقق تصحيح أوضاعها، وإذا لم تتمكن الهيئة العامة من اتخاذ قرار بهذا الشأن خلال اجتماعين متتاليين فيمنح المراقب الشركة مدة لا تزيد على شهر لاتخاذ القرار وإذا لم تتمكن من ذلك فتتم إحالة الشركة للمحكمة لغايات تصفيتها تصفية إجبارية وفقا لأحكام القانون.

    (‌ب)     إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع قيـمة رأسمالها فيجب تصفيتها إلا إذا قررت الهيئة العامة في اجتماع غير عادي زيادة رأسمالها لمعالجة وضع الخسائر او إطفائها بما يتفق مع معايير المحاسبة والتدقيـق الدولية المعتمدة على أن لا يزيد مجمل الخسائر المتبقية على نصف رأسمال الشركة في كلتا الحالتين.

    2-      نصت المادة (86) مكرر من القانون على ما يلي:

    إذا تعرضت الشركة المساهمة الخاصة لخسائر جسيمة بحيث أصبحت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها اتجاه دائنيها فيترتب على مجلس الإدارة فيها دعوة الهيئة العامة غير العادية للشركة إلى اجتماع لتصدر قرارها أما بتصفية الشركة أو بإصدار اسهم جديدة أو بأي قرار أخر يكفل قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، وإذا لم تتمكن الهيئة العامة من اتخاذ قرار واضح بذلك خلال اجتماعين متتاليين فيمنح المراقب الشركة مهلة شهر لاتخاذ القرار المطلوب وإذا لم تتمكن من ذلك فيتم إحالة الشركة للمحكمة لغايات تصفيتها تصفية إجبارية وفقا لأحكام  هذا القانون. 

    3-      نصت المادة (266/أ/4) على ان للمحكمة ان تقرر تصفية الشركة المساهمة العامة إذا زاد مجموع خسائر الشركة عن (75 %) من رأسمالها المكتتب به ما لم تقرر هيئتها العامة زيادة رأسمالها.

    4-      تجدر الاشارة في سياق وصول خسائر الشركة الى ما يزيد عن (75%) من رأس مالها وبالتالي خضوعها لأحكام التصفية الاجبارية، الى انه قد تم تعديل متطلبات الحد الادنى لرأس مال الشركة محدودة المسؤولية والذي كان (30000) دينار ليصبح دينار واحد، وبما ان مصاريف تأسيس الشركة محدودة المسؤولية من رسوم تسجيل واتعاب محاماه وخلافه قد تتجاوز الالف دينار أو أكثر، فان هذا الواقع يضع الشركة تحت احكام التصفية من الايام الاولى لتأسيسها كون مصاريفها تتجاوز مئات أو الاف المرات قيمة راس مالها البالغ دينار واحد او نحوه، مما يستتبع ضرورة تعديل النصوص المتعلقة بتصفية الشركة محدودة المسؤولية تصفية اجبارية اذا ما بلغت خسائرها (75%) من رأس مالها المكتتب به لتجنب وقوع الشركة تحت أحكام التصفية الاجبارية.

    5-      من ناحية أُخرى، فكما هو معلوم فان نسبة الخسارة المتراكمة سواء كانت (50%) او (75%) فهي مؤشر سلبي ولكن ليست مقياسا واقعيا على قدرة الشركة على الاستمرار من عدمه، حيث أن هناك العديد من الشركات تجاوزت خسائرها رأس المال نتيجة ظروف عارضة واستطاعت الاستمرار والنجاح. كما أن معايير التقارير المالية الدولية ومعايير التدقيق تعتمد على مبدأ القدرة على الاستمرارية في موضوع تعثر الشركات، وليس نسبة الخسائر المتراكمة فيها لرأس المال. وقد تبنت المعايير عدة أسس مالية وإدارية وتشغيلية لقياس قدرة الشركة على الاستمرار من عدمه، وبالتالي فان اعتماد مبدأ القدرة على الاستمرارية أكثر دقة وواقعية من نسبة الخسائر المتراكمة لرأس المال لتقرير لزوم احالة الشركة للتصفية من عدمه.

    وعلى ضوء النصوص المشار اليها باعلاه، فان التصرف بالخسائر المدوّرة (المتراكمة) يمكن ان يتمحور بالطرق والمحددات التالية:

    (‌أ)      إذا زادت خسائر الشركة عن (75%) من رأسمالها المكتتب به فتصبح الشركة ضمن احتمالية تصفيتها اذا ما تم تقديم طلب لتصفيتها تصفية اجبارية سندا لأحكام المادة (266/أ /4) مالم تُقرر الهيئة العامة للشركة زيادة رأسمالها، وبالتالي لمنع تصفية الشركة والسماح باستمرارها إذا ما خسرت الشركة ما يعادل ثلاثة أرباع رأسمالها فانه يتوجب ان تقوم بزيادة رأسمالها بما يؤدي الى ان تكون الخسائر المدورة أقل من (75%) من رأسمالها.

    (‌ب)     لا يوجد نص في قانون الشركات يمنع الهيئة العامة في اجتماع غير عادي من اقرار اطفاء كافة خسائر الشركة في حسابات ذمم الشركاء مهما بلغ عدد الشركاء في الشركة، شريطة الحصول على موافقة خطية من الشركاء الذين سيتم اطفاء الخسائر في حساباتهم، وان يكون هناك ذمم دائنة للشركاء تسمح بذلك، مع مراعاة ما سيرد ادناه حول موضوع ذمم الشركاء.

    (‌ج)     فيما يتعلق بجواز إطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء فيها إذا كانوا غير دائنين لها، فانه لا يجوز اطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء الا اذا كانت حسابات الشركاء دائنة نتيجة عمليات مالية حقيقية وقانونية مع الشركة وبمبالغ تكفي لإطفاء قيمة الخسائر، وذلك انسجاما مع روح نص المادة (53/أ) من قانون الشركات التي اعتبرت الذمة المالية للشركة مستقلة عن الذمة المالية لكل شريك فيها، وبالتالي فان اطفاء الخسائر بذمة غير دائنة للشريك يمثل نشوء معاملة مالية مع الشريك لا أساس لها من حيث انشغال الذمة وطبيعة نشاط الشركة وخلافا لغاياتها واهدافها، ولأن الاصل في انشغال ذمة أي طرف تجاه الشركة (بما في ذلك الشركاء) ان يكون ناتج عن تعامل تجاري معها أو له علاقة بنشاطها التشغيلي. 

    (‌د)      وإذا تم اطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء ولم يكونوا دائنين لها، فإن هذا الاجراء لا يخفف ولا ينقص من ديون الغير التي على الشركة وان كانت تساوي تلك الديون خسائر الشركة، اذ يتوجب على الشركاء في هذه الحالة تسديد الذمم المدينة المقيدة على حساباتهم نتيجة اطفاء الخسائر لتوفير السيولة اللازمة للشركة لتسديد ديونها للغير، وإلا لا معنى لإجراء قيد صوري على حساب ذمم الشركاء للإطفاء (إخفاء) الرصيد المدين للخسائر المدورة.

    (‌ه)      ان اطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء غير الدائنين فيها لا يعني وجوب الغاء تصفيتها، إلا إذا قام الشركاء بتسديد قيمة الخسائر المدورة التي تم قيدها على حساباتهم.

    (‌و)     ان اطفاء خسائر الشركة في حسابات الشركاء غير الدائنين فيها لا يحقق للشركة مكاسب مالية تسمح باستمرارها إلا إذا قام الشركاء بتسديد ما ترتب على ذمتهم نتيجة اطفاء الخسائر بذمتهم، وبما يوفر سيولة للشركة للوفاء بالالتزامات المترتبة عليها.

    (‌ز)      بالإضافة لما تم توضيحه باعلاه حول إطفاء الخسائر المدورة، فانه لم يرد أي نص في معايير المحاسبة والتدقيق الدولية حول موضوع اطفاء الخسائر، وبالتالي لم تتطرق لموضوع وطرق اطفاء خسائر الشركات ولم تتضمن قواعد لذلك.

    (‌ح)     تجدر الاشارة الى ان معايير المحاسبة والتدقيق الدولية لم تتطرق لموضوع الفرق في المعنى بين كلمتي معالجة أو إطفاء الخسائر الواردة في نص المادة (75) من قانون الشركات، وبرأيي فإن إطفاء الخسائر يمثل احدى طرق معالجة الخسائر المدورة، اذ ان المعالجة يمكن ان تتم من خلال زيادة رأس المال حتى تُصبح الخسائر المدورة أقل من (75%) أو من خلال إطفاء الخسائر عن طريق تخفيض رأس المال، أو إطفاء الخسائر بالذمم الدائنة للشركاء.


    تنويه : جميع الحقوق محفوظة لموقع Acc4Arab.com ولايمكنكم نسخ نص المحتوي لأنه محمي بحقوق الملكية الفكرية، لكن يمكنكم مشاركته علي شبكات التواصل الاجتماعي.

    372 مشاهدة

    مواضيع ذات صلة بــ : المقالات

    التعليقات

    اترك تعليقا

    النشرة الاخبارية