الرئيسية قاعدة مجلس معايير المحاسبة المالية (FASB) الجديدة سوف تكتشف خسائر لم تكن موجودة.

قاعدة مجلس معايير المحاسبة المالية (FASB) الجديدة سوف تكتشف خسائر لم تكن موجودة.

  • نشر الإثنين ،
  • 24 يونيو 2019


اعتبارًا من عام 2020، سيطلب مجلس معايير المحاسبة المالية (FASB) من المؤسسات المالية الكبرى والبنوك الأصغر تقدير خسائر القروض والإبلاغ عنها عند إصدارها وفقًا لمعيار الخسائر الائتمانية المتوقعة الحالية (CECL)، والتي يشار إليها بشكل شائع باسم قاعدة خسائر القروض.

في شهادة حديثة للكونغرس، قام جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لشركة JPMorgan Chase، باتهام القاعدة بأنها ستقيد البنوك وتعرقل الإقراض. والأهم من ذلك، أن الخسارة الحالية المتوقعة للائتمان لا تجدي نفعًا: حيث سيتسبب خطأ مفاهيمي كبير في توجيهات مجلس معايير المحاسبة المالية إلى إعداد تقارير عن خسائر كبيرة غير موجودة مما قد يؤدي إلى انخفاض آخر كبير في الإقراض، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تفاقم ركود محتمل.

تتطلب قاعدة خسائر القروض، عند إصدار هذه القروض، الاعتراف بخسائر الائتمان باستخدام التنبؤات الاقتصادية على مدى العمر التعاقدي للقروض وأوراق الدين المحتفظ بها حتى تاريخ الاستحقاق.

افتراض يتسم بالمجازفة

يمكن للمرء أن يقدر الشفافية المفيدة التي يمكن أن يؤدي إليها مبدأ استباق الخسائر الذي تطلبه قاعدة مجلس معايير المحاسبة المالية. سوف تصبح البيانات المالية أقل غموضًا، مما يحذر المستثمرين مبكرًا من الخسائر الوشيكة؛ كان هذا سبب وجود مجلس معايير المحاسبة المالية لإعادة النظر في نموذج تقدير خسائر القروض استجابة للأزمة المالية عام 2008.

ومع ذلك، فإن القاعدة تتطلب افتراضًا يتسم بالمجازفة: دقة معقولة في تقدير الخسائر على المدى الطويل جدًا، مثل الرهون العقارية لمدة 30 عامًا وقروض الطلاب، وخاصة عند محاولة التنبؤ بالانعطافات الدورية.

علاوة على ذلك، فإن معيار الخسائر الائتمانية المتوقعة الحالية يبالغ في اشتراط تسجيل الخسائر في حالة عدم وجود خسائر. وهذا بدوره يؤدي إلى انخفاض غير مبرر في رأس المال التنظيمي، وربما خفض الإقراض، خاصًة خلال فترات الركود الاقتصادي المتوقعة، مع عواقب وخيمة على الاقتصاد.

وتتمثل النتيجة المحتملة لمعيار الخسائر الائتمانية المتوقعة الحالية في الزيادة الكبيرة بخسائر القروض – غير الاقتصادية- غير الحقيقية، مع ما يترتب عليها من آثار سلبية على رأس المال التنظيمي. وعند تطبيق هذا المعيار على الصناعة المصرفية التي يبلغ رأس مالها 17 تريليون دولار، وما يزيد قليلاً عن 15 تريليون دولار من القروض العقارية فقط اعتبارًا من الربع الرابع من عام 2018، فقد يُحدث ذلك كارثة، مما يؤدي إلى آثار ضارة على الإقراض والاقتصاد.

حذرت جمعية المصرفيين الأمريكيين، في بيانها أمام اللجنة الفرعية للمؤسسات المالية وائتمان المستهلك التابعة للجنة مجلس الخدمات المالية، من بعض الآثار الضارة لمعيار خسائر الائتمان الحالية المتوقعة مثل: زيادة تقلب رأس المال التنظيمي، وضرورة زيادة رأس المال في جميع الأوقات، وارتفاع أسعار الفائدة على المقترضين، وتفضيل القروض قصيرة الأجل على القروض طويلة الأجل بما في ذلك القروض العقارية وقروض الطلاب.

كيف تعمل القاعدة

كل هذا صحيحاً، ولكن الأمر الأكثر أهمية هو الخطأ المفاهيمي الجسيم الذي ينطوي عليه معيار الخسائر الائتمانية المتوقعة الحالية وهو: تسجيل الخسائر المحاسبية في غياب الخسائر الاقتصادية الحقيقية.

ببساطة، يتجاهل المعيار أن المقرضين سيزيدون أسعار الفائدة بصورة معقولة للتعويض عن أي مخاطر تعثر وما يترتب عليها من عدم دفع رأس المال و/ أو الفائدة التي يتوقعونها على مدى عمر القرض. وبالتالي، فإنهم يتوقعون عدم تكبد أي خسارة اقتصادية عند إصدار القرض. علاوة على ذلك، إذا توقعوا بمرور الوقت زيادة مخاطر التعثر، في العديد من حالات أسعار الفائدة غير الثابتة، فإنهم سيزيدون أسعار الفائدة مرة أخرى لتعويض خسائرهم. ومع ذلك، وبموجب توجيهات مجلس معايير المحاسبة المالية، يتعين عليهم الإبلاغ عن الخسائر المحاسبية في غياب الخسائر الاقتصادية، مما يخفض رأس المال التنظيمي. وهذا الناتج المنحرف هو نتيجة اشتراط مجلس معايير المحاسبة المالية استخدام سعر خصم يماثل سعر الفائدة المنصوص عليه للقرض.

وللتوضيح بمثال بسيط، تخيل أنك قمت بإقراضي مبلغ 1000 دولار بحيث أسددها كمبلغ مقطوع بعد ثلاث سنوات مع مدفوعات الفوائد السنوية. إذا كنت تتوقع أنني لن أتخلف عن السداد وقمت بسداد جميع المبالغ كما هو منصوص عليه، فسوف تقوم بتحميلي فائدة بنسبة 10٪. ومع ذلك، إذا كنت تتوقع أن أدفع لك كامل الفائدة ولكن فقط 900 دولار في نهاية الثلاث سنوات على حساب أصل الدين، سوف تقوم بتحميلي فائدة 13.0213 ٪ للتعويض عن هذا النقص. وحسب توجيهات مجلس معايير المحاسبة المالية، ستتم مطالبتك باستخدام معدل خصم قدره 13.0213٪ مما قد ينتج عنه خسارة تبلغ 69.27 دولارًا - وهو ما يمثل 6.9٪ من قيمة القرض الذي أصدرته. (من الغريب، إذا كنت ستطبق إرشادات مجلس معايير المحاسبة المالية على هذا المثال، ومع ذلك تظهر خسارة محاسبية صفرية، فسوف يتعين عليك فرض رسوم على سعر الفائدة بنسبة 4694٪ - واستخدامها كنسبة خصم - لجني أرباح اقتصادية ضخمة!). ومع ذلك، بعيدًا عن إرشادات مجلس معايير المحاسبة المالية، فإن معدل الخصم الذي يساوي معدل القرض الأصلي البالغ 10 ٪ من شأنه أن يؤدي إلى خسارة محاسبية تعادل الخسارة الاقتصادية: على وجه التحديد صفر.

من الواضح أن هذا سيناريو افتراضي، ولكن حتى لو كانت الخسارة المُبلغ عنها أقل من 7٪ تقريبًا من هذا المثال، عندما يتم تطبيق معيار الخسائر الائتمانية المتوقعة الحالية على مبالغ ضخمة من القروض الناشئة، فإن ذلك سيؤدي إلى خسائر مزيفة مذهلة. انظر في تأثير هذه القاعدة على 457 مليار دولار في القروض العقارية (وبدون النظر في أنواع أخرى من القروض) التي نشأت في البلاد في أكثر من ربع سنة (الربع الثالث من عام 2018).

توجد معالجة بسيطة لمنع الخسائر المحاسبية غير الحقيقية: تغيير الإرشادات بحيث لا يكون السعر المستخدم لخصم المجموعات النقدية المتوقعة (رأس المال والفائدة) هو معدل القرض المنصوص عليه، ولكن بخلاف ذلك هو معدل العائد الداخلي، بمعنى، معدل العائد كقيمة حالية لمبلغ القرض المقدم أصلاً دون تكبد خسارة اقتصادية. في مثالي البسيط، سيكون هذا هو 10٪.

وباستخدام هذه المعالجة، فإن المقرضين الذين يتمتعون بالحكمة وهم الذين يسعّرون القرض تسعيرًا صحيحًا لن يعانوا من خسائر اقتصادية أو محاسبية عند إصدار القروض. وبدون هذه المعالجة، فإن هذا المنطق المحاسبي العجيب المتمثل في معيار الخسائر الائتمانية الحالية المتوقعة من مجلس معايير المحاسبة المالية سيؤدي إلى تسجيل المقرضين مليارات الدولارات في صورة خسائر محاسبية غير حقيقية غير اقتصادية تؤثر على رأس المال التنظيمي وما يترتب عليها من تأثير على الإقراض والاقتصاد عمومًا. يجب على مجلس معايير المحاسبة المالية والجهات التنظيمية المصرفية أن تنتبه لهذا الأمر.

جوشوا رونين أستاذ علوم المحاسبة بكلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك ومحرر مشارك في مجلة القانون والمالية والمحاسبة.

65 مشاهدة

مواضيع ذات صلة بــ :

التعليقات

اترك تعليقا

النشرة الاخبارية

هنالك العديد من الأنواع المتوفرة لنصوص لوريم إيبسوم، ولكن الغالبية تم تعديلها بشكل